لماذا ترفض السعودية إعادة التقارب مع لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aDKPAZ

السعودية ولبنان تعيشان علاقة غير مستقرة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 25-10-2021 الساعة 16:13

ما آخر التصريحات اللبنانية حول السعودية؟

وزير خارجية لبنان قال إن السعودية لا تبدي الرغبة بالتقارب مع بلاده.

وماذا عن تجاوب السعودية مع حكومة ميقاتي؟

لم ترحب بأي زيارة لرئيس وزرائها، كما لم تبارك تشكيل الحكومة اللبنانية.

ما أسباب هذا الرفض السعودي؟

كونها ترى حكومة لبنان غير قادرة على الوقوف أمام حزب الله، وفقاً لمحلل سياسي.

بينما تحولت الأزمة السياسية التي تضرب لبنان إلى واحدة من أسوأ الكوارث الاقتصادية في العالم، تحلم الحكومة اللبنانية بدعم خليجي تقوده السعودية لانتشالها من أزمتها، وسط رفض سعودي لتقبل الحكومة الجديدة التي يرأسها نجيب ميقاتي.

ولم تكن عادية تلك الرسائل التي وجهتها المملكة العربية السعودية باتجاه لبنان، خلال الأشهر الأخيرة، إذ جاءت بشكل مباشر وصريح بعد الفشل السياسي في البلاد، وتشكيل حكومة تراها الرياض تحت سلطة حزب الله، وغير قادرة في الوقت ذاته على إجراء أي إصلاحات اقتصادية.

ومع مرور أكثر من شهر على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، تشير تصريحات المسؤولين في لبنان إلى رفضٍ سعودي لأي تعاون معها، ما يطرح تساؤلات حول أسباب تضرر العلاقات اللبنانية السعودية في الآونة الأخيرة.

"السعودية لا تريد"

في أحدث تصريحاتٍ من لبنان، أعرب وزير خارجيتها عبد الله بو حبيب عن اهتمام بلاده بتعزيز التقارب مع السعودية، مشيراً إلى أن المملكة لا تبدي الرغبة في ذلك.

وأضاف لقناة "الجديد" المحلية، في 25 أكتوبر 2021، أن "السعودية تعتبر العلاقة مع لبنان إقليمية"، مضيفاً: "وأنا مستعد لزيارة المملكة في أي وقت، ولكن ما باليد حيلة".

وفي المقابل ومنذ وصوله إلى منصبه، يتعمد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إطلاق مواقف وتصريحات إعلامية لدغدغة مشاعر المملكة التي ترفض حتى المباركة له بولادة حكومته، حيث قال في الـ8 من شهر أكتوبر: إن المملكة "قبلتي السياسية وقبلتي الدينية كمسلم".

وكانت صحيفة "الجريدة" الكويتية قالت، أواخر سبتمبر الماضي، إن رئيس الوزراء اللبناني تقدّم بطلب لزيارة السعودية والكويت وقطر ومصر، وذلك في إطار محاولاته إعادة الدعم العربي للبنان، الذي يعيش أسوأ أزماته الاقتصادية والسياسية منذ انتهاء الحرب الأهلية مطلع التسعينيات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن ميقاتي لم يتلقَّ رداً على طلب الزيارة إلا من الكويت، لكنها أكدت أنه يخطط لجولة عربية تشمل الدول الأربع المذكورة.

تغيير حقيقي

غداة اشتباكات عنيفة في بيروت، منتصف أكتوبر، دعت السعودية لبنان إلى إجراء "تغيير حقيقي وجاد"، معتبرة أن قيادة البلاد فشلت في معالجة المشاكل البنيوية بدل الاعتماد على "الحلول قصيرة المدى".

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، للصحفيين أثناء زيارته واشنطن: إن "أحداث اليومين الماضيين تظهر لنا أن لبنان بحاجة إلى تغيير حقيقي وجاد".

