لماذا لم تعقد قمة "كامب ديفيد" لحل الأزمة الخليجية؟

الموقف القطري ثابت مقابل تردد سعودي إماراتي

الموقف القطري ثابت مقابل تردد سعودي إماراتي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-10-2017 الساعة 13:32


في أكثر من مناسبة أبدت الولايات المتحدة الأمريكية استعدادها للتدخل بين "الفرقاء الخليجيين" من أجل التوصل إلى حل ينهي الأزمة التي تقترب من دخول شهرها السادس.

هذا الاستعداد ترجمته الزيارات المتكررة والمختلفة التي أجراها مسؤولون أمريكيون للدول الخليجية المتخاصمة، كانت آخرها زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تليرسون.

الموقف الأمريكي إزاء حل الأزمة بدأ بعد أسابيع قليلة من بدايتها، إذ أعلن البيت الأبيض أنه يدرس عدة خيارات لتجاوز الخلاف بين عدد من الدول العربية والإسلامية، في مقدمتها السعودية والإمارات ومصر وقطر.

قناة "فوكس نيوز" الأمريكية ذكرت أن هذه الخيارات تشمل عقد قمة على غرار ما جرى في "كامب ديفيد"، لكنها لم تحدد أية مواعيد محتملة للقمة، فيما لم تشر إلى موقف الدول المقاطعة للدوحة، إذا ما تم دعوتها لعقد اللقاء.

هذه الفكرة لاقت ترحيباً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكدها وشدد على استعداد بلاده الدائم لحل الأزمة "عبر الحوار"، في ظل ضبابية مواقف دول الحصار التي يقول مراقبون إنها أبدت تعنّتاً ظهر في قائمة المطالب التي وضعتها.

آخر إثباتات الترحيب القطري ظهر خلال مقابلة مع قناة "سي بي إس" الأمريكية، عندما سأل الصحافي شارلي روز، أمير قطر حول طلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منه القدوم إلى كامب ديفيد.

اقرأ أيضاً :

أمير قطر: ترامب اقترح اجتماعاً بأمريكا لحل أزمة الخليج

الشيخ تميم أجاب أنه أبلغ (ترامب) بشكل مباشر "أننا مستعدّون جدّاً.. كنّا نطلب ذلك منذ اليوم الأول (للأزمة)"، مضيفاً: "نعم، التقيت ترامب عندما كنت في نيويورك قبل أسابيع، وأبدى التزامه بإيجاد نهاية للأزمة (الخليجية)، ونحن مستعدون".

وحول موقف الدول الأخرى من قدوم أمير قطر إلى كامب ديفيد، في إشارة إلى محور الحصار، وتحديداً السعودية والإمارات، قال أمير قطر: "كان يفترض أن يكون ذلك (الاجتماع) قريباً جدّاً، لكن ليس لدي أي ردّ".

- جهود الكويت

طوال فترة الخلاف المستمر بين الدول الخليجية، لم تتوقف قطر المحاصرة عن إبداء استعدادها للحوار، وهو ما شجع الجهود الكويتية على الاستمرار في تحركات رأب الصدع على مدار أشهر الأزمة.

لكن موقفاً غير واضح من دول الحصار تسبب بغياب التحرك الكويتي أسابيع قليلة، قبل أن يعود بزيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، للرياض في 16 أكتوبر الحالي، وإجرائه مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان.

وبعدها بثلاثة أيام زار وزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الدوحة، والتقى أمير قطر، وبحثا تطورات الأزمة الخليجية والجهود الكويتية الساعية لحلها عبر الحوار.

وعلى الرغم من اهتمام الكويت بالتوصل إلى حل بين المتخاصمين الذين قبلوا بهذه الوساطة، فإن الزيارات لم تسفر عن تقدّم معلن، سوى نفس المواقف الصادرة عن دول الحصار.

- موقف الفرقاء

موقف القطريين منذ الأزمة لم يتغير، بل إنه يؤكد موقفاً ثابتاً بضرورة التوصل إلى حل يحفظ منطقة الخليج من التقسيم، وذلك خلال زيارات كان يجريها مسؤولون قطريون للدول التي أرادت لعب دور الوساطة.

وهو ما أكّده أمير الكويت في تصريحات سابقة عقب لقائه ترامب، من استعداد الدوحة للجلوس على طاولة الحوار، وقال: "تلقينا رداً من قطر وهي مستعدة للحوار (مع الدول المقاطِعة)"، وهو ما دفعه للتعبير عن تفاؤله بـ"حل للأزمة في الخليج قريباً جداً".

جدّية الموقف القطري أشار إليها الأكاديمي والباحث العماني في الشؤون الاستراتيجية، عبد الله الغيلاني، في حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، إذ قال: إن "الشرخ (الأزمة) أعمق مما يظن البعض"، واصفاً قرار المقاطعة بـ "الانقضاض الجماعي على قطر".

لكن في مقابل الموقف القطري الثابت، يظهر تردد سعودي إماراتي، ولعل أهم ما يترجمه جملة الشروط التي وضعها الرباعي العربي، وتضمنت قطع العلاقات مع "الجماعات الإرهابية"، وإغلاق قناة الجزيرة، وخفض مستوى العلاقات مع إيران، وإغلاق قاعدة جوية تركية في قطر.

اقرأ أيضاً :

جهود الوساطة الكويتية تتواصل بدعم قطري وتردد سعودي - إماراتي

قائمة المطالب هذه رأى فيها مراقبون للأزمة الخليجية أنها "متشددة جداً، وتعكس عدم وجود نية جادة وصادقة لدى الدول الأربع للتفاوض عليها"، معتبرين أنها "تسعى إلى تقويض سيادة قطر".

وضع هذه الدول قائمة الشروط عكس– وفق المراقبين- عزوفها عن الحوار مع قطر، لا سيما بعد انتهاء المدة التي وضعتها لتنفيذ المطالب الثلاثة عشر، إذ إنها لم تعدّل شروطها وأبقت الوضع في حالة مقاطعة متواصلة عززت الأزمة.

لكن 5 أشهر من الأزمة لم تسجل سوى موقف واحد لاستعداد دول الحصار للحوار مع قطر، وكان ذلك في مؤتمر صحفي عقد في العاصمة البحرينية المنامة في 30 يوليو.

وآنذاك، قال وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، إن الدول الأربع "حريصة على إنهاء الأزمة الخليجية في أسرع وقت ممكن"، كما أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، استعداد دول الحصار للتفاوض مع قطر.

لكن هذه التصريحات لم تُتبع بخطوات عملية على الأرض، وإجراءات واقعية تعكس صدق النوايا لدى المقاطعين، على الرغم من المحاولات المختلفة التي سعت إليها أطراف عدّة لحل الخلاف الخليجي.

وربما لهذا السبب لم يُكتب لقمة "كامب ديفيد" أن تُعقد، كما لم يُكتب النجاح قبلها للجهود الكويتية وغيرها من المحاولات والاستعدادات التي خرجت من دول تربطها علاقات قوية مع قطر من جهة ودول الحصار من جهة أخرى.

وفي 5 يونيو، قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، علاقاتها مع قطر، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفت صحته الدوحة، معتبرة أنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وقدمت الدول الأربع، يوم 22 من الشهر ذاته إلى قطر، قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات معها؛ من بينها إغلاق قناة "الجزيرة"، وهي المطالب التي اعتبرتها الدوحة "ليست واقعية ولا متوازنة، وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ".

مكة المكرمة