لماذا ترفض قطر باستمرار أي عودة للعلاقات مع نظام الأسد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwVbrD

وزير خارجية قطر أكد مراراً رفض تطبيع العلاقات مع سوريا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 04-06-2021 الساعة 16:00

وقت التحديث:

الجمعة، 04-06-2021 الساعة 20:40
- ماذا قال وزير الخارجية القطري بشأن سوريا؟

إن بلاده "لا تسعى لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا طالما لم يحدث تغيير على الأرض".

- ماذا بشأن الجانب الإنساني؟

تواصل قطر تقديم المساعدات، وقدمت نحو ملياري دولار.

- ما أبرز التحركات الدبلوماسية الأخيرة لقطر؟

المشاركة في "منصة تشاورية" جديدة بشأن سوريا إلى جانب تركيا وروسيا.

في الوقت الذي سارعت فيه أنظمة عربية وخليجية إلى إعادة العلاقات مع النظام السوري المتهم بارتكاب جرائم بشعة ضد شعبه، خلال السنوات الماضية، تواصل قطر استبعاد فرضية إعادة تطبيع علاقتها مع نظام بشار الأسد، وتأكيداً لموقفها المستمر منذ بدء الثورة السورية.

وبعد دعم إنساني للشعب السوري دام 10 سنوات، وقدر بملياري دولار، ولا يزال متواصلاً، دخلت قطر مؤخراً على خط الأزمة السورية من الجانب الدبلوماسي؛ بوصفها طرفاً عربياً موثوقاً لدى الأطراف الفاعلة في الشأن السوري.

وتؤكد قطر دعمها للملف السوري دبلوماسياً، لكنها في الوقت ذاته ترفض التساهل وتجاهل سبب الأزمة المتمثل بالجرائم التي ارتكبها النظام السوري، وبقائه في الحكم، والتسبب بتهجير وقتل ملايين السوريين.

لا علاقات مع سوريا

خلال أيام قليلة تكررت التصريحات القطرية الرسمية الرافضة لأي عودة للعلاقات مع النظام السوري الذي يقوده بشار الأسد، على الرغم من  التحرك القطري في عدد من الملفات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الملف السوري.

في 4 يونيو 2021، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمته في منتدى سان بطرسبورغ بروسيا: إن "بلاده لا تسعى إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا طالما لم يحدث تغيير على الأرض".

هذا التصريح جاء تأكيداً لتصريح سابق من الوزير القطري، عندما قال لتلفزيون العربي، في 28 مايو الماضي، إن بلاده لا ترى أي دافع لإعادة العلاقات مع السلطات السورية، مضيفاً أن "موقف دولة قطر واضح تجاه النظام السوري"، متهماً إياه بأنه "يرتكب جرائم في حق شعبه".

وتابع: "كانت هناك أسباب بالنسبة لنا في قطر، وهي ما زالت قائمة ولم نرَ أي أفقاً سياسياً يرتضيه الشعب السوري حتى الآن، وهناك استمرار في نفس النهج، وطالما الأسباب قائمة لا يوجد لدينا أي دافع في عودة العلاقات مع النظام السوري".

معاكساً لمواقف خليجية

هذا التأكيد القطري جاء معاكساً لمواقف عربية وخليجية تجاه نظام الأسد، وبدء إعادة بعضها للعلاقات معه، كان أبرزها إعادة الإمارات فتح سفارتها في دمشق، في ديسمبر 2018، بعد سبع سنوات على قطع علاقاتها مع سوريا في 2011.

س

وبعدها بيوم أعلنت البحرين "استمرار" العمل في سفارتها بدمشق، وكذلك في السفارة السورية بالمنامة، قائلة: إن "الرحلات الجوية بين البلدين لم تتوقف".

أما السعودية فقد بدأت مؤخراً بتقبل عودة العلاقات مع نظام الأسد، وتجلى ذلك باستضافتها محمد رضوان مارتيني، وزير السياحة بحكومة بشار الأسد، في أول زيارة من نوعها منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط أنباء عن زيارة وفد استخباري سعودي إلى سوريا قبل عدة أسابيع، على الرغم من نفي المملكة تلك الزيارة.

