مؤتمر دولي: دمج اللاجئين بالمجتمعات حل لمنع "التطرف"

جانب من المؤتمر الذي شارك فيه قادة مسلمون ومسيحيون من دول العالم

جانب من المؤتمر الذي شارك فيه قادة مسلمون ومسيحيون من دول العالم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-11-2014 الساعة 12:50


أجمع مسؤولون وقادة مسلمون ومسيحيون من دول العالم على ضرورة العمل الجاد والممنهج لدمج اللاجئين الفارين من تصاعد القتال في العالم بالمجتمعات المستضيفة، من أجل تعزيز التعايش بين الطوائف والأديان والقوميات، والعمل على منع "التطرف" في العالم.

جاء ذلك خلال نقاشات شهدتها الدورة الثالثة للمؤتمر الدنماركي للحوار الديني تحت عنوان "نتطور معاً"، والذي تنظمه مجموعة التواصل بين المسيحيين والمسلمين في الدنمارك بالتعاون مع الفريق العربي للحوار الإسلامي – المسيحي، بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية. حيث ضم المؤتمر عدداً من المسؤولين وقادة مسلمين ومسيحيين من العالم العربي وأوروبا، في مدينة إسطنبول التركية.

الدكتور فريدي البياض عضو البرلمان المصري السابق، أوضح أن عدد المهاجرين في العالم وصل إلى أكثر من 232 مليوناً حتى عام 2013، مشيراً إلى أن 59 بالمئة منهم وصلوا إلى الدول المتقدمة، في حين هاجر 41 بالمئة منهم إلى الدول النامية.

وقال البياض: "الحوار بين الأديان يحتاج إلى أن يخرج من القاعات وألا يكون محصور على النخبة من جميع الأديان والمثقفين الذين هم في الأساس يؤمنون بأهمية وقيمة الحوار، والتوجه إلى الناس البسطاء في الشوارع وإقناعهم بأهمية الحوار وتقبل الآخر".

وحذر البياض من الاختلال الكبير في التركيبة السكانية والديمغرافية التي تخلقها حالات الهجرة في الأوطان الأصلية والتي هي في الأغلب تتوجه من الشرق إلى الغرب، محذراً من تنامي حالات الصراع وعدم تقبل المهاجرين في العديد من المجتمعات في حالات عدم وضع برامج واضحة لاستيعابهم داخل المجتمعات والتقريب بينهم.

الدكتورة هالة لطوف وزيرة التنمية الاجتماعية الأردنية السابقة، قالت إن الأردن تأثر كثيراً بموجات النزوح والهجرة التي تعرض لها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأبرزها نزوح العراقيين إبان الغزو الأمريكي ونزوح السوريين "غير المسبوق والمتوقع" على حد تعبيرها، منذ اندلاع الثورة السورية، مشيرة إلى أن ذلك شكل عبئاً كبيراً على الحكومة والمجتمع وفرض تحديات كبيرة على الجميع.

وقالت لطوف: "النازحين جلبوا معهم عادات وتقاليد غيرت في المجتمع وتركيبته، وفرضوا تحديات اقتصادية كبيرة على الدولة، لكن الأهم بحسبها هو "التحديات الأمنية والفكرية" التي تزايدت في السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الأردن استقبل نازحين هم في الأغلب من ذات الدين والمذهب واللغة مما سهل عملية الاندماج وقللت من حالات الصدام "بالمقارنة بحالات الصدام التي حدثت في الدولة مختلفة المذاهب أو الدين".

من جهته، رأى الشيخ صهيب الشامي مدير أوقاف محافظة حلب السورية، أن الاختلاف بين البشر والأديان أمر طبيعي، لكنه وصل إلى مستويات غير طبيعية خاصة في الدول الغربية، مطالباً بدور أكبر للهيئات والمنظمات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في عملية دمج المهاجرين بالمجتمع، ضمن برامج للتقريب الثقافي والتكامل المعرفي من أجل الحد من حالات الصدام والطرف.

ورأى الشيخ الشامي أن موجات الهجرة الأخيرة ستساهم لاحقاً في تعزيز الحوار بين الطوائف والأديان خلال الفترة المقبلة وستفتح قنوات اتصال جديدة تبني على جهود كبيرة تم بذلها في السابق من أجل تعزيز الحوار بين الأديان ومنع الصدام وتنامي "التطرف" من جميع الأطراف.

وحول برنامج حوار الأديان، رأى أنه خطوة مهمة للعمل على البحث عن القواسم المشتركة التي اعتبرها أكبر من العوامل المفرقة وتغذيتها والبناء عليها مع المحافظة على خصوصية كل مجتمع ودين ومذهب،

ورفض الشيخ الشامي الربط بين موجهات الهجرة لأوروبا وتنامي ظاهرة "المقاتلين الأجانب"، معتبراً أن الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا والعراق "حركهم دافعهم الإنساني بالدفاع عن المظلومين وبسبب تعدد المكاييل بالمجتمع الدولي"، رافضاً "بعض التصرفات التي يقومون بها والتي تتنافى مع تعاليم الدين الإسلامي".

الدكتور يوسف الحسن أحد مسلمي بريطانيا ومسؤول عن العديد من مراكز حوار الأديان في لندن، شدد على ضرورة الانتقال من المؤتمرات النظرية إلى تنفيذ المقترحات والمبادرات على الأرض من أجل التقريب بين الشعوب والأديان ومنع عمليات الصدام وتعزيز التعايش، مشدداً على أهمية تحسين ورفع مستوى الحياة كأنجح طريقة للقضاء على تسلل الفكر المتطرف إلى الشباب.

ولفت الحسن إلى أن إحدى المبادرات عملت على إقامة مدرسة للمسلمين الشيعة والسنة في لندن من أجل تعزيز التعايش بين أبناء الطائفتين، والعديد من المبادرات الأخرى بين المسلمين والمسيحيين، منبهاً إلى أن ذلك سيعمل على التقليل من ظاهرة التطرف والعنف في العالم.

"نيك بيردهولت" مسؤول المشاريع في مؤسسة دانمشيون أحد المؤسسات المنظمة للمؤتمر بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية، أكد أن مؤسسته ترعى برنامجاً موسعاً حول حوار الأديان منذ ثلاث سنوات، وأنهم يلحظون تقدماً واضحاً كل عام في النتائج، مشيراً إلى أن الهدف الذي يسعون للوصول إليه هو تعزيز لغة الاحترام والحوار والتفاهم بين الأديان وتعزيز العوامل المشتركة التي تجمع بينها والتركيز والبناء عليها، وقال: "البداية كانت صعبة، لكننا وصلنا لنتائج إيجابية".

وأشار "بيردهولت" إلى أن الإسلام أصبح الآن الدين الثاني مباشرة بعد المسيحية في الدنمارك، وأن اللغة والثقافة العربية تتمتع باهتمام كبير في الدنمارك ويتم تدريسها في الجامعات وبعض المدارس الثانوية، متمنياً أن يساهم ذلك في تعزيز لغة الحوار وتقبل الآخر، لا أن يخلق حالة من الصراع والتطرف.

يذكر أن برنامج الشراكة الدنماركية العربية أطلقته وزارة الخارجية الدنماركية في عام 2003 ويهدف إلى دعم الشراكات بين المؤسسات الدنماركية والعربية في مجال حقوق الإنسان والحكم الرشيد وحقوق المرأة والتنمية الاقتصادية، كما يسعى البرنامج لتقوية الحوار والشراكات والتفاهم المتبادل بين الدنمارك والعالم العربي.

مكة المكرمة