ليبيا تتحول إلى ساحة صراع بين فرنسا وإيطاليا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LjQaez

رغم صراع الأطراف في ليبيا قد يخلط ترامب جميع الأوراق في تغريدة واحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-01-2019 الساعة 14:28

تناولت صحف غربية التنافس السياسي والأمني الشرس بين فرنسا وإيطاليا على ليبيا، وسط انسداد آفاق العملية السياسية بسبب التناقض في مشروع أمريكا في المنطقة، الذي يهدف إلى إنشاء تحالف عسكري عربي لمواجهة نفوذ إيران المتنامي في المنطقة.

وسلّطت صحيفة "تريبون دو جنيف"، الصادرة في جنيف باللغة الفرنسية، الضوء على التنافس المحموم بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا، مشيرة إلى أن أسباباً عميقة وراء الانسداد السياسي الذي تُعاني منه ليبيا، بعد 7 أعوام ونصف من الإطاحة بنظام القذافي.

ومن خلال لقاءات أجرتها الصحيفة مع عدد من المواطنين والشخصيات، توصّلت إلى بعض الخلاصات؛ من بينها وجود "حرب حقيقية من أجل النفوذ بين فرنسا وإيطاليا"، كما نقل موقع "سويس إنفو".

وقال عبد الحفيظ غوقة، وهو ناشط حقوقي وشغل منصب نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي خلال ثورة عام 2011: "لن يكون هناك سلام ولا استقرار في ليبيا ما لم تتوصل المجموعة الدولية إلى توافق".

أسباب تاريخية

وأشارت الصحيفة إلى بعض الأسباب التاريخية القريبة (قرار الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي باستخدام القوة لوقف تقدّم القوات التابعة للقذافي باتجاه بنغازي لسحق المنتفضين)، والبعيدة (انحدار عمر المختار قائد المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي من إقليم برقة) للشعبية التي تحظى بها فرنسا في بنغازي، على عكس التوجّس بل العداء تجاه إيطاليا.

في المقابل تلفت الصحيفة إلى أن المساعدة العسكرية الفرنسية هي التي ساعدت اللواء خليفة حفتر على حسم المعركة التي واجه فيها مجموعات مسلّحة مختلفة المشارب، بين 2014 - 2017، ليحسم الصراع لصالحه من أجل السيطرة على مدينة بنغازي.

ليبيا

ونقلت الصحيفة عن أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش التابع لحفتر: "لقد كانت لدينا مصلحة مشتركة تتمثّل في مكافحة الإرهابيين. فرنسا كانت تريد ملاحقة المجموعات في البلدان المحاذية لنا جنوباً؛ كتشاد ومالي والنيجر، حيث توجد بكثافة".

وحديث المسماري يطابق ما اعترف به مستشار سابق عمل بوزارة الدفاع الفرنسية، حينما قال: "عملية بركان (انتشار عسكري قامت به فرنسا منذ سنوات في منطقة الساحل من أجل التصدّي للمجموعات الإرهابية) تُكلّفنا كثيراً جداً، لذلك فإن الوسيلة الوحيدة لوضع حدٍّ لهذه العملية تتمثّل في الوصول إلى إعادة الاستقرار في ليبيا. ومن أجل هذا اختارت السلطة التنفيذية (أي الحكومة الفرنسية) حفتر"، على حد قوله.

معسكر الإسلام السياسي

على العكس من ذلك، اختارت إيطاليا المُعسكر المقابل (الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس) مع منح الأولوية لوضع حدٍّ لتدفّق المهاجرين. وبعد أن أعادت روما افتتاح سفارتها في طرابلس (على عكس فرنسا التي أغلقتها في عام 2014)، قرّرت التفاوض مباشرة مع المليشيات المسؤولة عن عمليات تسيير قوارب المهاجرين من أجل خفض أعدادهم.

على المستوى السياسي تُتّهم إيطاليا من أطراف ليبية في المناطق الشرقية من البلاد بتوجيه الدعم والمساندة لمن يُوصفون بـ"أنصار الإسلام السياسي"، ونقلت الصحيفة عن عبد القادر قدورة، العضو السابق في الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، وأستاذ القانون الدستوري بجامعة بنغازي، قوله: "يُريد الإيطاليون أن يستلم الإخوان المسلمون السلطة. إنهم يعرفون أن انتخابات يتم إجراؤها في الوقت الحاضر لن تكون لفائدتهم، ولهذا السبب يقومون بفعل كل شيء لتأخيرها".

ليبيا

من جهته يلفت الباحث جلال الحرشاوي، المتخصّص في الشأن الليبي، والمقيم في باريس، إلى أن حلفاء فرنسا "كبحوا جماحها (الانتخابات)". 

وأضاف: إن "حضور الولايات المتحدة للقمّة التي عُقدت يوم 29 مايو 2018، في باريس (وصدر عنها قرار بتنظيم انتخابات عامة يوم 10 ديسمبر)، أيقظها مجدداً. فقد قامت المملكة المتحدة وإيطاليا، اللتان كانتا مُعارضتيْن لتنظم انتخابات بمثل هذه السرعة، بدعوتها لمطالبتها بالتحرّك".

بالفعل، يبدو أن هذا ما حصل، حيث تعززت عملية إعادة توزيع الأوراق من خلال تعيين الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز في منصب مُساعدة لغسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، حيث اعتبرت الصحيفة أن "عودة هذه القائمة بالأعمال السابقة بالسفارة الأمريكية في طرابلس دليل على عودة وزارة الخارجية الأمريكية -في الكواليس على أقل تقدير– للاهتمام بالشؤون الليبية".

في هذا الصدد تذهب الصحيفة إلى أن أولوية العم سام لا تتعلّق بمن سيقود ليبيا ولا بمسألة الهجرة؛ ولكن بـ"مراقبة الإمارات العربية المتحدة، شريكها المتململ. فهذه الأخيرة تقود سياسة هجومية تحت شعار "كل شيء إلا الإخوان المسلمين"، من خلال دعمها -مثل فرنسا- للمشير حفتر". 

صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ"، التي تصدر باللغة الألمانية، تطرّقت تحت عنوان: "الولايات المتحدة الأمريكية تبحث عن حلفاء لها ضد إيران"، إلى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى الشرق الأوسط، التي استمرّت أسبوعاً كاملاً، من الأردن مروراً بالعراق ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية وعُمان.

وبحسب الصحيفة فإنّ الهدف الرئيسي لهذه الزيارة كان الحديث مع الرؤساء والملوك والأمراء في المنطقة بهدف إقناعهم بانّ الولايات المتحدة الأمريكية لن تنسحب منها، على الرغم ممّا أومأ به ترامب في الآونة الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، فإنّ "أمريكا تروّج لحلف ناتو عربي في المنطقة، قد يضمّ مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن". في هذه النقطة هناك توافق بين بومبيو وترامب والدول المعنيّة في الشرق الأوسط التي "تحمّل إيران مسؤولية كل الشر الموجود في المنطقة".

ليبيا

 

مكة المكرمة