أما عُمان فهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقطع علاقتها مع سوريا، فيما أعلنت الكويت على لسان نائب وزير الخارجية خالد الجار الله، في 2019، أنها "لا تزال ملتزمة بقرار الجامعة العربية، وأنها ستعيد فتح سفارتها في دمشق عندما تسمح الجامعة بذلك".

رفض واضح

وقال عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز جسور للدراسات: "يبدو أنّ موقف قطر الذي يرفض عودة العلاقات مع النظام السوري طالما أنّ الأسباب التي أدّت إلى ذلك لا تزال موجودة، مرتبط إلى درجة ما بتأكيد التزام الدوحة بسياسات الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "هذه التأكيدات القطرية تأتي في ظل محاولات عديدة من دول خليجية، بل وتقود جهوداً لفك العزلة عن نظام الأسد وتقليص مستوى المسؤولية المشتركة في هذا الصدد مقارنة بالمصالح الذاتية لها مثل الإمارات والبحرين وحتى السعودية".

ولفت إلى أنه "في الواقع كان رفض قطر لعملية إعادة التطبيع قديماً، وأعلن بوضوح أثناء زيارة وزير الخارجية الروسي لافروف إلى الخليج العربي، في النصف الأول من مارس الماضي، ويبدو أنّ الدوحة تُحاول الإشارة إلى مخاطر هذا القرار على سلم وأمن الخليج".

وأكّد "أنّه لا يُمكن مجرّد الاعتماد على وجود موقف مشترك من قبل مجلس التعاون أو الجامعة العربية كما أشار إلى ذلك مسبقاً وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في 9 مارس 2021.

وشدد على ضرورة "الحفاظ على أمن الخليج باتخاذ موقف مشترك قائم على رفض أي تطبيع لا يستجيب إلى الشروط التي دفعت بلدان المنطقة لقطع العلاقات مع نظام الأسد منذ عام 2012، بعد فشل المبادرة العربية نهاية عام 2011، وقد أصدرت الجامعة العربية في هذا الصدد قرارات ذات صلة وهي (7435/ 2011) و(7444/ 2012)".

تأكيد قطري لموقفها

بدوره يرى الصحفي والكاتب السوري إبراهيم العلبي أن التصريحات الأخيرة من وزير الخارجية القطري، "تؤكد موقف الدوحة كتعليق ضمني على محاولة بعض الدول العربية والخليجية فتح باب التطبيع مع النظام بعد التقارب معه".

ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن العالم يتجه حالياً فيما يتعلق بالملف السوري "نحو المحاسبة وممارسة مزيد من الضغوط على النظام لا العكس".

ويؤكد في سياق حديثه أن قطر "كانت عند اندلاع الثورة السورية وقيام النظام السوري بقمعها بالحديد والنار سباقة إلى اتخاذ موقف صارم تجاه الوضع في سوريا والدعوة لإحداث تغيير سياسي جذري يؤدي إلى الاستقرار المنشود".

ي

وأضاف: "بل كانت لسنوات عدة تقود الموقف العربي في هذا الصدد"، قبل أن يكمل قائلاً: "بما أنه لم يحدث التغيير المطلوب بعد فإن قطر لا تزال تبدي تمسكها بموقفها، وهذا أمر متوقع".

عملية تشاورية جديدة

ورغم رفض الدوحة إعادة علاقتها مع دمشق فإنها لم توقف تحركاتها الدبلوماسية في سبيل إنهاء الأزمة السورية، والتي كان آخرها العملية التشاورية مع تركيا وروسيا.

في مؤتمر صحفي عقده وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، مع نظيره القطري والروسي سيرغي لافروف، بعد اجتماع ثلاثي ولقاءات ثنائية في الدوحة، أعلن الوزير التركي، في 11 مارس الماضي، إطلاق بلاده مع الدوحة وموسكو منصة تشاورية جديدة بشأن سوريا.

ض

بدوره أوضح الوزير القطري أن "صيغتنا التشاورية الجديدة موازية لمسار أستانا، وتخص المسائل الإنسانية"، فيما أشار لافروف إلى أن العمل على الصيغة الجديدة انطلق قبل نحو عام، مرحباً بدور الدوحة.

وتعتبر المنصة أول مسار سياسي حول سوريا تشارك فيه دول عربية، باعتبارها لاعباً أساسياً فيه، إذ سبق أن شاركت دول عربية في محادثات أستانا" بدور المراقب فقط، مثل مصر والعراق ولبنان.

مكة المكرمة