مؤسسات "غولن" التعليمية في العراق.. باقية وتتمدد

فتح الله غولن مطلوب للقضاء التركي

فتح الله غولن مطلوب للقضاء التركي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-03-2017 الساعة 11:28


رغم وسمها بأنها "إرهابية" من قِبل الحكومة التركية، وإعلان صاحبها مطلوباً للقضاء التركي، فإن منظمة "الخدمة" تتمتع بحضور قوي بالعراق، وما تزال تتوسع في إنشاء المدارس الخاصة.

ويتفق مراقبون على أن إبقاء الحكومة العراقية على وجود المنظمة التابعة للمعارض فتح الله غولن، المتهم من قِبل الحكومة التركية بالتسبب في أزمة أمنية بالبلاد ودعم الانقلاب الفاشل الذي وقع صيف 2016، هو سعي إلى الاحتفاظ ببعض الأوراق لمواجهة أنقرة سياسياً، لا سيما مع وجود فتور في العلاقات بين البلدين.

ويعيش فتح الله غولن (76 عاماً) في الولايات المتحدة الأمريكية، ويترأس شبكة كبيرة من المدارس والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التي يطلق عليها اسم "حزمت" (الخدمة).

اقرأ أيضاً:

بحجة إيران.. هل يغزو ترامب العراق؟

وفي العراق، توجد عدة مدارس تسمى "إيشق" تابعة لشبكة مدارس تُدار من قِبل منظمة "الخدمة".

وتعرضت هذه المدارس لإعادة هيكلة بعد الانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا الصيف الماضي، المتهم بالوقوف خلفه غولن، بحسب مسؤول في مدارس "إيشق" تحدث لـ"الخليج أونلاين".

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن مدارس "إيشق" تعرضت لإعادة هيكلة الكوادر التدريسية من قِبل وزارة التربية العراقية؛ بسبب "ضغوطات كبيرة من الجانب التركي"، مشيراً إلى أن إجراءات وزارة التربية شملت تعيين مدرسيين عراقيين، مع الإبقاء على الإداريين والمدرسين الأتراك.

وأضاف: "بعض الإداريين الأتراك لتلك المدارس مطلوبون للقضاء التركي، وآخرون مُنعوا من التدريس من قِبل وزارة التعليم في تركيا"، لافتاً الانتباه إلى أن "الأتراك المشرفين على إدارة تلك المؤسسة مقيمون بين بغداد وأربيل (شمال)".

وتعتبر مدارس "إيشق" من المدارس الأجنبية المهمة في العراق، لا سيما مع تدهور المؤسسة التعليمية بالبلاد بعد غزوها في 2003، لذلك يسعى أولياء الأمور من الميسورين لتعليم أبنائهم على نفقتهم الخاصة بمدارس أجنبية مثل "إيشق".

وتبلغ رسوم الدراسة 2200 دولار في السنة، للمرحلة الابتدائية، وصولاً إلى 9 آلاف دولار للدراسة الجامعية، ويزيد المبلغ بشكل أكبر في مرحلة الدراسات العليا، وتعتمد هذه المؤسسة على 4 لغات في التعليم الأساسي، وهي: العربية، والكردية، والتركية، والإنجليزية.

وتابع المصدر حديثه قائلاً: "أغلب الطلبة في مدارس غولن هم أبناء لكبار السياسيين ورجال الأعمال المتنفذين في الحكومة العراقية، ما ساعد إدارة تلك المدارس في البقاء، وفتح فروع جديدة ببعض مناطق بغداد"، مؤكداً أن "مسؤولين يتلقون من إدارة هذه المدارس مبالغ كبيرة؛ لضمان بقائها واستمرارها في العمل".

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة التربية إبراهيم السبتي، لـ"الخليج أونلاين": "نحن نتعامل مع جميع المدارس الأهلية، سواء كانت عراقية أو أجنبية، وفق قوانين ومعايير محددة؛ أبرزها أن تعتمد تدريس المنهاج الدراسي العراقي، وتكون الكوادر التعليمية من العراقيين"، مؤكداً أن هذه الشروط طُبقت على مدارس "إيشق" التركية.

وأضاف السبتي: "ملف المدارس التركية وغلقها شأن سياسي، ويتحتم على وزارة التربية الالتزام بنهج الحكومة العراقية، خاصة في التعامل مع المدارس الأجنبية"، لافتاً الانتباه إلى أن جميع المدارس الأجنبية تخضع لرقابة من قِبل لجان مختصة في الوزارة.

الخبير في الشأن العراقي إياد الدليمي، يرى أن غلق المؤسسات التعليمية التابعة لفتح الله غولن "مرتبط بالمناكفات بين بغداد وأنقرة"، مشيراً في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الحكومة العراقية تسعى إلى إبقاء بعض الأوراق بيدها، ومنها ورقة مؤسسات فتح الله غولن".

وأضاف الدليمي: "معروف أن العلاقات بين العراق وتركيا تمر بحالة من الفتور، خاصة في أعقاب رفض أنقرة مطالب بغداد بسحب القوة التركية من بعشيقة (في الموصل شمالي العراق)، لذا تعتقد بغداد أن الإبقاء على تلك المدارس سيزعج تركيا".

وأردف قائلاً: "لا أعتقد أن الرفض العراقي سيستمر، ربما سنشهد نهاية قريبة لغلق تلك المدارس، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها المنطقة".

يشار إلى أن مؤسسات فتح الله غولن التعليمية بدأت عملها في العراق منذ عام 1994، وكان ذلك بافتتاح أول مدرسة ضمن سلسلة مدارس "إيشق" بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بعدها توسعت لتشمل جامعات ومدارس في بغداد، وعدد من المحافظات العراقية.