ماذا تهدف فرنسا من إرسال قواتها الخاصة إلى الخليج؟

حاملة الطائرات تبحر إلى شرقي المتوسط
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92AEvQ

فرنسا أعلنت أن حاملة الطائرات شارل ديغول ستبحر إلى الشرق الأوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-01-2020 الساعة 21:00

منذ ما يعرف بحرب الناقلات التي شهدتها مياه الخليج العربي، في يونيو 2019، واشتداد حدة التوتر في المنطقة بعد تزايد الهجمات الحوثية على أهداف حيوية داخل السعودية والإمارات، واغتيال أمريكا لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، زاد التحشيد العسكري بالخليج.

وبدأ عدد من الدول الكبرى العمل على زيادة نفوذها العسكري في منطقة الخليج العربي؛ بدءاً من الولايات المتحدة التي أرسلت آلاف الجنود والمعدات العسكرية، وبريطانيا، وأخيراً فرنسا التي بدأت حاملة طائراتها "شارل ديغول" تبحر في طريقها إلى المنطقة.

وكانت الغاية من إرسال حاملة الطائرات الفرنسية، وفق ما أعلن رئيسها ماكرون، الخميس (16 يناير)، دعم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة "داعش".

وإلى جانب حاملة الطائرات ستنشر فرنسا، وفق ما أعلن رئيسها، الجمعة (17 يناير)، وحدات من قوات العمليات الخاصة الفرنسية في شبه الجزيرة العربية والخليج.

وقال ماكرون في تغريدة على موقع "تويتر": "على الرغم من حدوث تغيرات في المنطقة فإن قواتنا تواصل مكافحة داعش.. لقد نشرنا وحدات القوات الخاصة جاغوار في شبه الجزيرة العربية والخليج في زمن قياسي قصير".

وقال ماكرون في كلمة للجيش: "حاملة الطائرات ستدعم قوات عمليات تشامال في الشرق الأوسط، من يناير إلى أبريل 2020، قبل نشرها في المحيط الأطلسي وبحر الشمال".

ويعطي إرسال ماكرون حاملة الطائرات والقوات الخاصة الفرنسية مؤشراً على أن منطقة الخليج العربي لم تعد آمنة، خاصة في ظل التصعيد الأمريكي الإيراني بعد اغتيال سليماني، وما لحقه من ردود عسكرية.

تعزيز للوجود

الخبير العسكري والاستراتيجي صبحي ناظم توفيق، مؤلف كتاب "حاملات الطائرات"، يرى أن الأسباب التي دفعت فرنسا إلى إرسال حاملة طائراتها إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط وقوات خاصة في هذا التوقيت بالذات يُظهر وجود رغبة فرنسية حقيقية للبقاء في المنطقة وتعزيز وجودها.

ويوجد لفرنسا، حسب حديث توفيق لـ"الخليج أونلاين"، مصالح عدة في الشرق الأوسط، وبالذات في منطقة الخليج العربي، خاصة أنها دولة صناعية ولا يوجد داخلها برميل نفط واحد، لذا لا يمكن أن تستغني عن نفط الخليج؛ لكون معظم وارادتها من حاجتها للطاقة تأتي من هذه الدول.

"وفرنسا دولة عظمى، وعضو دائم في مجلس الأمن، ولها كلمتها وحق الفيتو والاعتراض على أي شيء يعرض على مجلس الأمن، لذا لا يمكن أن تستغني عن منطقة الخليج العربي التي تغلي منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، وصولاً إلى التطورات الأخيرة في المنطقة"، والحديث لـ"توفيق".

ويستدرك بالقول: "في حال حدثت حرب عالمية ثالثة لا يمكن لفرنسا أن تتحمل توقف استقبال صادرات النفط من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز وجنوبه، أو في بحر عمان أو العرب، لذا لا يمكن لها ترك هذه المنطقة دون وجود عسكري قوي".

كذلك، يضيف الخبير العسكري، توجد مصالح تجارية تأتي بفوائد اقتصادية على فرنسا وعموم الدول الأوروبية، لذلك تعد منطقة الخليج لباريس قلب العالم الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

ويعد الخليج العربي منطقة اهتمام خاصة لفرنسا ومعظم الدول الكبرى، لذلك يحرصون على وجود سياسي وعسكري مشترك فيها، كما يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي.

