ماذا ستكسب السعودية من الوصاية على "الأقصى".. ولماذا يرفض الأردن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/dJRE54

القادة السعوديون السابقون لم يكن لديهم أي توجه للشراكة مع الأردن في الوصاية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-06-2020 الساعة 17:40

ما الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة؟

الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، وتشمل رعاية الأردن للمسجد الأقصى والمقدسات في القدس.

إلى ماذا تهدف السعودية من شراكة الأردن في الوصاية على القدس؟

وفق عضو الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة يراد إيجاد تنسيق جديد بين السعودية و"إسرائيل" من خلال ذلك الخطوة.

مرة أخرى تعود إلى الواجهة أحاديث إسرائيلية عن وجود مفاوضات ثلاثية جمعت السعودية والولايات المتحدة و"إسرائيل"؛ لمنح المملكة دوراً في القدس والمسجد الأقصى تحديداً، وهو ما يعني شراكة للوصاية الهاشمية الأردنية على المدينة المقدسة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه جهات مقدسية ضرورة إسناد الدور الأردني ودعمه، وليس استبداله أو التأثير عليه؛ للتصدي للضغوط الإسرائيلية التي تمارسها عليه، وأن القلق من المساعي للسعودية الجديدة يأتي بسبب المؤشرات على وجود توجه لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يضع علامات استفهام لتلك التوجهات من سحب بساط الوصاية من الأردن.

تسريبات دون نفي

وخرجت التسريبات، التي لم يتم نفيها من قبل الرياض حتى الآن، من خلال صحيفة "إسرائيل اليوم" -المقربة من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في توقيت خطير وحساس تمر به القضية الفلسطينية، ألا وهو استعداد السلطات الإسرائيلية لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وغور الأردن.

وجاءت المفاوضات السعودية الإسرائيلية وفقاً لما كشفته الصحيفة في إطار ما يسمى بـ"صفقة القرن"، وهو ما يثير التساؤلات حول الأسباب التي تدفع الرياض إلى التدخل في القدس، والدخول مع الأردن بشراكة في الوصاية الهاشمية.

الصحيفة الإسرائيلية نقلت عن مصدر سعودي، في عددها الصادر الاثنين (1 يونيو 2020)، قوله إن موقف الأردن -الذي يتولى إدارة شؤون الأوقاف الإسلامية في القدس باعتباره الراعي الوحيد- قد تغير بسبب ما اعتبرته الصحيفة ازدياد النفوذ التركي في المسجد الأقصى.

وتهدف السعودية من هذا التدخل، حسب الصحيفة إلى أن يكون لها دور بالقدس دون المساس بمكانة الأردن، مع استعداد الأخير للقبول بالدور السعودي، مع اشتراط عملها على تحويل الرياض الأموال إلى الجمعيات الإسلامية في القدس، والضغط على تركيا لإبعاد الجمعيات التركية.

الصحيفة زعمت أيضاً أن "إسرائيل" والولايات المتحدة معنيتان بالدور السعودي من أجل تمرير خطة السلام الأمريكية، وضم أجزاء من الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال.

بدوره يقول أيمن زيدان، نائب المدير العام لمؤسسة القدس الدولية، في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" عن الموضوع: "نحن لا ننفي وجود نزعات طموح عند المملكة العربية السعودية لمنافسة الدور الأردني، كما  أن هناك حساسية لدى الأردن من حضور مزاحم له من قبل تركيا والسعودية في القدس لأسباب تاريخية، وهنا نؤكد أن واجب الدول العربية والإسلامية هو تشكيل جبهة إسناد عربية تدعم الدور الأردني لا منازعته بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي عن قصد أو غير قصد".

رد أردني سريع

الرد الأردني جاء سريعاً على لسان نائب رئيس الوزراء السابق، جواد العناني، الذي قال بوضوح: "إذا كانت المملكة العربية السعودية ترغب في القيام بدور بشأن أوقاف القدس فعليها أن تبحث ذلك مع الأردن مباشرة وليس مع إسرائيل".

وقال العناني في تصريح لـ"الجزيرة"، في الأول من يونيو الماضي: "وزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة المخولة، وإسرائيل ليس لها أي تخويل بأن تبحث مع أي جهة كانت في هذا الموضوع أبداً"، مشيراً إلى أن من الممكن أن يكون الخبر الذي نشرته الصحيفة الإسرائيلية ملفقاً، ويأتي ضمن محاولات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والقصد منه توجيه الأمر مباشرة إلى موقف الملك عبد الله".

والسبب -وفق العناني- أن "رعاية الأماكن المقدسة في القدس الشريف هي رعاية هاشمية؛ بمعنى أن جلالة الملك هو المسؤول عنها ووريثها منذ العام 1924 وحتى اليوم".

وعلى النقيض مما نُشر في الإعلام العبري تظهر تصريحات العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، رفض بلاده المس بقضية القدس أو سحب الوصايا منها، حيث شدد أكثر من مرة على أن قضية القدس بالنسبة إلى الأردن وشعبه وقيادته خط أحمر وثابت، مؤكداً أن المملكة تتعرض لضغوط في هذا الشأن.

والوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، تزامناً مع نهاية الخلافة العثمانية، وفي عام 1988 قرر ملك الأردن الحسين بن طلال فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية، باستثناء الأماكن المقدسة في القدس التي بقيت تحت الوصاية الأردنية، بطلب من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي أعلن قيام دولة فلسطين في العام ذاته.

وبتاريخ 31 مارس من عام 2013، وقع الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تاريخية، أعاد فيها "أبو مازن" تأكيد أن ملك الأردن هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصاً المسجد الأقصى المعروف في هذه الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.

تحذيرات سابقة

المباحثات التي عرضتها الصحيفة الإسرائيلية سبق أن حذر منها الشيخ كمال الخطيب، رئيس لجنة الحريات في الداخل المحتل، في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين".

وفي حينها كشف الخطيب عن تحركات مشتركة تجريها الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية؛ من أجل الحصول على وصاية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة.

الخطيب أكد أن السعودية وعهدها الجديد تتحرك بكل طرق وكل اتجاه من أجل سحب الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية، ونقلها إليها عبر الضغط والدعم من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي منح القدس بأكملها للاحتلال الإسرائيلي.

وتركت المحاولات السعودية مخاوف أردنية وقلقاً فلسطينياً كبيراً، وفق حديث الخطيب، مبيناً أن الوصاية على المقدسات هي للمملكة الهاشمية طبقاً للاتفاقيات المعروفة، مع تشديده على عدم قبولها بنقلها إلى أي طرف.

السعودية ودعم قضية فلسطين

منذ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عرف عن السعودية تأييدها الكامل للحق الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود السابع من يونيو عام 1967، ثم سبق ذلك بخطوات سياسية في عام 2002، حين عقدت القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأطلق حينها الملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، (كان ولياً للعهد حينها)، مبادرة للسلام في الشرق الأوسط بين دولة الاحتلال والشعب الفلسطيني، تهدف لإنشاء دولة فلسطينية معترف بها على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وتنص المبادرة التي نالت تأييد كل الدول العربية على حل عادل للاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والانسحاب من كامل الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" بعد يونيو 1967، ومن ضمنها الجولان السوري المحتل، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

لكن نظام الحُكم الجديد في السعودية، على الرغم من مواقفه الرسمية؛ فإنه يلاحظ وفق تصريحات رسمية أيضاً وجود تغير في السياسات تجاه القضية الفلسطينية، لا سيما التأييد لـ"صفقة القرن" التي أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي تهدف إلى سيطرة "إسرائيل" على ما تبقى من فلسطين، وفق الفلسطينيين.

إذ أعلنت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها الأربعاء (29 يناير 2020)، "تقديرها" لجهود الرئيس ترامب بشأن "صفقة القرن"، مع دعمها لكافة الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية"، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تراجعاً خجولاً عن سياساتها؛ لكون صفقة ترامب رُفضت بالكامل من جميع مكونات الشعب الفلسطيني.

خطة ميتة

عضو الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس المحتلة، جمال عمرو، يؤكد أن الحديث عن وجود محاولات سعودية للتدخل والشراكة مع الأردن في الوصاية على المدينة المقدسة قديم حديث، ويراد منه جر المملكة إلى "الهاوية"، وإفقادها لهيبتها لدى الأمة الإسلامية.

وتهدف الولايات المتحدة و"إسرائيل"، كما يؤكد عمرو في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، من جر السعودية للقدس إلى تحقيق منطقة تفاعل مشترك مع الإسرائيليين، وهو ما يعد ورطة كبيرة للمملكة.

وتريد "إسرائيل"، حسب عمرو، إيجاد تدخل افتراضي للسعودية في القدس من خلال الدخول من باب قدسية المسجد الأقصى، والتلويح بالتمويل، ووضعها في مستنقع خطير، وإيصالها إلى أدنى مستويات التنسيق.

وعلى مدار تاريخ السعودية وملوكها، وفق عمرو، لم يكن هناك أي توجه للتدخل في إدارة شؤون القدس، أو الشراكة مع الأردن في ملف الوصاية، ولكن مع القيادة الجديدة تغيرت السياسات، وأصبحت هناك رغبة حقيقية منها في إبرام ذلك.

ويستدرك بالقول: "يوجد خلل في المنظومة السياسية السعودية، ورأس الهرم فيها، حيث تهدف تلك التحركات حول القدس إلى خلق منافسة مع الأردن الذي له دور ضعيف كذلك في القدس".

وحول المطلوب من السعودية تجاه القدس يوضح عضو الهيئة الإسلامية العليا أنه دور المملكة يجب أن يقتصر على حماية المسجد الأقصى، وليس منافسة الأردن في الوصاية، واصفاً المشروع الذي يتم الحديث عنه بأنه "ولد ميتاً"، كما قال.

مكة المكرمة