ماذا وراء هجوم تنظيم "الدولة" على ريف حلب الشمالي؟

أكدت مصادر محلية أن غرفة عمليات حلب أغلقت جميع الثغرات

أكدت مصادر محلية أن غرفة عمليات حلب أغلقت جميع الثغرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 02-06-2015 الساعة 16:04


بعد أن أخذهم على حين غرة، استطاع الثوار في ريف حلب الشمالي وقف هجوم تنظيم "الدولة" واستعادوا مجموعة من المواقع، بعد قتل وإصابة العشرات من عناصر التنظيم الذي يشن هجوماً كبيراً منذ أربعة أيام على المناطق المحررة .

وأكدت مصادر محلية أن غرفة عمليات حلب أغلقت جميع الثغرات، بعد إرسال كتائب الثوار تعزيزات إلى المنطقة التي تمتد على مسافة 40كم من مدرسة المشاة إلى الحدود التركية.

وأكدت المصادر "أنه لم يعد بمقدور التنظيم التقدم بعد استنزاف قواته وقتل وإصابة العشرات من عناصره"، مشيرة إلى أن "الثوار استعادوا السيطرة على قريتي أم حوش والكفرة ومزارعها القريبة من بلدة صوران إعزاز، وكذلك تقدموا باتجاه بلدة صوران جنوباً من جهة قرية تلالين".

كما تصدى الثوار لمحاولة التنظيم التقدم باتجاه قرية الشيخ ريح، في حين لا يزال الطريق الواصل بين مدرسة المشاة ومدينة مارع مقطوعاً أمام المدنيين؛ بسبب رصده الجزئي من قبل عناصر التنظيم الذين تسللوا إلى قرية الحصية، التي ما يزال الثوار يحاولون استعادتها.

- تعطيل معركة حلب

يأتي ذلك فيما كانت "غرفة عمليات فتح حلب" المكونة من عدة فصائل مسلحة تتهيأ لما تسميه "معركة تحرير حلب"، إذ فوجئت بهجوم تنظيم "الدولة" على بعض المدن والقرى في ريف حلب الشمالي، فاستنفرت قواتها وأرسلت تعزيزات عاجلة لمواجهة التنظيم هناك بعد أن سيطر بالفعل على بعض المناطق، ما جعل قوات المعارضة بين فكي كماشة النظام والتنظيم.

وفي بيان لها، أكدت غرفة عمليات حلب عزمها على التصدي لتنظيم "الدولة" واستعادة القرى التي سيطر عليها في ريف حلب الشمالي، قبل الانطلاق نحو معركة تحرير حلب، متهمة التنظيم بمساعدة قوات النظام "في عدوانها على حلب، ومحاولة فك الحصار عنها، وعرقلة تقدم الثوار نحو مدينة حلب لتحريرها".

وتتكون غرفة عمليات فتح حلب من فصائل "الجبهة الشامية، حركة أحرار الشام، فيلق الشام، كتائب ثوار الشام، جيش الإسلام، كتائب فجر الخلافة، تجمع فاستقم كما أمرت".

- تنسيق مع النظام

وبالتزامن مع محاولات تنظيم "الدولة" التقدم باتجاه مدينة مارع، أكبر معاقل الثوار بريف حلب الشمالي، شن طيران النظام عدة غارات جوية على المدينة، ما خلَّف قتلى في صفوف المدنيين.

وأثار هذا التزامن اتهامات جديدة للطرفين النظام والتنظيم بالتنسيق معاً، والعمل ميدانياً كفريق واحد برغم العداء العلني بينهما.

وفي هذا الاطار، قال رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة: "إن طيران النظام يعمل لمصلحة التنظيم حين يقصف المناطق التي فيها فصائل المعارضة قبل أن يقتحمها مقاتلو التنظيم، بينما طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لا يكترث لذبح السوريين" على يد التنظيم بحسب قوله.

وأضاف خوجة في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة، ووزير الدفاع، سليم إدريس: "إن التنظيم يتقدم على طول المنطقة الشرقية ليضع مقاتلي المعارضة السورية في فكي كماشة، وهذا أمر يجري دون أن يحرك العالم ساكناً".

وبدورها قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، ماري هارف، إن المسؤولين في واشنطن اطلعوا على تقارير تفيد بقيام نظام الأسد بتنفيذ غارات جوية داعمة لتنظيم "الدولة" في حلب.

