لوّحت به كثيراً.. ما "الرد المناسب" الذي تهدد به إدارة بايدن الإيرانيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DbXeA

بايدن حاول احتواء الملف الإيراني عبر المفاوضات طوال الشهور الماضية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 07-10-2021 الساعة 11:40
- ما التهديد الأمريكي الأخير لطهران؟

هددت برد مناسب لم تحدده ما لم تتعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة بشأن تفتيش منشأة كرج النووية.

- ما تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟
  • توقفت تماماً منذ شهرين، وزار مستشار الأمن القومي الأمريكي السعودية والإمارات.
  • بدأت إسرائيل مجدداً مطالبة المجتمع الدولي بوضع حد لإيران.
- ما الخيارات التي يمكن لواشنطن اللجوء إليها ضد إيران؟

محلل سياسي يرى أنه لا توجد خطة أمريكية واضحة لما يمكن القيام به تجاه إيران في حال فشلت المفاوضات.

في وقت تشهد فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتخذ خطوات تتشابه كثيراً مع تلك التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب، خلال وجوده في البيت الأبيض.

وطوال الشهور الست الأولى من حكم بايدن، حاول الرئيس الديمقراطي تغليب لغة الدبلوماسية على لغة الحرب، لكن الشروط التي وضعها الجانبان لإحياء الاتفاق الذي انسحب منه ترامب عام 2018، حالت دون إحياء الاتفاق حتى الآن.

وبينما تتحدث طهران عن اجتماع قريب في فيينا لاستئناف المفاوضات، بدأت واشنطن تصعيداً وتهديداً يشبه إلى حد كبير ذلك الذي مارسه ترامب في عامه الأخير بالبيت الأبيض؛ حيث اتخذت خطوات تعكس ضمنياً العودة إلى سياسة حشد المنطقة في مواجهة طهران.

فخلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة، 26 سبتمبر 2021، خيّرت واشنطن الإيرانيين بين السماح بوصول الوكالة إلى منشأة "كرج" النووية، أو تلقي "الرد المناسب".

كما أعرب الاتحاد الأوروبي، 28 سبتمبر 2021، عن قلقه من منع طهران مفتشي الوكالة الدولية من دخول المنشأة النووية. ووصف سفير الاتحاد في فيينا، ستيفان كليمنت، منع طهران الوكالة من الوصول للمنشأة بأنه "تطور خطير".

في المقابل انتقد مندوب إيران لدى الوكالة الدولية كاظم غريب، 27 سبتمبر، تقرير الوكالة الذي يتهم بلاده بمنع مفتشيها من دخول موقع "كرج" لتصنيع أجهزة الطرد المركزي قرب العاصمة طهران، ووصفه بأنه "غير دقيق".

وجاء هذا السجال الجديد بعد أسبوعين من إعلان اتفاق بين طهران والوكالة بشأن عمليات مراقبة المنشآت النووية الإيرانية، حيث سمحت طهران للوكالة بتغيير كاميرات المراقبة الخاصة ببعض منشآتها، مع الاحتفاظ بالمواد المصوّرة داخل البلاد.

حراك أمني أمريكي

في 5 أكتوبر 2021، أجرى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا مباحثات مع نظيره الأمريكي جيك سوليفان بشأن أفضل السبل للتعامل مع نشاط طهران النووي، والذي وصفه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت بأنه "تجاوز كل الخطوط الحمراء".

وكان بينيت قال أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أواخر سبتمبر 2021، إن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات لوقف أجهزة الطرد المركزي الإيراني التي لن توقفها الكلمات.

وبعد الاجتماع قال سوليفان إنه أبلغ نظيره الإسرائيلي بأن الدبلوماسية لا تزال هي الطريق الأفضل لوقف التقدم النووي الإيراني، لكنه أشار أيضاً إلى أن "الرئيس بايدن لديه خطط أخرى في حال فشل المفاوضات".

