ما أثر مقتل سليماني على النفوذ الإيراني في سوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYwjnd

سليماني كان يتنقل باستمرار بين دمشق وبغداد وطهران

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 04-01-2020 الساعة 18:39

لا يؤثر اغتيال اللواء قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، في سيطرة إيران المطلقة على العراق فحسب؛ إنما على تسيير عمل قواتها ومليشياتها الطائفية في سوريا أيضاً.

فقد كان سليماني ومجموعة من قادة "الحشد الشعبي" الموالين بالكامل لطهران قادمين على متن طائرة من العاصمة السورية دمشق، قبل أن تغتالهم الولايات المتحدة قرب مطار بغداد الدولي، فجر الجمعة (3 ديسمبر 2020).

وكانت سوريا على مدار السنوات السابقة، أحد أهم مراكز نفوذ إيران وتمددها في العالم العربي، حيث تنتشر مليشياتها وأذرعها العسكرية في مناطق متعددة من الخريطة السورية، ولقاسم سليماني صلة مباشرة بكل تلك المجموعات المتهمة بقتل وتهجير مئات الآلاف من السوريين.

النفوذ الإيراني في سوريا

ويعتبر التمدد العسكري الإيراني في سوريا مباشراً منذ عام 2012، عندما سعت طهران من البداية ﻹنقاذ نظام بشار الأسد من السقوط إبان اندلاع الثورة السورية، في مقابل مد أياديها بكل مكان من البلاد من خلال قوات نظامية ومليشيات "شيعية".

وشاركت قوات تابعة لـ"الحرس الثوري"، وتحديداً "فيلق القدس" الذي كان يقوده سليماني، بالإضافة إلى ألوية من الجيش الإيراني النظامي، في معارك متعددة، لعل من أبرزها معارك ريف حلب الجنوبي.

وتضع إيران يدها على عدة قواعد عسكرية ذات مكانة استراتيجية، مثل مطار دمشق الدولي، الذي يعتبر محطة لنقل المقاتلين والأسلحة المتطورة بين طهران وسوريا وبيروت حيث توجد مليشيا "حزب الله" اللبناني، وهو ما جعله نقطة قصف دائمة الاستهداف من قِبل دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويسيطر المقاتلون الإيرانيون على مطار "تي فور" بريف حمص وسط سوريا (البادية السورية)، وهنا تتقاسم إيران النفوذ مع روسيا التي تسيطر على مدينة تدمر ذات الموقع الاستراتيجي، فيما لطهران موطئ قدم قريب في المطار الذي قصفته "إسرائيل" عدة مرات.

ويوجد الضباط والجنود الإيرانيون في مطار حماة العسكري، ومطار النيرب بحلب، وبمناطق متفرقة من ريف حلب الجنوبي، وفي قطع عسكرية مهمة بمنطقة الكسوة في ريف دمشق، حيث تدار من الأخيرة أغلب عمليات المليشيات الإيرانية في الجنوب السوري.

وبالطبع لطهران حضور بارز في غرف العمليات العسكرية المركزية بالعاصمة دمشق، مثل هيئة الأركان، وآمرية الطيران، ومناطق متفرقة بدمشق القديمة (قرب المراقد)، وبالقرب من مقام السيدة زينب بجنوبي دمشق.

وفي سياق متصل، جلبت طهران عشرات الآلاف من المليشيات الشيعية الأجنبية للقتال إلى جانب نظام الأسد؛ فمنذ عام 2012 تم تأسيس مليشيا "أبو الفضل العباس" العراقية في سوريا؛ لحماية المراقد المقدسة، وهي على اتصال بمليشيات الحشد الشعبي الموجودة في العراق، وغالبيتها لها وجود بسوريا، مثل حركة "النجباء"، و"عصائب أهل الحق"، و"حزب الله العراقي"، وغيرها.

وتبرز مليشيا حزب الله اللبناني كأكثر المليشيات الأجنبية التي استجلبتها إيران قوة، في عدة مناطق من سوريا، وإن كانت خسائرها كبيرة من الناحية البشرية والمادية، حيث تسيطر على القصير وبعض مناطق ريف حمص، والقلمون الغربي، ومناطق الجرود التي تفصل سوريا عن لبنان، بالإضافة إلى وجود كبير في المناطق الجنوبية كالسويداء والقنيطرة ودرعا.

وذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير سابق لها، أن عدد مقاتلي المليشيات العراقية بسوريا يتراوح بين 15 ألفاً و20 ألف مقاتل، في حين يقدَّر عدد مقاتلي "حزب الله" اللبناني بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف مقاتل، ونحو 5 آلاف إلى 7 آلاف مقاتل أفغاني وإيراني.

في حين تحدثت تقارير صحيفة عن أرقام وصلت إلى 80 ألف مقاتل من هذه المليشيات في خضم المعارك التي كانت جارية على الخريطة السورية بين عامي 2013 و2017، إلى أن انسحب كثير منها مع دخول الروس وتمكُّن النظام من السيطرة على معظم المناطق وتهجير سكانها.

سليماني

ضربة لإيران ومليشياتها

ويرى متابعون أن اغتيال سليماني سيكون له أثر بالغ على النفوذ الإيراني في سوريا، لذلك سارع المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بعد ساعات، لتعيين قائد جديد لـ"فيلق القدس" خلفاً لسليماني.

ويؤكد المحلل السياسي السوري فراس فحام، أن مقتل سليماني يشكل ضربة قوية للنفوذ الإيراني خارج حدود طهران، خصوصاً أن "فيلق القدس" الذي كان يقوده "مكلفٌ العمليات العسكرية خارج إيران، وأصبح يؤدي دوراً رئيساً، وبات أحد أركان النفوذ الإيراني في دول الشرق الأوسط".

