لماذا غابت إيران عن المشهد الإنساني في لبنان بعد تفجير بيروت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXWvbE

غياب إيران عن مؤتمر المانحين لدعم لبنان سيزيد من عزلتها الدولية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 09-08-2020 الساعة 20:11

 

كيف تعاملت إيران مع انفجار مرفأ بيروت؟

في البداية عم الصمت مدةً بعد الانفجار، ثم بدأ الإيرانيون التواصل مع اللبنانيين دون تركيز إعلامي داخلي.

ما هو موقف إيران من التدخل الفرنسي حول لبنان؟

إيران غاضبة من فرنسا وطالبت رئيسها بالاعتذار بعد حديثه عن ضرورة إحداث تغيير سياسي في لبنان.

رغم حالة الارتباط القوية التي تجمعها بلبنان، وخاصة علاقتها مع حزب الله، لم تبد إيران رغبتها في المشاركة في مؤتمر المانحين المخصص لدعم لبنان عقب الانفجار المدمّر الذي هزّ مرفأ بيروت، الذي عقد برئاسة فرنسا وبحضور خليجي وتركي لافت.

ولم تكتفِ إيران بعدم المشاركة في مؤتمر المانحين الذي عقد عبر تقنية الفيديو، الأحد (9 أغسطس)، بل هاجمت فرنسا بعد زيارة رئيسها إيمانويل ماكرون، الخميس الماضي، إلى العاصمة اللبنانية بيروت، كأول رئيس دولة يزورها بعد الحادث الأليم.

وذهبت إيران إلى أبعد من ذلك، حيث طالبت ماكرون بالاعتذار، بسبب "سعيه لإيجاد تغيير سياسي وزعزعة استقرار لبنان"، حسب تغريدة أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، محسن رضائي.

وشاركت دول خليجية بمؤتمر المانحين إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا ومصر وبريطانيا، بخلاف إيران التي غابت عن المشاركة.

ورغم وجود قرار سابق من دول الخليج بوقف المساعدات الخليجية إلى لبنان؛ بسبب ارتهان سياساته لأجندات إقليمية، سارع عدد من دول مجلس التعاون، وأبرزها قطر، لإرسال مستشفيات ميدانية، إلى جانب إطلاقها حملة لجمع تبرعات مالية تبرع خلالها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بـ50 مليون ريال قطري (13 مليون دولار)، ومستلزمات طبية من السعودية، والكويت.

وخلال المؤتمر، أعلن أمير قطر تبرعاً للبنان بقيمة 50 مليون دولار، فيما تعهدت الكويت بتقديم 30 مليون دولار، إلى جانب مساعدات طبية وإنسانية بقيمة 11 مليوناً.

وكانت السعودية قررت، في (فبراير 2016)، وقف المساعدات المقررة لتسليح الجيش اللبناني، كما قررت إيقاف ما تبقى من مساعدات مقررة بمليار دولار لقوى الأمن الداخلي اللبناني (الشرطة).

وفي حينها أرجعت السعودية السبب إلى ما قالت إنها "مواقف لبنانية مناهضة للمملكة على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية".

وخلال الكارثة، غابت إيران عن تقديم أي مساعدات طبية عاجلة إلى لبنان، مع اكتفائها بإطلاق تصريحات تؤكد فيها أنها جاهزة لإرسال ما يلزم لإعانة اللبنانيين وتخفيف آثار الانفجار.

وتحتاج إعادة ترميم مرفأ بيروت بتوسعة إضافية عما كان عليه في السابق إلى 1.5 مليار دولار، في حين بلغت خسائر البضائع المدمرة 700 مليون دولار، وتحتاج إعادة تشييد البنى التحتية في العاصمة بيروت إلى 500 مليون دولار، وإعادة بناء 100 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئياً أو كلياً في العاصمة ومحيطها إلى 600 مليون دولار.

كما يحتاج القطاعان المدني والتجاري والصناعي في لبنان إلى تعويضات بقيمة 300 مليون دولار، حسب تقديرات المختصين الاقتصاديين.

