ماذا بإمكان إيران فعله نووياً إذا ألغت الاتفاق وخصّبت اليورانيوم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gKeVyr

إيران رفعت حجم إنتاح اليورانيوم لـ 4 أضعاف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-05-2019 الساعة 16:31

كان من أهم بنود الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة وأوروبا هو خفض مخزون طهران من اليورانيوم المخصب إلى 300 كيلوغرام فقط، والحفاظ على هذا الحجم حتى عام 2031.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق (8 مايو 2018) الذي لولاه كانت إيران ستمتلك نحو 800 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

تحدٍّ إيراني

ومع زيادة التحشيد الأمريكي ضدها، تحدت إيران المجتمع الدولي، وعلى رأسه إدارة ترامب، ضاربة بالاتفاق النووي عرض الحائط، ورفعت من معدل إنتاجها لليورانيوم منخفض التخصيب.

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إنّ إيران قامت منذ الاثنين (20 مايو 2019)، برفع حجم إنتاجها من اليورانيوم المخصب ذي النسبة 3.67%، إلى أربعة أضعاف.

وأوضح كمالوندي أنّ هذا الأمر ليس بمعنى رفع نسبة التخصيب، أو رفع عدد أجهزة الطرد المركزي، أو تغيير نوعية أجهزة الطرد المركزي، بل إنّ طاقة الإنتاج (سرعته) لليورانيوم المخصب ذات النسبة المذكورة سترتفع إلى 4 أضعاف.

وأكّد أن تحقيق إيران زيادة تخصيب اليورانيوم إلى 190 ألف "سو" يعد سهلاً للغاية ومتاحاً، مشيراً إلى أنه الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أُطلعت على هذا الأمر.

يورانيوم

هل يحدث فارقاً؟  

ويتساءل مراقبون: ما الذي يمكن أن يغير من وضع إيران النووي إذا ما ضاعفت من إنتاجها لليورانيوم المخصب؛ هل سيصنع ذلك فارقاً أو يمكنها من إنتاج قنبلة نووية تحفظ بها أمنها القومي في ظل قيادة أمريكية تقرع طبول حرب على شواطئ الخليج العربي؟

سبق إعلان رفع حجم التخصيب بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى الدول الأعضاء في الاتفاق النووي الذي جاء فيه أن "إيران ستوقف، منذ تاريخ 8 مايو، بعض إجراءاتها في الاتفاق النووي".

وأكّد المجلس أنّ طهران لا تعتبر نفسها حالياً ملتزمة بمراعاة القيود المتعلقة بالاحتفاظ باحتياطي اليورانيوم المخصب واحتياطي الماء الثقيل.

صحيفة "إيزفستيا" الروسية نشرت تقريراً لـ "إلنار بلنازاروف" (20 مايو الجاري)، قال فيه: وفقاً لآخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إيران، الذي أجري في فبراير الماضي، يبلغ احتياطي اليورانيوم في البلاد 202.8 كيلوغرام.

وتصل نسبة اليورانيوم المخصب إلى 3.67% من إجمالي الاحتياطي. في الوقت الذي تخضع فيه جميع المنشآت النووية الإيرانية لرقابة صارمة من قبل خبراء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، بحسب الصحيفة.

وذكرت الصحيفة أنّ "صنع قنبلة نووية يتطلب تخصيب 90% من اليورانيوم على الأقل"، وذلك بحسب كبير الباحثين في المعهد المشترك للبحوث النووية في دوبنا، إيغور غولوتفين.

الخبير غولوتفين أكّد أنه "على الرغم من أن المادة ستكون أقل جودة بكثير، والرؤوس الحربية لن تكون مدمجة بشكل جيد، فإن إيرانّ يمكنها في هذه الحال إنتاج قنبلة نووية في أقل من عام واحد، وفي الواقع سيستغرق صنع القنبلة داخل أي مختبر متقدم تابع لإحدى الجامعات الأوروبية عدة أسابيع".

