ماذا سيفعل عبد المهدي إذا عاد تنظيم الدولة إلى الموصل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GBXRro

هناك مخاوف من تكرار سيناريو صيف 2014 بعودة تنظيم الدولة إلى العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-04-2019 الساعة 20:18

لا تزال الفوضى سيدة الموقف في مدن محافظة نينوى شمال العراق، خاصة الجزءين الغربي والشمالي الغربي منها والواقعين على الحدود السورية، رغم مرور 18 شهراً على تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة.

وتشير الأنباء الواردة من أقضية "البعاج" و"ربيعة" وناحية "تل عبطه" و"الحضر" و"مطار ثري آل" إلى أن خلايا "داعش" لا زالت نشطة وبقوة في تلك المناطق، وتشن عمليات خطف وابتزاز، وتهريب للسلاح والنفط والبضائع عبر الحدود.

في الوقت ذاته تعاني المدينة من نقص في عدد قوات الجيش والأجهزة الأمنية لتغطية هذا المحور الهام والاستراتيجي، وهو ما شكل ارتباكاً في الوضع الأمني، وأصبح تهديداً أساسياً للأهالي وخاصة بمناطق الأطراف، التي طالب أهلها بتسليحهم لحماية أنفسهم؛ مع قصور الدولة في تغطية المنطقة.

مخاوف وتحذيرات

هذا الوضع المأزوم دفع الأهالي إلى الحيطة والحذر وشراء الأسلحة الشخصية، في حين أقدم بعضهم على النزوح بسبب جملة مؤشرات أعادت للأذهان سيناريو ظهور تنظيم "داعش" واكتساحه مدن شمال وغرب العراق في أيام معدودة.

ويخشى السكان المحليون من انتقام قد يطالهم لن يكون فيه أي متسع للتسامح والرحمة، بعد أن حملهم التنظيم مسؤولية هزائمه.

ولم يقتصر هذا التخوف على الجانب الشعبي، بل تعداه إلى السياسي، حيث حذرت العديد من القوى في الموصل من عودة محتملة لـ"داعش" في ظل غياب رعاية الدولة لحدودها ونشر ما يتناسب من القوات مع حجم التحديات الأمنية.

وفي هذا السياق وجه النائب عن محافظة نينوى أحمد الجربا، رسالة إلى رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، حذره فيها من سيناريو مشابه لما جرى في صيف 2014 عندما سقطت مدينة الموصل بيد "داعش".

وبحسب الرسالة التي تناقلتها وسائل إعلام عراقية محلية، قال الجربا: إن "وضع مناطق غربي محافظة نينوى غير جيد، إذ خطف التنظيم أشخاصاً واستهدف بعض القرى في قضاء البعاج، واضطر بعض الأهالي إلى النزوح".

وأكد أن "حركه قوية رصدت لخلايا داعش النائمة خلال الأيام الماضية"، محذراً السلطات من أنه "إذا لم توعز وعلى وجه السرعة بإرسال قطعات عسكرية إلى تلك المناطق، فإن سيناريو مقارباً لسيناريو 2014 سيعاد في المحافظة"".

وأشار النائب العراقي إلى أن "سبب تلك التحركات والنشاط هو عدم وجود أي قطعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع في هذه المناطق"، موضحاً أن "سيطرة التنظيم على المحافظة عام 2014 بدأت من تلك المناطق الغربية، وقد كلفت العراق والمحافظة بصورة خاصة دماء غالية".

وعلم "الخليج أونلاين" من مصدر إعلامي مطلع في رئاسة إقليم كردستان العراق، أن أسامة النجيفي رئيس "تحالف القرار" العراقي، بحث قضية احتمال عودة "داعش" إلى الموصل مع رئيس الإقليم السابق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني، الأربعاء (24 أبريل)، في لقاء تم على عجل بين الجانبين.

وأضاف المصدر طالباً عدم ذكر اسمه: أن "اللقاء الذي عقد في مصيف صلاح الدين شمال محافظة أربيل، بحث فيه الجانبان الأوضاع الميدانية، والمشكلات الأمنية التي نتجت عن نقص القطاعات العسكرية".

وبحسبه فإن "البارزاني أعرب لضيفه عن ضرورة التنسيق مع الجانب الأمريكي، والاستعانة بالقدرات الاستخبارية للقوات الأمريكية، لأن أفراداً من داعش تمكنوا من التخفي بين السكان داخل القرى، وأن الجهد الاستخباري وحده كفيل بتحقيق التفوق في المواجهة مع التنظيم".

وأشار المصدر إلى أن "النجيفي والبارزاني اتفقا على التحرك العاجل على المستوى السياسي لتدارك الخلل، وحث الحكومة على اتخاذ إجراءات ميدانية تساعد في ضبط الأمن والحدود".

