ماذا سيضيف الجولان لـ"إسرائيل" بعد اعتراف ترامب بسيادتها عليه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6J7APn

استولت إسرائيل على جزء كبير من مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 22-03-2019 الساعة 14:45

أثارت تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، على موقع "توتير"، من أن الوقت قد حان لاعتراف الولايات المتحدة بما سماها السيادة الإسرائيلية الكاملة على هضبة الجولان المحتلة، ردود فعل منددة وتحذيرات من أن تؤدي الخطوة إلى إثارة الغضب ومزيد من العنف بالمنطقة.

وكتب ترامب في تغريدته: "بعد 52 عاماً حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي".

وتأتي تغريدة الرئيس الأمريكي بعد أسبوع من تغيير الوصف الأمريكي المعتاد لمرتفعات الجولان السورية، في ثنايا تقرير سنوي لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن حالة حقوق الإنسان في أنحاء العالم، إذ تغير الوصف من أرض "تحتلها إسرائيل" إلى "تسيطر عليها إسرائيل".

واستولت إسرائيل على جزء كبير من مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967، قبل أن تضمها عام 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

الجولان و"إسرائيل"

ومرتفعات الجولان هي هضبة صخرية في جنوب غربي سوريا، لها أهمية استراتيجية كبيرة، وكانت "إسرائيل" قد احتلتها في حرب عام 1967.

وبعد تحديد خط الهدنة باتت المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وما لبثت أن شرعت على الفور في عمليات الاستيطان في هذه المنطقة.

وتوجد نحو 30 مستوطنة إسرائيلية في هذه المنطقة، ويعيش بها نحو 20 ألف مستوطن. كما يعيش فيها نحو 20 ألف سوري أغلبهم من طائفة الدورز.

تسلسل سيطرة الاحتلال على الجولان

تمكنت "إسرائيل" عام 1967 من احتلال مرتفعات الجولان، وقطاع غزة، والضفة الغربية (ومن ضمنها القدس الشرقية) خلال حرب "الأيام الستة"، التي تعرف أيضاً باسم "نكسة يونيو".

تشكل مرتفعات الجولان إحدى المحافظات السورية الـ 14، وتعرف باسم محافظة "القنيطرة"، وتضم المحافظة مدينتين: "القنيطرة" وهي مركز المحافظة، دُمِّرت بالكامل على يد القوات الإسرائيلية قبل أن تنسحب منها في حرب أكتوبر عام 1973، و"فيق"، التي لا تزال مدمرة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

في 1973 شنت سوريا (بمشاركة مصر وعدة دول عربية) هجوماً عسكرياً ضد الاحتلال، لاسترداد كامل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967، وعرفت تلك الحرب باسم "حرب أكتوبر"، إلا أن تلك المحاولة تكللت بالفشل.

وعام 1974 توصلت مصر و"إسرائيل" برعاية أممية في جنيف (سويسرا)، لاتفاقية "فك للاشتباك" (18 يناير 1974)، أعقبها في جنيف أيضاً اتفاقية لـ "فك الاشتباك" على الجبهة السورية (31 مايو 1974)، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد السوفييتي (آنذاك) والولايات المتحدة الأمريكية.

كما أعلنت "إسرائيل" في 1981 ضم الجولان رسمياً إلى أراضيها من جانب واحد، غير أن المجتمع الدولي لم يعترف بذلك القرار.

وفي سنة 2000، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، في "شيبردز تاون" بولاية فيرجينيا الغربية، ما بين 3 و7 ديسمبر 2000، في إطار مفاوضات سلام برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مادلين أولبرايت، إلا أن تلك المفاوضات حول إعادة المرتفعات إلى سوريا باءت بالفشل، بسبب رفض إسرئيل التخلي عن الأراضي السورية المحاذية لبحيرة طبريا (أكبر خزان طبيعي للمياه العذبة في المنطقة) ونهر الأردن (نهر الشريعة).

الأهمية الاستراتيجية

تبعد العاصمة السورية دمشق نحو 50 كيلومتراً عن مرتفعات الجولان، وكانت المدفعية السورية تدك منها شمال "إسرائيل" بين عامي 1948 و1967.

ومنح جبل الشيخ الواقع قرب خط الهدنة والبالغ ارتفاعه 2800 متر، "إسرائيل" موقعاً ممتازاً لمراقبة التحركات السورية، كما شكلت طبيعتها الجغرافية حاجزاً طبيعياً ضد أي تحرك عسكري سوري.

كما تعد المنطقة مصدراً مهماً للمياه فأمطار مرتفعات الجولان تغذي نهر الأردن، وهي تمد "إسرائيل" بثلث احتياجاتها من المياه.

وتعد أراضي المنطقة البركانية من أخصب الأراضي وتنتشر فيها أشجار التفاح وكروم العنب. كما يوجد بالمنطقة المنتجع الوحيد للتزحلق على الجليد الذي تستخدمه "إسرائيل".

تلك الأهمية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لاستغلال الاضطرابات السياسية التي تشهدها سوريا منذ 2011 لمطالبة المجتمع الدولي بـ"الاعتراف بإسرائيلية" المرتفعات السورية.

وقال نتنياهو خلال اجتماع عقدته حكومته في الجولان يوم 17 مارس الجاري: "إننا موجودون اليوم في الجولان، وهذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها الحكومة الإسرائيلية جلسة رسمية في تلك المرتفعات، منذ أن دخلت المنطقة تحت الحكم الإسرائيلي قبل 49 عاماً، كان الجولان جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل في العصر القديم، والدليل على ذلك هو عشرات الكنس اليهودية العتيقة التي عثر عليها في المنطقة، إضافة إلى أن الجولان هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل في العصر الحديث".

الذهب الأسود في الجولان

لدى "إسرائيل" اهتمام بالجولان لسبب اقتصادي لم تكشف عنه حتى الآن، وهو عمليات التنقيب عن النفط الجارية فيها، والتي قد تضيف إلى ثروة الاحتلال من الغاز الموجود في شرق المتوسط، لتعزز من وضعها كلاعب مهم في مجال الطاقة بالمنطقة.

في نوفمبر عام 2015، نشرت مجلة الإيكونوميست مقالاً بعنوان "ذهب أسود تحت الجولان"، تحدثت فيه عن أنشطة التنقيب عن النفط الجارية من جانب شركات إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، والتي يُعتقَد الآن وجود ثروة نفطية فيها قد يصل الاحتياطي بها لمليارات من براميل النفط.

وقال مسؤولون في تلك الشركات: "لقد وجدنا طبقة نفط يبلغ سُمكها 350 متراً في جنوب الجولان، وهو ما يشي بكميات كبيرة؛ لأن متوسط سُمك طبقات النفط عالمياً هو 20 أو 30 متراً، مما يعني أن اكتشافنا يبلغ عشرة أضعاف المتوسط العالمي".

وحتى الآن لا توجد تقديرات واضحة لكمية النفط التي يمكن استخراجها سنوياً من الجولان من جانب الشركات الناشطة في مجال التنقيب منذ أشهر، غير أن احتمالية وجود النفط مع وقوع ثلث مصادر الماء الإسرائيلي في الجولان، وأهميتها العسكرية لمراقبة الوضع السوري عن كثب، وخلق حاجز يبعد حروب المشرق عن العُمق الإسرائيلي، علاوة على التدخل بالفعل لضرب حلفاء إيران بجنوب سوريا حال اشتعلت الحرب من جديد مع حزب الله الممتدة قواته بين لبنان وسوريا.

مكة المكرمة