ماذا وراء تفكيك الإمارات قاعدتها العسكرية في "عصب" الإريترية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aDVvpM

الإمارات بدأت تفكيك القاعدة سراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-02-2021 الساعة 14:00

- متى بدأت الإمارات تفكيك قاعدة عصب؟

وكالة أمريكية نقلت، الخميس 18 فبراير، أن عمليات التفكيك بدأت في يناير الماضي.

- ما هي أهمية قاعدة عصب؟

قاعدة كبيرة وحيوية على البحر الأحمر، وقد أنفقت عليها الإمارات ملايين الدولارات منذ 2015 واستخدمتها بقوة في حرب اليمن.

بدأت الحكومة الإماراتية تفكيك أجزاء واسعة من قاعدة "عصب" الإريترية، وذلك بالتزامن مع تصريحات الإدارة الأمريكية الجديدة المتواصلة بشأن ضرورة إنهاء الحرب اليمنية الدائرة منذ سبع سنوات.

وكانت الإمارات تعتمد بشكل كبير جداً على قاعدة عصب في نقل الأسلحة الثقيلة والمقاتلين إلى الساحة اليمنية، حيث تتشارك أبوظبي مع الرياض قيادة التحالف العسكري الذي يقاتل إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً منذ 2015، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران. 

وقالت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية (الخميس 18 فبراير) إن الإمارات بدأت بتفكيك أجزاء من القاعدة التي أنفقت عليها أموالاً طائلة بعد حصولها على عقد من حكومة أسمرة باستغلال القاعدة المهمة 30 عاماً.

وضخت الإمارات، بحسب الوكالة، ملايين الدولارات في تطوير ميناء، وتوسيع مهبط للطائرات، وإقامة بنى تحتية أخرى في القاعدة التي أنشأها المستعمرون الإيطاليون في ثلاثينيات القرن الماضي على البحر الأحمر.

تغير الموقف الأمريكي

وتأتي هذه التحركات الإماراتية بعد تعليق إدارة بايدن (الأربعاء 27 يناير) صفقة مقاتلات "إف 35" للإمارات، وأيضاً أسلحة وذخائر للرياض في إطار خطتها لوقف حرب اليمن.

كما ألغت واشنطن (الثلاثاء 16 فبراير) تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، وحثّتها على وقف هجماتها على السعودية التي تعهدت بمواصلة دعمها في الدفاع عن أراضيها.

وكان وزير الدولة الإماراتي السابق للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، قد سارع لتأكيد سحب بلاده جنودها من اليمن، عقب خطاب للرئيس الأمريكي الجديد في 5 فبراير الجاري، أكد فيه عزمه على إنهاء هذه الحرب.

وبدت الولايات المتحدة عازمة على تحقيق اختراق في الأزمة اليمنية التي وصلت إلى وضع متأزم، وهو ما دفع أبوظبي على ما يبدو لتخفيف حضورها، وإزالة آثار مشاركتها القوية في الحرب.

هروب من مسؤولية الفوضى

المحلل السياسي عادل المسني يرى أن قدوم إدارة أمريكية جديدة ليست على وفاق تام مع السعودية والإمارات، وتحملهما مسؤولية الفوضى في اليمن والقرن الأفريقي عموماً، خلق حالة قلق كبيرة لدى أبوظبي والرياض.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال المسني إن هذا الموقف الأمريكي الجديد، والتراجع عن دعم عمليات التحالف في اليمن دفع العاصمتين الخليجيتين للتراجع بشكل ملموس في اليمن، في حين بدأ الحوثي ينشط بشكل كبير تحت مظلة تحميل التحالف مسؤولية تأزم الوضع.

مع ذلك، يضيف المسني، فإن موقف الإمارات يختلف عن موقف الرياض، "حيث ستواصل أبوظبي حضورها تحت مظلة مكافحة الإرهاب"، وهو ما تؤيده واشنطن، حسب قوله.

وتابع: "هناك أيضاً تنسيق إماراتي إسرائيلي في جزيرة سقطرة، ومن ثم فلن تتخلى عنها واشنطن في اليمن وستواصل تركيز ضغوطها على الرياض التي تواجه أزمة الرؤيا الأمريكية الجديدة للمنطقة، والتي تتركز بالأساس على ملف إيران".

وكان سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة قال، أواخر يناير، إن بلاده تتوقع أن تراجع الإدارة الأمريكية الجديدة السياسات الراهنة، وإنها ترحب بالجهود المشتركة لخفض التوتر وإحياء الحوار الإقليمي.

وأضاف العتيبة في بيان أن الإمارات ستعمل عن كثب مع إدارة بايدن من أجل التوصل إلى نهج شامل للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن قد تعهد بـ "وضع حد" للدعم الأمريكي "للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن".

لكن من غير المتوقع أن تنسحب الإمارات بشكل كامل من اليمن بالنظر إلى حضورها في موانئ حيوية فضلاً عن دعمها الكبير للمجلس الانتقالي الجنوبي.

قاعدة حيوية

ومنذ سبتمبر 2015، استخدمت الإمارات قاعدة عصب في نقل أسلحة ثقيلة وقوات إلى اليمن، وقد نشرت فيها دبابات من طراز "لوكلير"، ومدافع ذاتية الدفع من طراز "هاوتزر جي 6"، ومدرعات قتالية من طراز "بي إم بي-3".

ورُصدت مروحيات هجومية وطائرات مسيرة، وغيرها من أنواع الطيران الحربي في القاعدة، فضلاً عن ثكنات استضافت عسكريين إماراتيين ويمنيين وسودانيين.

واستُخدمت القاعدة أيضاً، بحسب الوكالة، لسجن الأسرى المحتجزين لدى التحالف العربي بقيادة السعودية.

ويرى خبراء أن هذا التطور الجديد إنما يأتي في إطار محاولات الإمارات الحد من انغماسها في الحرب اليمنية، خاصة أنها أعلنت سحب قواتها في 2019، وإن بقيت تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الساعي للانفصال.

وتؤكد التقارير أن الإمارات شرعت في إخراج المعدات من القاعدة، بل وتفكيك منشآت مقامة حديثاً. وتظهر صور التقطتها شركة "Planet Labs" بالتزامن مع إعلان أبوظبي سحب قواتها من اليمن تقريباً، عمالاً يهدمون منشآت يعتقد أنها ثكنات بجانب الميناء.

وأوائل يناير الماضي، وثقت صورة أخرى ما يعد تحميل سفينة شحن بمركبات ومعدات من القاعدة، وغادرت هذه السفينة الميناء قبل الخامس من فبراير الجاري.

في الوقت نفسه، شملت أعمال التفكيك هذه مؤخراً، حسب الصور التي تم التقاطها في يناير وفبراير، سقائف جديدة أنشئت على طول المدرج، لا سيما تلك التي كان المحللون يعتبرونها مرتبطة بطائرات مسيرة.

ولفتت الوكالة إلى أن إزالة هذه السقائف جاءت بعد اتهام المتمردين في إقليم تغراي الإثيوبي، في نوفمبر الماضي، الإمارات بقصف مواقعهم بطائرات مسيرة من هذه القاعدة.

5 فبراير 2021

مكة المكرمة