وكان النجيفي حذر بصفته رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول سقوط مدينة الموصل في أيدي "داعش"، من ظهور جديد للتنظيم في المدينة وأشار إلى "فشل" أمني ينذر بخطر حقيقي يتهدد المدينة.

وقال في تصريح صحفي في (14 مارس الماضي): إن "اللجنة خلصت إلى استنتاجات تؤشر لدينا من خلال تقصي الحقائق في المحافظة ظهور بيعة جديدة لداعش الإرهابي وهجرة جديدة، وهناك انطباع لدى المواطنين بأن داعش سيعود من جديد"، مشيراً إلى أن "هناك بعض الجهات تسيطر على نينوى وفرضت نظام اللادولة فيها، وسيطرت على مناطق المحافظة".

سيناريو يتكرر

النقيب حواس الجبوري، أحد ضباط قيادة عمليات "الجزيرة" المسؤولة عن تأمين محافظة نينوى، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "المحور الغربي للمحافظة يشهد خللاً أمنياً واضحاً بات يشكل خطراً كبيراً، حيث تم رصد تحركات شبه مستمرة لبقايا داعش في المنطقة".

وأضاف: إن "هناك نقصاً في القطعات العسكرية يعيق تحريك القوات نحو المنطقة، إذ لا يمكن تحريكها من مواقع انتشارها المختلفة ضمن مواقعها الحالية، خشية أن يتسبب ذلك بخلل فيها".

حواس أكد أن "حالة النقص في القوات التي تدافع عن المدينة تشبه ما حدث عام 2014 حين سيطر داعش عليها، حيث لم يتجاوز عدد المقاتلين في خط الدفاع الأول للواء السادس بالفرقة الثالثة ليلة سقوط الموصل 500 مقاتل فقط، وكانت تعوزهم الأسلحة والذخائر، بسبب نقل مشاة ومدرعات ودبابات إلى الأنبار".

وتابع: "كما أن أعداد الشرطة والجيش لم تزد على 10 آلاف عنصر في مجمل المحافظة حينها، رغم أن الموصل واقعياً كانت تحتاج إلى 25 ألف عنصر".

وأشار الضابط في الجيش العراقي إلى أن "قيادة عمليات الجزيرة تعكف على إعادة صياغة الخطط الأمنية وسد الثغرات، وننتظر الإمداد من بغداد".

من جهته اعتبر صادق أموربلي الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية بمركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية، أن الظروف الميدانية على الأرض، إلى جانب الوضع السياسي في المنطقة، يشبهان إلى حد بعيد ظروف ظهور تنظيم الدولة عام 2014.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "التحذيرات التي تصل إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تشبه التحذيرات التي وصلت إلى سلفه نوري المالكي، حين حذره الأكراد من أن هناك خطراً محدقاً بالمدينة، حيث رصدت الاستخبارات الكردية تحركات مريبة في مناطق غرب نينوى".

وأضاف: "لو أخذ المالكي بالتحذيرات الكردية لجنب المدينة والعراق كارثة لا زالت تداعياتها مستمرة، وقد كشف رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في مقابلة صحفية يوم 17 يناير 2014، أنه اتصل شخصياً برئيس الوزراء نوري المالكي قبل سقوط الموصل، وحذره من قيام تنظيم داعش بإنشاء معسكرات في المناطق الغربية من الموصل والحدودية مع سوريا، تمهيداً لاجتياحه للمحافظات الشمالية".

أموربلي أشار إلى أن "العديد من التقارير الإعلامية والتحقيقات الغربية حملت المالكي مسؤولية سقوط الموصل عام 2014، لتنفيذ أجندات إقليمية اتضح معالم بعضها، مثل ظهور الحشد الشعبي وتحوله إلى أمر واقع، وانكسار الثورة السورية الذي يتحمل داعش الجزء الأكبر من المسؤولية عنه".

وأضاف قائلاً: إن "الظروف التي تمر بها المنطقة، وتصعيد المواجهة مع إيران من قبل أمريكا وحلفائها في المنطقة، يحتاج إلى عودة جديدة لداعش لتشغل العالم بمعركة جانبية، ونأمل أن يكون عبد المهدي أكثر حكمة من المالكي في التعامل مع الخطر الذي سيكون تدميره أكبر هذه المرة بعشرات المرات".

يشار إلى أن هناك المئات من عناصر تنظيم الدولة يختبئون في محافظة نينوى على شكل خلايا نائمة، خصوصاً في مناطق جبلية وصحراوية قريبة من الحدود مع سوريا، رغم القضاء على معاقل التنظيم داخل المدن العراقية، وتشن هذه الخلايا بين الحين والآخر هجمات تستهدف عناصر الأمن بتفجيرات وهجمات انتحارية.

مكة المكرمة