ما أبعاد العملية العسكرية التركية في إدلب؟

الجولاني ليس بصدد العمل على إنقاذ إدلب

الجولاني ليس بصدد العمل على إنقاذ إدلب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-10-2017 الساعة 15:07


فعلتها تركيا إذن؛ وقررت شن عملية عسكرية في إدلب (شمالي سوريا) بعد عدة لقاءات ومناقشات مع حلفائها الجدد في سوريا؛ روسيا وإيران.

اللافت في هذه العملية التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت 7 أكتوبر، أنها للمرة الأولى تشارك قوات من المعارضة السورية إلى جانب القوات الروسية، حيث أكد الرئيس التركي أن موسكو ستوفر الغطاء الجوي لقوات المعارضة.

وأشار أردوغان إلى أن العملية، وهي جزء من اتفاق "خفض التصعيد" الذي اتفقت عليه تركيا وإيران وروسيا، تتضمن عبور جماعات المعارضة السورية إلى إدلب بدعم من جنود أتراك من داخل الحدود التركية.

وأضاف في كلمة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه والحاكم في البلاد: "هناك عملية كبيرة في إدلب السورية اليوم، وستستمر؛ لأننا يجب أن نمد يد العون لأشقائنا بإدلب ولأشقائنا الذين وصلوا إلى إدلب".

وتابع: "الآن اتخذت هذه الخطوة وهي جارية"، موضحاً أن "القوات التركية لم تدخل إدلب بعد، وأنها عملية للجيش السوري الحر حتى الآن، وروسيا تدعم العملية من الجو".

لكنه عاد بعد يوم وأعلن، الأحد، أنّ الجيش السوري الحر يتقدم "بهدوء" في إدلب، وفق ما تم التخطيط له، وذلك بدعم من الجيش التركي.

وبيَّن أنه لن يسمح أبداً بمحاصرة تركيا في مواجهة التهديدات القادمة من العراق وسوريا، مشيراً إلى أن أنقرة مضطرة إلى عرقلة "الحزام الإرهابي" المراد إنشاؤه شرقي سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط.

اقرأ أيضاً:

"الشرق الأوسط الجديد".. هل تتحقق "نبوءة" كونداليزا ورالف؟

- من أيدي الجولاني

وسيطرت "هيئة تحرير الشام" على مفاصل محافظة إدلب الاقتصادية والعسكرية، بعد اقتتالٍ مع حركة "أحرار الشام الإسلامية"، انتهى بسيطرة "الهيئة" على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا وعددٍ من المناطق.

وفتح ذلك سيناريوهات تدخُّل دولي في إدلب، باعتبار "الهيئة" مصنَّفة على قوائم الإرهاب في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وفي أغسطس الماضي، سارعت الحكومة التركية إلى تقديم مقترح إلى المعارضة السورية؛ لتجنيب إدلب، التي تضم أكثر من مليوني نازح فروا من نظام الأسد، عملية عسكرية دولية وشيكة حينها.

ووفقاً لتقديرات السلطات التركية، فإن نحو مليونين و400 ألف سوري يعيشون في مدينة إدلب حالياً، وصل منهم مليون و300 ألف مواطن من مدن وقرى مجاورة خلال السنوات الأخيرة.

sssssssssssssssssssssss

في حديث سابق مع "الخليج أونلاين"، أشار المحلل السياسي كفاح الناصر إلى أن ممارسات أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام، تدل على أنه "يريد أن يأخذ إدلب معه إلى النهاية، دون أن يأبه بسكانها الأبرياء".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": "الجولاني ليس بصدد العمل على إنقاذ إدلب؛ بل إغراقها معه، وهناك ضغط عام على الجولاني لتجنيب إدلب المصير العسكري المتوقع".

وأشار الناصر إلى أن "الجولاني سيمانع أي محاولة لإخراج إدلب من تحت هيمنته، وهناك حراك مدني واسع لإخراجه من المدينة؛ حتى لا يورط أهالي المنطقة في مصير مرعب".

كما لفت إلى أن "تركيا تخشى أن تصل المليشيات الانفصالية الكردية إلى إدلب بدعم أمريكي"، مشيراً إلى أن "هذه الخطوة إن وقعت، فسوف تصعّد من التعصب القومي، وهذا أمر لا تحمد عقباه".

وبيّن أن "المخاوف التركية مفهومة جداً، وهناك مساعٍ جدية لحل الأمر قبل اتخاذ واشنطن أي خطوات عسكرية".

