"لوفر أبوظبي".. بين سرقة التاريخ وتزوير الجغرافيا وتحدّي الشعوب

المتحف ضمّ آثاراً منهوبة من مصر والعراق وسوريا

المتحف ضمّ آثاراً منهوبة من مصر والعراق وسوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-01-2018 الساعة 22:51


توصّل الإمارات رسائل سياسية أثارت جدلاً كبيراً عبر متحف اللوفر الذي افتتحته بعد 10 سنوات من العمل، والذي مثّل نسخة خاصة من اللوفر الفرنسي الشهير، وسط سعي منها لاستخدام الفن لتوسيع نفوذها السياسي.

فبعد اكتشاف العديد من الآثار المسروقة به، وبدء تحقيق بعض الدول في سرقة هذه الآثار وكيفية وجودها في هذا المتحف، أثارت الإمارات جدلاً واسعاً وانتقادات من سياسيين ونشطاء؛ بسبب نشرها خرائط تبيّن مآربها السياسية، وخططها التي تسعى إليها في الخليج.

وتبيّن ذلك في محو دولة قطر من خريطة الخليج العربي، وضمّ محافظة عُمانية للإمارات. هذه الرسائل كشفت العديد من الخطط التي تسعى الإمارات لتطبيقها في المنطقة، وسط عدم اعتبار لديها لسيادة هذه الدول، وعدم حفظها لحقوق الغير.

وفي نوفمبر 2017، افتتحت الإمارات متحف لوفر أبوظبي، الملقّب بـ "لوفر الصحراء"، بعد 10 سنوات من الكشف عن المشروع الأضخم بين فرنسا والإمارات، ضمن شراكة مدّتها 30 عاماً، بقيمة تجاوزت 11 مليار دولار.

المتحف صمّمه المعماري الفرنسي جان نوفيل، ويطمح من خلاله لأن يكون مخصصاً للثقافة والفنون، إلا أنه يأتي أيضاً في ظل ما تسعى إليه أبوظبي من استخدام مثل هذه الأيقونات العالمية كجزء من النفوذ السياسي الخارجي.

الاتفاق بين الإمارات وفرنسا أثار جدلاً واسعاً وقتها؛ حيث سبق أن حذّر كبار الشخصيات الثقافية الفرنسية والعالمية من أن تُقدم فرنسا على "بيع روحها" بسبب السجلّ الأسود لأبوظبي في مجال حقوق العمال وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً :

اللوفر الإماراتي.. راعي الآثار المسروقة

- خريطة عُمانية مشوّهة

وأغضبت الإمارات بهذا المتحف العُمانيين؛ بنشر خريطة "مشوّهة" للسلطنة باللوفر في أبوظبي، وعبّروا، الأحد، عن غضبهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب الخريطة التي وضعتها الإمارات في المتحف، فإنها ضمّت محافظة مسندم العُمانية إلى خريطتها.

وقد أثار هذا الموقف الناشطين والكُتّاب والصحفيين العُمانيين، فقاموا بالتنديد وشنّ حملات الاستنكار والاستهجان ضد أبوظبي، مؤكّدين أن "تغيير الخرائط لا يعني أن باستطاعتكم سلب الأرض وتغيير الجغرافيا بمزاجكم".

وانتقد الباحث والكاتب العُماني، زكريا المحرمي، سلوك دولة الإمارات. وأشار إلى تاريخ بلاده في مواجهة أعدائها من البرتغاليين والفرس والشيوعيين، ومن يفكّر في العبث بأرضهم فلن يتوانوا عن تأديب الصغار، بحسب تعبيره.

ونشر الناشط والمغرّد بدر الشيباني صورة للخريطة التي نشرتها أبوظبي في المتحف، معلّقاً عليها بالقول: "خارطة لم يحتمل راسموها رأس عُمان المترصّدة لكل عابث.. مسندم العُمانية الشامخة.. أخفوها من ألوانهم فلوّنت الصفحات بجهلهم، وعرّفت العالم حجم مقدرتهم على صناعة الوهم والخوف من الحقيقة.. عُمان أعزّ وأعلى".

كما وصف ناشطون في تغريداتهم بأن "أعظم الإمبراطوريات على مرّ التاريخ لم تزل من الخريطة أعداءها ولا جيرانها، لكن أثبت العرب أنهم أشدّ عداء لبعضهم البعض".

