ماذا بعد دعوة الإمارات لإيران للتفاوض لحل قضية الجزر المحتلة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwJdMj

الجزر الإماراتية الثلاث محتلة من قبل إيران

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 29-09-2021 الساعة 11:00
- ما الذي استجد في قضية الجزر الثلاث؟

دعوة الإمارات إيران للتفاوض المباشر لإنهاء احتلالها.

- ما هي الجزر التي تطالب بها الإمارات، ومتى تم احتلالها؟

طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، واحتلت عام 1971.

- ماذا تقول إيران عن سيطرتها عليها؟

تزعم أن ملكيتها للجزر "غير قابلة للنقاش".

ثلاث جزر استراتيجية تقع شرقي الخليج العربي، تؤكد الإمارات أنها جزء من أراضيها، وتطالب إيران التي تسيطر عليها منذ 1971 بإرجاعها، في حين تقول طهران إن ملكيتها للجزر "غير قابلة للنقاش".

وعادت للسطح مجدداً قضية الجزر الثلاث "أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى"؛ وذلك بعدما دعت أبوظبي نظيرتها طهران لحل النزاع على الجزر الثلاث الإماراتية المحتلة سلمياً وعبر المفاوضات المباشرة.

ووجدت دولة الإمارات العربية عبر منبر الأمم المتحدة فرصة لتأكيد حقها في الجزر الثلاث، لتطرح تساؤلات عن التوقعات والردود المنتظرة من إيران إزاء تلك الدعوات، وما إن كان الجانبان قد يتفقان على حلولٍ لإنهاء الأزمة بينهما في هذا الشأن.

دعوة إماراتية

في أحدث دعوة وجهتها أبوظبي إلى طهران، طالب وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، خليفة شاهين المرر، في 27 سبتمبر 2021، بوقف التدخلات الخارجية في الشأن العربي، ودعا إيران لحل النزاع على الجزر الثلاث الإماراتية المحتلة سلمياً وعبر المفاوضات المباشرة.

وقال "المرر"، في كلمة أمام اجتماعات الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الجهود الرامية لحل الصراع في المنطقة العربية لن تنجح دون وقف التدخلات الخارجية في الشأن العربي، خاصة في سوريا واليمن وليبيا والعراق.

ر

وتابع "المرر": "نكرر مطالبتنا بإنهاء احتلال الجزر الثلاث، وستستمر بلادنا في دعوة إيران إلى قبول حل النزاع سلمياً من خلال مفاوضات مباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية".

ورد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، على دعوة الإمارات وقال: إن "ادعاءات الإمارات حول الجزر الإيرانية الثلاث لا أساس لها من الصحة"، واصفاً هذه القضية بأنها ناجمة عن "سوء فهم"، وذلك حسب وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".

وأضاف أن "إيران تكرر موقفها الثابت حيال هذه القضية، وتؤكد أنها لا تعترف أصلاً بوجود قضية خلافية بين البلدين من هذا النوع، وأن الجزر جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية"، مؤكداً استعداد إيران لإجراء محادثات ثنائية مع الإمارات بهدف إزالة أي سوء تفاهم قد يحدث من جانبها بشأن هذه الجزر.

تقارب حديث

ولعل حديث الإمارات الأخير يأتي بعد تقاربٍ حديث شهده الجانبان، خصوصاً بعد مشاركة رسمية كبيرة من أبوظبي في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، الذي أعرب عن رغبته في تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات، وذلك خلال استقباله وفداً إماراتياً برئاسة وزير التسامح، نهيان بن مبارك آل نهيان.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، في 7 أغسطس 2021، أن وفداً برئاسة وزير التسامح التقى "رئيسي"، وقدّم له التهنئة على توليه منصبه، لكنها لم تحدد موعد اللقاء، علماً أنه "أرفع مسؤول إماراتي" يزور طهران.

ووفقاً للوكالة، نقل الوزير الإماراتي خلال اللقاء تحيات وتهاني رئيس البلاد خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه حاكم دبي محمد بن راشد، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، إلى الرئيس الإيراني بمناسبة تقلده منصبه رئيساً لإيران.

من جانبها ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن الرئيس الإيراني أشاد بالإمارات خلال الاجتماع، ووصفها بأنها "صديقٌ مخلص لإيران".

كما أعرب "رئيسي" كذلك عن دعمه للعمل المشترك بين البلدين، ورغبة بلاده الجادة والصادقة في تطوير العلاقات مع الإمارات.

