ما أبعاد تصعيد حفتر بفرض حظر جوي فوق طرابلس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K8yV5o

التحذير هدد بإسقاط أي طائرة باستثناء الرحلات الإنسانية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 24-11-2019 الساعة 18:28

تعيش ليبيا حالة من الفوضى وعدم الاستقرار منذ اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، وما أعقبها من استمرار التدخل الخارجي الذي أسهم في تقويض أي عملية سياسية لإنهاء الاقتتال الداخلي.

فبعد ما يقرب من ثمانية أشهر من شن القائد العسكري المتمرد خليفة حفتر هجوماً على العاصمة طرابلس، وصلت سبل إنهاء الحرب إلى حالة من الجمود، وعجز الدعم الأجنبي لطرفي الصراع عن كسره.

ويبدو أن قادة كلا الجانبين يستبعدون التسوية السياسية، وهو ما أظهره التهديد الجديد الذي أصدره حفتر لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، وإعلانه الحظر الجوي فوق العاصمة طرابلس باستثناء الرحلات الإنسانية، وهو ما قد يضع تساؤلاً عما يخبئه الجنرال وداعموه، الذين تؤكد تقارير أنهم الإمارات ومصر وروسيا وفرنسا، وما الذي ستقوم به الحكومة إزاء هذا التهديد.

تهديد مباشر

في 23 نوفمبر الجاري، أعلنت قوات حفتر فرض ما وصفتها بمنطقة حظر جوي فوق العاصمة الليبية طرابلس باستثناء مطار معيتيقة شرقي المدينة، وأقرت بوجود دعم روسي في سلاحي الدبابات والمدفعية.

وقال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر، إن هذا الحظر يمتد من منطقة المايا غرب طرابلس إلى منطقة القره بوللي شرقاً، ومن مدينة ترهونة إلى مدينة غريان جنوباً.

ليبيا

وأضاف المتحدث أن مرور الطائرات بأنواعها فوق هذه المنطقة يتطلب إذناً من حفتر.

وعزا هذا التطور إلى تقدم قواته نحو العاصمة الليبية، موضحاً أنه تم استثناء مطار معيتيقة من الحظر "للحاجة إليه إنسانياً"، مطالباً مصلحة الطيران المدني الليبي وجميع شركات النقل الجوي والمسافرين بالالتزام بفرض الحظر.

واعترف المسماري لأول مرة بوجود طاقم فني روسي أو طاقمين لدعم قواته في مجال سلاحي الدبابات والمدفعية، وأضاف في لقاء متلفز أن معظم الأسلحة التي تستخدمها تلك القوات هي أسلحة روسية.

تحذير من طرابلس

وعقب هذه التهديدات حذَّرت حكومة الوفاق الليبية، في 24 نوفمبر، قوات حفتر، من أن أي وقائع جديدة تهدد سلامة الطيران المدني أو المطارات المدنية تعتبر "جرائم يعاقب عليها القانونان الوطني والدولي".

وأفادت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية بـ"فيسبوك"، بأن "سلامة المجال الجوي للطيران المدني مكفولة بالقانون الوطني والقوانين الدولية".

واتهم البيان قوات حفتر بتسليم القاعدتين الجويتين؛ الجفرة (600 كم جنوب شرقي طرابلس)، والوطية (140 كم جنوب غربي طرابلس)، إلى طيارين من شركة "فاغنر" الروسية، يستعملون طائرات سوخوي، إضافة إلى عمليات استخباراتية وأعمال شبه عسكرية.

واعتبر أن هذه الأعمال شبه العسكرية، لمرتزقة "فاغنر"، "تربك جهود مكافحة الإرهاب".

مطالبات حظر سابقة

ويبدو أن حفتر استبق تحركات الحكومة الليبية في فرض الحظر الجوي، بعدما كان قد طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بدعوة مجلس الأمن إلى فرض حظر جوي على الطيران العسكري، من أجل حماية المدنيين.

وفي الرسالة التي وجهها المشري للرئاسي، في 15 أكتوبر الماضي، قال إن طلب الحظر الجوي "يجب أن يكون أول إجراء في سياق حماية المدنيين، لا سيما أن معظم الطائرات المسؤولة عن هذه الأعمال الإجرامية طائرات أجنبية تدعم المجرم حفتر".     

الحديدة

وذكر البيان أنه لا بد "من إجراءات حازمة محلياً ودولياً وبشكل عاجل، خاصة بعد استهداف طيران حفتر لمنزل أحد المواطنين في منطقة الفرناج بطرابلس، وقتل ثلاثة أطفال من عائلة واحدة نزحت من مناطق الاشتباك".

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة إن بيانات التنديد والاستهجان الصادرة من المؤسسات الليبية والبعثة الأممية والسفارات، "قد تكررت حتى فقدت قيمتها، وحتى أصبح الاستنكار دون عمل مواز أمراً مستنكراً في حد ذاته".

الدعم الخارجي للطرفين

وما زالت الحرب الدائرة بين قوات حفتر والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مستمرة منذ الرابع من أبريل الماضي في طرابلس، ولكن ما زاد الأمر تعقيداً هو تدخل أطراف دولية قد تطيل المعركة أو تحسمها لأحد منهم.

وفي ظل هذه التهديدات يعتمد حفتر على عدة دول تقدم له مساعدات عسكرية، بينما تعتمد الحكومة في طرابلس على الاعتراف الدولي بها إلى جانب تركيا التي تساندها في عملياتها العسكرية.

