ما أهمية توسيع السعودية لنشاطها في القارة الأفريقية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XBdZR

لدى صندوق الاستثمارات السعودي مشاريع بـ4 مليارات دولار بأفريقيا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 10-06-2021 الساعة 17:32

ما الدولة التي بدأت معها السعودية علاقات جديدة؟

رواندا.

كم قيمة المشروعات التي تعتزم السعودية إنشاءها بأفريقيا؟

مليار دولار.

ما القمم التي تنوي السعودية عقدها مع القارة؟

قمة "سعودية أفريقية"، وقمة "عربية أفريقية".

شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً سعودياً واسعاً في قارة أفريقيا، في إطار سعي المملكة لتنويع خريطة تحالفاتها الإقليمية والدولية، ووضع موطئ قدم لها في القارة السمراء، وسط نشاط دولي وإقليمي محموم للتوسع فيها.

وتأتي المساعي السعودية استكمالاً لجهود بدأتها الرياض قبل سنوات، في ظل توسع نفوذ دول عربية وإقليمية في قارة أفريقيا، وما يحمله ذلك من أهمية على الصعيد السياسي والاقتصادي والتجاري.

تهدف السعودية من وراء الانفتاح على القارة الأفريقية لتوسيع علاقاتها مع الدول الأفريقية، وفتح قنوات تواصل مع دول جديدة، بالإضافة للأهمية الاقتصادية للقارة التي ما زالت أرضاً خصبة لتشييد الاستثمارات الجديدة فيها.

انفتاح سعودي على أفريقيا

ويبدو أن السعودية تركز في الآونة الأخيرة على مد شبكة علاقاتها في جنوب شرق أفريقيا، حيث تحتل هذه المناطق أهمية استراتيجية عليا لقربها من بحر العرب والمحيط الهندي وحركة التجارة العالمية، وخصوصاً دول القرن الأفريقي (الصومال، وجيبوتي ، وإرتريا، وأثيوبيا)، ودول أخرى بالقارة الغنية بالثروات.

وفي زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول سعودي، وصل وزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية أحمد قطان إلى رواندا بهدف توطيد العلاقات الثنائية وبحث الفرص الاستثمارية.

والتقى الوزير السعودي رئيس رواندا بول كاغامي، ووزير خارجيته فينست بيروتا، في زيارة تهدف إلى توطيد العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، وبحث الفرص الاستثمارية فيها.

ووقعت السعودية وراوندا اتفاقية عامة للتعاون بين البلدين، تتضمن تشجيع التعاون بين المملكة ورواندا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية والفنية والثقافية والإعلامية والسياحية والشباب والرياضة، كما أنها تفتح الآفاق لإبرام اتفاقيات ثنائية متخصصة في المجالات التي تهم البلدين.

ال

وقبل رواندا زار الوزير قطان في جولته الأفريقية جنوب السودان، التي التقى خلالها الرئيس سلفا كير، ووزيرة الخارجية بجنوب السودان بياتريس خميسة، وتناولت اللقاءات استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة.

والتقى الوزير قطان، الشهر الماضي، عدداً من رؤساء الدول الأفريقية، في زيارة رسمية لبلدانهم، حيث التقى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، ورئيس أوغندا يوويري موسيفيني.

ويبدو أن الدبلوماسية السعودية تنشط أيضاً على الأراضي الأفريقية، حيث ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" (سعودية) أن السفارة السعودية في ساحل العاج (كوت ديفوار) أبلغت القطاع الخاص السعودي بوجود دراسة مشروع تعاون استراتيجي بين المملكة والدولة الأفريقية لإنتاج وصناعة الأرز، حيث يسمح بإنتاج مليون طن من الأرز بعد عام واحد من تاريخ الاستثمار بين الدولتين، وأنه من الممكن أن ينمو إلى ثلاثة ملايين طن بحلول 2025.

وأشارت الصحيفة إلى وجود في رغبة العاصمة "أبيدجان" بالاستثمار السعودي لأحد أبرز القطاعات الاستراتيجية في البلاد، خاصة أن الرياض وقعت بداية 2021 اتفاقية عامة للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية والفنية والثقافية والإعلامية والسياحية والشباب والرياضة، كما أنها تفتح الآفاق لإبرام اتفاقيات ثنائية متخصصة في المجالات التي تهم الدولتين.

قف

مشروعات بمليار دولار

وهذا الانفتاح السعودي على القارة الأفريقية يتزامن مع حديث ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أمام قمة مواجهة تحدي نقص تمويل أفريقيا التي عقدت في باريس، 18 مايو 2021، حيث شدد على دور بلاده الريادي في دفع عجلة التنمية وتعزيز الاستثمار بدول القارة الأفريقية، ودعمها الجهود الدولية والإقليمية بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي؛ لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات.

وأكّد دعم المملكة الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب والتطرف والجماعات الإرهابية في دول الساحل والصحراء، وتحسين القدرات الأمنية لتلك الدول.

