ماذا يعني إعلان إيران عزمها رفع تخصيب اليورانيوم إلى 20%؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkPnze

الاتفاق النووي الإيراني وقع في 2015

Linkedin
whatsapp
الأحد، 03-01-2021 الساعة 21:12

ما آخر الخطوات التي قامت بها إيران؟

إعلان اعتزامها رفع التخصيب إلى 20%.

ما موقف الدول الأخرى المشاركة في الاتفاق النووي؟

دعت إيران إلى عدم الإضرار بمستقبل الاتفاق.

ماذا قال الرئيس الأمريكي المنتخب عن الاتفاق؟

قال إنه سيعود إليه عقب توليه الحكم.

مع قرب تسلّم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن السلطة، بدأت إيران ببعث رسائل مبطنة بإعلانها عزمها على رفع تخصيب اليورانيوم، بالتزامن مع تحركات أوروبية للبحث عن خطوات جديدة، من أجل إنقاذ الاتفاق النووي مع طهران.

ويشهد الملف الإيراني تقلبات جديدة منذ اغتيال كبير علماء إيران النوويين محسن فخري زاده، نهاية نوفمبر 2020، والذي أعقبه وضع طهران ثلاث سلاسل من أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم الرئيسة، وصولاً إلى الإعلان الأخير برفع التخصيب إلى 20%.

ومع انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية في 2018 من الاتفاق النووي الموقّع في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما في 2015، تبحث الدول الأخرى المشاركة فيه، الضغط على طهران للاستمرار في الاتفاق والبحث عن آليات جديدة، مع حديثٍ عن أهمية مشاركة دول خليجية ضمن أي اتفاق جديد.

تحركات إيرانية

كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 2 يناير الحالي، أن إيران أبلغتها اعتزامها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20% في موقع "فوردو" النووي.

وأضافت الوكالة في بيان: إن رسالة إيران "لم تذكر متى ستبدأ أنشطة التخصيب تلك"، لكن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، قال إن الأمر ينتظر توجيه الرئيس حسن روحاني.

وأضاف صالحي في لقاء تلفزيوني، الجمعة (1 يناير): "ينبغي للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تشرف على عملية رفع تخصيب اليورانيوم في البلاد من 4% إلى 20%"، موضحاً: "تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% قرار برلماني، ونحن ملزمون بتنفيذه".

ص

وقبل هذا الإعلان، كان البرلمان الإيراني قد صدّق مطلع ديسمبر 2020، على مشروع قانون خاص بتسريع الأنشطة النووية ورفع تخصيب اليورانيوم إلى 20%، وقبل ذلك إعلان طهران خطة تنص على وضع ثلاث سلاسل لأجهزة طرد مركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

الأوروبيون ووصول بايدن

وصعّدت إيران منذ اغتيال كبير علمائها النوويين فخري زاده، نهاية نوفمبر الماضي، وشددت موقفها؛ ما أضعف الاتفاق بدرجة أكبر.

ودفعت تلك التحركات الإيرانية، الدول المشاركة في الاتفاق النووي إلى عقد اجتماع لهم في 21 ديسمبر 2020، وقالوا: "إنهم يريدون الرد بشكل إيجابي" على احتمال عودة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، وحثوا إيران على عدم القيام بما يلحق الضرر بمستقبل الاتفاق.

واجتمع وزراء خارجية أوروبا والصين وروسيا وإيران؛ لمحاولة تهدئة الأمور بانتظار تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة الحكم.

واتفق الوزراء، وفق بيان مشترك، على "مواصلة الحوار (...) وتطرقوا إلى احتمال عودة الولايات المتحدة (إلى الاتفاق)، مؤكدين أنهم مستعدون للرد بطريقة إيجابية في إطار جهد مشترك".

ص

ومطلع ديسمبر الماضي، قال بايدن، إنه ينوي إطلاق مفاوضات جديدة مع إيران "بالتشاور" مع حلفاء واشنطن، "ولكن فقط بعد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه دونالد ترامب".

وأضاف وفقاً لـ"نيويورك تايمز": "إذا احترمت طهران مجدداً القيود المفروضة على برنامجها النووي في الاتفاق الدولي المبرم في 2015، فستعود واشنطن بدورها إلى الاتفاق كنقطة انطلاق لمفاوضات متابعة".

وفي 24 ديسمبر الماضي، طالب 150 نائباً ديمقراطياً في الكونغرس الأمريكي، بعودة بلادهم للاتفاق النووي دون أي شروط جديدة، وهو العدد الكافي لمنع أي محاولة لعرقلة هذه الخطوة في الكونغرس، وفق ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست".

رسائل إيرانية

الباحثة في الشأن الإيراني، أمل عالم، تعتقد أن إيران "هي أكثر أطراف الاتفاق النووي حاجة إليه"، مشيرة إلى أنها "عملياً لا تريد نسف الاتفاق".

إلا أنها ترى أن طهران لم تحقق المكاسب التي كانت ترمي إليها من الاتفاق، موضحة بالقول: "بل إنه ومع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وفرض عقوبات أحادية الجانب على إيران والاستمرار في مضاعفة العقوبات الاقتصادية ضمن استراتيجية الضغوط القصوى، أثر ذلك أيضاً على عدم قدرة الدول الأوروبية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه إيران بموجب الاتفاق النووي".

