ماذا يريد ترامب بانسحابه من اتفاق الصواريخ النووية مع روسيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqPved

المعاهدة وقعت عام 1987 بين ريغان وغورباتشوف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-08-2019 الساعة 08:57

منذ قدومه إلى البيت الأبيض، عام 2016، اتخذ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرارات أثارت جدلاً واسعاً على المستويات الدولية مع المنافسين والأعداء، وصولاً إلى الحلفاء؛ فقد انسحب من عدة اتفاقيات دولية، وهدد بالانسحاب من أخرى، ووضع عقوبات أو خالف بنوداً في اتفاقيات مع دول تعد صديقة للولايات المتحدة.

ولعل آخرها، وليست الأخيرة فيما يبدو، كان انسحاب واشنطن رسمياً من المعاهدة الدولية لحظر الصواريخ النووية متوسطة المدى مع موسكو، في الثاني من أغسطس الجاري، لتتهم الولايات المتحدة روسيا بانتهاك شروط المعاهدة بعد تطويرها صاروخاً جديداً قصير المدى.

اتفاق تجاوز الـ30 عاماً

بالعودة إلى الوراء لثلاثة عقود ونيف تقريباً، وقع الرئيس الأمريكي آنذاك، رونالد ريغان، ورئيس الاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، اتفاقاً في الثامن من ديسمبر 1987، أدى إلى نزع السلاح وقضى على الحرب الباردة، ودخل حيز التنفيذ في يونيو 1988.

وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخ نووي تقليدي من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.

ومنعت استخدام سلسلة صواريخ ذات مدى متوسط (500 إلى 5500 كم)، بالتخلص من صواريخ "إس إس 20" الروسية، و"بيرشنغ" الأمريكية، التي كانت منتشرة في أوروبا.

ريغان وغورباتشوف

أسباب الانسحاب

وبخصوص انسحاب واشنطن من المعاهدة التاريخية قال مايك بومبيو، وزير الخارجية، في بيان بـ(2 أغسطس الجاري)، أعلنُ انسحاب الولايات المتحدة الرسمي من المعاهدة؛ "روسيا مسؤولة وحدها عن زوال المعاهدة"، مضيفاً: إن "روسيا فشلت في العودة إلى الامتثال الكامل والتحقق من خلال تدمير نظام الصواريخ غير المتوافق".

وأكّد بومبيو بالقول: إنّ "عدم التزام روسيا بالمعاهدة يهدد المصالح الأمريكية العليا؛ إذ إن تطوير روسيا لأنظمة صواريخ تنتهك المعاهدة ونشرها لها يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة الأمريكية ولحلفائنا وشركائنا".

وذكرت صحيفة "إسبانيول" الإسبانية، في تقرير لها في 4 أغسطس الجاري، أنه خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بانتهاك شروط المعاهدة خلال الأزمة الأوكرانية، عام 2014.

وعلى الرغم من نفي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لهذه الاتهامات، فإن المسؤولين الأمريكيين حملوا الروس مسؤولية نشر صواريخ محظورة من طراز "إس إس سي 8"، التي تشكل خطراً على الدول الأوروبية.

في حين وقع الخلاف النهائي بين الطرفين في 2 فبراير الماضي؛ عندما علّق الرئيس ترامب المعاهدة بسبب ما أطلق عليه "انتهاكات من قبل الروس لسنوات"، وأكّد في تحذير نهائي أن لديهم ستة أشهر لاحترام بنود الاتفاقية أو الخروج منها نهائياً، وفق الصحيفة.

وفي اليوم ذاته أعلن بوتين تعليق روسيا للمعاهدة، واتهم الولايات المتحدة بالتخطيط للقضاء عليها، حيث بدأت قبل سنتين بتصنيع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في مصنع عسكري في أريزونا.

وكان الحديث عن الانسحاب يقلق الروس، منذ عام 2018، معتبرين أنّه "خطوة خطيرة"، حيث اعتبر مصدر في الخارجية الروسية (لم يذكر اسمه) أن الولايات المتحدة "تحلم" بأن تكون هي القوة الوحيدة المهيمنة على العالم بقرارها الانسحاب من المعاهدة.

ونقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن المصدر، في أكتوبر الماضي، قوله: إن "الدافع الرئيسي هو الحلم بعالم أحادي القطب. هل سيتحقق ذلك؟ كلا".

ما علاقة الصين؟

ولكن يبدو أن الانسحاب هو لأسباب أخرى أكثر من مجرد تسلح روسي أو مخالفة للاتفاقية؛ لأن الرئيس ترامب قال قبيل الانسحاب من الاتفاق إنّه يأمل التوصل إلى اتفاقية جديدة لتحل مكان المعاهدة التي تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية.

وأضاف في حديث مع نظيره الروسي: "تحدثنا عن اتفاق نووي يخولنا تصنيع أسلحة نووية أقل، والتخلص من بعض ما لدينا من قوى نووية، والصين ترغب في أن تكون جزءاً من ذلك".

وتابع ترامب بالقول: "أعتقد أن البداية ستشمل عقد هذه الاتفاقية بيننا وبين روسيا، ولاحقاً يمكن للصين الانضمام".