ودلل "فحام" على ذلك بقوله: "هناك تأكيدات لقدوم سليماني من سوريا، وجاء من مطار دير الزور العسكري، ويبدو أنه كان يقوم بجولة ميدانية على القادة هناك؛ من أجل تدارس رد الفعل على الضربات اﻷمريكية الأخيرة التي استهدفت عدداً من المليشيات، وتحدثت تسريبات مؤخراً بما يفيد بأن سليماني كان يدبر مع قادة من المليشيا العراقية شن هجمات على القواعد الأمريكية".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "مقتله يشكل ضربة موجعة لإيران، لأنه كان قد أشرف على تأسيس عشرات من المليشيات الموالية لإيران، كالحشد الشعبي، والمليشيات الطائفية بسوريا، ولأنه القناة الأساسية للتواصل مع حزب الله في لبنان".

وأوضح أن مقتل سليماني "له تأثير قوي على إيران، خاصة في ظل التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد القواعد الإيرانية بسوريا، والضربات المتتالية التي تستهدف المليشيات التي تدعمها إيران".

سوريا

وفيما يتعلق بتأثير مقتل سليماني على تلك المليشيا بالمنطقة، يقول "فحام": "لا جدال في ذلك، لأن مقتل سليماني يعد ضربة مؤلمة لتلك المليشيا ونفوذها"، مؤكداً أن الضربات التي تتعرض لها المليشيا التي أنشأتها إيران "ليست حديثة اليوم؛ بل مستمرة منذ سنوات وتصاعدت مؤخراً، وهناك هجمات شبه يومية بطائرات من دون طيار في منطقة البوكمال السورية والقائم العراقية، وهذه المنطقة استراتيجية جداً لإيران، لأنها محطة مهمة تربط بين إيران ولبنان والبحر المتوسط".

وتابع: "ما زلت أقول إن مقتل سليماني ضربة موجعة، لأنه كان يشكل تهديداً لدول عديدة من ضمنها سوريا والعراق وإسرائيل وتركيا، وأعتقد أن استهدافه إضافة إلى تصاعد العمليات العسكرية ضد المليشيا التي أسسها أو التي أشرف على تأسيسها، في المنطقة، سيحدّان من النفوذ الإيراني بسوريا والمنطقة".

سليماني في سوريا من البداية

وهناك كثير من المرات التي سُربت فيها صور لسليماني وهو يتفقد الجبهات في سوريا، لإبراز الدور المركزي الذي يمثله نيابة عن إيران عسكرياً وسياسياً.

فقد كان سليماني في سفر مستمر من طهران إلى دمشق مروراً ببغداد، وله دور مهم في استمرار نظام الأسد بالسلطة إلى ما قبل دخول روسيا عام 2015، بسبب حجم الدعم العسكري الهائل الذي قدمته إيران للنظام.

وكانت شبكة علاقات سليماني في العراق وراء سرعة استجلاب المليشيات منها إلى سوريا، بالإضافة إلى الخبراء والعتاد والدعم اللوجيستي القادم من إيران على مدى أعوام الحرب.

وكانت إيران تخشى من سقوط نظام الأسد، وهو الأمر الذي سيُفشل مشروعها التوسعي، الذي عملت عليه سنوات طويلة، فقد قال سليماني في تصريحات له عام 2016: إن "السبب الرئيس للدعم الإيراني لسوريا هو دعم هذه الدولة لإيران، في الوقت الذي وقفت فيه سائر الدول العربية ضدها بالحرب العراقية-الإيرانية".

وأردف أن وجودهم في سوريا ليس دفاعاً عن سوريا فحسب؛ بل "دفاعاً عن الإسلام وعن الجمهورية الإيرانية نفسها"، مضيفاً: إن "داعش والتنظيمات التكفيرية لم يتم تشكيلها من أجل مواجهة سوريا؛ بل من أجل مواجهة إيران"، معتبراً أن سوريا هي "خط الدفاع الأول عن المقاومة".

تعيين بديل لسليماني

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا)، تم تعيين قاآني بأمر من المرشد، علي خامنئي، مؤكدة على لسانه أن مهام الفيلق لن تتغير مع مقتل سليماني.

وسبق أن تزعَّم القائد الجديد لواء "نصر-5" و لواء "الإمام الرضا 21" في الحرب الإيرانية-العراقية.

لكن عدة مؤشرات ترجح أنه لن يغني عن وجود سليماني؛ لما له من أهمية من عدم صراع أي من هذه المليشيات على النفوذ، في ظل شبكة العلاقات التي كان يديرها، وصِلاته المباشرة مع القيادة العليا بطهران.

ويوم السبت (4 ديسمبر 2020)، قالت مصادر سياسية عراقية: إن "الزيارة كانت مفاجئة ولا يعلم بها أي من قادة الكتل السياسية الأقرب إلى إيران، فقط قيادات محدودة بالحشد الشعبي، وهذا يعني أن زيارته كانت ذات طابع عسكري وتتعلق بالهجوم على السفارة الأمريكية، ومن قبلها الضربة الجوية الأمريكية في القائم، على الحدود مع سوريا".

وأضافت أن زيارته لسوريا كانت تتعلق بملف الحدود ومحاولة دفع قوات من نظام الأسد إلى الشريط الحدودي العراقي-السوري، لتحل محل الفصائل التي استُهدفت.

مكة المكرمة