وتضيف لـ"الخليج أونلاين": "لذلك في واقع الأمر لم يكن لدى إيران ما تخشى خسارته مع كل مرة أعلنت فيها تجاوزها في تخصيب اليورانيوم الحد المسموح به في الاتفاق النووي، وكانت هذه وسيلتها في التعبير كل مرة عن استيائها مما آل إليه وضع الاتفاق عاماً بعد آخر، خاصة أنها أصبحت ترى نفسها الطرف الوحيد في الاتفاق الملزم بالتقييد به، في ظل تنصل بقية الأطراف من التزاماتهم".

وعن قرارها الأخير رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، ترى "عالم" أن التهديد هو الأقوى لها، مشيرة إلى أن "في ذلك رسائل عزمت إيران على إيصالها، والتي يمكن قراءتها في سياق معطيات تزايد حدة الضغوط والأحداث التي تمر بها إيران منذ فترة على مختلف الأصعدة داخلياً وإقليمياً ودولياً بشكل أصبحت تتداخل فيه هذه الضغوطات بدرجة كبيرة؛ مما تسبب في ظهور إيران ضعيفة بشكل غير معهود".

س

وتابعت: "ربما تصب أولى هذه الرسائل في محاولات إيران نفي حالة الضعف عنها، والتي لاحقتها منذ اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطلع العام الماضي، وعدم رد إيران على ذلك رغم توعدها بالرد طيلة الفترة الماضية".

وأضافت لـ"الخليج أونلاين": "تعمّق هذا الضعف أكثر بعد اغتيال العالم النووي فخري زاده داخل الأراضي الإيرانية، والذي جاء قرار رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20% رداً على اغتياله، وأبلغت إيران الوكالة الذرية الدولية عزمها على ذلك يوم ذكرى مقتل قاسم سليماني".

وترى أيضاً أن الرسالة الأخرى من هذا الإعلان، تأتي ضمن أزمة الثقة بين إيران والولايات المتحدة، وفي سياق خشية إيران من عودة الاتفاق النووي إلى مربع الصفر والدخول في مفاوضات جديدة يستفيد فيها الرئيس الأمريكي الجديد من العراقيل التي وضعها ترامب لخفض سقف التوقعات الإيرانية من الاتفاق النووي.

وأوضحت أنه "ربما تكون إيران اختارت استباق الأمر وقطع الطريق أمام بايدن في خفض سقف المطالب الإيرانية هذه من ناحية، وأيضاً إثارة بعض مخاوف الولايات المتحدة من النوايا الإيرانية في رفع التخصيب، في محاولة لدفع الاتفاق النووي على سلم أولويات الرئيس الأمريكي بايدن، خاصة مع وجود عديد من التحديات الداخلية التي قد تصرف اهتمامه عن الاتفاق النووي في الفترة الأولى".

المشاركة الخليجية

وتنوي دول خليجية، إلى جانب "إسرائيل"، مطالبة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بالسماح بأن يكون لهم رأي وربما حتى مقعد على طاولة المفاوضات في المحادثات المستقبلية مع طهران.

وقال سفراء (الإمارات والبحرين وإسرائيل) بالولايات المتحدة، في مقابلات مع مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، في 23 ديسمبر 2020، إن لديهم مآخذ على صياغة الاتفاق النووي لعام 2015 مع طهران، وقالوا إن إقحامهم فيه يعطي قوةً أكبر للموقف الأمريكي.

ومطلع ديسمبر أيضاً، قال وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان: إن بلاده تتوقع "استشارتنا بشكل كامل واستشارة حلفائنا في ما يخص سير المفاوضات مع إيران"، مضيفاً: "الطريقة الوحيدة للتوصل إلى اتفاق مستدام لن تتم إلا من خلال مثل هذا التشاور".

وبعدها بيومين في 7 ديسمبر، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية معارضتها مشاركة السعودية والبحرين في أي مفاوضات مقبلة بشأن الاتفاق النووي، في حال أعلن بايدن العودة إلى الاتفاق.

الاتفاق النووي

هذه الخطوة الإيرانية الأخيرة هي الأحدث ضمن إجراءات طهران في التخلي عن الالتزام بمزيد من بنود الاتفاق النووي، منذ العام 2018، وذلك ردّاً على انسحاب واشنطن من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات عليها.

ومن شأن مثل تلك الخطوات التي تتخذها إيران أن تعقّد جهود الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي، والذي أعلن تمسكه بالاتفاق.

ض2

وينص الاتفاق النووي على تحديد نسبة تخصيب اليورانيوم بأقل من 4%، فيما تصل النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية إلى 90%.

وكان الهدف الأساسي من الاتفاق هو إطالة الوقت الذي قد تحتاجه إيران لإنتاج مواد مشعة كافية لصنع قنبلة نووية، إذا ما قررت ذلك، إلى عام على الأقل، من مدة تقريبية تتراوح بين شهرين و3 أشهر، كما رفع الاتفاق العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

مكة المكرمة