ماذا يعني رفع إيران تخصيب اليورانيوم لنسبة 60%؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D38nv9

كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 20% قبل هجوم نطنز

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 20-04-2021 الساعة 11:50

متى انطلقت محادثات فيينا؟

في 6 أبريل 2021.

ما المنشأة الإيرانية النووية التي تعرضت لهجوم؟

منشأة نطنز.

كم تبلغ نسبة تخصيب اليورانيوم لصنع أسلحة نووية؟

نحو 90%.

كم نسبة التخصيب وفق الاتفاق النووي؟

%3.67.

منذ قدوم الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، في يناير 2021، بدأ الحديث عن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ولكن بشروط جديدة، خاصة بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منه، عام 2018.

وفي 6 أبريل من هذا العام، انطلقت في مدينة فيينا بالنمسا محادثات إنقاذ الاتفاق النووي، حيث يؤدي الأوروبيون دور الوسيط بين واشنطن وطهران، وإمكانية إعادة التزام جميع الأطراف بتعهداتها.

ويثير موضوع العودة للاتفاق النووي مع إيران مخاوف عدد من دول الخليج، لا سيما السعودية، التي تتهم طهران بالتدخل بشؤونها ودعم مليشيا الحوثي اليمنية التي تشن هجمات مستمرة على المملكة.

وفي إطار ذلك يطالب مجلس التعاون لدول الخليج بأن يكون جزءاً من المفاوضات الجارية مع إيران بخصوص الاتفاق النووي باعتباره يؤثر على أمن المنطقة.

في مقابل ذلك تبدو إيران عازمة على طرح جميع أوراقها الضاغطة قبل الشروع بالتفاوض، خاصة بموضوع نسب تخصيب اليورانيوم وتجاوزها للحدود المرسومة، فما أثر ذلك وأهميته على الاتفاق النووي وانعكاسه على المنطقة؟

رفع درجة التخصيب

تريد إيران العودة للاتفاق النووي لكن بعد إيقاف سلسلة العقوبات الأمريكية الواسعة ضدها، والتي أثرت بشكل سلبي جداً على اقتصادها وناتجها القومي، وقللت من فرص الاستثمار العالمية على أراضيها خوفاً من العقوبات الأمريكية التي تلاحق أي شركة تفكر بالتعامل مع الحكومة الإيرانية.

وبعد أيام من بدء محادثات فيينا تعرضت منشأة "نطنز" النووية الإيرانية لهجوم، في 11 أبريل 2021، حيث توعدت طهران برد انتقامي على استهداف المنشأة متهمة "إسرائيل" بتدبيره.

ولم تعلن "إسرائيل" مسؤوليتها عن الحادث بشكل رسمي، لكن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن الحادث هو نتاج هجوم إلكتروني "سيبراني" إسرائيلي.

وبعد يومين من هذا الهجوم أعلنت الحكومة الإيرانية أنها تنوي البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، رغم أنها كانت قبل الهجوم تخصب 20%، وهي نسبة أعلى بكثير من 3.67% المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، والذي زادت طهران منها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وفي 15 أبريل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: "تم التعبير عن مخاوف في أوروبا والولايات المتحدة من أننا في إيران بدأنا التخصيب بنسبة 60%؛ ما يعني أن نكون قادرين على الوصول إلى 90% (عتبة الاستخدام العسكري) دفعة واحدة"، مضيفاً: "لكن هذا خطأ، أنشطتنا النووية سلمية ولا نسعى للحصول على القنبلة الذرية".

ىت

وبعد يوم أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أن بلاده بدأت تخصب اليورانيوم بنسبة 60% فعلياً في منشأة نطنز بعد أيام من العطل الذي أصاب هذه المنشأة، بحسب وكالة "تسنيم" المحلية.

وأضاف صالحي: "ننتج في كل ساعة 9 غرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وتخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز لم يتوقف، كما لم ينتج أي تلوث إشعاعي بسبب الهجوم".

ونشر رئيس البرلمان الإيراني تغريدة على صفحته الرسمية في موقع "تويتر" كتب فيها: "أنا فخور بأن أعلن أنه في تمام الساعة 00:40 ليلة الخميس (15 أبريل 2021) تمكن علماء إيرانيون شباب وأتقياء من الحصول على منتج يورانيوم مخصب بنسبة 60%".

وأضاف قاليباف في التغريدة: "مبارك لشعب إيران الإسلامية الشجاع هذا النجاح، إرادة الشعب الإيراني تصنع المعجزات وستحبط أي مؤامرة".

فغ

ماذا يعني تخصيب 60%؟

وتعد مثل هذه الخطوة بمنزلة ورقة ضغط غير مسبوقة من إيران تجاه الولايات المتحدة قبيل الجلوس مجدداً على طاولة المفاوضات، رغم تأكيدها أنها لا تسعى للحصول على قنبلة نووية.

