لماذا يعجز هادي عن صدّ التخريب الإماراتي في اليمن؟

قوات إماراتية اعتدت أكثر من مرة على قوات هادي

قوات إماراتية اعتدت أكثر من مرة على قوات هادي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 23-03-2018 الساعة 16:27


استقالتان وتصريحات واضحة كشفت حجم الخلاف بين الحكومة اليمنية الشرعية وبين الإمارات، التي دخلت اليمن في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية في البلاد.

نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية، عبد العزيز جباري، وبعده وزير الدولة في الحكومة، صلاح الصيادي، استقالا؛ بعدما أكدا تنصّل التحالف العربي من الأهداف التي جاء من أجلها، وطالبوا بمعاملة الرئيس عبد ربه هادي باحترام؛ لكونه لن يستطيع العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن رغم تحريرها قبل قرابة عامين.

وتُبيّن تلك المواقف ملامح العلاقة المتوتّرة بين الرئيس هادي والإمارات التي تدعم المجلس الانتقالي في عدن، وما تسميها قوات النخبة في المحافظات الجنوبية حيث النفط والغاز، كما أن قوات إماراتية اعتدت أكثر من مرة على قوات الرئيس هادي في عدن ومنعته من العودة إليها، واحتجزت مؤخراً دفعة مالية للبنك المركزي ما تسبّب في توقف نشاطه.

- هادي الطرف الأقوى

الصحفي والمحلل السياسي وديع عطا أكّد أن معركة كسر العظم بين الإمارات والشرعية -في حال بدأت- سيكون الرئيس هادي هو الطرف الأقوى فيها.

واعتبر عطا في تصريح لـ "الخليج أونلاين" أن تلك النتيجة تأتي لكون شرعية وجود القوات الخليجية كتحالف مرهونة بطلب من رئيس الجمهورية، وفي حال قرّر هادي سحب الشرعية من أي طرف في التحالف فإن وجوده لن يكون أكثر من احتلال وقوات غير مرغوب بوجودها على الأراضي اليمنية.

اقرأ أيضاً :

حصيلة حرب اليمن.. مقتل 6100 مدني ربعهم من الأطفال

وأشار عطا إلى أن الحكومة الشرعية ستخسر الدعم المادي واللوجستي العسكري في حال قرّرت المواجهة مع الإمارات، لكنّ الأمر يحتاج إلى شجاعة في تحديد جهات دولية بديلة من دول الإقليم خصوصاً، مضيفاً: "سيكلّف اليمنيين كثيراً، لكنه سيكون خياراً إجبارياً تسوقنا إليه سياسة الاستعلاء الخليجي".

ويبدو أن مواجهة مؤجّلة مع الإمارات تلوح في الأفق؛ بعد أن ظهر الكثير من أسبابها على السطح مؤخراً، كان الجديد فيها المواقف القوية التي أبداها الوزراء المستقيلون، ومن قبلهم وزير النقل، صالح الجبواني، وهي مواقف يرى متابعون أنها تمثّل رؤية الرئيس هادي الذي لا يستطيع البوح بها لحساسية منصبه.

وكان وزير النقل اليمني قال إن الإمارات أنشأت جيوشاً قبليّة في المحافظات المحرّرة لتفكيك البلاد، مبيّناً أن الوضع هناك (في عدن وما حولها) سيئ جداً.

عطا يرى أن "مصلحة المملكة العربية السعودية تكمن في يمنٍ آمنٍ مستقرٍّ، وبدون ذلك فإنها تجني على نفسها، ولا تفسير للصمت السعودي عمّا تقوم به الإمارات في اليمن".

ومع فتح الإمارات جبهة تشغل بها الحكومة الشرعية عن مهامها في تحرير باقي المناطق وتطبيع الحياة في المناطق المحرّرة، يرى متابعون أن الطريق الأمثل أمام هادي وحكومته إنهاء وجود الإمارات في اليمن؛ قبل أن تجد الشرعية نفسها عاجزة عن فعل شيء للشعب اليمني مع تقلّص دورها تدريجياً.

- استفياء المبرّرات

الصحفي والمحلل السياسي عامر الدميني يشير إلى أن الإمارات تسعى لبناء واقع جديد بعيداً عن سلطة الحكومة الشرعية؛ من خلال التشكيلات العسكرية التي تموّلها، والاستحواذ على مناطق يمنية، ومحاولة شراء ذمم مسؤولين ليكونوا أدوات بيدها.

وأكّد الدميني في تصريحه لـ "الخليج أونلاين" أن الإمارات تنظر بعين الرضا نحو من يعمل لتحقيق أهدافها، وتخوّن من يعارض تلك الأهداف؛ كما حدث مع المسؤولين الذين ضيّقت عليهم الإمارات ودفعتهم لمغادرة عدن.

ومن ثمّ –يقول الدميني- إن الإمارات تريد من حكومة هادي أن تمنحها الشرعية وتأخذ منها ما أمكن، وترفض وتعطّل القرارات التي تتعارض مع توجّهاتها ومخطّطاتها، وهذه السياسة هي بالفعل باتت تقوّض سلطة الحكومة الشرعية وتناقض الهدف الذي بموجبه تدخّلت الإمارات في اليمن.

اقرأ أيضاً :

وزير يمني مستقيل: التحالف العربي يعرقل الحكومة ويؤخّر الحسم

ويرى الدميني أن مُجمل الممارسات التي تنتهجها أبوظبي تجاه الحكومة الشرعية واليمن خلال السنوات الأخيرة تؤكّد أن الإمارات لم تعد تعمل لمصلحة الشرعية، بل قد استوفت كل المبرّرات التي تجعل الحكومة تنهي وجودها في اليمن.

واستدرك الدميني قائلاً: "لكنّ الإشكال القائم الآن أن الإمارات لا تعمل من خلال واجهتها المباشرة فقط؛ بل تستخدم السعودية كغطاء، وأصبحت الأخيرة محطّ انتقاد جماعات حقوق الإنسان والمنظّمات الدولية، بينما تستحوذ الإمارات على المواقع الحيوية في اليمن".

الدميني اعتبر أن شرارة المواجهات في حال بدأت بين هادي والإمارات ستصطدم بالسعودية؛ حيث تعمل الشرعية من داخل الرياض، ولن يكون الأمر سهلاً إلا في حال اتخذ هادي والحكومة قراراً جريئاً بطرد الإمارات، وهو ما يجب أن يكون حتى تنقذ الحكومة نفسها من الورطة التاريخية التي وقعت فيها بعد انحراف التحالف عن أهدافه في اليمن.

وتابع: "إن لم يحدث ذلك فالرئيس هادي وحكومته سيكونون هم أيضاً متورّطين في هذا الخراب والدمار والفوضى التي حلّت باليمن؛ باعتبارهم أدوات تشرعن للسعودية والإمارات البقاء بهذا الشكل".

ولا يعفي اليمنيون طرفاً في التحالف العربي، إذ يرون أن السعودية والإمارات تتحمّلان المسؤولية الكبرى في تأخّر حسم الملفّ اليمني؛ فالأولى متهمة باحتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتخلّي عن آماله في إعادة الشرعية، وينظر اليمنيون إلى الثانية بالسعي لبناء إمبراطوريتها دون الاكتراث لمعاناتهم.

مكة المكرمة