- سياق العملية

وسائل إعلام تركية تحدثت عن مجريات العملية بأنها لا تهدف إلى مواجهة النظام السوري؛ بل إلى دعم عناصر الجيش السوري الحر في مواجهة بعض الفصائل التي تسيطر على محافظة إدلب، وأبرزها "هيئة تحرير الشام".

وبحسب قناة "سي إن إن تورك"، فإن تهديدات الأحزاب الكردية الانفصالية تأخذها تركيا بعين الاعتبار، خاصة بوجود حزب العمال الكردستاني المحظور داخل الأراضي السورية، والذي قد يلجأ الحزب الموجود في منطقة عفرين القريبة إلى السيطرة على أجزاء من محافظة إدلب لاستخدامها كممر للعبور نحو الحدود التركية - العراقية.

ولفتت القناة التركية إلى أن "الوجود العسكري التركي في المنطقة سيُفشل مشاريع الأحزاب الكردية الانفصالية، في إنشاء ممرات آمنة لعناصرها نحو مناطق أخرى في سوريا".

– الأفق السوري أبعد من "معارضة ونظام"

باسل الحاج جاسم، الخبير في العلاقات الدولية، والمتابع لمجريات عملية "أستانة" التفاوضية، قال: إن "روسيا وتركيا سيقومان بتنفيذ اتفاق أستانة بضم إدلب إلى مناطق خفض التصعيد، وبحسب المعلن فإن لكل طرف منهم دوراً سيقوم به في هذا السياق".

وعن تأثير عملية إدلب على سير العملية السياسية، لفت الحاج جاسم إلى أنه "لا أحد يمكنه تحديد أين ستتجه الأمور في سوريا، فالأمر لم يعد معارضة ونظاماً؛ بل أخذ منحىً مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل ست سنوات، مع ظهور أطراف إرهابية متطرفة، وأخرى انفصالية، باتت تسيطر على معظم الأراضي السورية".

MIDEAST-CRISIS/SYRIA-TURKEY

ولفت إلى أن "جنيف بمفردها لا تقدم ولا تؤخر شيئاً في سوريا، فبعد عدة سنوات نرى جنيف صفر نتائج، مع عدم إغفال أنه تم حرفها عن هدفها الأساسي"، مشيراً إلى أن "النتائج الحقيقية ستكون في أستانة، وما سيتم التوصل إليه هناك سيُستخدم لدعم جنيف".

وأرجع الحاج جاسم سبب قوة "أستانة" وتأثيرها على عملية إدلب إلى أن "من يجلس على طاولة أستانة يمتلك كلمة على الأراضي السورية، في حين لا يخفى على أحد هناك الكثير ممن هم في جنيف لا يمثلون سوى أنفسهم".

ولفت إلى أن اتفاق أستانة الذي تتم ترجمته حالياً في "عملية إدلب"، والذي تم بالإجماع بين كل الأطراف المشاركة روسيا وتركيا وإيران وسوريا (نظام وفصائل عسكرية معارضة)، أوقف تمدد الفصائل الكردية الانفصالية في سوريا.

وبيّن أن "أطراف أستانة هي التي ستحل موضوع إدلب؛ ومن ثم المشروع الأمريكي الانفصالي تم إبعاده حتى الآن، إلا إذا تم تحريك أوراق أخرى تعرقل سير هذا الاتفاق، وقتها لكل حادث حديث".

وأشار الحاج جاسم إلى أنه من "الصعب تحديد مدة قرب نهاية عملية إدلب"، لكنه شدد على أنها "لن تكون سهلة؛ بسبب تشابك المصالح وتعقيدها ووجود عشرات الفصائل متنوعة المشارب والتمويل".

يشار إلى أنه في منتصف سبتمبر الماضي، أعلنت الدول الضامنة لمسار أستانة (روسيا وتركيا وإيران)، توصلها إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض توتر في محافظة إدلب، وفقاً لاتفاق موقع في مايو الماضي.

ورفضت "هيئة تحرير الشام"، أكبر الأجسام العسكرية في محافظة إدلب والتي تسيطر على أغلبها، الاتفاق، ومنذ التوصل إلى الاتفاق والقوات التركية ترسل تعزيزات عسكرية إلى الحدود السورية–التركية المقابلة لمحافظة إدلب.

مكة المكرمة