وتعد روسيا واحدة من أكبر الدول الداعمة لحفتر، فقد سبق أن استخدمت حق النقض "الفيتو" ضد صدور بيان عن مجلس الأمن يدين قوات حفتر فقط في السابع من أبريل الماضي، وطلب الوفد الروسي تعديل صيغة البيان ليكون موجهاً لجميع الأطراف بوقف القتال.

وفي أغسطس 2018، طالب المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة، اللواء أحمد المسماري، بالتدخل الروسي في الأزمة الليبية عبر الأمم المتحدة لرفع الحظر عن تسليح الجيش الوطني الليبي الذي تمثله القيادة العامة، ودعم مبادرة فرنسا وإجراء انتخابات في ليبيا، ومناقشة إيطاليا في تدخلها المشبوه في الشأن الليبي.

روسيا

إلى جانب ذلك، تدعم الإمارات بشكل كبير قوات حفتر إلى جانب السعودية، وتقدم له السلاح والمال في محاولة لفرض انقلاب جديد في ليبيا على الحكومة المعترف بها دولياً، على غرار دعم تلك الدول لانقلابات أخرى في دول عربية.

في المقابل، يتهم حفتر الحكومة التركية في كل مناسبة بإرسال قوارب محملة بالسلاح والعتاد إلى الحكومة في طرابلس.

وأعلن حفتر ضبط أسلحة تركية قبل إيصالها إلى الحكومة في طرابلس، التي يصفها بـ"الإرهابية" رغم الاعتراف الدولي بها.

خطة جديدة

المحلل العسكري إسماعيل أيوب، قال إن فرض حظر جوي على طرابلس من قبل قوات حفتر، "لم يأت من فراغ، بل من واقع محاولة جديدة للسيطرة على طرابلس".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الخطوة جاءت بعد فشل العمليات العسكرية الأخيرة لقوات حفتر على جبهة المطار جنوب العاصمة طرابلس والتي باءت بالفشل، وتمكن القوات الحكومية من استعادة غريان، بعد امتلاك قوات الوفاق لدعم جوي، وطائرات مسيرة تركية أسهمت في إحباط هجوم حفتر في عدة جبهات".

وأشار إلى أن هذه الخطوة "تأتي بدعم من دول كبرى مثل فرنسا وأمريكا وروسيا، ودول عربية كالإمارات والسعودية ومصر، من أجل شن هجوم جديد على العاصمة، ومن ثم تركيع جميع المناطق الليبية لسلطة حفتر".

وتابع: "التطورات لن تكون بمعزل عن المشهد الدولي، وربما نشهد حراكاً واستقطاباً سياسياً بين الدول التي تدعم الطرفين، وتصادماً في المصالح الغربية وخاصة بين إيطاليا من جهة وفرنسا من جهة أخرى".

هل تسقط العاصمة؟!

ويقول أيوب لـ"الخليج أونلاين" إن الأيام القادمة ستشهد "تغيرات جديدة دراماتيكية، وهذا ما يضغط على حكومتي إيطاليا وتركيا اللتين تدعمان حكومة الوفاق، وعلى الحكومة ذاتها، والخاسر الوحيد في نهاية المطاف الشعب الليبي في كل عموم ليبيا".

ليبيا

وأضاف: "في حال دعم إيطاليا بشكل جيد، وخاصة بالمضادات الجوية، وكذا إذا دعمت تركيا، فأعتقد أن الحكومة الليبية المعترف بها ستقاوم بشكل كبير، خصوصاً أن الدول الكبرى الداعمة لحفتر لن تجاهر بقيام طائراتها بالمشاركة في هذا الحظر".

وعمن سينتصر في معركة الأجواء الليبية إن حدثت بين قوات حفتر والحكومة الليبية، قال أيوب: "ستكون الغلبة حينها لمن يملك المهارة وقدرات أكثر في المعارك الجوية، والتي لا أعتقد أن تقع، لأن طائرات الطرفين لا تستطيع إلا تنفيذ هجمات بسيطة لأنها في حالة فنية سيئة".

وتابع: "ربما تنجح قوات الوفاق في التصدي لهذه الخطوة، نتيجة امتلاكها تكتلاً بشرياً كبيراً ودعماً إيطالياً وتركياً، ولن يكون هناك سوى الحل السياسي حينها".

الدعم الغربي في ليبيا

ويقول المحلل العسكري إن حفتر "قادم من خلفية أمريكية، وأحد العملاء الذين جنِّدوا في تشاد أيام القذافي، ولذلك يمكننا القول إن الولايات تدعم حفتر بشكل أو بآخر إلى جانب فرنسا ومصر والإمارات والسعودية، وما إطلاق معركة ما يسمى بتحرير العاصمة إلا بدفع من هذه الدول لفرض السيطرة لقوات حفتر على جميع الأراضي الليبية".

ليبيا

وأضاف: "بالمقابل هناك دول مثل إيطاليا وتركيا تدعم بشكل مباشر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً ومن الأمم المتحدة، وكما أسلفت فإن المعركة التي أطلقها حفتر لم تكن إلا من قبل القوى التي تدعمه، وفي مقدمتها روسيا التي تدعمه بالطيران والدبابات وغيره من الأسلحة".

وأشار إلى أن الموقف التركي "موقف داعم، وهناك نوع من أنوع الصراع، حيث يتهم حفتر ومن يدعمه الحكومة بأنها إخوانية، ومن ثم هناك ارتباط بين الطرفين، وتركيا تدعم بشكل مباشر وليس كالبعض، من تحت الطاولة، ولعل هذا ما يزيد من التوتر بين تركيا من جهة والإمارات ومصر والسعودية المتورطة بدعم حفتر وإراقة الدماء، من جهة أخرى".

مكة المكرمة