وأوضحت صحيفة "إسبانيول" أنه "بموجب هذا الوضع الجديد يفترض ألا يكون لدى روسيا أو الولايات المتحدة عقبات لتصنيع صواريخهما؛ حيث إنه في الواقع تخطط الإدارة الأمريكية لاختبار صواريخ جديدة، أواخر الصيف، ولا يبدو أن الهدف من ذلك تخويف الروس، بل مواجهة قوة الصين المنافس طويل الأجل الأكثر أهمية من روسيا".

وترى الصحيفة أنّ أبرز دوافع ترامب للانسحاب من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى تكمن في أن هذه المعاهدة كانت تمنعه من تثبيت صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بالقرب من الأراضي الصينية، حيث من الممكن أن تكون بمنزلة حافز له ضد عدوه التجاري.

ولكن من جهة بكين التي لم تلتزم بهذه المعاهدة، فقد عملت على مدار السنوات السابقة على تجميع ترسانة كبيرة من الصواريخ واكتساب نفوذ أكبر في منطقة غرب المحيط الهادي، بحسب الصحيفة.

ترامب

سباق تسلح جديد

ويظهر أنّ للانسحاب تداعيات عسكرية، لكنها قد لا تصل إلى درجة حرب ساخنة أو حتى باردة؛ ولكن ربما سباق تسلح أمريكي روسي قبيل الاتفاق الجديد، الذي قد يستمر شهوراً وربما سنوات.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في 5 أغسطس الحالي، إنّ الولايات المتحدة لا تمتلك أنظمة تشغيلية مشابهة للصواريخ الروسية، ولكن هناك عدد منها قيد التنفيذ، وسوف يستغرق نشر الإصدار الأرضي من صاروخ كروز طراز "توما هوك" نحو 18 شهراً، بينما يحتاج تطوير الصاروخ الباليستي متوسط المدى إلى خمس سنوات على الأقل.

وأضافت أنّ واشنطن تجهّز اختبارات لصاروخ "بريسجن سترايك" الجديد، الذي سيكون في نطاق معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، ولكنه لن يكون جاهزاً قبل عام 2023.

ولفتت إلى أنّ موقف موسكو مغاير تماماً، حيث يمكنها توسيع نطاق نشر صواريخها بسرعة، وتعمل موسكو على نشر الصواريخ من طراز "إس إس سي 8" بوتيرة بطيئة لكن ثابتة، ويمكن لروسيا، بعد تحريرها من التزاماتها الرسمية بموجب المعاهدة، نشر وحداتها بسرعة أكبر.

وبحسب الصحيفة الأمريكية؛ يمكن لروسيا أيضاً إعادة تصنيف الصاروخ "روبيز آر إس 26" في النظام التجريبي الذي اختُبر على نطاق يفوق ما تفرضه معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، ولكي تتجنب انتهاك المعاهدة وصف مسؤولون روسيون في السابق نظام "آر إس 26" بالصاروخ الباليستي العابر للقارات. 

واعتبرت أنه قد يُشكّل أساساً لصواريخ ذات نطاق أقصر إذا رغبت موسكو في تعزيز ترسانتها من القوى النووية متوسطة المدى، دون أن تخضع بذلك لاتفاقية "ستارت" الجديدة الأمريكية الروسية المُنظّمة لأنظمة الصواريخ طويلة المدى.

روسيا

موقف أوروبي مساند

وأحد الأسباب التي أوردتها واشنطن للانسحاب من الاتفاق هو خوفها على الحلفاء في الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، الأمر الذي دفعهم للتعليق على ذلك.

فقد قال حلف "الناتو"، الاثنين (5 أغسطس الجاري): إنه "اتفق على سبل لردع روسيا عن إطلاق صواريخ جديدة متوسطة المدى قادرة على تنفيذ ضربة نووية في أوروبا"، مضيفاً أن رده سيكون محسوباً ولن يشمل سوى الأسلحة التقليدية.

من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، في 4 أغسطس الجاري: إن "روسيا هي التي تتحمل مسؤولية انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة"، مؤكداً أن لندن تؤيد بالكامل أي تحرك من جانب حلف شمال الأطلسي رداً على ذلك.

بدورها قالت فرنسا، في 2 أغسطس الحالي، على لسان المتحدث المساعد لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في بيان: إن "فرنسا تأسف لعدم استجابة روسيا لطلبات التفسيرات، ولا للدعوات إلى التطبيق المناسب للمعاهدة الموجهة بشكل متكرر العام الماضي".

وكذلك كان موقف النمسا، التي كانت محايدة في بداية الحرب الباردة، وأيضاً اتخذت بولندا موقفاً مشابهاً؛ معتبرة أنّ روسيا لم تترك أي خيار لأمريكا. 

من جهتها تنفي روسيا كل هذه الاتهامات، وتؤكد أنها طلبت من الولايات المتحدة تعليق نشر الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة المدى في أوروبا مع انتهاء العمل رسمياً بمعاهدة الحد من الأسلحة التي كانت تحظر مثل هذه الخطوة.

مكة المكرمة