وبيّن كبير الباحثين أنه "في حال كانت أي دولة تحظى بكمية كافية من الطاقة، فلن تواجه أية مشكلة لإطلاق مشروعها النووي خلال عام واحد".

يورانيوم

مخزون يؤهلها

من جانبها ذكرت  شبكة "بي بي سي" البريطانية، بعد يومين فقط من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، أنّه بحسب تقييمات استخباراتية فإنّ "إيران يمكنها إنتاج قنبلة نووية، إذا خرجت من الاتفاق النووي، خلال 3 أشهر على أقل تقدير، وهي المدة اللازمة لإنتاج كمية يورانيوم مخصب بنسبة 90% تكفي لصنع قنبلة نووية".

صحيفة نيويورك تايمز نشرت، في 10 مايو 2018، أنّ تقارير أمريكية أكّدت أنّ إيران كانت تدير برنامجاً نووياً عسكرياً بصورة سرية حتى عام 2003، رغم تصريحاتها المتتالية بأن أنشطتها النووية لأغراض سلمية.

وأضافت الصحيفة أنّ إيران استطاعت تخزين كميات كبيرة من اليورانيوم، الذي يمكنها من التحرك نحو امتلاك سلاح نووي خلال أشهر، مضيفة: "لكنها ستحتاج مدة أطول لتطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية".

وفي الوقت الذي سبق الاتفاق النووي قُدر مخزون إيران بنحو 8 آلاف طن من اليورانيوم منخفض التخصيب (3.5%)، وهي كمية تكفي لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة (90%) يمكن استخدامه في صناعة 7 قنابل نووية.

وكانت إيران تمتلك كميات من "اليورانيوم المنضب" الناتج من تشغيل محطاتها النووية، الذي يمكن إعادة استخدامه كسلاح فتاك، كما تمتلك أيضاً أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي.

ولكن الاتفاق نصّ على خفض مخزون إيران من الوقود النووي منخفض التخصيب، إلى 300 كيلو غرام، وهي تكفي لإنتاج وقود نووي يمكن استخدامه في صناعة قنبلة نووية واحدة.

وأجبر الاتفاق طهران على تصدير الوقود النووي المستنفد إلى دولة أخرى حتى لا يعاد استخدامه لأغراض عسكرية، بالإضافة لخفض عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 6 آلاف جهاز، وفُكِّك 13 ألف جهاز ووضعت تحت مراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يعاد استخدامها تدريجياً خلال 10 سنوات.

الاتفاق النووي

وفي عام 2015 وقعت إيران على الاتفاق النووي الذي يشترط تخليها عن اليورانيوم المخصب وتصديره للخارج، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء تفتيش مفاجئ على منشآتها النووية في أي وقت، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وإذا لم تلتزم بقية الدول الكبرى وإيران بـ"الاتفاق النووي" فإن طهران يمكنها استئناف عمليات التخصيب، التي تمكنها من إنتاج قنابل نووية خلال أشهر.

وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخباراتية حول استعدادات محتملة من قبل إيران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

وزاد من حدة التوتر ما قاله الرئيس ترامب في تغريدة نشرها على "تويتر": "إذا أرادت إيران الحرب فإنها ستكون نهايتَها الرسمية، إياكم أن تهددوا الولايات المتحدة مرة ثانية".

من جهته ردّ وزير الخارجية الإيراني ​محمد جواد ظريف​، على تحذير ترامب​ بشأن بلاده، قائلاً في حسابه الرسمي على "تويتر" (20 مايو): إنّ "ترامب، مدفوعاً بـالفريق B، يأمل في أن ينجز ما فشل الإسكندر (المقدوني) وجنكيز (خان) وغيرهما من المعتدين في القيام به".

وتابع ظريف بالقول: "الإيرانيون صمدوا آلاف السنين، بينما رحل المعتدون جميعاً"، مشيراً إلى أن "التبجحات عن الإبادة التي أطلقها الرئيس الأمريكي لن تقضي على إيران".

مكة المكرمة