لماذا قرر قادة انقلاب قطر الفاشل فضح دول الحصار؟

دول الحصار هي التي خططت لانقلاب 1996

دول الحصار هي التي خططت لانقلاب 1996

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-03-2018 الساعة 18:44


تتواصل حلقات مسلسل الخلاف الخليجي الذي بدأ قبل نحو تسعة أشهر باستهداف دولة قطر عبر مقاطعتها وحصارها وشن الحروب النفسية والإعلامية ضدها، ومعها تواصل الدوحة المضي قدماً في كشف حقائق تؤكد روايتها وتفنّد اتهامات دول الحصار، وتثبت أن الخلاف الراهن ليس إلا حلقة جديدة من مسلسل قديم يهدف لإسقاط نظام الحكم القطري بكل الطرق.

أحدث محطات كشف المستور كانت تحقيقاً كشفت من خلاله قناة "الجزيرة" الإخبارية تفاصيل محاولة انقلاب 1996 الفاشلة، والتي أكد مشاركون فيها أن دول الحصار الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، هي نفسها التي خططت لها بهدف الإطاحة بأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

كشف هذه التفاصيل- على أهميته- ليس غاية رئيسية، على ما يبدو، بقدر ما هو وسيلة لكشف نوايا دول الحصار القديمة، وتوثيق لرواية الدوحة الرسمية التي ما فتئت تؤكد، منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في 5 يونيو 2017، أن القصة كلها تتلخص في السعي للإطاحة بنظام الحكم القطري، وليس شيئاً غير ذلك.

LIBYA/

الربط القطري المستمر بين ما جرى عام 1996 وما يجري الآن، يجعل كشف خبايا محاولة الانقلاب الفاشلة أمراً منطقياً ومتماشياً مع النهج القطري القائم على توثيق ما يقوله مسؤولو الدوحة بكل الطرق الممكنة؛ لإبداء الفوارق بين من يبني أحاديثه على الدليل ومن يبنيها على الأحاديث المرسلة.

حيث أكد وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات سابقة، أن الأزمة الراهنة ليست إلا تكراراً لسيناريوهات سابقة، وحلقة أخرى في مسلسل المؤامرات ضد بلاده من قبل السعودية والإمارات منذ 1996.

وسبق أن اتهم وزير الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، في حوار مع قناة "سكاي نيوز" البريطانية، دول الحصار بالسعي إلى تغيير النظام في الدوحة، مشيراً إلى استعداد القطريين للدفاع عن بلادهم.

وقال العطية: "لقد كانت هناك محاولة انقلاب كبيرة في 1996، وكذلك عام 2014 كانت هناك محاولة انقلاب ناعمة، وهو ما يحصل أيضاً اليوم".

- قادة الانقلاب وإدراك الحقيقة

اللافت في التحقيق الذي أذاع برنامج "ما خفي أعظم" الجزء الأول منه، الأحد 4 مارس 2018، أنه عرض شهادات قادة الانقلاب من القطريين، الذين أكدوا بدورهم قيام دول الحصار بتدبير ودعم وإدارة الانقلاب، وهو ما قد يكشف قناعة هؤلاء بأن دفعهم للانقلاب على أميرهم لم يكن إلا محاولة لتعطيل عجلة التقدم القطرية التي باتت محط أنظار العالم، وهو ما أكدته خطوة الحصار الحالي.

اقرأ أيضاً :

"ما خفي أعظم".. "الجزيرة" تفتح صندوق أسرار محاولة انقلاب 96 بقطر

ولمعرفة الأسباب الواقعية لاعتراف من قادوا انقلاب 1996 من القطريين وفضحهم لدول الحصار، يبدو واضحاً سعي تلك الدول الدائم لإسقاط النظام القطري ومحاولة السيطرة على سيادة الدولة دون وجود أزمة حقيقية.

فقد بدا للجميع، ومنهم الانقلابيون، الطفرة الكبيرة التي أحدثتها القيادة القطرية الجديدة التي تولت دفة الحكم في يونيو 1995، والتي نجحت خلال عقدين في تحويل البلد الصغير إلى لاعب كبير ومؤثر في القضايا الإقليمية، فضلاً عما وصل إليه من تقدم علمي وإعلامي واقتصادي، فيما كان هدف الانقلاب إزاحتها وإعادة السلطة السابقة التي عاشت في ظلها الدولة ضعفاً على الصعد كافة.

- قطر الجديدة

عندما وصل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الحكم، تسلّم بلداً مغموراً شبه مفلس، ثم سلّمه لنجله الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد، بلداً ثرياً بعدما أصبح أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقد صنع الشيخ حمد لنفسه ريادة سياسية وإعلامية عبر تعزيز تحالفه مع الولايات المتحدة التي منحها قاعدة "العديد"، وهي إحدى أكبر قواعد أمريكا الجوية في العالم، ومقر القيادة الوسطى لجيشها.

