ماكينزي في عُمان.. ما هي الرسالة التي تبعثها واشنطن لطهران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2ZB8E

ماكينزي زار قاعدتين عسكريتين وتلقّى إيجازاً عن تأمين الملاحة في مضيق هرمز

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-02-2021 الساعة 21:22

- متى زار الجنرال ماكينزي عُمان؟

السبت 20 فبراير، وزار قاعدتي خصب ومسندم على البحر الأحمر.

- ما موقف عُمان من الخلاف الأمريكي الإيراني؟

قالت إنها تريد إنقاذ الاتفاق النووي الذي تعتبره أعظم إنجاز أمريكي في المنطقة.

- ما أهمية عُمان؟

عُمان تمتلك موقعاً استراتيجياً في وقت الحرب، وهي أيضاً تؤدي دوراً دبلوماسياً كبيراً دون إعلان.

مع دخول الخلاف الأمريكي الإيراني بشأن آلية العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه دونالد ترامب عام 2018، وصل الجنرال كينيث ماكينزي، قائد المنطقة الوسطى المركزية الأمريكية، إلى العاصمة العمانية مسقط، وزار قاعدة عسكرية جوية وأخرى بحرية.

ورغم ما تحمله زيارة الجنرال الأمريكي للقاعدتين العسكريتين من رسائل، فإنها أيضاً ليست بعيدة عن الدور المعروف للسلطنة في تفكيك الخلافات بين واشنطن وطهران، خاصةً أنها احتضنت جلسات سابقة تمهيداً للاتفاق الذي جرى توقيعه في 2015.

وجاءت زيارة المسؤول العسكري الأمريكي الرفيع لمسقط، بعد أيام من تأكيده أن تحركات بلاده العسكرية في المنطقة محسوبة وتتم بالتشاور مع الحلفاء. كما أنها تأتي أيضاً بعد ساعات من تهدئة أمريكية تمهيداً لعودة المفاوضات بين الطرفين.

تهدئة أمريكية

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة 19 فبراير الجاري، قبول وساطة أوروبية لنزع فتيل الخلاف مع إيران، وألغى طلباً قدّمه ترامب لتمديد العقوبات على طهران، معرباً عن عزمه على الانخراط في محادثات "5+1" الخاصة بملف إيران النووي.

ورغم الترحيب الأوروبي بالخطوة الأمريكية ودعوتها إيران إلى استغلال الفرصة المهمة والعودة فوراً إلى الالتزام بالاتفاق ووقف الأنشطة كافةً المخالفة لبنوده، فإن طهران تواصل تمسُّكها برفع العقوبات كافةً المفروضة عليها قبل أن تعود للاتفاق.

ومع انتعاش أمل الدبلوماسية في تخفيف الاحتقان المستمر منذ فترة كبيرة، تبدو سلطنة عمان وسيطاً مقبولاً للطرفين، ولو من دون إعلان؛ لكونها تحتفظ لنفسها بدور الوسيط الهادئ في الخلافات كافةً تقريباً.

وقد أعرب وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، الخميس 11 فبراير، عن استعداد بلاده للمساعدة في إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني. لكنه قال إنه يشعر بأن خطوط الاتصال الأمريكية الحالية مع طهران قد تكون كافية.

ونقلت وكالة "رويترز"، عن البوسعيدي، أن مسقط "تتمتع بعلاقات طيبة للغاية مع كل من طهران وواشنطن، ومستعدة للمساعدة إذا لزم الأمر".

عُمان.. مكانة استراتيجية

ومراراً، تؤكد الخارجية الأمريكية أنَّ تحالف السلطنة مع الولايات المتحدة تحالف استراتيجي يخدم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وفي أكثر من مناسبة، أكدت واشنطن أن السلطنة‬⁩ تؤدي دوراً كبيراً في دعم السِّلم والاستقرار بالمنطقة والعالم.

ومنذ عقود، ارتبطت سلطنة عُمان بعلاقات واسعة مع الولايات المتحدة، وكانت البداية منذ عام 1840، حينما وصلت سفينة "سلطانة" التي أرسلها سعيد بن سلطان إلى نيويورك، لتشكل بداية لهذه العلاقات ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية.

كان لمسقط عديد من الأدوار المهمة في إطار تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران في الوصول إلى الاتفاق النووي بعهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.

وأدت مسقط عدَّة أدوار دبلوماسية، كان آخرها الوساطة التي قادتها، في أكتوبر 2020، للإفراج عن أمريكيين لدى جماعة الحوثي باليمن.

ومع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة، تثار كثير من التساؤلات حول سياسة الحاكم الجديد للبيت الأبيض مع الدول الخليجية، لا سيما سلطنة عُمان، إحدى أهم دول المنطقة.