وكان محافظ بيروت مروان عبود، قال إن الخسائر الناجمة عن انفجار مرفأ بيروت تقدر ما بين 10 و15 مليار دولار، ارتفاعاً من تقديرات سابقة للمسؤول اللبناني تراوحت بين 3 و5 مليارات دولار.

عزلة دولية

الأكاديمي المتخصص في تاريخ إيران المعاصر والشرق الأوسط محجوب الزويري، يؤكد أن غياب إيران عن مؤتمر المانحين يعطي مؤشراً على قدرة الدول المانحة الأخرى على عزل إيران عن المشهد السياسي اللبناني، وذلك يعد علامة سيئة لها.

ويساهم غياب إيران عن مؤتمر المانحين المخصص لدعم لبنان، وفق حديث الزويري لـ"الخليج أونلاين"، في تعزيز العزلة الدولية التي أرادتها الإدارة الأمريكية منذ أن جاءت، ووضعها في مربع الدولة المتهمة التي تمارس أدواراً سلبية.

وعلى صعيد تأثير غياب إيران عن المؤتمر على لبنان، يوضح الزويري أن ذلك سيتسبب في مزيد من التوتر بالمشهد السياسي؛ لأن ذلك سينعكس في انفعالات لأذرع إيران وخاصة حزب الله.

ويمكن القول، وفق الزويري، إن الغياب الإيراني عن لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت "ليس كاملاً أو حضوراً كاملاً، فهي حاضرة بالمشهد الإعلامي، وتحاول إرسال المساعدات، لكن ما لا يخدمها هذه المرة ارتفاع الأصوات التي تتهم حزب الله مباشرة بما حصل بإشارات متعددة، وإشارة غير مباشرة إلى إيران، وهو ما سيزيد الانفعال السياسي في لبنان، وما لم تستطع الدول المانحة وقفه فسيعود بنتائج سلبية على المشهد السياسي اللبناني".

وحول إمكانية أن تساعد إيران في إعادة إعمار مرفأ بيروت بعيداً عن مؤتمر المانحين، يقول الأكاديمي المتخصص في تاريخ إيران المعاصر والشرق الأوسط: "الإيرانيون لا يستطيعون بيع نفطهم بسبب العقوبات الأمريكية، ويعانون أزمة اقتصادية، ويوجد تضخم مالي كبيراً جداً".

ويستدرك بالقول: "رغم ذلك ستكون هناك بعض التصريحات السياسية التي ستتحدث عن نية طهران إعادة الإعمار، كما فعلت بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006".

اهتمام ضئيل

وقبل عقد المؤتمر وبعد الانفجار الضخم الذي هز مدينة بيروت، غابت الجهات الرسمية الإيرانية، والوسائل الإعلامية الإيرانية عن الاهتمام بما حدث، وعدم إعطائها أي تغطية واسعة، سوى تغريدة باللغة الإنجليزية كتبها وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أكدت أن انفجار مرفأ بيروت لم تكن له تفاصيل في المنابر الإيرانية باللغة الفارسية؛ ومنها وكالة "تسنيم" و"فارس" و"إيرنا" و"إسنا" وغيرها من القنوات الإيرانية.

ووفق التقرير، فإن أهم موضوع يشغل وسائل الإعلام الإيرانية هو توزيع "السلع الأساسية" في إيران، وهذا يفسر السبب الذي دفع طهران لإرسال مساعدات لدعم لبنان بعد الانفجار دون أن تستغل ذلك دعائياً، إذ إن الإيرانيين يحتاجون إلى المساعدات أكثر من لبنان.

الصحيفة تؤكد، في تقريرها الذي نشر السبت (8 أغسطس)، أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، التزم الصمت عدة أيام بعد الكارثة، واكتفى بالتغريد على "تويتر" بتعاطفه مع لبنان في (5 أغسطس)، ثم التزم الصمت من جديد.

تقرير الصحيفة الإسرائيلية يبرز أن رد فعل وسائل الإعلام والقيادة الإيرانية عموماً حول ما حدث في لبنان كان ضئيلاً، على الرغم من أن النظام الإيراني جزء من النفوذ في المنطقة.

مكة المكرمة