ماذا وراء التجسس الأمريكي على الحلفاء والأعداء؟

تجسس على السعودية وإغفال للإمارات
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwA2X8

193 دولة تشكل أهمية استخباراتية لأمريكا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-08-2019 الساعة 08:56

لا تتجسس الولايات المتحدة الأمريكية على أعدائها وخصومها الذين تعتبرهم يهددون مصالحها في العالم فحسب، بل يتعدى ذلك إلى التجسس على معظم حلفائها، ولكن بمستويات مختلفة.

وربما تهدف واشنطن من وراء ذلك إلى متابعة كل المجريات السياسية والأمنية بهدف المزيد من التحكم والسيطرة وملاحقة تطور الأحداث، خصوصاً في المناطق الذي تعتبر استراتيجية أو فيها مصالح أمريكية كبرى؛ كمنطقة الخليج العربي، وأوروبا، وشرق آسيا، وغيرها.

ويشمل التجسس أكثر حلفاء واشنطن طواعية لها في الشرق الأوسط، كالسعودية ومصر والعراق، في غياب واضح للإمارات الضالعة في أغلب فضائح التجسس بالأصل، والتي يبدو أنها استُثنيت كما بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

مراقبة الأصدقاء

ففي تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، عام 2014، كشفت -نقلاً عن وثائق وصفتها بـ"سرية للغاية" كان قد سرّبها الموظف السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن- أن "الولايات المتحدة وقعت اتفاقات واسعة النطاق حول منع التجسس مع الدول الأربع التابعة للتاج البريطاني (الآنفة الذكر)".

وأوضحت الصحيفة أن "ترخيصاً قانونياً سرياً يعود إلى العام 2010، وغيره من الوثائق تثبت أن للوكالة صلاحية أكثر مرونة مما كان معروفاً عنها، وهذا ما أتاح لها أن ترصد من خلال شركات أمريكية ليس فقط اتصالات لأهدافها في الخارج، بل وأي اتصالات حول تلك الأهداف".

والترخيص الذي حظي بموافقة المحكمة المعنية بشؤون التجسس في الخارج، وكان ضمن مجموعة وثائق سربها الموظف السابق لدى الوكالة، إدوارد سنودن، يقول إن 193 دولة "تشكل أهمية للاستخبارات الأمريكية".

وكشفت وكالة "سبوتنيك" الروسية، عام 2016، نقلاً عن خبراء أمنيين، أنّ الولايات المتحدة تجنّد أكثر من نصف القراصنة الإلكترونيين في العالم بغرض التجسس على المكالمات الهاتفية بين قيادات الدول ومواطنيها أيضاً؛ من خلال برامج شديدة التطور تستطيع رصد وتمييز كلمات معينة يمكن من خلالها تتبع أي اتصالات هاتفية تحتوي على هذه الكلمات، وهو ما اتبعته خلال السنوات الست الأخيرة".

كما أنّ المخابرات المركزية الأمريكية تجسست على محادثات هاتفية للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وتجسست على الرئاسة الفرنسية عام 2012، وفق المصدر ذاته.

تجسس أمريكي

التجسس على أقرب الحلفاء

وتعد المملكة السعودية في مقدمة الدول العربية الخاضعة لبرنامج التجسس والمتابعة الأمريكي، رغم أنها أكثر الحلفاء قرباً من واشنطن؛ فيما يظهر من العلاقات التاريخية منذ الملك المؤسس، عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وحتى اليوم، وفي ظل تريليونات الدولارات التي دُفعت لها مقابل الحماية الأمريكية للرياض وتحصين مُلك العائلة.

وقد كشف مسؤولون سابقون في المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) أن الوكالة تتجسس على السعودية، ولكنها لا تفعل ذلك مع الإمارات، وهو ما يعد سلوكاً استثنائياً بالنسبة لأحد أكبر وأشهر أجهزة الاستخبارات في العالم.

ونقلت وكالة "رويترز" عن المسؤولين (لم تسمهم)، وضابط استخباراتي سابق في دولة خليجية، يوم الاثنين، 26 أغسطس الجاري، تأكيدهم أن أنشطة وكالة الاستخبارات الأمريكية تستهدف كثيراً حليفاً مهماً جديداً لواشنطن في المنطقة، هو السعودية.

ولفتت إلى أن المخابرات السعودية سبق أن ألقت القبض على عدة وكلاء لـ"CIA" حاولوا تجنيد مسؤولين محليين كمخبرين، وطُردوا من البلاد دون الإعلان عن ذلك.

وفي تقرير "سبوتنيك" السابق قالت الوكالة: إنّ "الولايات المتحدة تجسست عبر القراصنة الذين يعملون بإمرة المخابرات المركزية الأمريكية بشكل مباشر على الوزارات الحيوية والأمنية والسيادية في عدد كبير من الدول، من بينها 3 دول عربية، وقد تجسست على 13 مليار مكالمة هاتفية تمت في السعودية والعراق ومصر".

ويعتبر مراقبون أن التجسس على السعودية ليس جديداً، ولكنه لم يطفُ إلى السطح إلا في السنوات الأخيرة، وإن كان موجوداً قبل ذلك، في ظل الضعف الواضح في منظومة الحكم بُعيد صعود ولي العهد، محمد بن سلمان، وإزاحة الرجل الأمني البارز وولي العهد السابق، محمد بن نايف.