ومن شأن التخصيب بنسبة 60% أن يجعل إيران قادرة على الانتقال بسرعة إلى نسبة 90% وأكثر، وهي المعدّلات المطلوبة لاستخدام هذا المعدن الخام لأغراض عسكرية، ومنها حيازة أسلحة نووية ذات تدمير شامل، وهو ما تسعى الولايات المتحدة و"إسرائيل" ودول المنطقة لمنعها من الحصول عليه.

وبعد إعلان إيران خطوتها برفع نسبة التخصيب أكّد بايدن أنه لا يزال مستعداً لمواصلة المفاوضات مع إيران على الرغم من إعلان عزمها على التخصيب بنسبة 60%، في حين عبرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في بيان مشترك، عن "قلقها البالغ" بشأن إعلان إيران عن رفع نسبة تخصيب اليورانيوم.

وسبق أن قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي: "نحن بالتأكيد قلقون حيال هذا الإعلان الاستفزازي، نحن واثقون بأن المسار الدبلوماسي هو الطريق الوحيد لإحراز تقدم في هذا الصدد، وبأن إجراء محادثات، حتى لو كانت غير مباشرة، هو السبيل الأفضل للتوصل إلى حل".

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مسؤول أمريكي، في 15 أبريل 2021، قوله: إن بلاده "مستعدة لرفع العقوبات عن إيران وفقاً لقراءة عادلة للاتفاق النووي".

وأضاف أن الدبلوماسيين "يحاولون رسم مسار نحو رفع العقوبات التي ضربت الاقتصاد بخطوات متناسبة من الجانب الإيراني".

غ

وتقول الصحيفة الأمريكية إن إدارة بايدن "ستبقي على بعض العقوبات المفروضة على انتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ الباليستية والإرهاب، وقد تفرض عقوبات جديدة"، مؤكدة أن الاتفاق النووي لعام 2015 لا يمنع مثل هذه الإجراءات.

ويعتقد المحلل السياسي أحمد الحربي أن "خطوة إيران برفع تخصيب اليورانيوم يعد تصعيداً خطيراً من عدة نواحٍ سياسية وعسكرية واستراتيجية، وهي لأول مرة ترفع التخصيب إلى هذه الدرجة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الإدارة الأمريكية في موضوع المفاوضات المتصلة بالاتفاق النووي".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "إيران استمرت في تخصيب اليورانيوم على مدار السنوات الماضية، بنسبة نقاء لم تتعدَّ 20%، وهي عتبة اليورانيوم عالي التخصيب، في حين أن النسبة الجديدة هي نسبة تخصيب لا تعد لأهداف سلمية إن استمرت فيها كما تدعي".

ولفت إلى أن "قرار إيران الأخير هو وسيلة جديدة تنتهجها طهران لبسط نفوذها خلال المحادثات الفنية وغير المباشرة التي تجري في فيينا حول إمكانية عودتها للالتزام ببنود الاتفاق النووي الذي وقع في عام 2015، عبر رفع السقف لأعلى درجة ممكنة".

وتوقع الحربي أن ترفع إيران مجدداً من تصعيدها في الملف النووي وغيره في المنطقة، ومن الممكن أن تحرك الحوثيين أو مليشيات تابعة لها بالمنطقة للإضرار بمصالح حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة، وبالأخص السعودية، "كرسالة بأنها جاهزة للتفاوض وفق محددات جديدة مختلفة عن زمن باراك أوباما وإن بدرجات أعلى قليلاً".

وفي سياق متصل لا يبدو أن خطوة إيران بزيادة تخصيب اليورانيوم قابلة لتوقفها عند نسبة 60% إن لم يحصل اتفاق مع الولايات المتحدة يكون محل ترحيب لدول الخليج التي تطالب بإشراكها بمحادثات فيينا، وأعلنت عبر مجلس التعاون عن مخاوف خليجية حول استقرار المنطقة.

وأكد أمين المجلس نايف الحجرف، في بيان صدر، في 14 أبريل 2021، "ضرورة مشاركة دوله الست في المفاوضات الجارية بين الدول دائمة العضوية وألمانيا وطهران، والمتعلقة بالاتفاق حول برنامج إيران النووي".

وقال الحجرف إنه وجه رسائل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا في هذا الصدد، داعياً "لأخذ مخاوف دول المجلس حول استقرار المنطقة في الاعتبار".

وشدد الحجرف على أن "المفاوضات الجارية الآن في فيينا يجب ألا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل يجب أن تشمل سلوكها المزعزع للاستقرار والصواريخ الباليستية والمسيرات".

وفي إطار ذلك يرى المحلل أحمد الحربي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "موقف دول الخليج بخصوص إيران ضعيف، وفي الغالب لن يكون لمجلس التعاون أي دور يذكر في المفاوضات؛ لأن هذا يرتبط بقبول إيران، وهي بالتأكيد لن تقبل، والدول الكبرى بغنى عن شماعة جديدة لإيران في محادثاتها غير المباشرة التي بدأت للتو، ويبدو أنها ستأخذ وقتاً أطول من المتوقع".

مكة المكرمة