ما أثر وجود قوة نووية سعودية على منطقة الخليج العربي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JM58dz

سعي سعودي مستمر لامتلاك أسلحة رادعة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 09-01-2022 الساعة 10:50

 ما الذي تسعى إليه السعودية؟

كشفت شبكة "سي إن إن"، أن السعودية تعمل على تطوير  صواريخها الباليستية.

ما مصدر المعلومة؟

صور من الأقمار الاصطناعية تثبت وجود مصنع بالسعودية لتطوير الصواريخ بالتعاون مع الصين.

ماذا قال رئيس وزراء قطر السابق؟

حثَّ دول الخليج على دعم توجُّه السعودية.

ما أثر امتلاك السعودية قوة صاروخية رادعة؟

يرى مراقبون أنها خطوة مُهمة لإيجاد توازن في قوى المنطقة.

ربما تشهد المنطقة مستقبلاً قوة محلية رادعة، موطنها دول مجلس التعاون الخليجي؛ ذلك قد يكون في حال تحققت الفكرة التي دعا إليها مسؤول خليجي سابق، طرح على دول الخليج أن تكون داعمة للسعودية لبناء قوة صاروخية رادعة.

المعلومات التي نشرتها شبكة "سي إن إن" الأمريكية في تقرير لها الخميس (23 ديسمبر 2021)، جاء فيها أن السعودية تنشط بالتعاون مع الصين في تطوير صواريخها الباليستية مفيدة بأن صوراً فضائية خاصة حصلت عليها، تؤكد أن المملكة تقوم بالفعل بتصنيع صواريخ باليستية في موقع تم إنشاؤه مسبقاً بمساعدة صينية.

تقول الشبكة الأمريكية إن هذا ما أكده الخبراء الذين حللوا الصور، مشيرة إلى أن مصادرها الاستخباراتية أكدت أن الصور تعكس تطورات تتفق مع أحدث تقييمات الاستخبارات الأمريكية، وأخبروا الشبكة بأن هذه الصور "أول دليل لا لبس فيه، على أن المنشأة تعمل على إنتاج صواريخ".

وجود قوة صاروخية سعودية رادعة- إن صحَّت المعلومات التي أوردتها شبكة الأخبار الأمريكية- ستكون درعاً لدول الخليج والمنطقة؛ ذلك ما رآه رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وهو ما دعاه إلى توجيه دعوة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بدعم توجُّه المملكة العربية السعودية لإقامة منشآت خاصة ببناء الصواريخ الباليستية.

جاء ذلك في تغريدة بحسابه على "تويتر"، قال فيها: "إذا كانت الأخبار المتداولة صحيحة بأن السعودية أقامت منشآت لبناء الصواريخ الباليستية، فإنني أعتبرها خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتطوير قدرات دفاعية من شأنها إحلال التوازن العسكري في منطقتنا".

وأضاف: "ومن هنا فإنه يجب على بقية دول الخليج أن تدعم هذا التوجه وتشجعه".

التصدي لإيران

دائماً ما تعلل السعودية سعيها لامتلاك أحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً، وإجراء التمارين العسكرية لمختلف صنوف قواتها بأنه من أجل مواجهة أي تهديدات تواجهها.

لطالما أكدت السعودية أن التهديد الأكبر الذي تحاول أن تتصدى له بالاستعداد العسكري مصدره طهران، وهو ما يتأكد من خلال دعم الأخيرة مليشيات في المنطقة، منها الحوثي في اليمن، التي تواجهها قوات التحالف بقيادة السعودية منذ عام 2015.

وعليه يرى المحلل السياسي كتاب الميزان، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن من مصلحة السعودية في هذه الفترة وأيضاً من مصلحة الخليج والمنطقة عموماً إنشاء قوة "ردع للمليشيات الإيرانية" في المنطقة وليس فقط المناطق المحاذية للمناطق السعودية.