هذا الاجتماع بشأن إيران ليس الأول بين الجانبين، فقد كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، أواخر سبتمبر، أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" عقدتا اجتماعاً سرياً، لمناقشة كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة.

وأجرى سوليفان، أواخر سبتمبر، جولة في الشرق الأوسط هي الأولى له منذ توليه منصبه، وشملت السعودية والإمارات، إضافة إلى مصر.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نهاية سبتمبر، إن سوليفان بحث مع ولي العهد السعودي في مدينة نيوم سبل إنهاء حرب اليمن ودعم واشنطن حق الرياض في الدفاع عن نفسها، دون ذكر للملف الإيراني.

زاوية حرجة

المحلل السياسي أسامة أبو ارشيد يرى أن إدارة بايدن تجد نفسها في زاوية حرجة بسبب العقوبات القاسية التي فرضها ترامب على طهران، والتي شلّت اقتصادها، مشيراً إلى أن بايدن أبقى على هذه العقوبات ظنّاً منه أن الإيرانيين سيعودون سريعاً للاتفاق.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال "أبو ارشيد" إن إدارة بايدن تواجه أزمة رفض طهران للشروط التي تريد واشنطن حالياً إضافتها للاتفاق، والمتعلقة بتمديد آجال بعض الأمور التي تم الاتفاق عليها في الاتفاق القديم، إضافة لضم برنامج إيران الصاروخي للمفاوضات.

كما أن تمسك إيران بعودة واشنطن إلى الاتفاق القديم وتهديدها بالتحرر من بعض القيود المتعلقة بالتخصيب، التي أوشكت مواعيدها على الانتهاء وفق الاتفاق المعطّل، يزيد من أزمة بايدن، بحسب المتحدث.

أزمة بايدن حالياً، يضيف أبو ارشيد، أنه بدأ بالفعل التمركز ضد الصين، وقد تجلى هذا في الانسحاب المتسارع من المنطقة، والاتفاقية الأخيرة مع أستراليا، والانسحاب الفوضوي من أفغانستان.

وفيما تتابع طهران هذا التحول الأمريكي والانسحاب المتواصل من الشرق الأوسط فإنها تعلم، بحسب أبو ارشيد، أن واشنطن في وضع صعب ومنسحب من المنطقة، ومع ذلك تريد فرض شروط على الإيرانيين.

لذلك، يقول المحلل السياسي: إن "أمريكا تبدو أضعف من أن تملي شروطاً على الإيرانيين في ظل هذه الأوضاع، كما أن كل الأحاديث عن حلول أخرى للتعامل مع الملف النووي الإيراني تبدو غير واضحة حتى الآن".

وتابع قائلاً: "إن كانت واشنطن تتحدث عن تشديد العقوبات الاقتصادية فإن هذا يتطلب موافقة الصين التي تستورد 530 ألف برميل نفط يومياً، في مخالفة للعقوبات المفروضة على طهران، ورغم محاولات أمريكا والاتحاد الأوروبي إثناءها".

ما الخيارات؟

وتساءل أبو ارشيد: "هل ستعطل الولايات المتحدة مرور النفط الإيراني إلى الصين عبر الخليج العربي؟ هل يمكنها القيام بذلك؟".

حتى لو كانت أمريكا تمتلك القيام بذلك، يضيف أبو ارشيد، فإن الصين وإيران لن تقفا صامتتين إزاء ذلك، وستردان بطريقة تعطل الملاحة في الخليج، ما يعني أنه "على الأمريكيين توفير قوة أكبر للتعامل مع هذا الرد المحتمل، وهذا لا يبدو خياراً أمريكياً".

وفيما يتعلق بالعمليات السرية أو دعم العمليات الإسرائيلية ضد إيران، فإنه يبدو أيضاً ليس سلوكاً مقنعاً للأمريكيين الذين يواصلون الحديث عن الدبلوماسية أولاً، بحسب المتحدث.