وأشار ولي العهد إلى أن لدى صندوق الاستثمارات العامة في المملكة عدداً من المشروعات والأنشطة في قطاعات الطاقة والتعدين والاتصالات والأغذية وغيرها، بإجمالي 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، حيث يعتزم صندوق الاستثمارات العامة استكمال الجهود في البحث عن فرص الاستثمار في القارة الأفريقية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في دول وقطاعات أخرى. كما أن الصندوق السعودي للتنمية يعمل بشكل فعال في أفريقيا منذ 4 عقود، قدم خلالها قروضاً ومنحاً عددها 580 لأكثر من 45 دولة أفريقية، بقيمة تتجاوز 50 مليار ريال (13.5 مليار دولار)، كما أعلن مبادرة بـ200 مليون يورو (243 مليون دولار) لتطوير دول الساحل، بالمشاركة مع وكالة التنمية الفرنسية.

ونوه الأمير بأنه "لدى السعودية مشروعات وقروض ومنح مستقبلية سينفذها الصندوق السعودي للتنمية في الدول النامية بأفريقيا تتجاوز قيمتها 3 مليارات ريال سعودي (مليار دولار) خلال العام الحالي".

وأضاف أن المملكة تدعم الجهود الدولية والإقليمية بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأفريقي لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات، معلناً تقديم بلاده دعماً بمبلغ 100 مليون يورو (121 مليون دولار) لجهود محاربة الإرهاب وتحسين القدرات الأمنية لتلك الدول"، معرباً عن تطلعه إلى عقد القمة السعودية - الأفريقية، والقمة العربية - الأفريقية قريباً، اللتين تأجلتا بسبب الجائحة.

ب

قمتان مع أفريقيا

وتعمل السعودية بشكل موسع لتنويع علاقاتها الأفريقية؛ عبر دعم مشاريع تنموية فيها، وفتح قنوات تواصل أكبر عبر مشاريع استثمارية ضخمة تعود بالنفع على الجانبين، مما يحقق النمو للدول الأفريقية، والمصالح المتعددة للرياض، سواء على الجانب الاقتصادي، والأهم بما يتعلق بالشق السياسي والأمني والاستراتيجي.

ومن هنا كان من المقرر أن تستضيف المملكة، في أبريل الماضي؛ قمتين: الأولى "سعودية - أفريقية"، والثانية "عربية - أفريقية"، تهدفان لتوسيع النشاط السعودي والعربي في القارة السمراء، والحصول على تسهيلات استثمارية موسعة، بالإضافة لمناقشة الملفات السياسية والإقليمية التي تهم الأطراف المشاركين.

وحال وباء فيروس كورونا المستجد من عقد القمتين، حيث سبق أن طلبت المملكة تأجيلهما إلى وقت آخر، وسط تأكيد وزير الشؤون الأفريقية السعودي أن عقدهما بات قريباً.

وقمة الرياض بخصوص أفريقيا ستكون الخامسة من نوعها التي تنعقد في سياق الشراكة بين الدول العربية والأفريقية، إذ عقدت الأولى بالقاهرة عام 1977، والثانية في مدينة سرت الليبية عام 2010، والثالثة في الكويت عام 2013، والرابعة في غينيا عام 2016.

با

ما أهمية توسيع النشاط السعودي؟

ويظهر أن النشاط السعودي الواسع في القارة السمراء يحمل العديد من الأسباب، خصوصاً أن للسعودية علاقات تاريخية وقديمة مع العديد من الدول الأفريقية، خصوصاً الكبرى منها، في حين أنها تعمل حالياً بقوة على نطاق أكبر.

ويعتقد المحلل السياسي محمود إبراهيم أن ما تقوم به السعودية استكمال لمشروعها في أفريقيا، وإن كان بدرجة أكبر في المرحلة الحالية، خاصة أنها بدأت توسع علاقاتها لدول أخرى.

وقال إبراهيم في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "القارة الأفريقية تمثل سوقاً واسعة يزيد حجمها على المليار نسمة، كما أنها تزخر بنحو 30% من احتياطي الثروات المعدنية في العالم، وتضم أكثر من 21 دولة منتجة للنفط، لذلك تسعى الرياض إلى تدعيم التعاون مع الدول النفطية في القارة السمراء".

وأضاف أن "هناك استراتيجية سعودية جديدة تعمل على التشبيك السياسي والاقتصادي مع دول أفريقية جديدة؛ مثل رواندا والغابون وغانا وتوغو، وغيرها من الدول، رغم محدودية تأثيرها، إلا أنها بحاجة للاستثمارات السعودية، وتعطي المملكة مساحة أكبر للنفوذ".

وأكّد أن النشاط السعودي يقابله نشاط تركي وإيراني قوي، إضافة لاستثمارات ومشاريع الإماراتيين والقطريين، والرياض لن تغادر الساحة بسهولة، بل ستتشبث بالأرض، خصوصاً أن علاقاتها قوية بالسودان ومصر وبدول القرن الأفريقي وجنوب أفريقيا، ما يعني أنها قد تفوز لما تملكه من إمكانيات اقتصادية في صناديقها الاستثمارية أو المهتمة بالتنمية".

وأشار إلى أن وجود وزير مخصص للشؤون الأفريقية يسافر من عاصمة بالقارة إلى أخرى يعني أن الرياض لديها خطط استراتيجية بعيدة المدى، وتحضر لعشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي ستكون غالبيتها بالاقتصاد والطاقة والسياحة، إلا أنه سيكون هناك حديث موسع عن الأمن ومكافحة الإرهاب ووقف تمدد دول معينة على حساب المملكة".

مكة المكرمة