مؤتمر الشيشان يثير غضب المسلمين ودعوات للتخلي عن السيسي

المؤتمر خلا من علماء ذوي توجه سلفي

المؤتمر خلا من علماء ذوي توجه سلفي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 01-09-2016 الساعة 11:52


أثار المؤتمر الذي عُقد في العاصمة الشيشانية (غروزني)، وحضره عدد من علماء الأزهر ومشايخ محسوبين على الطرق الصوفية، موجة غضب عارمة في العالم الإسلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حين استثنى القائمون على المؤتمر دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهيئة كبار العلماء في السعودية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات الدينية، خصوصاً أنه زعم تحديد هوية "أهل السنة والجماعة".

في الأسبوع الماضي، شهدت العاصمة الشيشانية (غروزني) مؤتمراً برعاية رئيس البلاد "رمضان قاديروف"، تحت عنوان "من هم أهل السنة والجماعة؟"، حضره لفيف من علماء الدين، ومن أبرزهم الوفد المصري الذي يترأسه شيخ الأزهر أحمد الطيب والشيخ علي جمعة، وشيخ الطرق الصوفية وعضو البرلمان المصري عبد الهادي القصبي، والشيخ أسامة الأزهري مستشار السيسي ووكيل اللجنة الدينية بالبرلمان.

وبعد إعلان مخرجات المؤتمر، الذي حضره ممثلون من مصر، أصدر المركز الإعلامي بالأزهر بياناً حول موقف شيخه أحمد الطيب من مؤتمر غروزني الخاص بتعريف من هم "أهل السنة والجماعة"، وذلك بعد الانتقادات القاسية التي خرجت من أوساط سعودية احتجاجاً على استثناء السلفية من قائمة المشمولين بتلك الصفة، في حين دعا كُتّاب سعوديون إلى ترك الرئيس المصري "ليواجه مصيره" بسبب قرار المشاركة في المؤتمر.

وعبّر عدد من علماء الأمة الإسلامية عن استيائهم من التوصيات التي خرج بها المؤتمرون، عادين إياه بداية انقسام للأمة واتهموا جهات تتخذ من الدين ستاراً لها لتمزيق صف العالم الإسلامي وفتح نوافذ للفتنة بين مذاهب أهل السنة والجماعة، في حين تمر الأمة الإسلامية بمخاض عسير وهي أحوج ما تكون إلى من يلملم شتاتها، لا تفريقها إلى مذاهب.

وأثار أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين الذي أنشئ مؤخراً تحت رعاية دولة الإمارات، خلال المؤتمر، أموراً تعد موضع خلاف في مذاهب أهل السنة، ونقل عن السفَّاريني قوله: "وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي"، وعن العلَّامة مرتضى الزَّبيدي قوله: "والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربع: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية"، معبراً بذلك عن مذهب الأزهر الواضح في هذه القضية، بينما استثنى جميع التيارات السلفية التي تدين بها المجتمعات الخليجية.

الدكتور ناصر العمر، عضو الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين، عد في تغريدة له عبر "تويتر" المؤتمر طعنة في عقيدة الأمة ومنهجها، ودعماً لألد أعدائها في أصعب محنة تمر بها.

أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية، عد مؤتمر الشيشان أبطل ما أراد أن يخرج به من تعريف لأهل السنة والجماعة، مؤكداً أن "الأشاعرة والماتريدية حدثت بعد القرون الثلاثة المفضلة، فمؤتمر الشيشان أخرج تلك القرون من السنة والجماعة مما يقتضي بطلان تعريفهم للسنة والجماعة".

كما عدّ الشيخ محمد البراك المؤتمر "أعظم إساءة وجهت لمذهب الأشاعرة منذ أن ظهر بعد القرون الثلاثة المفضلة، أن ينتسب إليه ثلة من الخونة في مؤتمر الشيشان برعاية بوتين"، مشيراً إلى أن المؤتمر أشبه بمسجد الضِّرار، وحضره رؤوس المبتدعة والمؤيدون لغزو روسيا للشام، وحصر أهل السنة والجماعة بمن يرتضيهم راعي المؤتمر الصليبي بوتين، حسب تعبيره.

ورغم إصدار الأزهر للبيان وتوضيحه ملابسات مشاركة علماء محسوبين على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فإن عاصفة الغضب بين الإعلاميين والناشطين السعوديين، لم تتوقف، حيث علق في هذا الإطار الكاتب السعودي، محمد آل الشيخ، في تغريدة عبر "تويتر" بالقول: "مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر، فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب".

وعد "آل الشيخ" المؤتمر "يستهدف المملكة وبوضوح"، متهماً الاستخبارات الإيرانية والروسية بالوقوف خلفه "لإخراج المملكة من أهل السنة والجماعة". وختم بالقول: "أختلف مع المتطرفين الغلاة ونالني منهم الكثير، لكن إذا تعلق الأمر بتقزيم الوطن وتهميشه سأتحول إلى أكبر متشدد؛ فالوطن قضية موت وحياة في معاييري".

الكاتب والسياسي السعودي جمال خاشقجي عبّر عن تشاؤمه من المؤتمر عبر سلسة تغريدات في "تويتر"، قائلاً: "متشائم أن مؤتمر غروزني سيكون بداية انقسام وجدل.. كأن هناك أصابع شر تلعب خلف الستار والله أعلم. كأنه ناقصنا تشطير وتصنيف وخلاف، فتنة الحنابلة والأشاعرة تطل علينا من القرن الخامس الهجري مرة أخرى، والسبب إقصاء جر إقصاء".

أما الأكاديمي المعروف، محمد عبد الله العزام، فغرد بالقول: "مفتي مصر السابق علي جمعة تتلمذ على الشيخ حمود التويجري (رحمه الله وأكرمه) علماء السعودية وشبع من علمهم وموائدهم.. أستغرب صمت مؤيدي السيسي من السعوديين عن خيانة مؤتمر الشيشان.. مكافأة شيخ الأزهر للسعودية على مشاريعها الضخمة في الأزهر التحالف مع بوتين لطردها من العالم الإسلامي.. تحتاج لطبيب نفسي".

ويرى مراقبون أن المؤتمر الذي خلا من علماء ذوي توجه سلفي، ركز على تفكيك مناهج التيار الإسلامي، وحصر الدعوة والإرشاد في المؤسسات الدينية الرسمية التابعة للأنظمة. ومن خلال المشاركة، يبرز دور رئيس مجلس حكماء المسلمين وشيخ الأزهر أحد الطيب والوفد المرافق له، وطموح المؤسسة الدينية في مصر إلى استغلال قوتها الناعمة لنشر مذهبها المعتمد، في إقصاء واضح للمذاهب المختلفة الأخرى.

مكة المكرمة