لماذا قررت واشنطن تمرير بيع أسلحة دفاعية للرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A45VdE

إدارة بايدن تعهدت بمراجعة العلاقات مع الرياض

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 16-04-2021 الساعة 15:00
- ما الأسلحة التي تعتزم واشنطن بيعها للسعودية؟

مجموعة أسلحة دفاعية مع تعليق بيع الأسلحة الهجومية.

- لماذا قررت واشنطن وقف بيع الأسلحة الهجومية للسعودية؟

لضمان وقف حرب اليمن وفاءً بتعهد انتخابي لبايدن.

- لماذا اتخذت واشنطن هذه الخطوات؟

في إطار مراجعة العلاقات التي تحدث عنها بايدن، لكنها قرارات خاضعة للظروف وقد تتغير مستقبلاً. 

في خطوة جديدة على طريق العلاقات الأمريكية السعودية تعتزم إدارة الرئيس جو بايدن بيع أسلحة دفاعية للرياض مع تعليق الأسلحة الهجومية، وهو ما يعكس إصرار واشنطن على إنهاء حرب اليمن، برأي خبراء.

وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة قد علقت جميع مبيعات الأسلحة للسعودية بُعيد تسلمها الحكم في يناير الماضي، وقالت إن القرار يأتي في سياق خطتها الرامية لوقف الحرب في اليمن.

لكن الشهور الأخيرة شهدت تصعيداً غير مسبوق من قبل الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران على مناطق مهمة بالمملكة، وهو ما استدعى تعهداً أمريكياً متكرراً بمساعدة الرياض في الدفاع عن نفسها.

وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" (15 أبريل 2021)، أن إدارة بايدن تخطط لتعليق بيع العديد من الأسلحة الهجومية للسعودية، التي وافقت عليها إدارة ترامب، فيما ستوافق على بيع الرياض أسلحة ذات غرض دفاعي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة بايدن تخطط لتعليق بيع الأسلحة الهجومية للسعودية، ومن ضمن ذلك أسلحة "جو-أرض"، التي تستخدمها الطائرات ذات الأجنحة الثابتة، والأنظمة التي يمكنها تحويل القنابل العادية إلى ذخائر دقيقة التوجيه.

ولا يشمل التعليق مبيعات أي أنواع أخرى من الأسلحة للجيش السعودي الذي يعتمد على الولايات المتحدة في تسليحه، وسيظل مسموحاً باستخدام الأسلحة التي تستخدمها المروحيات، وكذلك الذخائر "أرض-أرض"، والأسلحة الصغيرة، والمعدات الإلكترونية، ومن بينها تقنية التشويش.

مخاوف أمريكية

مدير مركز مينا للدراسات في واشنطن د. خالد الجابر، قال إن هذه القرارات تعبر على القلق الأمريكي الحقيقي من استمرار حرب اليمن، مشيراً إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام واسع حتى في أوساط الديمقراطيين داخل الكونغرس.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قال الجابر إن هذه الخطوات تأتي بالدرجة الأولى ضمن حملة مراجعة العلاقات مع الرياض التي أعلنتها واشنطن فور وصول بايدن للسلطة، مؤكداً أن مبيعات الأسلحة ترتبط حالياً بالوضع في اليمن أكثر من ارتباطها بالتوتر مع إيران.

ولفت الجابر إلى أن الضحايا المدنيين الذين يسقطون في حرب اليمن يثيرون سخطاً في دوائر الحكم الأمريكية.

كما لفت إلى أن هذه الخطوات تهدف في جزء منها إلى مخاوف أمريكا الجدية من وقوع أسلحتها بشكل أو بآخر في يد الصينيين، وذلك في إشارة إلى إمكانية وصول هذه الأسلحة عبر الحوثيين إلى إيران ومنها إلى الصين.

وأشار أيضاً إلى مخاوف واشنطن من وقوع التكنولوجيا الأمريكية في يد الجماعات المتطرفة في اليمن أو في غيرها من دول المنطقة، لافتاً إلى أن بعض الأسلحة الأمريكية وجدت بحوزة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

وعليه، فإن الولايات المتحدة في الفترة الراهنة تراجع مبيعات الأسلحة لجميع دول المنطقة، انطلاقاً من حرصها على سرية أسلحتها، وقال إن وقوع مثل هذه الأسلحة في يد المليشيات، ولا سيما الطائرات المسيرة، يمثل هاجساً كبيراً للأمريكيين، وفق الجابر.

