لماذا يسعى نظام الأسد وراء التقارب مع السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ndYVDy

النظام السوري يحاول التقارب مع الرياض منذ أشهر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 28-05-2021 الساعة 12:42

متى قطعت السعودية علاقاتها مع نظام الأسد؟

عام 2011.

ما موقف السعودية من النظام؟

أكدت أنها تدعم التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

ماذا بخصوص قرب عودة العلاقات بين الأسد والسعودية؟

نفت الخارجية السعودية ذلك.

يحاول النظام السوري جاهداً أن يعيد علاقاته السابقة مع البلاد العربية باعتبار أن الأبواب موصدة أمامه في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ثقل القوة الغربية وأصحاب التأثير السياسي الأكبر عالمياً، وإن كانت مفتوحة مع دول المعسكر الشرقي كروسيا والصين اللتين يتضاءل نفوذهما عربياً أمام واشنطن وحدها.

ويسعى نظام بشار الأسد عبر مسؤوليه ووسائل إعلامه، لإظهار أن التقارب مع المملكة العربية السعودية بات قريباً، في إطار إعادة ترتيب علاقاته العربية بعد نحو عقد من انقطاعها على خلفية جرائم الحرب التي اتُّهم بارتكابها ضد شعبه إبان الثورة السلمية التي خرجت ضده في عموم أنحاء البلاد ثم تحولت إلى مسلحة.

ويدفع ذلك إلى التساؤل عن أسباب سعي النظام السوري لتحسين علاقاته مع السعودية، خصوصاً أن المملكة كانت أحد ألدِّ أعدائه في الماضي، وساهمت بتمويل ودعم المعارضة السياسية والعسكرية بسوريا.

الأسد يغازل السعودية

المتابع لوسائل الإعلام التابعة للأسد يجد أنه لم يعد يهاجم الخليج كما كان سابقاً في السنوات الأولى من الثورة، حين كان يتهم المتظاهرين بأنهم كانوا ينالون تمويلاً من دول خليجية للخروج عليه، بل أصبح الموضوع أقرب إلى المغازلة وإرسال الرسائل.

صحيح أن نظام الأسد لديه علاقات، اليوم مع دول خليجية مثل الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان، لكن يبدو أن أكبر دولة خليجية- وهي السعودية- لها تأثيرات إقليمية واسعة، خصوصاً أن النظام محسوب على إيران التي دعمته خلال حربه، بكل أنواع الدعم العسكري واللوجيستي والسياسي، وأرسلت إليه مليشيات طائفية لبنانية وعراقية وأفغانية تمولها.

الحدث الجديد كان زيارة وزير السياحة بحكومة الأسد، محمد رضوان مارتيني، للمملكة، في أول زيارة من نوعها منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وذكر حساب الوزارة على موقع "فيسبوك" أن مارتيني وصل، (في 25 مايو 2021)، على رأس وفد من وزارة السياحة، بدعوة من وزارة السياحة بالمملكة ومنظمة السياحة العالمية.

وأشارت الوزارة إلى أن الوفد سيحضر "الاجتماع السابع والأربعين للجنة منظمة السياحة العالمية للشرق الأوسط، وافتتاح المكتب الإقليمي للشرق الأوسط، وعقد مؤتمر إنعاش السياحة"، الذي سيقام خلال اليومين المقبلين.

ونشرت الوزارة صوراً للوزير في أثناء استقبال سعوديين له، إلا أن الرياض لم تؤكد أو تنفِ وصول مارتيني، الذي قد لا تحمل زيارته أية مؤشرات سياسية تُذكر.

وفي اليوم التالي قالت بثينة شعبان المستشارة الخاصة لبشار الأسد: إن "هناك جهوداً تُبذل لعلاقات أفضل بين دمشق والرياض، وقد نشهد في الأيام القادمة نتائج بهذا الموضوع".

ووصفت شعبان لإذاعة "شام إف إم" المحلية، زيارة وزير السياحة للرياض بأنها "خطوة إيجابية"، مشيرة إلى أنها "لم تكن ممكنة قبل سنوات".

هذه المغازلات للسعودية والحديث عن عودة العلاقات بين الجانبين سبق أن بدأها النظام السوري بداية شهر مايو، عبر تسريبات إعلامية نشرت بعضها صحيفة "الغارديان" البريطانية، والتي جاء فيها، أن رئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان، التقى خلال الفترة الماضية، رئيسَ مكتب الأمن القومي المشرف على الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري علي مملوك، في العاصمة السورية دمشق.

وكانت مصادر إعلامية عربية مقربة من نظام الأسد، قد سرّبت أن بشار الأسد التقى الوفد السعودي، وأنه جرى التوصُّل إلى تفاهم يقضي بإعادة فتح السفارة السعودية في دمشق، بعد عطلة عيد الفطر، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات في المجالات كافة بين البلدين، وهو ما لم يحدث.

كما أكدت هذه المصادر أن الجانب السعودي أبلغ الأسد أن الرياض ترحّب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل بالجزائر في حالة انعقاده.

اا

الموقف السعودي

سارعت المملكة إلى نفي حدوث أي تطبيع قريب للعلاقات مع نظام الأسد، ونفى مدير إدارة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية السعودية، السفير رائد قرملي، حدوث ذلك، مؤكداً لوكالة "رويترز" أن "السياسة السعودية تجاه سوريا ما زالت قائمة على دعم الشعب السوري، وحل سياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، ووفق قرارات مجلس الأمن وعلى وحدة سوريا وهويتها العربية".

