ما أهمية عقد قمة برلمانية أوروبية - خليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2XyXne

لمجلس التعاون علاقات واسعة مع المؤسسات الأوروبية

Linkedin
whatsapp
السبت، 26-06-2021 الساعة 13:10

متى بدأت العلاقات الرسمية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون؟

عام 1988.

أين ستُعقد القمة؟

في الكويت.

ماذا ستبحث؟

 تعزيز العلاقات بين الطرفين.

تعد العلاقات الأوروبية الخليجية قديمة وذات أبعاد تعاون متعددة، سياسية واقتصادية وتجارية وتعليمية وثقافية، دعمت تمتين العلاقات بين الدول الأوروبية ودول مجلس التعاون الخليجي.

ودعم هذه العلاقات وجود تنسيق واتفاقيات مشتركة بين المؤسسات الأوروبية كالبرلمان الأوروبي والمفوضية والاتحاد، مع المؤسسات الخليجية من برلمانات ومجالس شورى.

فما أهمية تطوير العلاقات بين البرلمان الأوروبي العريق، والبرلمانات الخليجية، وكيف سيؤثر ذلك في التعاون المشترك بين الطرفين بكثير من الملفات والقضايا المحلية والعربية والإقليمية؟

علاقات تاريخية 

تعود العلاقات بين الجماعة الاقتصادية الأوروبية ومجلس التعاون الخليجي إلى أكثر من 3 عقود ماضية، رغم أن العلاقات مع الدول الأوروبية دون الاتحاد (خصوصاً بريطانيا وفرنسا وألمانيا) ترجع لفترات تاريخية أطول، فيما بدأ التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون عام 1987 حينما قررت دول الخليج الموافقة على الدخول بمفاوضات رسمية مع الجماعة الأوروبية. وفي عام 1988 تم التوقيع على الاتفاقية الإطارية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في بداية عام 1990.

وشكَّلت الاتفاقية أساس التعاون بين بروكسل ودول الخليج، حيث تهدف إلى تعزيز الاستقرار في تلك المنطقة ذات الاهتمام الاستراتيجي، وتيسير العلاقات السياسية والاقتصادية، كما تعمل على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والفني، وزيادة حجم التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة، والتجارة، والخدمات، والزراعة، وإنتاج الأسماك، والاستثمار، والعلوم، والتكنولوجيا، والبيئة.

كما تشمل الاتفاقيات الموقَّعة بين الجانبين تعاوناً مباشراً بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل البرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وهيئة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي.

اقف

يمثل البرلمان الأوروبي إحدى السلطات التشريعية في الاتحاد، ويتولى التشريع جنباً إلى جنب مع مجلس الاتحاد الأوروبي عادةً، بناءً على اقتراح من المفوضية الأوروبية.

تأسس البرلمان الأوروبي عام 1952، ويُنتخب بشكل عام ومباشر منذ عام 1979، ويتكون من 705 أعضاء منتخبين بالانتخاب المباشر، وهو يمثل ثاني أكبر ديمقراطية انتخابية في العالم (بعد البرلمان الهندي) وأكبر دائرة انتخابية ديمقراطية وطنية في العالم.

وتكمن أهمية العلاقة الخليجية مع البرلمان الأوروبي باعتباره واحداً من أعرق المؤسسات الديمقراطية حول العالم، وتُتخذ من قوانينه وتشريعاته أمثلة يحتذى بها، وتستفيد منه كثير من دول العالم في انتخاباتها التشريعية أو الرئاسية في الرقابة على شفافية العملية الانتخابية وفرز الأصوات.

وأدى تراكم الخبرات في البرلمان منذ تأسيسه قبل نحو 7 عقود، إلى بناء منظومة قوية، ولها أثر قوي في السياسات الأوروبية، فهو ليس فقط جمعية شعبية تسن القوانين الأوروبية المشتركة، إنما له دور مهم في الرقابة على السلطات التنفيذية، وله لجان متخصصة بجميع القطاعات والمجالات.

ورغم أن العلاقة بين الخليج والاتحاد متركزة في الجوانب الاقتصادية فإن الاتفاقية المشتركة تغطي كذلك مسائل سياسية وقانونية مثل حقوق الإنسان والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب.

قمة برلمانية أوروبية - خليجية

وفي سعي من قِبل دول الخليج لعقد مشاورات أكبر مع البرلمان الأوروبي والبرلمانات الخليجية التي تعمل على تعزيز دورها وأنشطتها في السنوات الأخيرة، أعلن رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم، أن رئاسة البرلمان الأوروبي وافقت مبدئياً على اقتراحه عقد قمة برلمانية مشتركة في الكويت، بين برلمانات دول مجلس التعاون الخليجي والبرلمان الأوروبي بلجانه كافة.

وقال الغانم في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي، عقب المباحثات التي أجراها الجانبان بمقر الاتحاد الأوروبي (في 24 يونيو 2021)، إنه وجَّه دعوة إلى ساسولي لعقد قمة برلمانية بين برلمانات دول مجلس التعاون الخليجي والبرلمان الأوروبي في المستقبل القريب.

