ماذا وراء خطوات إيران الجديدة من تخصيب اليورانيوم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMoV8x

تخصيب اليورانيوم في مفاعل فوردو بنسبة تصل إلى 5%

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 07-11-2019 الساعة 09:03

لم تتمكن الدول الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من الوفاء بتعهداتها بشأن التجارة مع إيران، وتوفير آلية مالية تمكّن الأخيرة من مواصلة طريقها الاقتصادي بعيداً عن العقوبات الأمريكية التي طالت أغلب المؤسسات والمرافق الحيوية في البلاد، وكانت الأشد منذ سنوات.

ومنذ أسابيع بدأت التحركات الإيرانية في التملص من تعهداتها ضمن الاتفاق النووي، واتخذت خطوات تعيدها إلى المربع الأول الذي سبق توقيع الاتفاق مع مجموعة "5+1" التي تضم (فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين) بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، عام 2015، قبل أن ينسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018، ويفرض عقوبات على إيران بهدف شل اقتصادها.

التحرك الإيراني الجديد

وبعد شهرين من المهلة التي منحتها طهران للعواصم الأوروبية لتنفيذ وعودها بالتحرك لحمايتها من العقوبات الأمريكية والتي تؤدي إلى عدم انسحابها من الاتفاق معها، نفذت إيران يوم الأربعاء (6 نوفمبر 2019)، بشكل جدي، أول تنفيذ عملي للمرحلة الرابعة من خفض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي، بتشغيل أجهزة الطرد المركزي في مفاعل "فوردو"، جنوبي العاصمة طهران، وبدء عملية تخصيب اليورانيوم، بحسب ما أعلنته منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وذكرت وكالة "إينا" الإيرانية للأنباء (خاصة)، أنه تم "نقل 2000 كيلوغرام من غاز سادس فلوريد اليورانيوم من مفاعل نطنز إلى مفاعل فوردو تحت رقابة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (تتبع للأمم المتحدة)".

وكان تعليق جميع أنشطة التخصيب في هذا المفاعل، ومنع تخصيب اليورانيوم فيه حتى عام 2031، أحد الشروط التي فرضها الاتفاق وقبِلتها إيران مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

وفي تحدٍّ واضح لواشنطن أعلنت طهران، يوم الثلاثاء (5 نوفمبر 2019)، أنها ستبدأ الأربعاء، تخصيب اليورانيوم في مفاعل فوردو بنسبة تصل إلى 5%، مشيرة إلى أنها قادرة على فعل ذلك حتى مستوى 20%.

وفي إطار ذلك قال روحاني: "خطوتنا الرابعة، مثل الخطوات الثلاث الأخرى، يمكن العودة عنها، حينما تنفذ الأطراف الأخرى الموقّعة على الاتفاق النووي التزاماتها كاملة"، مؤكداً أنه "لا يمكننا الوفاء بالتزاماتنا من جانب واحد، في حين لا تفي الأطراف الأخرى الموقّعة على الاتفاق، بالتزاماتها"، بحسب التلفزيون الإيراني.

وأوضح أن لدى إيران في مفاعل فردو "1044 جهازاً للطرد المركزي، كان من المفترض، وفقاً للاتفاق، أن تدور (تلك الأجهزة) فيه دون ضخ الغاز فيها، اليوم سوف أطلب من منظمة الطاقة الذرية أن تبدأ بضخ الغاز في هذه الأجهزة".

وسبقت ذلك بأيام، زيارة رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، عليّ أكبر صالحي، يوم الاثنين (4 نوفمبر 2019)، محطة "نطنز" لتخصيب اليورانيوم، معلناً عن تصميم بلاده نماذج جديدة لأجهزة الطرد المركزي، وأنها أصبحت تنتج 5 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب يومياً، متجاوزةً الحدود المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وكانت الخطوات التي اتخذتها إيران للتنصل من تعهداتها في الاتفاق متدرجة، حيث بدأت بقرار تخطّيها حاجز 300 كلغ من اليورانيوم المخصب، بنسبة 3.67%.

وفي الخطوة الثانية، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها لن تلتزم مستوى تخصيب اليورانيوم المقرر في الاتفاق وهو 3.67%، حيث بلغت 4.5، بحسب ما أعلنه بهروز كمالوندي، نائب رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة.

أما الخطوة الثالثة، فكانت مع تكليف وكالة الطاقة الذرية الإيرانية تغطية حاجة البلاد التقنية في مجال الأبحاث والتنمية، وأن تضع جانباً كل الالتزامات في مجال الأبحاث والتنمية الواردة بالاتفاق النووي.

ردود فعل

لم تكن عواصم العالم تريد أن تخسر الاتفاق النووي مع إيران منذ البداية، فقد حقق لهم سوقاً استثمارية جديدة، وذهبت الشركات العالمية بسرعة إلى الأراضي الإيرانية لتحقيق المكاسب، لكن قرار ترامب غيَّر كل شيء.

ولم تنل الخطوة الإيرانية الأخيرة ترحيباً دولياً، فقد نددت الخارجية الفرنسية بقرار طهران بدء ضخ الغاز في أجهزة الطرد المركزي بمحطة فوردو النووية، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي، يوم الأربعاء (6 نوفمبر 2016): "أعتقد أنه للمرة الأولى، تقرر إيران بشكل واضح وفج، الخروج من اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (النووي)، فيما يمثل تحولاً جذرياً".

في حين قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، يوم الثلاثاء (5 نوفمبر 2019): إن "قرار إيران اتخاذ خطوة جديدة نحو تقليص التزاماتها باتفاق نووي تاريخي يعود لعام 2015، يشكل تهديداً للأمن القومي لبلاده".