وفي الوقت الراهن تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع صعب؛ لأنها فقدت ميزة الخيارات في المنطقة بعدما قررت وضعها في خلفية اهتماماتها، فيما تقترب إيران من امتلاك سلاح نووي، كما يقول أبو ارشيد.

في الأخير، يرى المحلل السياسي أن استئناف المفاوضات والشروط التي ستقوم عليها هذه المفاوضات سيحددان مستقبل المنطقة؛ لأنه لو سمحت واشنطن لطهران بإعادة إنتاج الاتفاق القديم فإن "إسرائيل"، وكما هددت، سيكون لها موقفها الخاص البعيد عن أمريكا.

كما أن دول الخليج، وخصوصاً السعودية، قد تفكر جدياً في امتلاك سلاح نووي هي الأخرى؛ لأنها لن تقبل بأن تتعامل مع إيران نووية أو قادرة على امتلاك سلاح نووي دون أن تكون لديها نفس القوة، بحسب المتحدث، الذي أكد أن هذا الأمر سيطلق حرب تسلّح في المنطقة.

انفو

وعن جولة سوليفان في المنطقة، يقول أبو ارشيد: إن السؤال هو "ما الخيارات الأخرى التي تتحدث عنها إدارة بايدن من وقت لآخر؟ وما خريطة الطريق التي يمكن لواشنطن طرحها على السعودية والإمارات و(إسرائيل) لكي تقنعهم بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ولن تهدد مصالحهم؟".

وأكد أبو ارشيد أنه لا خريطة واضحة في هذا الشأن، خصوصاً أن هناك انقساماً حاداً في الإدارة الأمريكية بشأن الملفات الخارجية، ولا يوجد موقف محدد وواضح إزاء قضية إيران، مضيفاً أن "العظمة الأمريكية باتت رهينة الخلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري".

وخلص إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى بناء قدرات الحلفاء بما يعينها على مواجهة الصين أكثر من أي شيء آخر؛ لأن بكين هي الخصم الأول والأقوى لواشنطن حالياً، ومن ثم فإنه "لا توجد خطة واضحة بشأن الشرق الأوسط، وكل ما تقوم به واشنطن هو تقديم تطمينات وليس تقديم حلول".

والشهر الماضي، أعلن الأسطول الخامس الأمريكي تشكيل قوة جديدة تحمل الرقم "59"؛ لزيادة قدرته على الردع ودمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي بسرعة في نطاق عملياته.

وقال الأسطول الأمريكي إن هذه القوة هي الأولى من نوعها في البحرية الأمريكية، وإنها ستخدم العمليات دون تدخل بشري؛ عبر المسيّرات والذكاء الاصطناعي.

تحذيرات متواصلة

في يونيو، حذّر المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي، من أن برنامج إيران النووي وصل إلى مستوى عالٍ من تخصيب اليورانيوم، وبات قريباً من مرحلة إنتاج سلاح نووي.

وبعد شهرين تقريباً، نقلت نيويورك تايمز الأمريكية (منتصف سبتمبر) عن تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، أن طهران باتت قريبة من تخصيب كمية يورانيوم تكفي لصنع رأس نووي واحد.

على الرغم من ذلك نقلت الصحيفة عن الخبراء أن تصنيع رأس حربي حقيقي يمكنه حمل صاروخ إيراني، وهي تقنية كان الإيرانيون يدرسونها بنشاط قبل 20 عاماً، سيستغرق وقتاً أطول بكثير.

كما قال رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، تامر هايمان، 2 أكتوبر 2021، إن إيران ليس بإمكانها امتلاك السلاح النووي على المدى القريب.

ونقل موقع "والا" العبري عن هايمان قوله إن مستويات اليورانيوم المخصّب "مقلقة"، لكنه أكد أيضاً أن "إيران أمامها طريق طويل قبل امتلاك قنبلة نووية فاعلة يمكن أن تهدد إسرائيل".

مكة المكرمة