لماذا تضغط إدارة ترامب لفتح الأجواء أمام قطر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YXAWKj

وضعت إدارة ترامب جانباً جهود الوساطة الشاملة لإنهاء جميع مظاهر الخلاف الخليجي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-06-2020 الساعة 10:30
- ماذا يريد ترامب من خطوته بممارسة ضغوط على دول الحصار؟

محلل: ترامب يريد ممارسة ضغوط على إيران وكسب نتائج في حملته الانتخابية وإيجاد بدائل لـ"الخطوط القطرية".

- هل هناك أهداف أخرى لترامب من خطوته؟

يريد أيضاً تفكيك الأزمة الخليجية بالتركيز على المجال الجوي، والدفع بإحداث تغير تدريجي في المواقف.

مع قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل، بدأ الرئيس دونالد ترامب التحرك في أكثر من اتجاه لحل الأزمة الخليجية التي دخلت عامها الرابع، وهذه المرة من خلال تكثيف جهوده لفتح المجالات الجوية لدول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين) أمام قطر.

وجاء تحرك ترامب الجديد، من خلال حديث مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى ديفيد شينكر، الذي قال: إن بلاده "تحاول فتح أجواء السعودية والإمارات والبحرين؛ حتى لا يضطر القطريون إلى استخدام المجال الجوي الإيراني".

وتواصل الولايات المتحدة، كما صرح شينكر لقناة "الجزيرة"، الجمعة (12 يونيو 2020)، مع حلفائها إتمام تلك الجهود؛ لكون الأزمة الخليجية تشكل مصدر قلق مستمر لبلاده.

وإلى جانب المساعي لفتح المجال الجوي الخليجي أمام "الخطوط القطرية" تضغط إدارة ترامب لحل الأزمة الخليجية، حيث أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً بولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، في (23 أبريل الماضي)، وخلال المكالمة شجّع ترامب، بن زايد على اتخاذ خطوات لإنهاء "الصدع الخليجي"، من خلال حل هذه الأزمة.

وعزا الرئيس الأمريكي طلبه إنهاء الأزمة إلى رغبته في العمل المشترك، للقضاء على فيروس كورونا وتقليل أثره الاقتصادي، والتركيز على القضايا الإقليمية الحاسمة.

ضجر أمريكي

ووضعت إدارة ترامب جانباً جهود الوساطة الشاملة لإنهاء جميع مظاهر الخلاف الخليجي من جراء الانتكاسات الدبلوماسية المتكررة، وباتت تركز على حل عنصر واحد وهو قضية المجال الجوي.

أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر الدكتور ماجد الأنصاري، أكد أن "التركيز الأساسي بالنسبة لإدارة ترامب لهذا الملف، يأتي لسببين رئيسين: الأول هو إصابة واشنطن ومجموعة مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر خصوصاً، بنوع من الضجر من فشل الإمارات والسعودية في تحقيق الدعم الذي وعدتا به لأجندة الرئيس في الشرق الأوسط".

كما مثّل فشل السعودية والإمارات في المشاريع الإقليمية الخاصة بهما، كما يؤكد الأنصاري في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، ضغطاً مستمراً على الولايات المتحدة، بسبب ما ينظر لها من مواقف داعمة لهما.

والسبب الثاني الذي جعل ترامب يتحرك للضغط على دول الحصار لفتح أجوائها أمام "الخطوط القطرية" -وفق الأنصاري- هو "الأموال التي تتلقاها إيران مقابل عبور الخطوط القطرية من أجوائها، بسبب الحظر الجوي المفروض على الدوحة".

ويستدرك بالقول: "هناك حرص من الإدارة الأمريكية على حرمان إيران من مصدر الدخل هذا، والطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي سماح دول الحصار للطائرات القطرية بالطيران في أجوائها".

وحول أوراق الضغط التي يمتلكها ترامب، يوضح الأنصاري أن "السنوات الثلاث الأخيرة أظهرت أن إدارة الرئيس الأمريكي غير قادرة على تحقيق ضغط حقيقي مع حلفائها أو خصومها حول العالم".

وتعود أسباب ذلك، حسب أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، إلى أن "مختلف الحكومات حول العالم تعرف كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية من خلال المماطلة، وهو ما تفعله الإمارات والسعودية خاصة معها".

أهداف ترامب 

من جهته يرجع مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، والخبير في الشؤون الإيرانية، محجوب الزويري، الأسباب التي تدفع ترامب إلى التدخل الأخير لفتح المجال الجوي الخليجي أمام "الخطوط القطرية"، إلى رغبته في تشكيل ضغوط كبيرة على إيران، والحيلولة دون استمرار استخدام الدوحة المجال الجوي الإيراني.