ء

واعتبر المسؤول السعودي أن "المسؤولية عن ذلك تقع مباشرة على كاهل القيادة اللبنانية"، مضيفاً: "على السلطات اللبنانية اتخاذ خيار حقيقي لانتشال لبنان من الورطة التي يعيشها الآن. لم نر حتى الآن أنهم اتخذوا هذا القرار".

ولم تتغير التصريحات السعودية الحديثة عن السابقة، والتي كان أبرزها في الـ8 من أغسطس الماضي. وأوضح البيان أن المملكة تجدد "التضامن مع الشعب اللبناني في أوقات الأزمات والتحديات"، مضيفاً أن "أي مساعدة تقدم إلى الحكومة الحالية أو المستقبلية تعتمد على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب الآليات التي تمكّن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان".

خطر حزب الله

يرى المحلل السياسي محمود علوش أن السعودية لم تنجح في منع حزب الله من السيطرة على لبنان، موضحاً: "بعد رعايتها لاتفاق الطائف، أدت السعودية دوراً كبيراً في دعم لبنان مالياً وسياسياً ضمن لعبة تقاسم النفوذ مع السوريين، لكن بعد الانسحاب السوري واصل السعوديون هذا الدعم بهدف منع حزب الله من السيطرة على البلد، لكنّهم لن ينجحوا في ذلك".

وعلى ضوء ذلك يشير علوش في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن سبب عدم تفاعل الرياض مع حكومة ميقاتي الجديدة هي أن "السعوديين لا يبدون حماسة لمنح غطاء عربي لحكومة ميقاتي؛ لأنّها لا يُمكنها في الواقع أن تقف في وجه إرادة حزب الله".

وأضاف: "وصلوا على ما يبدو إلى قناعة بأن مواصلة دعم لبنان في هذه الفترة لن تؤدي إلا إلى تكريس نفوذ حزب الله ومساعدته في إدارة الدولة من الخلف".

ن

ويرى أيضاً أن صعود الأمير محمد بن سلمان إلى منصبه "أدّى إلى تحوّل في المقاربة السعودية للحالة اللبنانية نحو التركيز على الحد من النفوذ الإيراني".

وتابع: "لقد ضغطوا على حليفهم سعد الحريري من أجل إنهاء تفاهمه مع حزب الله والتيار العوني، لكنّه لم يستجب لهم، وفي نهاية المطاف تخلوا عنه".

ويعتقد أن تحالف حزب الله مع التيار العوني "منحه شرعية مسيحية لسلاحه ودوره الداخلي".

تصريحات مسيئة ومخدرات

ومؤخراً تسببت قضايا أخرى في إثارة مزيد من التوتر بين الجانبين، كان أبرزها تصريحات وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية السابقة، شربل وهبة، الذي قدم استقالته من منصبه عقب إساءته للسعودية.

وكان شربل هاجم السعودية ودولاً خليجية، خلال مشادة وقعت بينه وبين المحلل السياسي السعودي سليمان الأنصاري، في مقابلة على قناة "الحرة" الأمريكية، في مايو الماضي.

وغادر "شربل" البرنامج معترضاً على انتقاد المحلل السعودي للحكومة اللبنانية والرئيس ميشال عون، واصفاً الضيف السعودي بأنه من "أهل البدو"، كما تحدث عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي قائلاً: إن "من قتل خاشقجي لا يحق له الحديث عن لبنان بهذه الطريقة".

وفي أبريل الماضي، اتخذت السعودية قراراً بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيها أو مرورها عبرها، بعد إحباط عمليات تهريب مخدرات ضخمة، حاول المهربون إيصالها إلى المملكة داخل شحنة رمان.

وتُوجه اتهامات في السعودية إلى حزب الله اللبناني بأن بعض مواليه مسؤولون عن تجارة المخدرات في لبنان وتصديرها للخارج، في حين ينفي الحزب هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.

وفي 18 أكتوبر 2021، دعت الخارجية السعودية مواطنيها إلى عدم السفر إلى لبنان؛ بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي يمر بها البلد.

مكة المكرمة