في حين دافعت بدرية الفوري عن مسندم المقتطعة في الخريطة بالقول: إن "مسندم الجبال الشامخة بعظمة وشموخ الجسد العُماني الممتدّ فخراً من جبالها إلى جبال ظفار، التي تعانق السحاب".

ونشر الناشط عبد الأمير مقطعاً مصوّراً، وقال فيه: إن "جلالة السلطان يتبادل التحيّة مع أهالي محافظة مسندم وهم يردّدون: بالروح والدم نفديك يا قابوس.. حفظ الله عمان من جبال مسندم الشاهقة إلى أرض اللبان ظفار".

وغرّد محمد الهنائي مخاطباً الإمارات بالقول: "يا جارتنا العزيزة نحن شعب لا يقهر وتاريخنا معروف حتى الطفل في بطن أمه يعرف أين حدودنا، وبأن مسندم الشامخة عُمانية".

- محو قطر

وكان باحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قد كشف، في وقت سابق، أن القسم المخصّص للأطفال في متحف اللوفر بأبوظبي يعرض خريطة للخليج العربي خالية من اسم دولة قطر.

جاء ذلك في مقال لسايمون هندرسون، خبير شؤون الخليج في المعهد، نشر على الموقع الإلكتروني للمعهد تحت عنوان "الخصومة بين الإمارات وقطر في تصاعد".

وذكر هندرسون أنه جرى "حذف قطر تماماً" من الخريطة المعروضة في قسم الأطفال بالمتحف، الذي أُقيم بعد الحصول على ترخيص خاص من متحف اللوفر الفرنسي، أحد أشهر متاحف العالم، بينما أظهرت الخريطة مؤخراً استيلاء أبوظبي على محافظة عُمانية وضمّها إلى أراضيها.

وقال الباحث: "ففي القسم المخصّص للأطفال من متحف اللوفر الجديد في أبوظبي، تُعرض خريطة لجنوب الخليج لا تظهر فيها بتاتاً شبه الجزيرة القطرية، وهذا حذفٌ جغرافي ربما يتعارض مع موافقة فرنسا على السماح لأبوظبي باستخدام اسم اللوفر".

ونشرت الشيخة مياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس متاحف قطر، صورة الخريطة على حسابها على "تويتر"، مستنكرة "حذف" بلادها منها.

وكتبت في تغريدة: "على مرّ التاريخ كانت المتاحف مصدراً ومرجعاً للمعرفة، يزورها الناس لاكتساب المعرفة والتعرّف على ثقافات العالم من خلال استكشاف المعروضات فيها".

وأردفت: "وبالرغم من أن مفهوم المتاحف جديد على أبوظبي، إلا أنني على يقين من أن متحف اللوفر (الأصلي في فرنسا) ليس راضياً عن هذا الأمر".

من جهته قال وزير الدولة الإماراتي لشؤون الخارجية، أنور قرقاش، عن إزالة اسم قطر من خريطة الخليج في القسم المخصّص للأطفال بمتحف "اللوفر" الجديد في أبوظبي، في تغريدة عبر "تويتر": "تابعتُ باستغراب تغريدة رئيس هيئة متاحف قطر، والتي ضخّمت هفوة بسيطة في قسم هدايا لوفر أبوظبي.. وملاحظات بعض الذي تعوّد الاصطياد في الماء العكر". وأضاف أن الثقافة تبقى "أسمى من هذه الصغائر"، على حدّ تعبيره.

اقرأ أيضاً :

لوفر أبوظبي.. الفن في خدمة النفوذ السياسي

- آثار مهرّبة

وأثار العديد من المنظّمات الدولية مؤخراً العديد من التساؤلات حول مصادر القطع الأثرية في متحف "اللوفر أبوظبي"، متهمة المتحف بأنه يضم قطعاً أثرية مسروقة ومهرّبة من مصر والعراق وسوريا، تم بيع جزء منها عن طريق عصابات تهريب الآثار ذات العلاقة مع جماعات إرهابية.

وقالت: إن "النسخة الجديدة من اللوفر بأبوظبي، التي أعطت فرنسا الضوء الأخضر لها، بمثابة عاملٍ مشوّهٍ لصرح اللوفر العظيم في باريس"، مضيفة أن "القطع الأثرية المسروقة من مصر، والتي تم تهريبها مؤخراً، تمّت بعلم بعض المتنفّذين في مصر وأبوظبي"، بحسب ما نشرت منظمة "الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات".

مكة المكرمة