هجمات

قرارات ليست دائمة

وأكد مدير مركز مينا أن كل هذه الأمور تؤثر في القرار الأمريكي المتعلق بمبيعات الأسلحة لبلدان الخليج تحديداً، مشيراً إلى أن واشنطن تضع في حساباتها إمكانية استيلاء الحوثيين على بعض هذه الأسلحة، ما يعني وصول التكنولوجيا الأمريكية إلى إيران.

مع ذلك، يرى الجابر أن هذه القرارات "قد لا تكون مستمرة، وربما تتغير لاحقاً بناء على تطورات الوضع في اليمن"، وأيضاً لأن الولايات المتحدة لن تتوقف عن بيع الأسلحة في نهاية المطاف؛ لكونها تمثل جزءاً كبيراً من مدخولاتها، ولكونها مرتبطة بمؤسسات أمريكية عميقة ونافذة.

ولفت الجابر إلى أن إدارة بايدن قررت المضي قدماً في بيع طائرات "إف-35" للإمارات، استناداً إلى انسحاب الأخيرة من اليمن وتعاونها في مكافحة الإرهاب والترويج للتطبيع مع "إسرائيل"، وهو ما يعني أن مبيعات الأسلحة في أمريكا مرهونة بسياسات المشترين.

وقف حرب اليمن

وكانت الإدارة الأمريكية الجديدة قد تعهدت بوقف الحرب في اليمن، وهو التعهد الذي شرعت بتنفيذه فور تسلمها الحكم، حيث أوقفت مبيعات أسلحة للسعودية والإمارات والحكومة اليمنية، كما عينت مبعوثاً خاصاً لليمن بهدف إنهاء النزاع.

والعام الماضي، قوبلت الصفقة الأصلية التي أبرمها ترامب بمعارضة قوية من الديمقراطيين داخل الكونغرس، الذين يرفضون مشاركة السعودية والإمارات في الحرب اليمنية، علاوة على القلق من نقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى دول الشرق الأوسط التي لها علاقات مع الصين.

وأعلن بايدن، في فبراير الماضي، أنه سينهي "كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، ومن ضمن ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة"، لكن البيت الأبيض لم يقدم تفاصيل أكثر.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن المسؤولين الأمريكيين ناقشوا بيع أسلحة يمكن للسعودية أن تستخدمها دفاعاً عن أراضيها من الهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي، ومن بينها الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي يشنها المتمردون المدعومون إيرانياً.

وارتفعت وتيرة الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية مؤخراً، على الرغم من تقديم الرياض مبادرة تشمل وقف إطلاق النار في الحرب التي امتدت أكثر من 6 سنوات.

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أنه حتى في الوقت الذي انتقد فيه مسؤولو إدارة بايدن السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، تعهدوا مراراً بمساعدة الرياض في الدفاع عن نفسها.

إجراء روتيني

وسبق أن قال الرئيس الأمريكي إنه يريد إعادة ضبط علاقة واشنطن بالرياض، وأعلن في فبراير أنه سينهي "كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، ومن ضمن ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة".

ومنذ ذلك الحين ناقش المسؤولون الأمريكيون صفقات الأسلحة المبرمة في ظل إدارة ترامب والتي يمكن أن تستخدم بشكل معقول للدفاع عن النفس للسعودية.

وكان مسؤول في الخارجية الأمريكية قال لـ"فرانس برس" إن قرار تعليق مبيعات الأسلحة "إجراء روتيني إداري تتخذه غالبية الإدارات الجديدة"، موضحاً أن الغاية منه "أن تلبي عمليات بيع الأسلحة التي تقوم بها الولايات المتحدة أهدافنا الاستراتيجية".

ومنذ العام 2015، تقود السعودية،  وهي حليف استراتيجي للولايات المتحدة، تحالفاً عسكرياً دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في مواجهة الحوثيين.

ومنتصف مارس الماضي، قال معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، إن السعودية هي أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها استحوذت على 11% من واردات السلاح العالمية.

وذكر المعهد أن أكثر من ثلث الأسلحة العالمية التي تم بيعها في جميع أنحاء العالم خلال السنوات الخمس الماضية كان مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية.

وشكلت صادرات الولايات المتحدة 37% من مبيعات الأسلحة العالمية بين 2016 و2020 إذ باعت أسلحتها إلى 96 دولة، ذهب نصفها إلى الشرق الأوسط.

مكة المكرمة