واتهمت هارف نظامَ الأسد بالعمل على تقوية تنظيم "الدولة" قائلة: "في الحقيقة، ليس هناك أداة للتجنيد لصالح تنظيم "الدولة" أفضل من وحشية نظام الأسد، لقد خسر بشار الأسد شرعيته منذ أمد طويل، ولن يكون شريكاً فعلاً في مكافحة الإرهاب رغم ما يُعلنه على الملأ".

وأضافت: "مع توارد التقارير الأخيرة فالنظام يسعى بشكل فعَّال لتقوية موقف تنظيم "الدولة" من أجل أسبابه المريضة، وهو ما يُحتِّم تحولاً سياسيّاً لاستقرار سوريا وحماية الشعب السوري".

- شكوك بنيات التنظيم

هجوم التنظيم المباغت على ريف حلب الشمالي، في حين كانت قوات المعارضة تستكمل تحضيراتها لتحرير المدينة من يد النظام، أثار انتقاد قوى كثيرة واستهجانها؛ بعضها كان قريباً من تنظيم "الدولة" أو يقف على الحياد، مثل حركة فجر الشام التي أصدرت بياناً أعلنت فيه تخليها عن موقف الحياد الذي تبنته سابقاً تجاه تنظيم "الدولة".

وأكدت الحركة في بيانها نيتها "دفع صيال التنظيم ورد عاديته"، واتهمته بأنه "منحرف عن منهج أهل السُّنة والجماعة، وأسقط رموزها وتبنى منهج الغلو، وبات عبارة عن خليط من دولة البعث العميقة ومن الغلاة"، بحسب البيان.

واعتبر البيان "أن التنظيم وقع في نفس الأخطاء العقائدية التي قاتل باقي الفصائل لأجلها"، أهمها، "موالاة المرتدين، حيث ظهر ذلك في سلوك التنظيم في كل من دير الزور، والشيخ نجار، وريف حلب الشمالي، وضريح سليمان شاه".

كما أصدرت هيئة قوى الثورة في حلب بياناً ناشدت فيه كل القوى الإقليمية والدولية من أصدقاء الشعب السوري القيام بواجبهم الأخلاقي والإنساني لمنع وقوع كارثة يمكن أن تتعرض لها حلب؛ "نتيجة الحملة المستعرة التي يقودها الإرهاب المتمثل بقوات الأسد وداعش"، بحسب البيان.

وفي الردود أيضاً على هجوم التنظيم باتجاه ريف حلب الشمالي اتهم "المجلس الإسلامي السوري"، تنظيمَ "الدولة" بالعمالة للنظام لإجهاض الثورة، وأفتى بوجوب قتاله.

وقال المجلس في بيان له: "إن هجوم التنظيم على ريف حلب الشمالي جاء لإفشال خطة جيش الفتح في تحرير مدينة حلب من نظام الأسد، من خلال مهاجمتهم الثوار من الخلف"، معتبراً أن تنظيم "الدولة" صُنِعَ "لإجهاض ثورات الربيع العربي".

من جهته، اتَّهم الداعية عبد الله محمد المحيسني تنظيم "الدولة" بـ"تعطيل زحفَ الثوار باتجاه معاقل نظام الأسد بمناطق الساحل، عندما قام بهجومه على المناطق المحرَّرة في ريف حلب الشمالي".

وقال المحيسني في تغريدة له على "تويتر" : "عذراً يا أهل الشام، لقد كان أسود الجهاد عازمين أن تفطروا أيام رمضان في القرداحة، ولكن لم نكن نتوقع هذه الطعنة النجلاء في خاصرتنا، فعذراً أهلنا".

ناشطون وصحفيون ومتابعون سوريون، رأوا أن هجوم التنظيم على ريف حلب الشمالي يخدم نظام الأسد من جهة وحلفاءه في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في مدينة عفرين من جهة ثانية.

إذ إن سيطرة التنظيم على إعزاز ومعبرها تفسح المجال مستقبلاً لعمليات جوية يشنها التحالف ضد معاقل التنظيم، من خلال الاعتماد على وحدات حماية الشعب الكردية المتمركزة في عفرين على الأرض؛ لاستكمال مشروع الوحدات الانفصالي وربط مناطق نفوذها في عفرين بمدينة عين العرب والسيطرة على مدينتي "جرابلس ومنبج" العربيتين.

وخلال هجومه الحالي، هجّر التنظيم أكثر من 30 ألف مدني من سكان بلدة صوران إعزاز، وقرى البل والكفرة والطوقلي، وتلالين، وغرناطة، والحصية، وحساجك، وأم حوش تحت وطأة قصفه الصاروخي العشوائي على المنازل السكنية.

مكة المكرمة