وبالعودة إلى الوراء فبعد أشهر من انطلاق الثورة السورية كان للسعودية موقف قوي، حيث طالبت نظام الأسد بوقف العمليات العسكرية تجاه المدنيين ودعمت المبادرة العربية التي تقضي بانتقال سلمي للسلطة في البلاد، وهو ما رفضه نظام الأسد وزاد من وتيرة العنف؛ ما أدى إلى انقطاع العلاقات مع الرياض منذ أغسطس 2011.

ا

وبعدها تم تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بقرار من وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة بالقاهرة في 12 نوفمبر 2011، وسحب السفراء العرب من دمشق، وعُلقت مشاركة وفود سورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات التابعة.

وخلال النصف الأول من العقد الماضي، دعمت السعودية رحيل الأسد عبر حل سياسي أو باستخدام الخيارات العسكرية، وفق ما أكّده وزير خارجيتها السابق عادل الجبير أكثر من مرة.

وبالفعل كانت السعودية قد موَّلت فصائل المعارضة العسكرية، كما أنها تستضيف في الرياض الهيئة العليا للمفاوضات، التي تفاوض نظام الأسد في جنيف تحت غطاء الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن 2254 القاضي بضرورة التوصل إلى انتقال سياسي سلمي في البلاد.

ورغم ابتعاد المملكة بعد اندلاع حرب اليمن، عن الملف السوري، فإنها لم تتخذ أي خطوات داعمة للنظام، على العكس فقد استمرت في دعم المعارضة السورية وإن بدرجات أقل، خصوصاً مع التغيرات الدولية وتدخُّل روسيا عسكرياً لصالح النظام، وهو ما حقق له تقدماً عسكرياً على حساب الفصائل المحسوبة على الثورة.

وفي مارس 2021، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أهمية إيجاد مسار سياسي يؤدي إلى تسوية واستقرار الوضع في سوريا، ومن ثم عودتها إلى الحضن العربي، وهو لم يحصل حتى الآن.

ماذا يريد الأسد من السعودية؟

والسؤال الأهم: لماذا يريد النظام السوري تحسين علاقاته مع من وقف ضده وموَّل فصائل عسكرية ضخمة حاربت جيشه والمليشيات العاملة معه؟ وما الفائدة التي قد تعود عليه؟

ويعاني نظام الأسد عزلة دولية واسعة جداً، بدءاً من الإقليم وصولاً إلى الدول الكبرى، حيث يحاول جاهداً ومنذ سنواتٍ أن يطبع علاقاته مع دول العالم، وأن يعود إلى مقعده في الجامعة العربية؛ من أجل تحسين اقتصاده والحصول على دعم عربي، خصوصاً مع تأثير العقوبات عليه وعلى داعمتيه روسيا وإيران.

ولذلك يريد النظام السوري أن تكون السعودية جسره نحو تحسين علاقاته العربية، وأن تكون سبباً، من ثم، في عودته إلى المنظمات والمحافل الدولية رويداً رويداً كأن شيئاً لم يكن.

ويعتقد المحلل السياسي أحمد الحربي أن "نظام بشار الأسد لا يتحرك وحده، فهو مرتبط اليوم بقرارات روسية وإيرانية، ولا يمكنه التحرك إلا ضمن هاتين الرؤيتين المختلفتين أحياناً، خصوصاً أن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف قد تحول إلى رجل علاقات عامة لتحسين صورة الأسد بالخليج، ويبدو أنه فشل في إقناع القطريين والسعوديين بذلك".

وأضاف الحربي في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "مغازلات الأسد للسعودية مستمرة منذ مدة، وليست جديدة، إلا أن وتيرتها زادت مع انشغال العالم بوباء كورونا وتحسُّن علاقاته مع الإمارات"، مبيناً أن "الرياض لن تطبع علاقاتها مع نظام الأسد حالياً، لأن ذلك يُضعف موقفها في خضم مفاوضاتها الجارية مع إيران، حيث يعد الأسد ورقة ضمن الملف الضخم الذي يتم نقاشه في العراق".

وأكد أن "السعودية لم تعِد علاقاتها مع الأسد بعد عيد الفطر كما كان مشاعاً في مرحلة مهمة لتحسين صورته، حيث كان يُجري الانتخابات الرئاسية التي لم تعترف بها الأمم المتحدة ومعظم الدول المؤثرة بالملف السوري مثل الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا".

ويرى الحربي، أن "إعادة العلاقات مع الأسد تعني مزيداً من التوتر مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أكد استمرار سياسة واشنطن في سوريا مع تمديد العقوبات المفروضة عليه، والتحذير من تعويمه، والرياض بغنى عن ذلك الآن".

ولفت إلى أن "الفيتو الأمريكي على التعامل مع نظام الأسد هو ما يعيق عودة بشار إلى الجامعة العربية، حيث تريد بعض الأنظمة العربية أن تُنهي ملف الربيع العربي إلى غير رجعة، لكن عدم وجود رغبة سعودية وقطرية في ذلك سيجعله غير موجود بالفترة الراهنة على الأقل".

واختتم حديثه بأن "بشار الأسد بحاجة للمال الخليجي أكثر من أي وقت مضى، فنظامه السياسي غير مستقر، واقتصاده متآكل والليرة متدهورة، والبنية التحتية شبه معدومة، ومدن كاملة مدمرة، لذلك فأي استثمارات خليجية قد تساعده جداً، ولكن السؤال: هل تجرؤ الدول التي طبَّعت علاقاتها معه على إعطائه؟ أظن مع قانون قيصر والعقوبات، هذا غير ممكن".

مكة المكرمة