لماذا ترفض الحكومة اللبنانية التحقيق الدولي في انفجار بيروت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Zj58bV

الحكومة اللبنانية رفضت إجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات تفجير بيروت

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 07-08-2020 الساعة 14:51

ما هي أبرز الدعوات المطالبة بإجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات انفجار بيروت؟

رؤساء الوزراء السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام طالبوا الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بالإشراف على التحقيق، ومباشرة مهامها في كشف ملابسات الانفجار.

ما هو موقف الحكومة اللبنانية من تشكيل لجنة تحقيق دولية؟

الحكومة رفضت، وسارعت إلى تشكيل لجنة تحقيق محلية.

بعد ساعات قليلة من انفجار بيروت وما سببه من خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، تعالت أصوات داخلية لبنانية وخارجية داعية إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الكارثة، في حين سارعت الدولة اللبنانية إلى رفض تلك المطالبات، مع اعتبارها أنها تمس سيادة البلاد.

أبرز  الأصوات الداعية لتشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية، جاءت على لسان رؤساء الوزراء السابقين: سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، اليوم، حيث طالبوا الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بالإشراف على التحقيق، ومباشرة مهامها في كشف ملابسات الانفجار.

واجتمع رؤساء الحكومة اللبنانية السابقون وشددوا، وفق مؤتمر صحفي للسنيورة، على ضرورة أن يتقدم لبنان فيما يخص التفجير على عدة مسارات، كالسير على مسار يؤدي إلى التحقيق​ بشأن هذا الانفجار بسرعة وحيادية واحتراف.

وجاء صوت قوي آخر يطالب بتحقيق دولي، وهو كتلة المستقبل أكبر الكتل السياسية في لبنان، برئاسة الحريري، حيث طالبت الكتلة -بعد اجتماع افتراضي عقدته برئاسة رئيس الحكومة السابق الحريري- بتحقيق قضائي وأمني شفاف لا يخضع للمساومة، وبمشاركة خبراء دوليين ولجان متخصصة قادرة على كشف الحقيقة.

وإلى جانب رؤساء الوزراء السابقين، اتفق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومفتي لبنان، الشيخ عبد اللطيف دريان، مع تلك التوجهات، ودعوا بلجنة تحقيق دولية للكشف عن ملابسات انفجار المرفأ.

وذهب جنبلاط وجعجع، في أحاديث منفصلة لهما، إلى أكثر من مطالبة الوزراء، حيث شككوا في الحكومة اللبنانية وقدرتها على كشف الحقيقة، وعدم وجود أي ثقة بلجنة تحقيق محلية، مرجعين الأمر لفقدان الثقة في الطبقة الحاكمة في لبنان.

ودولياً، سارعت منظمة العفو الدولية إلى إنشاء آلية دولية للتحقيق في كيفية حدوث انفجار بيروت، معتبرة أن إجراء تحقيق دولي، بعيداً عن أي تدخل سياسي داخلي محتمل، أمر ضروري لضمان الكشف عن الحقيقة، وتحقيق العدالة، وتقديم التعويضات للضحايا.

رفض رسمي

جاء الرفض الرسمي اللبناني لإجراء تحقيق دولي، على لسان إيلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الذي اعتبر ذلك "إلغاء للقضاء اللبناني والدولة اللبنانية".

وشبه الفرزلي دعوات التحقيق الدولي في انفجار بيروت، في حديثه لقناة "الجزيرة" الفضائية، بالجدل الذي أعقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وعلى عكس كل تلك الدعوات المحلية والدولية، قررت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق إدارية للكشف عن أسباب الانفجار، على أن ترفع نتائج عملها في غضون 5 أيام على أقصى تقدير.

وبدأت الحكومة اللبنانية اتخاذ أولى خطواتها قبل التحقيق، وهو طلبها من السلطة العسكرية فرض الإقامة الجبرية على كل المسؤولين عن تخزين نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.

غياب للثقة 

المهتم في الشأن السياسي اللبناني، سليمان نمر، اعتبر رفض الحكومة لإجراء تحقيق دولي في انفجار بيروت، بدعوى أنه يمس السيادة اللبنانية يؤكد "فساد الطبقة السياسية الحالية في لبنان لكونهم يعلمون أن ذلك التحقيق سيعرضهم لمسؤولية جسيمة".

وتعكس مطالبات كثير من اللبنانيين، وفق حديث نمر لـ"الخليج أونلاين"، بضرورة تشكيل تحقيق دولي لكشف ملابسات تفجير بيروت، وخاصة كتلة المستقبل، عدم ثقتهم بالحكومة الحالية في الوصول إلى الحقيقة وراء ما حدث في المرفأ، وعدم المساس بالسيادة اللبنانية.

ولا يوجد إمكانيات فنية أو لوجستية، كما يؤكد نمر، لدى الحكومة اللبنانية وطواقمهما في إجراء تحقيق شفاف ومحترف للوصول إلى الأسباب الحقيقية للانفجار، لكون إجراء التحقيق يحتاج إلى إمكانيات ضخمة ومحققين متخصصين، وهو ما لا تمتلكه الدولة.

وإلى جانب الإمكانيات الفنية التي لا تتوفر لدى الحكومة اللبنانية لإجراء تحقيق شفاف، يقول نمر: "الشارع أصبح ينظر إلى القضاء اللبناني على أنه غير نزيه وعليه علامات استفهام وفق الحوادث السابقة، لذا لن تكون هناك أي ثقة شعبية بأي جهاز قضائي يتولى التحقيق".

ويستدرك بالقول: "الرفض يضع شكوكاً حول ما جرى، بمعنى هل كان انفجاراً بسبب نترات الأمونيوم شديدة الانفجار؟ ومن حرص على إبقائها في الميناء؟ خاصة أن الكل يعرف أن حزب الله المسيطر على المرفأ مثلما يسيطر على مطار بيروت".

ويضع المهتم في الشأن السياسي اللبناني، سيناريو آخر لرفض إجراء تحقيق دولي، وهو خشية توجه الاتهامات لحزب الله، الذي ربما له علاقة بتخزين كميات نترات الأمونيوم في المرفأ، لذا ترفض الحكومة التحقيقات المحايدة.

وعن نتائج لجنة التحقيق المحلية التي شكلتها الحكومة، يوضح نمر لـ"الخليج أونلاين"، أنه "سيكون لها توجه سياسي معين، وهو ملاحظ في كلمة رئيس الحكومة، حين قال إن ما كان مخزناً من عام 2014، منذ حكومة سعد الحريري، بمعنى أنه يريد تحميل المسؤولية للحكومة السابقة".

وحول توقعاته بمعاقبة بعض المتسببين في الإهمال عند إثبات ذلك عليهم، يرى نمر أن بعض الأشخاص فقط هم من سيتم تحميلهم المسؤولية للتغطية على المسؤولين الأساسيين.

مكة المكرمة