ويكمل موضحاً: "تشترك فرنسا، إلى جانب 27 دولة، في التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة لقتال داعش"، إضافة إلى أنها "دولة صديقة لواشنطن، وهو ما يعطي دلالة على تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج في ظل التوتر مع إيران؛ لإثبات صداقتها للولايات المتحدة".

ولا ترغب فرنسا، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي، بترك منطقة الخليج لرغبات إيران، لذا حرص ماكرون على إثبات وجود بلاده من خلال إرسال القوة الخاصة وحاملة الطائرات للمرة الرابعة على التوالي خلال السنوات الأخيرة.

ويذهب الخبير العسكري إلى سبب آخر بعيداً عن التوتر وراء إرسال فرنسا لحاملة الطائرات إلى منطقة الشرق الأوسط؛ وهو "تجريب القوات البحرية الفرنسية لها بعد دخولها لعملية صيانة استغرقت 18 شهراً".

وتذهب تقديرات "توفيق" إلى إمكانية إرسال فرنسا حاملة طائراتها إلى منطقة البحر الأحمر ومياه بحر عُمان وبحر العرب؛ في حال تعرضت سفنها التجارية أو حاملات النفط التي تصل إليها لأي هجمات.

وحول القدرات العسكرية التي تتميز بها حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أنها أشبه ما تكون بحاملات الطائرات الأمريكية العملاقة، إذ تعمل على مفاعلين نوويين، ويمكن لها العمل لمدة 20 سنة دون وقود، وتحمل 35 طائرة على متنها من كل الأنواع.

توتر سابق

وسبق التحشيد العسكري الدولي إلى منطقة الخليج تعرض عدد من ناقلات النفط إلى هجمات من جهات مجهولة، حيث تعرّضت ناقلتا نفط قادمتان من السعودية والإمارات في مياه بحر عُمان، في 13 يونيو 2019، لهجوم بواسطة طوربيد.

وفي 12 مايو 2019، استهدفت ناقلتا نفط سعوديتان وسفينة إماراتية وناقلة نرويجية في ميناء الفجيرة الإماراتي، دون سقوط ضحايا، لكنه أثار قلقاً في المنطقة والعالم؛ لكونه من أهم المعابر والممرات المائية الدولية.

وخليج عُمان هو واحد من أهم الممرات المائية في العالم؛ فهو يربط بحر العرب بمضيق هرمز والخليج العربي، كما يحاذي خليج عُمان وباكستان وإيران من الشمال، والإمارات من الغرب، وسلطنة عمان من الجنوب، ويبدأ من "رأس الحد" في عُمان إلى مضيق هرمز.

ويمر من هذا المعبر المائي الهام 40% من عمليات النفط العالمية، وفي حادثة 13 يونيو ارتفع النفط على الفور بنسبة وصلت إلى 3%، أي بنحو 1.80 سنت، وهو ما شكل قلقاً عالمياً.

بالمقابل تسعى واشنطن لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مياه الخليج، انضمت له عدة دول بينها السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة لـ"إسرائيل"، فيما تعمل دول أوروبية على تشكيل تحالف آخر لتنسيق الملاحة من أبوظبي.

وخلال العام نفسه تصاعدت التوترات في مياه الخليج نتيجة إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، مع إعادة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني.

عودة القوات الأمريكية

وشهد سبتمبر 2019 عودة القوات الأمريكية إلى السعودية للمرة الأولى منذ مغادرتها عام 2003، وذلك عقب أيام من هجمات مدمرة على منشأتين تابعتين لشركة "أرامكو" النفطية، حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتدخل لحماية السعودية، وإرسال قوة دفاعية للمملكة.

ودفعت المملكة نحو 500 مليون دولار للبدء بتغطية تكاليف القوات الأمريكية العاملة في البلاد.

وقالت ريبيكا ريباريش، المتحدثة باسم البنتاغون: "تماشياً مع توجيهات الرئيس لزيادة تقاسم أعباء الشركاء، أشركت وزارة دفاع السعودية في تقاسم تكلفة عمليات النشر هذه (للقوات الأمريكية)، التي تدعم الأمن الإقليمي وتمنع الأعمال العدائية. وقد وافقت الحكومة السعودية على المساعدة في ضمان تكلفة هذه الأنشطة، وقد قدمت المساهمة الأولى".

وأشارت المتحدثة باسم البنتاغون إلى أن "المناقشات جارية لإضفاء الطابع الرسمي على آلية للمساهمات المستقبلية التي تعوض تكلفة عمليات نشر القوات".

مكة المكرمة