وما يريده ترامب، حسب حديث الزويري لـ"الخليج أونلاين"، من خلال الضغط لفتح السعودية، والإمارات، والبحرين، أجواءها أمام "القطرية"، هو توفير بدائل للدوحة بدلاً من استخدام الأجواء الإيرانية الوحيدة المستخدمة بالمنطقة بالإضافة إلى الأجواء العراقية، مشيراً إلى أن "ما يتم مرتبط بسياسة الرئيس الأمريكي تجاه إيران".

ويريد ترامب أيضاً إلى جانب ممارسة ضغوطات على إيران- كما يوضح الزويري- تفكيك الأزمة الخليجية بالتركيز على المجال الجوي، والدفع بإحداث تغيير تدريجي في مواقف دول الحصار، "وهو تحرك ليس جديداً للإدارة الأمريكية، حيث إن تلك الجهود مستمرة منذ عامين".

وتأتي التحركات الأمريكية، حسب الزويري، في توقيت مرتبط بحزمة عقوبات الولايات المتحدة القادمة على إيران، والحملة الانتخابية الرئاسية التي يقوم به ترامب لإعادة انتخابه.

ووفق المختص بالشأن الإيراني، يسعى ترامب من وراء تلك الجهود في الضغط على إيران، إلى جني ثمارها لصالح سياسته الداخلية، حيث من المعروف أن إيران ضمن أجندته الانتخابية التي بدأ خطواته صوبها بالانسحاب من الاتفاق النووي الدولي، ومنع بيع النفط الإيراني، ومضايقتها دولياً.

وحول أوراق القوة التي يمتلكها الرئيس الأمريكي لتنفيذ توجهه في حل الأزمة الخليجية وتشكيل ضغط على دول الحصار، يقول الزويري: "من الممكن وقف صفقة الأسلحة لدول الحصار، ولكن ذلك له ثمن داخلي يخشاه ترامب".

ويعتمد نجاح جهود ترامب، حسب الزويري، في "مدى قدرة الرياض وأبوظبي على رفض الضغوط الأمريكية، التي لم تنجح حتى الآن".

كيف بدأت القصة؟

وبدأ منع "الخطوط القطرية" من التحليق فوق أجواء السعودية والإمارات والبحرين، مع أزمة حصار قطر في يونيو 2017، حيث حظرت الدول الخليجية الثلاث إضافة إلى مصر، الناقلة الوطنية لدولة قطر من استخدام أجوائها أو التوجه لمطاراتها.

ومع الساعات الأولى لبدء الأزمة الخليجية وما تبعها من فرض إجراءات ضد قطر، أوقفت شركات الطيران التابعة لتلك الدول رحلاتها الجوية المتجهة إلى الدوحة، وفي المقابل، أعلنت "القطرية" تعليق جميع الرحلات المتجهة إلى تلك الدول "حتى إشعار آخر".

وفي حينها، أفاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في قطر، عبد الله السبيعي، بأن عمليات الملاحة اليومية لشركات الطيران الخليجية والعربية التي قررت وقف رحلاتها إلى قطر، تمثل 7% من إجمالي عمليات المطار.

ولجأت الهيئة العامة للطيران المدني في قطر إلى ترتيبات جديدة للسفر وفتح خطوط ملاحية جديدة، حيث حددت ممرات ملاحية لطائراتها فوق المياه الإقليمية والدولية؛ لمواجهة حظر بعض دول الخليج.

وواصلت السلطات المختصة في قطر التواصل مع المنظمات الدولية المعنية بالموضوع وعلى رأسها منظمة الطيران المدني "إيكاو"؛ لتدارس أفضل السبل لضمان سلامة النقل الجوي والعمل على وقف إغلاق الأجواء.

وخلال الأزمة نجحت قطر في التحليق فوق دول الحصار، وذلك بموجب الاتفاقيات الدولية التي استعانت بها الدوحة مؤخراً للضغط على الدول الأربع المقاطِعة لها.

وفي حينها أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني القطري تفعيل مسار وصفته بـ"المهم" بالنسبة لـ"الخطوط القطرية"، فوق المياه الدولية "المسؤولة عنها الإمارات في الخليج"، وهو ما يعني "كسراً للحصار الجوي المفروض على قطر"، على حد قولها.

ونجحت قطر في تشغيل أغلب المسارات الدولية التي طلبتها من المنظمة الدولية للطيران سواء في الخليج العربي أو بحر العرب أو خليج عُمان، حيث أعطت المسارات الجديدة التي اعتمدتها الدوحة مزيداً من الراحة وتحقيق الأمن والسلامة الجوية للطائرات المستخدمة لها.

كذلك، تقدمت قطر بشكوى إلى منظمة الطيران المدني العالمية (إيكاو)، تنتقد فيها إغلاق الرباعي العربي أجواءه واتهمته بالمخالفة للقانون، واستجابت المنظمة لشكوى قطر وطالبت جميع الدول بالتزام اتفاقية شيكاغو، وهو ما أجبر هذه الدول على إعلان فتح 3 ممرات طوارئ عبر أجواء البحرين والإمارات.

مكة المكرمة