ماذا يحدث في الأردن؟.. إخوة الملك مع الشعب ضد قانون الضريبة!

الرابط المختصرhttp://cli.re/6EmoPp

الأميران علي وحمزة أخوا ملك الأردن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-09-2018 الساعة 16:38

في خطوة اعتبرها مراقبون استباقية، وأخيرة قبيل حدوث تظاهراتٍ جماهيرية مرتقبة شبيهة بما حدث في منطقة الدوار الرابع بعمّان، رفضاً لمشروع قانون ضريبة الدخل، فاجأ ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين (1999 - 2004)، شقيق الملك عبد الله الثاني، الجميع، بتوجيهه انتقاداً حاداً للحكومة بسبب سياساتها الاقتصادية، وتفشي الفساد، محذراً من "دفع الوطن نحو الهاوية".

تبادل أدوار

تصريحات الأمير الشاب، بحسب مراقبين تحدثوا لـ "الخليج أونلاين"، جاءت في هذا التوقيت "لترفع الغطاء عن الفاسدين"، مع تنامي الخشية من أن "تطال هتافات المتظاهرين العائلة الحاكمة في الأردن بصفتها المسؤولة عن كل ما يجري في البلاد".

وهنا يتساءل المعارض الأردني ميسرة ملص، عبر تغريدته على موقع فيسبوك، رداً على تصريح الأمير حمزة بالقول: "لا بد من الاستفادة من إشارات الأمراء ضد قانون الضريبة".

وأضاف:"لا أستطيع فهم ذلك من أمراء (مع الاحترام لشخوصهم) كان لهم دور في السياسات التي أوصلتنا إلى ما نحن به، والآن يعترضون".

أما الكاتب عمر عياصرة فقال في تصريحات لـ"الخليج أونلاين": "تصريحات الأمير حمزة والأمير علي لا تعتبر بالضرورة خروجاً عن المألوف أو أنها تصب بعكس ما يريد الملك"، متسائلاً في تصريحٍ لـ "الخليج أونلاين": "ماذا هنالك؟ هل ما يجري تبادل أدوار أم خوف من الدوار الرابع؟".

وكان الأردن قد شهد، في شهر يونيو الماضي، فعالياتٍ شعبية احتجاجٍيةٍ قرب رئاسة الوزراء على الدوار الرابع في العاصمة عمان، رفضاً لمشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل، وهي الاحتجاجات التي أطاحت برئيس الوزراء هاني الملقي، وكانت سبباً في تشكيل الدكتور عمر الرزاز لحكومةٍ جديدة.

الدعوة للإصلاح السياسي

التغريدة التي أطلقها الأمير حمزة بن الحسين لاقت ردود أفعال واسعة من قبل الأردنيين، لكونها- بحسب مراقبين- "لامست وجع المواطن الأردني"، ما دفع الديوان الملكي للإشارة مسبقاً إلى أن ما يمثل القصر الملكي من مواقف هو فقط ما يصدر عن الملك عبد الله الثاني، وولي عهده، مع تأكيد الديوان الملكي على حق الأمراء في التعبير عن آرائهم تماماً كأي مواطن آخر.

وجاء في تغريدة الأمير حمزة قوله: "ربما البداية يجب أن تكون بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام، وإجراء جدي لمكافحة الفساد المتفشي، ومحاسبة جادة للفاسدين".

النائب محمد الزغول رأى أن تصريحات الأمير حمزة "إنما جاءت كدليل على اهتمام الأمير الشاب بأوجاع المواطنين". 

وقال في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "مداخلات عدد من الأمراء العلنية اليوم، هو إدراك واضح منهم لحقيقة الموقف الذي تمر به البلاد، مع الحرص المباشر من قبل الهاشميين على تلمس أوجاع الناس، وإظهار نوايا عميقة هذه المرة لمراجعة الأخطاء والتحدث عنها بجرأة".

وأكد الزغول أن تصريحات الأمير حمزة تأتي في سياق "زرع جرعات من الأمل في أوساط المواطنين، والفقراء منهم على وجه التحديد، والتمهيد للعودة لمربع دائماً ما تحدثنا عنه؛ وهو الإصلاح السياسي".