ومنذ استقلال عُمان، اختارت لنفسها أن تؤدي دور الحياد الإيجابي في المنطقة، التي شهدت -ولا تزال تشهد- حروباً مُستمرة منذ ذلك الوقت، وعلى هذا الأساس كان الدور العُماني في أزمات المنطقة تصالحياً للغاية، كما عُرف عن السلطنة أنها وسيط قوي ونزيه في حل الصراعات الدولية.

بعيداً عن تمسُّكها بموقف الوسيط، تمتلك سلطنة عمان، بحسب محللين، موقعاً استراتيجياً شديد الأهمية فيما يتعلق بأي تعامل عسكري أمريكي ضد إيران، بالنظر إلى موقعها من مضيق هرمز الحيوي.

وعلى هامش الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام، زار الجنرال ماكينزي قاعدتي "خصب" الجوية و"مسندم" البحرية، بمحافظة مسندم شمالي السلطنة.

واستمع ماكينزي لإيجاز مشترك تضمَّن عمليات البحث والإنقاذ، ومراقبة وتنسيق عبور السفن النفط العالمية، وإرشادها عبر مضيق هرمز.

كما استمع المسؤول الأمريكي لإيجاز عن الأدوار والإسناد التنسيقي المشترك لتأمين خطوط الملاحة الدولية في القاعدتين.

وثمة اتفاق عسكري بين الطرفين يسمح للقوات الأمريكية باستخدام موانئ عُمان وأجوائها، في حال القيام بأي عمل عسكري بالمنطقة، مع ملاحظة أنه لم يسبق أن استخدمتها في أي عملية.

وتقع قاعدة مسندم البحرية على أطراف عُمان الشمالية، في نقطة مهمة على مضيق هرمز، وتمتلك موقعاً استراتيجياً على مضيق هرمز الذي تمر منه غالبية صادرات النفط إلى الغرب، والذي يمثل حجر زاوية في كل خلاف، حيث تهدد إيران دائماً بوقف الملاحة فيه.

موقع استراتيجي

الخبير العسكري حاتم الفلاحي يرى أن سلطنة عمان ترتبط بعلاقات تاريخية واستراتيجية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مسقط أدت دوراً كبيراً في الاتفاق النووي عام 2015، وأيضاً في حل الأزمة الخليجية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال الفلاحي إن عُمان تحتل موقعاً جيوسياسياً استراتيجياً يجعلها تؤدي دوراً مهماً في تأمين حركة الملاحة بمضيق هرمز. كما أنها تمتلك ميناء الدقم على المحيط الهندي، وهو موقع استراتيجي في حالة حدوث أي عمليات؛ لكونه بعيداً عن مضيق هرمز وعن الخليج العربي.

ومن ثم، يضيف الفلاحي، من الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة ميناء الدقم العماني في حال حدث أي تطور عسكري مع إيران.

ويرى أن زيارة ماكينزي "مهمة، خاصةً أنها شملت زيارة قاعدتين عسكريتين وتقديم إيجاز عسكري للمسؤول الأمريكي حول عمليات المراقبة والحماية في مضيق هرمز الاستراتيجي"، مشيراً إلى أن هناك إسناداً مشتركاً بين القوة الأمريكية التي يقودها ماكينزي وسلطنة عمان.

ولفت المحلل العسكري إلى أن السلطنة وقَّعت، في مارس 2014، اتفاقية مع وزارة الدفاع الأمريكية تهدف إلى تعزيز العلاقات والتعاون المشترك، وتسمح للولايات المتحدة بالاستفادة من موانئ ومطارات السلطنة، خاصةً مينائي الدقم وصلالة.

هذه الموانئ، بحسب الفلاحي، تمنح الولايات المتحدة ميزة كبيرة وتُحسّن وصولها إلى الموانئ عبر طرق برية، مضيفاً: "موقع عمان الاستراتيجي يعطيها أهمية كبرى في أي مواجهة. رغم أنها تؤدي دوراً كبيراً جداً لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "قواعد السلطنة ومطاراتها يمكن استخدامها كمركز متعدد المهام يقدم خدمات الدعم الجوي والبحري، إضافة إلى 5 قواعد أمريكية في السلطنة وأكثر من 24 موقعاً عسكرياً بإمكان واشنطن استخدامها وقت الضرورة، وهذا يجعل العلاقات قوية جداً فيما يتعلق بالتحديات".

وأكد المتحدث وجود قاعدة "مصيرة" الجوية التي تتمركز فيها قاذفات "بي-1" وطائرات التزود بالوقود، وقاعدة "ثمريت" التي تقع على أكثر من 3000 متر مربع.

كما أن التعاون بين الجانبين وثيق جداً لتأمين إمدادات الطاقة من الخليج إلى الغرب، وهي مواد لها أهمية قصوى بالنسبة للجيش الأمريكي.

مكة المكرمة