في حين رأى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، يوم الاثنين (4 نوفمبر 2019)، أن "إيران تخاطر من خلال تحركاتها بمستقبل الاتفاق النووي ككل".

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن متحدث باسم الخارجية الأمريكية (لم تسمه) قوله: "ليس لدى إيران سبب معقول لتوسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم في منشأة فردو أو أي مكان آخر، فضلاً عن كونها محاولة واضحة للابتزاز النووي، لن تؤدي إلا إلى تعميق عزلتها السياسية والاقتصادية".

وسبق الخطوة الإيرانية الرابعة فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، كما شملت 9 شخصيات مهمة هم: "علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، ومجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني، فضلاً عن إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية، لدوره في قمع الثورة الخضراء وإعدام السجناء بإيران".

وطالت أيضاً محمد باقري رئيس هيئة الأركان العامة، وحسين دهقان وزير الدفاع السابق، ومحمد محمدي قلبايقاني رئيس مكتب المرشد الأعلى، بالإضافة إلى غلام عليّ حداد عادل رئيس البرلمان الإيراني السابق، ووحيد حقانيان قائد الحرس الخاص للمرشد الأعلى، وغلام علي رشيد نائب رئيس هيئة الأركان العامة وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي".

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب: إن "العقوبات الجديدة تركز بشكل خاص على زيادة استهداف الأصول المالية للدائرة الداخلية للمرشد الأعلى"، بحسب وكالة "رويترز".

وعلقت إيران على هذه العقوبات، حيث أدان عباس موسوي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، هذه العقوبات "الأحادية الجانب"، مؤكداً أن مصيرها الفشل.

وقال موسوي يوم الاثنين (4 نوفمبر 2019): إن العقوبات "جوفاء وتعكس يأس الإدارة الأمريكية وعجزها عن استخدام الآليات الدبلوماسية والمنطقية".

ماذا وراء الخطوة الإيرانية؟

ويرى المحلل السياسي الأردني عمر عياصرة، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، أن "إيران حريصة على الاتفاق النووي، لأنه منجز لها ويساعدها اقتصادياً، لذلك تحاول طهران إعادته إلى الطاولة، وتسعى للتفاوض مع الولايات المتحدة، وألا تكون التنازلات كبيرة".

وقال عياصرة: إن "الحصار المفروض على الإيرانيين شديد، وتقاومه إيران بثلاثة طرق: أولاً بالملاحة الذي انخفض تأثيرها، وثانياً من خلال أدواتها مثل الاحتكاك بالسعودية في اليمن، وثالثاً التعديل على الاتفاق النووي كل شهرين، برفع درجة التخصيب، وبذلك هم يستفزون الولايات المتحدة وأوروبا، لإعادة كل الأطراف إلى الطاولة".

وأضاف: إن "الردَّ الأمريكي سيكون من خلال العقوبات، وهي مؤثرة، ولكن الإيرانيين لن يتكيفوا معها إلى الأبد، وإن كان لدى إيران حدود واسعة مع عدة دول مثل العراق وأفغانستان، أي لديهم قدرة على تجاوز العقوبات ولكن ليس إلى ما لا نهاية".

من جانب آخر، يعتقد الصحفي محمد فتوح، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، أن "إيران لا تسعى لاقتناء سلاح نووي، وهي بعيدة عن ذلك تماماً، وإنما هي خطوة للضغط على الأوروبيين بشكل خاص، مثل ألمانيا المهتمة بالحفاظ على الاتفاق لأسباب اقتصادية عبر من خلال الاستثمار بإيران، ولذلك تسعى طهران للوصول إلى النقطة الحرجة، وبذلك تصل إلى اتفاق جديد من خلال التفاوض مع الولايات المتحدة".

وأشار فتوح إلى أنه "في الأيام المقبلة سيظهر إلى أي مدى سيبقى الأوروبيون محافظين على هدوئهم وتمسُّكهم بالاتفاق النووي".

أما بالنسبة لخيارات واشنطن، فقال فتوح: إن "أغلب خياراتها اقتصادية من خلال تشديد العقوبات، وإيران عاشت عقوداً من العقوبات الأممية، ولذلك لديها طرق لبيع النفط، وتأمين مصادر التمويل لمليشياتها المنتشرة في لبنان والعراق".

وأردف: إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لإرضاء حلفائه الخليجيين، باعتبار أنه يدعمهم ويقف بجانبهم، ويرسل رسائل بضرورة مواجهة الخطر الإيراني من خلال وجود قوة أمريكية ولكن بتمويل خليجي؛ ومن ثم واشنطن تحاول الاستفادة من كل الجهات".

وأشار إلى أنه يحاول كذلك "تطمين إسرائيل بأن الولايات المتحدة ما زالت تعتبر إيران خطراً، وهي تحت المراقبة الأمريكية".

وذهب فتوح إلى أن إيران تعتقد أنه كلما زادت الأمور تعقيداً تستطيع أن تعقد اتفاقات مع الولايات المتحدة، ربما من تحت الطاولة، على الأرجح توجد قنوات مفتوحة بين واشنطن وطهران وإن كان لا يمكن التكهن بمستواها، خوفاً من أن تؤدي حدة الخطاب إلى الوصول لشرارة اشتباكات عسكرية دون وجود قرار بعملية عسكرية".

وشدد على أن "الإيرانيين يعتمدون على رفع حدة الخطاب والأزمة إلى أقصى حد ممكن، لدرجة أن الدول الخليجية تحاول تبريد الأجواء، وهناك تقارير تكشف عن رسائل متبادلة ووساطات، لأن طهران ترى أن التصعيد سيهدد خط التجارة النفطية والحياة بالكامل في الدول الخليجية؛ وهو ما يدفعهم نحو التهدئة".

مكة المكرمة