لماذا تقف الإمارات مع الهند ضد باكستان ومسلمي كشمير؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7jwQP

تتسامح مع الأديان وتحارب تطلعات المسلمين في كل مكان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-08-2019 الساعة 17:37

يبدو إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان على شفا حرب جديدة تخوضها القوتان النوويتان؛ على خلفية قرار الأولى بإلغاء الحكم الذاتي للإقليم ذي الغالبية المسلمة، وما تبعه من إجراءات صارمة حذرت معها إسلام آباد من تطهير عرقي للمسلمين.

وإلى جانب تطورات الأوضاع الدامية هناك، برز موقف دولة الإمارات المثير للجدل بتأييدها علناً -استثناء من الدول العربية والإسلامية- القرار الهندي، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن دوافع أبوظبي لاتخاذ مثل هذا الموقف، وهل يأتي على غرار مواقف سابقة مناهضة لتطلعات الشعوب العربية والإسلامية؟

السلطات الهندية قطعت الاتصالات الهاتفية والإنترنت وبث التلفزيون في كشمير، كما فرضت قيوداً على التنقل والتجمع، الأمر الذي عبرت عنه مندوبة باكستان لدى الأمم المتحدة بالقول: "قد يتم حبس أهالي جامو وكشمير حتى لا يتم سماع أصواتهم في منازلهم وأراضيهم، ومحاربتهم في دينهم وإسلامهم، لكن أصواتهم سُمعت اليوم في الأمم المتحدة، وستُسمع أصواتهم دائماً".

شذوذ الإمارات

كان لافتاً الحضور الإماراتي في القضية بموقف رسمي تفردت به وكانت الأسرع بين الدول العربية والإسلامية، التي غابت عن الأزمة غياباً مريباً، باستثناء السعودية التي دعت لضبط النفس أولاً، ثم أبرمت بعدها بأسبوع اتفاقاً تجارياً ضخماً مع نيودلهي.

لكن الإمارات أعربت صراحة عن تأييدها لقرار الهند إلغاء الحكم الذاتي لكشمير، وبينما رأى العالم كله أن الخطوة تهدد بإشعال فتيل الحرب بالمنطقة اعتبرت الإمارات -متفردة مرة أخرى وبشكل شاذ- أنها خطوة "تشجع على الاستقرار والسلام"!

صحيفة "جلف نيوز" الإماراتية الصادرة بالإنجليزية نقلت عن أحمد البنا، سفير أبوظبي في نيودلهي، قوله: إن بلاده تتوقع أن "تؤدي هذه الخطوة إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقة في الحكم المحلي لدى شعب ولاية جامو وكشمير"، كما اعتبر القرار المتعلق بكشمير "مسألة داخلية" هندية.

المثير أن الموقف الإماراتي في قضية كشمير أعاد إلى الأذهان سلسلة من المواقف المثيرة للجدل، والتي دأبت فيها أبوظبي على مناهضة تطلعات الشعوب العربية والإسلامية، خاصة في دول الربيع العربي.

حيث تسبب التدخل الإماراتي بالإطاحة بالرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، ودعم اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، في سياق الحرب التي تشنها على الإسلاميين وجماعات ما يطلق عليه الإسلام السياسي، رغم وصولهم إلى السلطة بإرادة شعبية.

وفي اليمن دعمت الإمارات كيانات خارجة عن الشرعية جنوبي البلاد؛ مثل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي قاد الانقلاب على الشرعية في محافظة عدن مؤخراً، فضلاً عن تمويل مليشيات موالية لها كقوات "الحزام الأمني" المنتشرة في عدد من المحافظات، إضافة إلى قوات عرفت باسم "النخب"؛ مثل "النخبة الشبوانية" و"النخبة الحضرمية"، وغيرها من التشكيلات غير الرسمية.

إلا أن الوضع في كشمير لا يتطابق مطلقاً مع تلك الدول التي دعمت أبوظبي مستبديها أو حكوماتها القمعية وناهضت تطلعات الشعوب؛ حيث لا تشكل الغالبية المسلمة في كشمير أي خطر يذكر من تصدير ثورة أو تهديد عروش حكام الإمارات.

لكن ثمة نماذج أخرى قريبة الشبه من أزمة كشمير، حيث يختفي بُعد مواجهة الإسلاميين؛ كالوضع في الصومال على سبيل المثال، الذي تدعم فيه الإمارات حكومة أرض الصومال التي لا تعترف بها دولة أو منظمة في العالم كله.

ويشمل الدعم الإماراتي الموجه ضد الحكومة المركزية في مقديشو تدريب قوات الجيش والشرطة في الإقليم، إضافة إلى قيامها بإنشاء قاعدة عسكرية في "بربرة"، ولم تكتفِ باستغلال ميناء بربرة بصفة غير قانونية، وإنما عقدت شركة "موانئ بي آند أو" التابعة لحكومة دبي، في أبريل 2017، اتفاقاً مع إقليم بونت لاند شمال شرقي الصومال، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، للاستثمار في ميناء "بوصاصو" على ساحل البحر الأحمر لمدة 30 عاماً.