كما يرى أنَّ توجُّه السعودية للصناعات العسكرية المتطورة، خاصة بالتعاون مع الصين "ضرورية في هذه الفترة وحاجة ماسة أيضاً لحماية ليس فقط الأراضي السعودية بل المنطقة بالكامل".

امتلاك القوة

التحدي الأمني الذي ينطلق من إيران جعل القوات العسكرية السعودية، منذ سنوات، تحجز مواقع متقدمة بين أقوى الجيوش بالعالم، وتتفاوت في التسلسل بين التصنيفات التي تطلقها مراكز متخصصة، لكنها تبقى بمراكز قريبة من الجيوش الأقوى في العالم وذات التاريخ العسكري الطويل.

موقع "غلوبال فير بور" الأمريكي يقول إن منطقة الشرق الأوسط ما تزال من أكثر مناطق العالم اضطراباً، وهو ما يجبر بعض دول المنطقة على تكوين جيوش ضخمة؛ لحماية حدودها وامتلاك قوة تُمكِّنها من لعب دور مؤثر إقليمياً.

ولفت الموقع في أحدث تصنيف له صدر في فبراير الماضي، إلى أن القوى الإقليمية الرئيسة بمنطقة الشرق الأوسط تضم 5 دول هي: تركيا ومصر و"إسرائيل" وإيران والسعودية.

وتعتبر إيران المنافسَ التقليديَّ للسعودية، والدولتان ليستا بعيدتين في التصنيفات؛ حيث يحتل الجيش الإيراني المرتبة الثالثة بين أقوى جيوش الشرق الأوسط، ويأتي في المرتبة رقم 14 عالمياً، بحسب تصنيف "غلوبال فير بور".

أما الجيش السعودي فيحتل المرتبة الرابعة بين أقوى جيوش الشرق الأوسط، ويأتي في المرتبة رقم 17 عالمياً.

القوة الإيرانية

لا يمكن الحديث عن سعي السعودية لامتلاك قوة صاروخية متقدمة، أو تمكين قواتها بأحدث المعدات والأسلحة وأكثرها قوة وتأثيراً، دون النظر إلى إيران أو غض الطرف عنها.

فإيران تواصل تطوير منشآتها النووية، ومنذ سنوات أصبح الملف النووي الإيراني من بين أبرز الملفات على الساحة الدولية، وهو ما تراه الرياض خطراً وتهديداً على أمن المنطقة؛ حيث يزيد من قوة إيران ويعدّل كفتها بشكل أكبر أمام السعودية.

وفي وقت سابق كانت السعودية قد عبَّرت عن استعدادها لخوض حوار مع إيران لخفض حدة التوتر بالمنطقة، وذلك بعد أن تولى الحكم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، وعزمت الإدارة الأمريكية الجديدة على وقف الدعم للحرب في اليمن ووضع حد لها؛ وذلك بوقف بيع الأسلحة لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وبدا من خلال التعاون السعودي-الصيني لبناء قوة صاروخية سعودية -حسبما تفيد تقارير وسائل إعلامية عالمية- أن الرياض لن تنتظر طويلاً حتى تكون طهران قد نجحت في امتلاك قنبلة نووية، لاسيما مع تراخي الموقف الأمريكي تجاه هذا الملف الخطير.

لذلك كان على المملكة أن تبادر بخطوة في اتجاه آخر وهو امتلاك قوة رادعة؛ لتتوازى بميزان القوى العسكرية مع إيران.

في حال امتلاك الرياض هذه القوة الصاروخية الرادعة، فلن تجبر إيران على أن تتخلى عن مشاريعها أو جزء من مشاريعها بالمنطقة، خاصة في الخليج، يقول المحلل السياسي "كتاب الميزان".

ويستدرك: "لكنها ستخلق نوعاً من التوازن في القوى الموجودة، وأيضاً ستكون قوة ردع قوية لإيران وفصائلها ومليشياتها الموجودة بالمنطقة".

وأضاف: "قد تتراجع إيران في بعض المناطق بسبب امتلاك السعودية هذا السلاح، لكن إنشاء توازن وتكافؤ في السلاح مُهم جداً أيضاً".