ماذا وراء "مغامرة" تنظيم "الدولة" في اليرموك؟

الحصار المفروض على مخيم اليرموك أزهق أرواح أكثر من 200 فلسطيني

الحصار المفروض على مخيم اليرموك أزهق أرواح أكثر من 200 فلسطيني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-04-2015 الساعة 22:21


تشير التطورات الأخيرة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي دمشق، إلى احتمال وجود سيناريو معد سلفاً، لإنهاء الوجود الفلسطيني في المخيم وفي غيره من التجمعات الفلسطينية التي هُجّر سكانها ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى الآن، بالرغم من استعادتها من جانب قوات النظام السوري.

ومن أصل نحو ربع مليون كانوا يقطنون في المخيم حتى عام 2011، لم يبق منهم اليوم سوى 20 ألفاً أو دون ذلك، يعيشون في ظل حصار محكم منذ ما يزيد عن عامين، فتك الحصار بـ 200 شخص منهم حتى الآن.

استهداف المخيمات

ويذهب مراقبون إلى أن الفلسطينيين السوريين يتعرضون لاستهداف ممنهج ومحدد لمخيماتهم من جانب النظام السوري، فيما يرى آخرون أن ما تعرضوا له يأتي في سياق المحنة السورية العامة، وفي إطار استهداف النظام لكل المناطق السورية، ولكل المجموعات السكانية التي يعتبرها مصدر خطورة عليه بغض النظر عن هويتها.

واعتبر محللون استطلع "الخليج أونلاين" آراءهم، أن هجوم تنظيم "الدولة" على مخيم اليرموك في الأيام القليلة الماضية يأتي في إطار سياسة التنظيم ومنهجه القائم على التمدد وفرض الهيمنة حيثما تمكن، بغض النظر عن المنافسين الموجودين على الأرض.

فالتنظيم الذي لا يذكر فلسطين في خطابه الدعائي إلا نادراً، لم يسجل له أي حساسية تجاه القضية الفلسطينية أو احترام للكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، بل إن مقاتليه داسوا العلم الفلسطيني حين اجتاحوا المخيم واعتبروه من رموز الفساد والكفر.

وبحسب ما ذكر الناشط أبو عبد الله المقيم في الحجر الأسود، معقل التنظيم في جنوب دمشق، لـ"الخليج أونلاين"، فإن أغلب هؤلاء حديثو عهد بفكرة الجهاد السلفي، وهم بلا مرجعية شرعية ودينية، مؤكداً أن قائدهم المدعو أبو صالح فرامة رجل شبه أمي.

سياسة النظام

ومن المرجح كما يرى محللون، أن دوائر النظام الأمنية بوجه خاص، تصنف الفلسطينيين عامة كشريحة غير صديقة للنظام، واصطفافها أقرب إلى القوى الثائرة ضده، خاصة مع "خيبة أمل" الأسد إزاء قوة فلسطينية كبيرة كان يحسبها في جيبه، وهي حركة حماس، والتي نأت بنفسها عن النظام وفضلت الخروج من سوريا.

ولا يخفى أيضاً أن تقييمات النظام تعتمد على التصنيف الطائفي الجمعي للمناطق السورية، وهنا يصنف الفلسطينيون كمجموعة سنية، غير مأمونة الجانب، وربما من المستحسن خروج من لا يقف منهم صراحة مع النظام، كما يصرح بذلك أنصار النظام في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشير المعطيات إلى أن النظام السوري ما يزال يتعامل مع الموضوع الفلسطيني بوصفه "ورقة" في الحسابات السياسية والعسكرية أيضاً، إذ يرى في تصادم الفلسطينيين مع تنظيم "الدولة" فرصة كبرى لإضعاف مجمل القوى المناهضة له في منطقة جنوبي دمشق من جهة، وهو ما قد يمكنه لاحقاً مع القوى المتحالفة معه من اجتياح المخيم، مستغلاً بشاعة المشهد الذي يرسمه التنظيم عادة عند دخوله لكل منطقة جديدة.

كما يفيده ذلك على الساحة الدولية لتقديم نفسه كطرف شرعي يواجه "إرهاب داعش" قرب دمشق، علماً أن قصفه العنيف خلال الأيام الماضية للمخيم كان بحسب ما أفاد عدد من الناشطين داخل المخيم والحجر الأسود لـ"الخليج أونلاين"، عشوائياً وأصاب المدنيين بشكل أساسي وليس عناصر تنظيم "الدولة" المقتحمين.

وبالنسبة لدوافع تنظيم "الدولة" لدخول المخيم، فهو على الأرجح قام بمغامرة غير محسوبة، لأنه في حال تمكن من بسط سيطرته على المخيم، فإنه سيقدم الفرصة الذهبية للنظام لاجتياحه دون أية كلفة سياسية، إذ إن ما يحول دون هذا الاجتياح حتى الآن ليس قوة المدافعين عن المخيم والذين أنهكهم الجوع والحصار، بل تحسب النظام لردود فعل إقليمية ودولية إزاء استهداف الفلسطينيين.

مكة المكرمة