ويبقى التساؤل الأبرز: لماذا تدعم الإمارات القرار الهندي القمعي بحق كشمير خلافاً للعالم كله؟

الاقتصاد كلمة السر؟

عند محاولة تحليل الموقف الإماراتي من قضية كشمير يجب البحث في الدوافع التي اتخذت أبوظبي بناء عليها هذا الموقف، وفي ذات السياق يبرز بشدة الجانب الاقتصادي الذي تعول عليه البلدان كثيراً إلى حد قد يكون أجبر الإمارات على موقفها من كشمير حرصاً على مصالحها الاقتصادية.

وفي تقرير رسمي نشرته صحف إماراتية، في أبريل الماضي، قالت السفارة الإماراتية في نيودلهي إن حجم التجارة الثنائية بين البلدين ارتفع من 180 مليون دولار سنوياً، في سبعينيات القرن الماضي، إلى نحو 57 مليار دولار.

هذ الرقم جعل دولة الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للهند للعام المالي 2015-2016، بعد الصين والولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تتجاوز قيمة التبادل التجاري 100 مليار دولار خلال 2020، ما يجعل الهند الشريك التجاري الأول للإمارات.

كما بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الهند نحو 8 مليارات دولار، ما يجعلها في المرتبة العاشرة بين أكبر المستثمرين في الهند من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر.

وبحسب تقرير هيئة الإمارات للتنافسية والإحصاء بلغ حجم الاستثمار الأجنبي الهندي المباشر في الإمارات ما يزيد على 6.6 مليارات دولار، وهناك استثمارات تبلغ 5.5 مليار دولار، بين العامين 2016-2017، في القطاع العقاري في دبي وحدها.

وتتصدر الهند قائمة الشركاء التجاريين للإمارات، بحجم تجارة خارجية يقدر بنحو 18 مليار دولار، خلال النصف الأول من 2018، في حين سجل إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين، بنهاية عام 2017، نحو 34.8 مليار دولار.

ويشهد التبادل السياحي نمواً كبيراً بين البلدين؛ حيث احتلت الهند المرتبة الأولى في قائمة الدول المصدرة للزوار إلى الإمارات خلال 2017، بإجمالي عدد 2.2 مليون زائر، بنسبة 9.1% من إجمالي عدد الزوار.

وتقدر الرحلات الجوية المباشرة بين مدن البلدين بأكثر من ألف رحلة أسبوعية، تدير منها الناقلات الإماراتية نحو 500 رحلة أسبوعية، إلى جانب وجود أكثر من 4365 شركة و238 وكالة تجارية هندية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد.

كما تستضيف الإمارات على أراضيها الجالية الهندية المغتربة الكبرى في العالم، بعدد 3.3 ملايين نسمة، والتي تسهم بحركة تحويل أموال كبيرة تدعم الاقتصاد الهندي قاربت في 2017 الوصول لحد 14 مليار دولار سنوياً.

البعد الديني

في هذه القضية الحساسة لا يمكن فصل البعد الديني عن الموقف السياسي لأبوظبي؛ حيث أعلنت الإمارات نيتها بناء معبد بوذي قرب الطريق السريع بين إمارتي دبي وأبوظبي، على مساحة تقدر بـ55 ألف متر مربع، وسيشمل قاعات عبادة وأخرى للتعليم، ومركزاً للزوار، ورياض أطفال، وحدائق، وقاعة طعام، ومتجر كتب، وآخر للهدايا.

تلك الخطوة أثارت حينها استغراب ناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر بعضهم أنها تعكس تناقض الإمارات؛ التي لا تظهر ذلك التسامح مع العرب والمسلمين، في إشارة إلى انتقادات حقوقية توجه إلى أبوظبي، فضلاً عن دورها في أزمات حصار قطر وحرب اليمن وغيرها.

ورأى مغردون أن تلك الخطوة "استفزازية" مع دولة تتسامح مع كل الأديان إلا الإسلام، حيث لاحقت أصحاب التوجهات الإسلامية والمؤيدين للربيع العربي، وتركت المؤيدين للسلطة منهم، فضلاً عن مطالباتها المتكررة دوماً بتشديد الرقابة على المساجد.

هذا البُعد الديني كان حاضراً بقوة في التصريحات شديدة اللهجة التي يطلقها رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، منذ تصاعد الأحداث في كشمير.

وصباح الجمعة، غرد خان عبر حسابه في "تويتر"، قائلاً: "على حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي العنصرية الهندوسية الفاشية أن تعلم أنه بينما يمكن هزيمة الجيوش والمسلحين والإرهابيين على أيدي قوات متفوقة، يخبرنا التاريخ أنه عندما تتّحد أمة وتناضل في سبيل الحرية ولا تخشى الموت لا يمكن لأي قوة أن تمنعها من تحقيق هدفها".

مكة المكرمة