وفي 20 أغسطس المنقضي أيضاً، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله بتنمية العلاقات الثنائية بين بلاده والإمارات في مختلف المجالات، قائلاً في رسالة تلقاها رئيس الإمارات رداً على التهنئة التي بعث بها الأول عقب تولي الأخير رئاسة بلاده: "إن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة ستساعدهما في تنمية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين".

توقيت غريب

يرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي نظير الكندوري أن المطالبات الإماراتية لإيران بإنهاء احتلالها لجزرها الثلاث "غريبة في هذا التوقيت؛ لكون الإمارات نادراً ما تذكر تلك الجزر المحتلة من قبل إيران".

ويلفت إلى ما وصفها بـ"العلاقات المتميزة بين إيران والإمارات، بالأخص على الصعيد الاقتصادي، إلى الدرجة التي وصف بها الرئيس الجديد دولة الإمارات بـ(الصديق المخلص)؛ بسبب مواقفها الإيجابية من إيران طوال فترات الحصار المفروض عليها أمريكياً".

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "وعليه فإن هذه المطالبات الحالية يُعتقد أنها تأتي انسجاماً مع حليف الإمارات الجديد (إسرائيل)، والضغوط القوية التي تمارسها على الجانب الإيراني بسبب برنامجها النووي، والتي كان آخرها ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني من اندلاع حريق في منشأة بحوث الاكتفاء الذاتي التابعة له غربي طهران".

ويضيف: "تأكيد الإمارات لحل مشكلة احتلال الجزر الثلاث بـالطرق الدبلوماسية هو أمر يتناسب مع قدرة الإمارات في التعامل مع مثل هذه القضايا، خاصة مع دولة تفوقها بالقدرات العسكرية مثل إيران".

وأوضح قائلاً: "الإمارات ليست ذات قدرة تمكنها من الوقوف عسكرياً أمام دولة مثل إيران وانتزاع حقها بالجزر بالقوة. ومن ثم فإن هذا الطلب الإماراتي من  إيران ما هو إلا لخلق مشاكل دبلوماسية جديدة للجانب الإيراني يتناسب مع الرغبة الإسرائيلية"، مبيناً أن طهران "تغرق في بحر من المشاكل مع الجانب الغربي بسبب برنامجها النووي".

أما فيما يتعلق بإيران فيعتقد أنها لن تتعامل بإيجابية مع الطلبات الإماراتية، "وسترفض تلك الدعاوى، وتؤكد سيادتها على الجزر التي تعتبرها جزءاً من التراب الإيراني، وهو موقف أكدته إيران في أكثر من مناسبة سابقة".

وأضاف موضحاً: "تمتلك إيران أوراق ضغط كبيرة على الإمارات يمكنها استغلالها؛ مثل ورقة الحوثيين، وإمكانية استخدامهم لاستهداف المدن الإماراتية بطائراتهم المسيرة".

رفض إيراني دائم

بينما ترى الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم، أن الدعوة الإماراتية "إجراء اعتيادي، حيث إنها ليست المرة الأولى التي تدعو فيها إلى الحل السلمي".

وتوضح قائلة: "على مدار سنوات وبشكل مستمر تنتهز الإمارات المناسبات في المحافل الدولية لتوجه الدعوة إلى إيران لحل مسألة الخلاف بشكل سلمي وفقاً للقانون الدولي ومن خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى التحكيم الدولي".  

وتشارك "عالم" في حديثها لـ"الخليج أونلاين" ما طرحه "الكندوري" من عدم تلبية إيران لهذه الدعوة، وتقول: "الأمر بالنسبة إلى إيران يرتبط بشكل مباشر بمسألة الأمن الإيراني وتحكمها بمضيق هرمز، حيث يوفر لها الموقع الاستراتيجي للجزر القدرة على شل حركة التجارة العالمية للنفط، أو تحقيق ضربات ناجحة ومؤلمة في حال تعرضت لهجوم عسكري".

وتضيف: "هذا ما لُمس بالفعل في نهايات ديسمبر من العام الماضي ومطلع يناير  العام الجاري، حيث استخدم النظام الإيراني والحرس الثوري الجزر في إرسال رسائل تهديد مع تصاعد تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وارتفاع احتمالية توجيهه ضربة عسكرية لإيران قبل مغادرته البيت الأبيض".

وتابعت: "في وسط هذه الأجواء المشحونة زار قائد البحرية في الحرس الثوري الأدميرال الإيراني علي رضا تنغسيري جزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وأعلن أن زيارته لتفقد قواته، وأكد القدرات القتالية الإيرانية، واستعدادها للدفاع عن الأمن القومي الإيراني، وأن الجاهزية العسكرية بالمستوى المطلوب للدفاع عن المصالح القومية الإيرانية".