تجسس أمريكي

تتبع الأعداء

ولا تكتفي الولايات المتحدة بالتجسس على الحلفاء، بل تلاحق أعداءها وأعداءهم في ذات الوقت، فمما يظهر من العداء السعودي الإيراني المُستغَل بشكل واضح من قبل واشنطن، فإن طهران تقع في دائرة التجسس الأمريكي أيضاً.

ففي 22 يوليو الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية توقيف 17 شخصاً حُكم على بعضهم بالإعدام؛ في سياق عملية تفكيك "شبكة تجسس" تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، كُشف عنها في يونيو 2019، في الوقت الذي نفت فيه واشنطن ذلك تماماً.

وفي سياق ذلك بثت وزارة الأمن الإيرانية فيلماً وثائقياً بعنوان "صيد الجواسيس" بشأن تفكيك الشبكة، كشفت فيه أنه بالتزامن مع تغيير الإدارة الأمريكية على يد الرئيس دونالد ترامب، منذ يناير 2017، ومجيء صقور جدد؛ مثل جون بولتون ومايك بومبيو، إلى السلطة، كُلفت وكالة الاستخبارات الأمريكية "السي آي إيه" مجدداً بالقيام بعملية تجسس على المراكز الحيوية في إيران.

وبيّن الفيلم أن الوكالة رصدت حينها ميزانية باهظة خدمة لتمرير هذا المخطط من خلال تجنيد عملاء جدد داخل إيران وتدريبهم بشكل محترف، مشيراً إلى أن عملية التدريب تمت بشكل احترافي وفي قمة الحذر؛ خشية تكرار سيناريو 2013، حين تعرضت الاستخبارات الأمريكية لضربة موجعة بفقدانها عدداً كبيراً من جواسيسها في إيران ومختلف أنحاء العالم.

ورد الرئيس الأمريكي في تغريدة له على حسابه الرسمي على "تويتر" على تلك الاتهامات قائلاً: "تقارير إلقاء إيران القبض على جواسيس عارية تماماً عن الصحة، تمثل صفراً من الحقيقة. المزيد من الأكاذيب والدعاية التي يضعها نظام ديني مخفق بصورة كبيرة ولا يعرف ماذا يفعل".

ويرى مراقبون أنّ التجسس على إيران طبيعي وغير مستبعد في ظل الخصومة المعلنة بين الطرفين، ولكن المستهجن هو وجود أعداء إيران في درجات أعلى من المراقبة وتتبع الأنفاس؛ كالسعودية، والتي تحارب جماعة الحوثي التابعة لإيران في اليمن، كما تتعرض ناقلاتها النفطية في الفترة الأخيرة لخطر القرصنة (الإيرانية) في مياه الخليج وفي مضيق هرمز الذي تسيطر عليه طهران.

تجسس أمريكي

استثناء الإمارات

وربما لم تكن الإمارات مستثناة من التجسس والمراقبة في وقت سابق، خصوصاً أنها في مقدمة كل تقارير الفضائح المتعلقة بالتجسس في المنطقة، ولكن يبدو أنّ الأموال الإماراتية وتجنيد أشخاص في وكالة الاستخبارات الأمريكية جعل أبوظبي خارج نطاق التجسس الشديد الذي يطول الرياض.

حيث ذكر تقرير "رويترز" ذاته أن وكالة الأمن القومي الأمريكي لا تمارس ما يسمى "الاستخبارات البشرية" في الإمارات (أي جمع معلومات استخبارية أكثر قيمة من مخبرين محليين عن حكومتهم)، ما يشكل -حسب منتقدي هذا الأسلوب- "بقعة عمياء خطيرة" في جهود "CIA".

وأشارت الوكالة و"خبراء في مجال السياسة الخارجية" إلى أن الجديد في هذه القضية ليس موقف واشنطن، بل التغيرات التي طرأت على سياسات أبوظبي الإقليمية خلال السنوات الأخيرة.

وقال مسؤول سابق في "CIA" إن هذه المخاوف لا تخص فقط السياسات الإقليمية للدولة الخليجية، بل والتقارب بين الإمارات وروسيا والصين، حيث وقعت أبوظبي وموسكو، العام الماضي، اتفاقية شاملة للشراكة الاستراتيجية.

وحذر مسؤول سابق من أن عجز الوكالة عن التكيف مع طموحات الإمارات العسكرية والسياسية المتزايدة هو بمنزلة "تقصير في أداء الواجب".

ولفتت الوكالة إلى أن الاستخبارات الأمريكية لا تترك الإمارات دون أي اهتمام، إذ تعمل وكالة الأمن القومي على "رصد إلكتروني" لداخل الإمارات، وهو نوع أقل خطورة وكفاءة لجمع المعلومات.

من جانب آخر كشف تحقيق موسّع لوكالة "رويترز" (30 يناير 2019) عن تورّط الإمارات بتجنيد عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية؛ لأغراض التجسّس على "أعدائها" وقرصنة هواتفهم وحواسيبهم.

وبحسب الوكالة فإن المشروع الإماراتي السري أُطلق عليه اسم "رافين"، أو "الغراب الأسود"، وهو فريق سري يضم أكثر من 12 عميلاً من المخابرات الأمريكية من أجل العمل على مراقبة الحكومات الأخرى، والمسلّحين، ونشطاء حقوق الإنسان الذين ينتقدون النظام.

مكة المكرمة