حماية الطبقة الفقيرة

بدوره؛ رأى الكاتب والمحلل السياسي بسام بدارين، أن "من الصعب سياسياً ووطنياً قراءة التصريح المثير للأمير الشاب حمزة، بخصوص جدل الضريبة وقانونها المحال للبرلمان، خارج سياق الجملة المرجعية والملكية التي بدأت تطور مساحة التشخيص والمراجعة وتظهر اهتماماً بالحرص على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة".

وقال بدارين في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين": "الأمير حمزة حذر من فلسفة تحميل المواطنين مسؤولية الأخطاء التي حصلت في الماضي في إدارة القطاع العام، وبكل حال كانت تلك جملة مسيسة على مقدار بوصلة التوجيه الملكي".

وسبق تغريدة الأمير حمزة، كلمة مصورة له بمناسبة تخريج طلبة إحدى المدارس الأردنية قبل ثلاثة أشهر، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن،  وتحدث الأمير في حينه عن الأوضاع التي تمر بها بلاده بطريقة غير مسبوقة لأحد أفراد العائلة المالكة؛ حيث قال: "الأمور لا تسير بالاتجاه الصحيح، وأنا مدرك حجم الإحباط أحياناً الذي يعيشه المواطن".

أمير آخر يعلّق

بصورةٍ عملية؛ لم تجر العادة أن ينشر أي من أفراد العائلة الملكية الحاكمة في الأردن تغريداتٍ أو تعليقات تخص الأوضاع السياسية أو الاقتصادية في البلاد، لكن، وقبل ساعاتٍ على تغريدة الأمير حمزة، نشر الأمير الآخر علي بن الحسين، شقيق العاهل الأردني، عبر حسابه بموقع "تويتر"، فيديو نقلاً عن موقع "يوتيوب"، من مسلسل الدراما الأمريكي "west wing" الجناح الغربي،  يتضمن شرحاً لشخصية السيناتور فينيك، وكيف أن الضرائب المرتفعة "تؤذي أفقر الناس"، واكتفى الأمير الشاب بإعادة نشر الفيديو دون تضمين المنشور أية إضافة أو تعليقات أو آراءٍ شخصية.

لتأتي هذه التغريدة بعد ساعات أيضاً من إعلان حكومة عمر الرزاز إقرار مشروع قانون الضريبة الجديد، وإحالته للبرلمان، وصدور إرادة ملكية بإدراجه على أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة المنعقدة حالياً مع 4 قوانين أخرى.

الملك يدعو الشباب للتحرك

وكان الملك عبد الله الثاني قد دعا الشباب الأردني لضرورة الضغط من القاعدة لإحداث الإصلاح والتغيير المطلوب، مطالباً الشباب بمساعدته في ذلك، وخاطب مجموعة من طلبة الجامعة الأردنية قبل أشهر بالقول: "إذا أردتم الإصلاح فارفعوا صوتكم، ولا تصمتوا، واضغطوا على السياسيين والنواب والمسؤولين، فعليهم أن يتعلموا منكم".

ويشهد الأردن أزمة اقتصادية متفاقمة خصوصاً في ظل الدين العام الذي ناهز 40 مليار دولار، وتفيد الأرقام الرسمية أن معدل الفقر ارتفع مطلع العام إلى 20%، ونسبة البطالة إلى 18.5%، في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار، والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

تعديلات "سطحية"

وفي الوقت الذي أحال فيه مجلس النواب قانون ضريبة الدخل إلى اللجنة الاستثمارية، أكد النائب أحمد الرقب أن "التعديلات التي طرأت على مشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل ليست سوى تعديلات سطحية لا علاقة لها بمصلحة المواطنين".

وأضاف، في تصريحٍ لـ"الخليج أونلاين"، أن "الحكومة تتبع أسلوب التلاعب بالأرقام من أجل تمرير القانون بصيغته السابقة"، مشيراً إلى أنها "لا تملك إجراء تعديلات جوهرية على القانون؛ لكون المصدر الرئيس له هو صندوق النقد الدولي".

 

مكة المكرمة