العديد

وباتت قطر في عهد الأمير الوالد (61 عاماً) أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، وصاحبة أعلى دخل للفرد في العالم وقدره نحو 86 ألف دولار سنوياً؛ بعدما أوجد خلال سنوات حكمه الـ 18 ماكينة اقتصادية ضخمة تمكنت من تحويل احتياطي الغاز في الرمال ومياه البحر الذي يعد ثالث أكبر احتياطي بعد روسيا وإيران، إلى أموال كثيرة.

وفي خضم تحولات كبيرة في الشرق الأوسط تؤدي قطر دوراً كبيراً فيها، فاجأ الشيخ حمد العالم بتنازله عن الحكم لنجله وولي عهده الشيخ تميم، في 25 يونيو 2013، مسطّراً سابقة في منطقة يتمسك فيها الحكام عموماً بالسلطة حتى الموت.

الشيخ تميم

وإجمالاً، يمكن القول إن السياسة القطرية في عهدي الأميرين السابق والحالي، أفقدت بعض أنظمة الحكم في المنطقة عقلها، وأوقفتها عاجزة أمام هذا التحول السريع من بلد مغمور إلى بلد يتحدث عنه الجميع؛ خاصة في ظل تأييده الكبير لثورات الربيع العربي، ولمقاومة الشعب الفلسطيني، وهما عدوا حكّام دول الحصار اللدودان.

ووسط هذا الصراع بين دعم قطر لحرية الشعوب وقتال دول الحصار دفاعاً عن الاستبداد، تقف قناة الجزيرة التي أطلقها الشيخ حمد بعيد وصوله إلى الحكم، كشوكة في ظهر الخصوم تأبى الانكسار.

الجزيرة

اقرأ أيضاً :

الشيخ جوعان: من يقيس الأمور بالحجم يتلقَّى خسارة مضاعفة

- لماذا الآن؟

يقول الخبير في الشأن الخليجي أوليفييه دالاج، في كتابه "قطر.. سادة اللعبة الجدد"، إن الشيخ حمد عندما تسلم السلطة عام 1995، "كان لديه هدف وحيد هو وضع قطر على الخريطة".

ويضيف دالاج: "الشيخ حمد حقق هدفه فباتت قطر تملك ترسانة مالية ضخمة تجبر دول الجوار والعالم على احترامها، وبات دورها الدبلوماسي المدعوم بالثروة معترفاً به، كما أن الحس الاستراتيجي الذي يتمتع به الشيخ حمد سمح له بألا تباغته أحداث الربيع العربي، وقام بدعم الاحتجاجات في تونس ومصر وليبيا وسوريا".

اعترافات قادة الانقلاب من القطريين، تكشف إدراكهم بأن المستهدف الأول من تحركات دول الحصار في كل الأوقات كانت دولة قطر نفسها لا نظام الحكم فيها، وهو أمر يعززه الحصار المفروض على الدوحة منذ ثمانية أشهر، والذي خلّف آثاراً مادية ونفسية ليست قليلة على القطريين ومواطني دول الخليج، وإن كانت الحكومة قد تمكنت من إبطال مفعوله إلى حد كبير.

ورغم كشف قطر للخطة، واعتراف جميع المشاركين بدور الرياض، أصدرت قطر، في مايو 2010، عفواً بحق بعض المحكوم عليهم من المدانين السعوديين في المحاولة الانقلابية؛ استجابة لطلب عاهل السعودية آنذاك عبد الله بن عبد العزيز.

ومع كل هذا عزمت "المملكة الجديدة" بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد بن سلمان، بدعم من إمارة أبوظبي بقيادة محمد بن زايد، وحكومة المنامة، على إعادة سيناريو محاولة الانقلاب على النظام في قطر، لكن هذه المرة بشن حملة عسكرية تنهي حكم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقد كشفها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بعد اندلاع الأزمة الخليجية 5 يونيو الماضي.

سلمان

وفي التحقيق الأخير للجزيرة، يقول أحد شهود العيان المطلعين على ما حصل إنه جرى التحضير للمحاولة الأولى مع تولي الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مقاليد الحكم، وتبنيه نهجاً لبناء دولة قطر يحفظ لها سيادتها وانفتاحها على العالم الخارجي، وينمي اقتصادها بنهج مغاير لما عهدته دول الخليج.

ويضيف شاهد العيان: "استهداف قطر من قبل السعودية ومصر والإمارات هو بسبب المكانة التي حققتها دولة قطر في مدة وجيزة".

وعكست المحاكمات التي شهدتها قطر حرص الأمير الوالد على العدالة في محاكمة المتورطين، إذ شهدت القضية دخول وزير في السلطة (الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني) كشاهد إثبات في القضية لأول مرة في تاريخ القضاء القطري.

ورغم تكشّف ملفات المحاولة الانقلابية لعام 1996، فما أُخفي من ملفات هذه المحاولة كشفه بوضوح حصار قطر الأخير، الذي جرى التمهيد له بمحاولة تحريض القبائل واستمالتها بالمال والوعود بالمناصب المرتقبة، عبر لقاءات مُعدَّة مسبقاً، فضلاً عن مراهنة دول الحصار على تمزيق وحدة المجتمع القطري، إلا أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق أي اختراق، رغم الخطط البديلة التي كشفتها الكويت لاحقاً.

مكة المكرمة