وستناقش القمة البرلمانية المقترحة جميع القضايا المشتركة، وعلى رأسها تعزيز العلاقات بين الطرفين، مضيفاً: "كما تعرفون فإن الاجتماعات المباشرة مهمة، وتحقق فرصاً أكثر لتفاهمات أكبر ولتبادل الأفكار، وأنا سعيد بأنني تلقيت موافقة مبدئية من السيد ساسولي".

وأشار إلى أن مثل تلك القمم تحتاج تحضيراً واستعداداً، معرباً عن ثقته الكبيرة بالبرلمان الأوروبي وبرلمانات دول مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه أشاد رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، في المؤتمر الصحفي المشترك، بإسهامات دولة الكويت ودورها في تعزيز الاستقرار بالمنطقة، ومساعداتها الإنسانية المتواصلة.

يل

وقال ساسولي إن المحادثات مع رئيس مجلس الأمة الكويتي كانت بنّاءة، وركزت على سبل تحقيق الاستقرار بالمنطقة.

وأضاف في هذا الصدد: "يتعين علينا دائماً تعزيز جهودنا الدبلوماسية من أجل تحقيق الاستقرار ومحاربة التطرف"، معرباً عن امتنانه للدور الذي تؤديه دولة الكويت في تحقيق الاستقرار بمنطقة الخليج والشرق الأوسط".

وأكد أن الاتحاد الأورروبي يثمن أيضاً دور دولة الكويت في جهود الوساطة لحل عديد من النزاعات بالمنطقة. كما أعرب ساسولي عن تقديره لبرامج الكويت الإنسانية، خاصة في سوريا وإعادة إعمار العراق وغيرهما من الملفات.

وتعقد البرلمانات الخليجية تحت مظلة مجلس التعاون، اجتماعات دورية تبحث خلالها آخر مشاريع القوانين والمراسيم الصادرة عنها أو التي تقترحها بهدف إقرارها حكومياً وبدء تنفيذها، وهي إحدى الأدوات المهمة في التنسيق بين دول الخليج ومؤسساته المشتركة.

أهمية التعاون مع البرلمان الأوروبي؟

وتكمن أهمية بناء علاقة بين برلمانات الخليج ومجالسها الشورية والتشريعية، والبرلمان الأوروبي الذي يمثل واحداً من كبرى الكتل السياسية الديمقراطية بالعالم، في أنه مرجع قانوني ودستوري بارز، ويحظى مع لجانه ومنظماته بسمعة جيدة جداً في حقوق الإنسان ومحاربة الفساد الحكومي، والنزاهة القضائية، ومعدلات الشفافية، والإصلاحات القانونية لمختلف الأنظمة.

لب

وحول ذلك قال الباحث بالشؤون الأوروبية نبيل بنسالم، إن العلاقات الأوروبية - الخليجية تاريخية، وذات أبعاد تعاونية واسعة، في مقدمتها الاقتصاد والتجارة والأمن، إلا أن دور البرلمانات الخليجية عموماً ضعيف، ولا يرقى للمستوى المطلوب.

وأضاف بنسالم في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "التحديات التي تواجه المجالس التشريعية الخليجية، أنها بمعظمها محدودة الأثر، خلاف البرلمان الأوروبي الذي يسهم بشكل أساسي في صياغة القانون والمراسيم الأوروبية ويقرها".

وأشار إلى أن مجلس الأمة الكويتي (برلمان الكويت) مؤسسة ديمقراطية عريقة ومهمة مقارنة بالمجالس الخليجية الأخرى، ولذلك يقود رئيسه مرزوق الغانم مشاوراته لعقد قمة مع البرلمان الأوروبي، حيث يعلم أهمية المؤسسات التشريعية في قيادة الملف الديمقراطي ومحاربة الفساد في أي بلد يكون فعالاً فيه.

وأكّد بنسالم أن "دول الخليج مؤخراً باتت أكثر انفتاحاً من السابق، على توسيع أدوار برلماناتها فيما يخص سن وتشريع القوانين، وتعمل على توسيع الدائرة الانتخابية لمجالسها الشورية بشكل ديمقراطي وليس عبر التعيين والتزكية كما في السابق".

ولفت إلى أن "البرلمان الأوروبي من الممكن أن يكون له دور بتبادل الأفكار وتقديم بعض المقترحات للبرلمانات الخليجية، إضافة إلى أن البرلمانيين الأوروبيين من المرجح أنهم يتفهمون الوضع السياسي القائم في دول الخليج والدور المنوط بهذه البرلمانات، ويراعون البيئة المحافظة التي يتعاملون معها".

واختتم المحلل السياسي حديثه قائلاً: إن "أي تعاون مع الاتحاد الأوروبي وأي من مؤسساته وسلطاته مفيد لدول الخليج، وأظن أنه استراتيجي أيضاً، فهو يدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارات والتبادل التجاري، والذي ينعكس إيجاباً على أي قطاع آخر".

 

مكة المكرمة