وتضيف موضحة أنه "مع ذكرى اغتيال قاسم سليماني زار قائد الحرس الثوري حسين سلامي جزيرة أبو موسى برفقة تنغسيري ليتفقد القوات العسكرية الإيرانية، وليصرح من هناك بأن إيران سترد على أي خطوة تستهدفها". 

ي

وتقول عالم إن إيران "عمدت، خلال السنوات الماضية، مع تصاعد الصراع في المنطقة، إلى تعزيز سيطرتها على الجزر الثلاث"، مؤكدة أن ذلك "يشير إلى أهمية هذه الجزر في استراتيجية الأمن القومي الإيراني، وذلك من خلال العديد من الإجراءات؛ أهمها مشروع توطين، والذي جاء بأمر مباشر من المرشد الإيراني، إضافة إلى العمل على تأهيل الجزر وبناء مطارات في جزيرتي طنب الكبرى والصغرى".

ومن الأسباب الأخرى، حسب قولها، "الحساسية المفرطة لدى الإيرانيين عامة على مختلف المستويات، سواء النخبوية منها أو الشعبية، وعلى مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، تجاه الجغرافيا والامتداد الجغرافي لإيران، حيث يؤمن الجميع بأن الجزر الثلاث هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية منذ القدم وما قبل الحماية البريطانية، وأن السيادة الإيرانية على الجزر الثلاث هو أمر مفروغ منه، لذلك من المستبعد أن يتجرأ أي نظام حكم إيراني على المضي في أي اتجاه من شأنه أن يفقد إيران سيادتها الكاملة على الجزر الثلاث".

جزر الإمارات الثلاث

تعود الأطماع الإيرانية في الجزر العربية الثلاث إلى تاريخ قديم يسبق قدوم البريطانيين إلى المنطقة.

وفي عام 1819، شملت معاهدة الحماية بين حكام الخليج وبريطانيا الجزر الثلاث "أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى".

كانت إيران حينها قوة إقليمية كبرى، وحاولت فرض سيطرتها على تلك الجزر عدة مرات؛ في أعوام 1904 و1923 و1963، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل.

وعندما أعلنت بريطانيا انسحابها من الجزر، عام 1968، كانت الفرصة مواتية لإيران لفرض سيطرتها عليها، وأصبحت جزيرة أبو موسى تابعة لإيران.

وزاد إصرار إيران لأجل السيطرة على الجزر لما تمتلكه من ثروات طبيعية؛ مثل البترول، وأكسيد الحديد الأحمر، وكبريتات الحديد، والكبريت، إضافة إلى أنها تتمع بسواحلها العميقة، ما يجعلها ملجأ للغواصات الإيرانية والفرقاطات البحرية.

ابوموسى

سيطرت طهران عليها عام 1971، ووقّع حاكم الشارقة، خالد القاسمي، في ذات العام على مذكرة تفاهم مع إيران برعاية بريطانيا تنص على "تقاسم السيادة على جزيرة أبو موسى (الجزء الشمالي لإيران والجزء الجنوبي للشارقة) واقتسام عوائد نفطها"، دون أن يعترف كل طرف بسيادة الطرف الآخر عليها.

ونشرت إيران قوة عسكرية في نصف جزيرة أبو موسى، بحسب ما نصت الاتفاقية، لكنها بسطت سيطرتها على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأدى ذلك إلى نزوح بعض العائلات، ومنذ ذلك الحين أصبحت الجزر موضع نزاع مستمر بين الطرفين.

ورغم صغر مساحة الجزر الثلاث فإن أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية كبيرة جداً، وهي سبب النزاع عليها، فهي تقع في منطقة حساسة من الخليج العربي، وتوجد بالقرب منها الممرات الآمنة للملاحة البحرية فيه.

ي

وتشرف الجزر على مضيق هرمز الذي يمر عبره يومياً نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط، ويربط بين خليج عُمان والخليج العربي المعبر الرئيسي إلى المحيط الهندي، ومن يتحكم بهذه الجزر يسيطر على حركة المرور المائي في الخليج العربي.

وبحكم هذا الموقع الجغرافي المتميز للجزر فإنها صالحة للاستخدامات العسكرية؛ مما يجعلها مركزاً ملائماً للرقابة العسكرية على السفن التي تعبر الخليج العربي، أما سواحلها فيمكن استخدامها ملجأ للغواصات وقواعد إنزال آمنة، لكون مياهها عميقة وتصلح لإقامة منشآت عسكرية.

مكة المكرمة