ماذا يعني تصنيف الإمارات "محطة للإرهاب"؟ وما تداعياته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVq5yK

الإمارات في 2018 محطة إقليمية ودولية لتنقلات المنظمات الإرهابية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-11-2019 الساعة 18:58

لطالما اتهمت الإمارات دولاً ومنظماتٍ بدعم الإرهاب وتمويله، في حين تعمل هي والسعودية على تفريخه ومساندته، وتسهيل العمل له بأكثر من بقعة في العالم.

يأتي ذلك في شهادة من أبرز حلفاء الإمارات الاستراتيجيين، الولايات المتحدة، التي تعد الحليف الوثيق لأبوظبي، بالإضافة إلى العلاقة التي تجمع بين ولي عهدها محمد بن زايد، ومسؤولي الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب.

ويُظهر ذلك مدى زيف ادعاء السياسة الإماراتية بالتعاون مع السعودية والبحرين ومصر، حول اتهام جارتهم قطر بدعم الإرهاب، ليحاصروها براً وجواً وبحراً عام 2017، وهو ما تنفيه الدوحة بشدة، وتعتبر ذلك محاولةً لفرض سيطرة تلك الدول على قرارها المستقل وسيادتها الوطنية؛ في الوقت الذي كانت فيه أبوظبي وكذلك الرياض أحد الرعاة الحصريين للإرهاب بالعالم.

الخارجية الأمريكية تكشف المستور

وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي حول الإرهاب لعام 2018، أن دولة الإمارات ظلت خلال العام ذاته محطة إقليمية ودولية لتنقلات المنظمات الإرهابية، معتبرة أن القدرات التشغيلية والاعتبارات السياسية بالإمارات أعاقت تجميد الأصول الإرهابية ومصادرتها.

وبيَّن التقرير، الذي نُشر يوم الجمعة (1 نوفمبر 2019)، أن استغلال الجهات غير القانونية للأنظمة المالية بالإمارات يشكل مصدر قلق كبيراً، إضافة إلى حاجتها لمؤسسات مالية وكوادر لإنفاذ العقوبات الأممية على تنظيمَي "الدولة" و"القاعدة".

وأوضح أن الصدع المستمر بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر لا يزال يعيق التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب.

ولا يعدُّ التقرير الأمريكي جديداً فيما يخص مساندة الإمارات للجماعات والكيانات المصنفة "إرهابية"، متبنِّية لسياسة تهدف إلى زعزعة الاستقرار والأمن الدوليَّين، وتمويل الإرهاب على مستوى عالمي، خاصة في أفريقيا وآسيا ومنطقة الشرق الأوسط.

وسبق أن كشفت الخارجية الأمريكية، في مارس 2017، انخراط مؤسسات مالية بالإمارات في معاملات نقدية تنطوي على مبالغ كبيرة من العائدات من الاتجار الدولي بالمخدرات.

وصنَّف التقرير الإمارات من البلدان الرئيسة في مجال غسل الأموال، لتكون الدولة الخليجية الوحيدة التي تدخل ضمن هذا التصنيف.

ماذا يعني؟

يؤكد الباحث والمحلل السياسي علي باكير، أن تقرير الخارجية الأمريكية يؤكد أن الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي "شيء قائم وليس طارئاً".

وأضاف باكير في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن في ذلك إشارة إلى أن "دولة الإمارات لا تزال محطة إقليمية للمنظمات الإرهابية، لا سيما لناحية تسلُّم الدعم المالي وإرساله".

وأوضح أن هذا التقرير يؤكد أيضاً "فشل المحاولات السابقة لإيقاف حدوث مثل هذا الأمر ومنع تكراره، وهو ما سيترك انعكاسات سلبية مستقبلية أيضاً على سمعة الدولة ودورها".

وعن إمكانية فرض واشنطن عقوبات على أبوظبي، قال باكير: "لا أعتقد أن هذه الإدارة ستفرض عقوبات على الإمارات رغم ما يورده تقرير الخارجية الأمريكية عن كونها محطة للدعم المالي للتنظيمات الإرهابية"، متوقعاً أن "مجيء إدارة أمريكية جديدة لاحقاً في الولايات المتحدة قد يحمل معه أيضاً تغييرات بهذا الخصوص".

إرهاب بلا حدود

وصنفت عديد من التقارير الدولية الإمارات على أنها مركز رئيس لتمويل الإرهاب وعمليات تبييض الأموال وغسلها، والتي يقدر حجمها العالمي سنوياً بنحو تريليوني دولار، أي ما نسبته 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بحسب تقديرات أصدرها مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في أغسطس 2018.

من جهته أفاد معهد "بازل" الدولي لمكافحة غسل الأموال، في تقريره السنوي لعام 2017، بأن الإمارات تحتل المرتبة الأولى خليجياً من ناحية مخاطر تمويل الإرهاب وغسل الأموال، والمرتبة الـ72 عالمياً من أصل 146 دولة.

وجاءت الإمارات، وفقاً للتقرير ذاته، بالمرتبة الأخيرة بين دول الخليج العربي في مجال مكافحة غسل الأموال.

يشار إلى أن تصنيف معهد "بازل" حول غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب هو المؤشر الوحيد في هذا المجال عالمياً.

ويعمل التصنيف على تقييم مخاطر الدول في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تقييم مستوى مكافحتها في الدولة، وعوامل أخرى ذات علاقة؛ منها: الشفافية المالية، ومدى فاعلية النظام القضائي في الدولة.

