مأدبة إفطار المسلمين.. ترامب ينهي تقليداً أمريكياً استمرّ عقدين

ترامب يرفض إقامة مأدبة إفطار للمسلمين في البيت الأبيض

ترامب يرفض إقامة مأدبة إفطار للمسلمين في البيت الأبيض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-06-2017 الساعة 18:05


يبدو أن تغيير الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ديكور البيت الأبيض وفق مزاجه الخاص لم يقتصر على إضفاء التفاصيل البراقة والبهرجة البصرية على فناء البيت الأبيض، بل امتدّ ليطول تقاليد اعتادها الرؤساء الأمريكيون منذ أعوام طويلة.

فقد خالف ترامب في رمضان الأول، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، تقليداً تمسّك به الرؤساء الأمريكيون منذ 20 عاماً؛ بإقامة مأدبة إفطار للمسلمين في نهاية شهر رمضان، بعد أن كانت تُقام بشكل سنوي منذ عهد الرئيس بيل كلينتون.

هذا العام، رفض وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، في مايو/أيار الماضي، توصيةً تقدّم بها مكتب الشؤون الدولية والدينية في وزارته باستضافة حفل بمناسبة حلول شهر رمضان، وفقاً لمسؤولين اثنين في الإدارة على علم بالقرار.

ومنذ عام 1999، أقام وزراء الخارجية الجمهوريون والديمقراطيون مأدبة إفطار أثناء شهر رمضان، أو حفل استقبال بمناسبة عيد الفطر في نهاية الشهر، بمقر الوزارة. كما يستضيف العديد من المواقع الدبلوماسية في الخارج فعاليات بمناسبة شهر رمضان.

- الإفطار حاضر "تاريخياً"

ووفقاً للتاريخ، فإن أول رئيس أمريكي أقام مأدبة إفطار للمسلمين في البيت الأبيض كان توماس جيفرسون، سنة 1805، على شرف مبعوث تونسي، قبل أن تعاود السيدة الأولى، هيلاري كلينتون، العمل بهذا التقليد سنة 1996، عندما كان زوجها رئيساً للجمهورية الأمريكية.

مأدبة طعام كلينتون1

BUSH MUSLIM

وأصبحت إقامة مآدب الإفطار في رمضان تقليداً ثابتاً منذ عام 1999، وكان يحضرها زعماء الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، ودبلوماسيو الدول الإسلامية، وأعضاء الكونغرس. لكن رفض إقامتها هذا العام يُعدّ خروجاً على تقليد دأبت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية، منذ عقدين من الزمن.

إلغاء مأدبة الإفطار التي لا تغّير -في حدّ ذاتها- من طبيعة السياسات الأمريكية واستراتيجيات الإدارات المتعاقبة عليها تجاه منطقة الشرق الأوسط، ليست مهمة في حد ذاتها، وإنما في إظهار القدر الذي يبيّن نظرة إدارة ترامب للأمة الإسلامية.

والمتابع لخطابات المرشّح الجمهوري خلال حملته الانتخابية يلمس حجم الحقد تجاه المسلمين، والنبرة العدائية ضدهم، وقد حاول مراراً خلال خطاباته إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين؛ عبر استخدام مصطلح "الإرهاب الإسلامي".

وكان ترامب قد تعرّض لانتقادات لاستخدامه خطاباً معادياً للمسلمين، ودعا أثناء حملته الانتخابية إلى فرض رقابة مشددة على المساجد في الولايات المتحدة.

وأدخل ترامب مسلمي أمريكا في حالة من القلق والتوتّر؛ بعد أن عاشوا فترة انفتاح معقول في عهد سلفه باراك أوباما، الذي جدد في إفطار أقامه عام 2015، خطاباته المناهضة للإسلاموفوبيا، معرباً عن رد فعله "إزاء الأعمال المثيرة للحقد والكراهية والمستهدفة لأي من الجماعات الدينية أو الإثنية".

ووجّه أوباما، آنذاك، رسالة تدعو إلى الوحدة والتماسك، قائلاً: "إننا عائلة واحدة بغض النظر عن معتقداتنا".

5950dbe2290000bc0f3b118e

ولكن الغريب بعد سلسلة هذه المواقف المتحاملة على المسلمين، أن الرئيس الأمريكي بعث برسالة إلى المسلمين الأمريكيين بمناسبة عيد الفطر، قال فيها: "نيابة عن الشعب الأمريكي، أبعث وميلانيا (السيدة الأولى) أحرّ التهاني للمسلمين بمناسبة عيد الفطر".

وجاء في الرسالة أيضاً: "في هذا العيد تعود إلى أذهاننا أهمية قيم الرحمة والتعاضد وفعل الخير (..) وبمعيّة المسلمين في كل أرجاء العالم تجدد الولايات المتحدة التزامها بهذه القيم".

ويتهم ناشطون إدارة ترامب بأنها تتخذ موقفاً غير ودّي تجاه الإسلام والمسلمين، خصوصاً مع إصرارها على محاولاتها حظر دخول مواطني 7 دول ذات غالبية مسلمة (العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) إلى الولايات المتحدة.

وينص القرار على أنه اعتباراً من تاريخ توقيعه (يناير/كانون الأول)، يُمنع لمدة ثلاثة أشهر من دخول الولايات المتحدة رعايا الدول السبع، على أن يُستثنى من بين هؤلاء حملة التأشيرات الدبلوماسية والرسمية الذين يعملون لدى مؤسسات دولية.

وقد أثار قرار الرئيس الأمريكي حظر سفر الدول السبع، إلى جانب عدم السماح بدخول اللاجئين السوريين لمدة 120 يوماً، ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية.

مكة المكرمة