مؤرخ إماراتي يفضح مخطط السيطرة على سقطرى اليمنية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gomk5M

جزيرة سقطرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-01-2019 الساعة 08:59

تثير أحاديث مسؤولين إماراتيين متكررة عن جزيرة سقطرى اليمنية (جنوب)، عواصف من الغضب والاحتقان بين اليمنيين، في ظل ما يتردد حول مساعي أبوظبي لبسط سيطرتها على الجزيرة المصنَّفة باعتبارها أحد مواقع التراث العالمي.

وقبل أيام، قال المؤرخ الإماراتي حمد المطروشي، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل‎ يجمعه بعدد من شيوخ وأفراد من أرخبيل سقطرى موالين للإمارات: "أوكّد لكم، بإذن الله، أن أهل سقطرى سيكونون جزءاً من الإمارات، ويستحقّون الجنسية من دون طلب".

وأشار المطروشي إلى أن "ثلثي مواطني إمارة عجمان الإماراتية يعود نسب آبائهم وأجدادهم إلى سقطرى"، مضيفاً: "بالنسبة للجنسية فهي أمر مفروغ منه".

وذهب إلى أن "هناك علاقة قديمة تجمع الإماراتيين بأبناء سقطرى"، موضحاً: "كان بيننا وبينهم ملحمة وتاريخ وحياة".

وعلى الرغم من كون حديث المطروشي لا يتسم بالطابع الرسمي، فإن اليمنيين لم يتركوا حديثه يمر دون رد، في ظل الصمت الرسمي من الحكومة اليمنية، وهو ما فجَّر حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

والأسبوع الماضي، حصل "الخليج أونلاين" على وثيقة تُظهر تورُّط محافظ سقطرى السابق، سالم السقطري، في عملية تجنيس دولة الإمارات العربية المتحدة مواطنين يمنيين من أبناء أرخبيل سقطرى.

والوثيقة كانت عبارة عن رسالة موجّهة إلى حاكم عجمان، حميد النعيمي، لتجنيس أحد أبناء جزيرة عبد الكوري، لتنفيذه عمليات سابقة.

ويشغل السقطري حالياً عضوية المجلس الانتقالي المنادي بانفصال الجنوب اليمني، المدعوم من أبوظبي.

ودعا كُتاب وصحفيون يمنيون إلى رجوع سكان عجمان الإماراتية إلى موطنهم الأصلي سقطرى وليس العكس، كما يرى الصحفي محمد جميح.

كما رد قائد المقاومة الشرعية الموالية للحكومة، في محافظة الجوف، شمالي اليمن، الزعيم القبلي الحسن أبكر، على حديث المطروشي، قائلاً إنه ذو منصب وليس فقط مؤرخاً، ويتحدث عن الجزيرة اليمنية وأُسرها وارتباطها بإماراة عجمان، وأكد أبكر أنهم لن يتخلوا عن أراضيهم مهما كانت المغريات.

ولفت الناشط اليمني بشير عثمان إلى مستوى الضعف الذي وصلت إليه بلاده جراء الحرب المدمرة، حيث تتكالب مطامع الدول عليها وعلى خيراتها، وضمن ذلك احتلال الإمارات جزيرة سقطرى، مقابل عجزها عن استرداد جزرها الحقيقية من إيران.

 

وسقطرى أرخبيل مكوّن من 6 جزر، وتحتلّ موقعاً استراتيجياً على المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الأفريقي، بالقرب من خليج عدن.

ومنذ أن بدأت الحرب في اليمن مطلع عام 2015، تعاني جزيرة سقطرى تهميشاً وتراجعاً كبيراً في البنية التحتية والخدمات، رغم كونها واحدة من أهم الجزر العالمية التي تحتل موقعاً جيوسياسياً مهماً.

وتمتد جذور الأزمة بين الإمارات والسلطات الحكومية في سقطرى إلى عام 2015، لكنها أخذت طابع الاتهامات الإعلامية المتبادلة، قبل أن تتفجّر فعلياً في مطلع مايو من العام الماضي؛ بعد إنزال الإمارات قوات عسكرية لها في الجزيرة.

ودخلت الإمارات إلى الأرخبيل تحت عباءة مشاركتها في التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن بقيادة السعودية، رغم أنها لم تكن من مناطق الحرب والصراع.

وطالب رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، بسحب القوات فوراً، ولمَّح إلى أن ما تمارسه الإمارات في سقطرى احتلال، وهدد باللجوء إلى مجلس الأمن، قبل أن تتدخل السعودية لحل الخلاف وسحب الإمارات قواتها.

وفي أكتوبر الماضي، أقال الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيسَ الوزراء بن دغر، الذي يعتبر نداً قوياً للإمارات، ووقف مراراً ضد مساعيها للسيطرة على الجزيرة.

ومنذ أكثر من عام والإمارات تحاول السيطرة على سقطرى اليمنية، غير أنها أُرغمت على خروج قواتها العسكرية، بسبب الرفض الشعبي والرسمي اليمني والتنديد الدولي، منتصف مايو الماضي.

وحاولت بعدها تعطيل الحياة العامة، ونشر الفوضى من خلال أدواتها الاستثمارية ووكلائها المحليين، وعلى رأسهم مسؤولون سابقون تمرّدوا على الحكومة اليمنية وانصاعوا لأبوظبي، ومكّنوها من السيطرة على القرار في الأرخبيل.

لكن الإمارات عادت للغة الترغيب مرة أخرى، وأرسلت مجدداً العقيد في القوات الإماراتية خلفان المزروعي إلى الجزيرة، للقاء المحافظ رمزي محروس، لبدء علاقة جديدة بين السلطات المحلية في كلا الجانبين.

وقدَّم المزروعي طلباً لمحروس بزيارة الإمارات، وهو ما رفضه الأخير، لكنه بعد إلحاح الإماراتيين، توجَّه إلى أبوظبي مطلع العام الجديد (2019)، برفقة المدير العام لشرطة الجزيرة، في زيارة رسمية هي الأولى له منذ تعيينه العام الماضي.

ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصادر يمنية قولها: إن "اللقاء بين الطرفين سيبحث طبيعة عمل مؤسسة خليفة الإنسانية"، وهي المؤسسة المدعومة من الإمارات ويرأسها المزروعي، وتُتهم من عدة أطراف بأن لها دوراً استخباراتياً في الجزيرة من خلال غطاء المشاريع الإنسانية.

 

مكة المكرمة