وفي تقرير صادر عن الحكومة البريطانية، منتصف 2017، جاءت الإمارات على رأس قائمة الدول العشر الأولى التي يتجه إليها المجرمون البريطانيون عندما يريدون غسل أموالهم.

وكانت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات قد نشرت خريطة تمويل الإمارات للإرهاب في عدد من البلدان حول العالم، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقاً للخريطة، فإن الإمارات دفعت أكثر من 760 مليون دولار بين عامي 2015 و2017، موزعة على حركات وجماعات إرهابية مسلحة في سوريا وليبيا والصومال ومصر وأفغانستان وغيرها من التنظيمات.

كما استضافت الإمارات عناصر إرهابية مسؤولة عن قتل مئات من البشر، وسهلت تنقلاتهم عن طريق وثائق وجوازات سفر مزورة واستخدامهم شركة الطيران الإماراتية، وذلك لضمان عدم الإيقاع بهم والاعتراف بما في جعبتهم، وكشف تورط الإمارات في دعم الشبكات الإرهابية بالعالم وتمويلها.

ولا يخفى الدور الذي أدته الإمارات في دعم جماعات متعددة أو انقلابات عسكرية بهدف تخريب الوصول إلى الديمقراطية في بلدان الربيع العربي.

فقد موَّلت مع السعودية انقلاب رأس النظام المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، على أول ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في تاريخها الحديث والمعاصر، حيث دعمت الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، وأدى الانقلاب إلى مقتل وجرح آلاف من المدافعين عن شرعية الدولة المدنية.

كما أسهمت أبوظبي، منذ عام 2014، في تمويل المليشيات الكردية السورية المسلحة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني الكردي المصنَّف على لوائح الإرهاب عالمياً، بغية تأسيس "كيان" كردي انفصالي في المناطق الشمالية من سوريا. وكذلك دعمت نظام بشار الأسد، وكانت أول من أعاد العلاقات معه نهاية عام 2018، رغم ارتكابه مجازر وجرائم حرب بحق شعبه، وتصنيفه ضمن الأنظمة الراعية للإرهاب.

وتؤدي أبوظبي دوراً أساسياً في تمويل ومساندة قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود معارك ضد حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، بغية السيطرة على البلاد.

بالإضافة إلى دورها "المشبوه" بحرب اليمن، ففي 18 سبتمبر 2019، اتهم وزير النقل اليمني صالح الجبواني، دولة الإمارات بأنها على علاقة مع تنظيمَي "القاعدة" و"داعش"، جنوبي اليمن، مؤكداً أن أبوظبي تستخدم هؤلاء الإرهابيين في "ضرب تعزيزات الجيش اليمني بطريق محافظتي شبوة-أبين (جنوب)".

وفي 5 فبراير 2019، كشف تحقيق أجرته محطة "سي إن إن" الأمريكية عن وصول أسلحة أمريكية، زوَّدت بها واشنطن التحالفَ السعودي-الإماراتي في اليمن، إلى مقاتلين مرتبطين بـ"القاعدة".

وخلص التحقيق إلى أن الرياض وأبوظبي نقلتا أسلحة أمريكية الصُّنع إلى "القاعدة" ومليشيات متشددة في اليمن، لافتاً إلى أنهما استخدمتا الأسلحة الأمريكية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.

وأضاف التحقيق أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" طالب بفتح تحقيق في تسريب السعودية والإمارات أسلحة أمريكية باليمن.

تشبيك مع السعودية

ويوجد بين الإمارات والسعودية تنسيق في أغلب الملفات الإقليمية والدولية، حيث تشاركها في معظم التحركات بمصر وليبيا واليمن وشمالي سوريا.

ومنذ الحديث عن تورط الحكومة السعودية في أحداث 11 سبتمبر عام 2011 بالولايات المتحدة، كان مطار دبي هو المحطة التي انطلق منها أغلب مهاجمي تنظيم القاعدة (يحملون الجنسية السعودية، وبعضهم إماراتيون) إلى الأراضي الأمريكية قبل التنفيذ.

وذكرت تقارير أمريكية أن 28 صفحة حول تلك الهجمات بقيت سرية، ومعلومات استخباراتية تُظهر تورط الرياض، وبقيت تلك المعلومات طيَّ الكتمان، لأسباب سياسية، ولعدم رغبة إدارة الرئيس جورج بوش في توتير وإفساد العلاقة مع الرياض آنذاك.

وتعكس البرقيات الدبلوماسية عام 2009، والتي نشرها موقع "ويكيليكس"، خيبة أمل مستمرة، بسبب صعوبة إقناع السعودية بمعاملة ممولي الإرهاب على أنهم أولوية استراتيجية؛ كما أن البلد استخدم ثرواته النفطية الهائلة لدعم الإرهابيين.

وأبرز الشهادات الموثوقة في هذا الصدد ما ذكره جون برينان، مدير المخابرات المركزية الأمريكية السابق، بأن السعودية باتت "مفرخة للإرهابيين".

كل ما سبق يوضح كيف كانت الإمارات والسعودية متهمتَين بشكل مباشر بدعم الإرهاب وتمويله، في الوقت الذي لم يأتِ فيه ذكر اسم قطر، أو بلدان أخرى كتركيا، أو منظمات مثل "الإخوان المسلمين" (تصنَّفها الرياض وأبوظبي إرهابية) ضمن قائمة الإرهاب العالمية، وهو ما يؤكد زيف ادعاءات الجانبين بحق جارتهما الخليجية أو مجموعات مسلمة ومسالمة تمارس دورها الطبيعي في بلدانها.

مكة المكرمة