ما إمكانية تدخل روسيا والصين بأفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b9nkWM

روسيا ألمحت إلى التدخل في أفغانستان بدعوة محاربة "داعش"

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-07-2021 الساعة 16:05
- هل يمكن أن تتدخل روسيا في أفغانستان؟
  • وزير خارجية روسيا ألمح إلى ذلك بحجة مهاجمة "داعش".
  • بوتين عرض على بايدن تنسيق العمل حول أفغانستان.
- ما فرص الصين للوجود في أفغانستان؟

الصين تعد أكبر مستثمر في البلاد، وطالبان ترحب بها.

- متى يكتمل الانسحاب الأمريكي من البلد الأفغاني؟

نهاية أغسطس المقبل.

مع تسارع وتيرة الانسحاب الأمريكي الكامل من أفغانستان، تنفيذاً لاتفاق الدوحة المبرم أواخر فبراير 2020، بدأت تظهر عدة سيناريوهات ومواقف من الدول الكبرى في العالم، كروسيا والصين، حول السيناريو المتوقع حدوثه في هذه البلاد بعد خروج الأمريكان من البلد المأزوم.

وفي 8 يوليو 2021، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن 31 أغسطس المقبل سيكون تاريخ انتهاء انسحاب قوات بلاده من أفغانستان، زاعماً أن واشنطن "حققت أهدافها" في مكافحة التهديد الإرهابي. ولم تذهب إلى أفغانستان "لبناء أمة"، بل تلك "مسؤولية" الأفغان، حسب تعبيره، معرباً عن "ثقته في قدرة" الجيش الأفغاني للتصدي لحركة طالبان.

وتسعى روسيا والصين لإيجاد موطئ قدم لهما في أفغانستان، إما من خلال باب الاقتصاد وإعادة الإعمار، أو من خلال مساعدة الجيش الأفغاني في محاربة تنظيم الدولة "داعش".

وترغب حركة طالبان، التي تسيطر على أكثر من 80% من مساحة أفغانستان، في فتح علاقات دبلوماسية مع الصين التي تعد من أكبر دول العالم اقتصاداً.

وجاءت التصريحات الروسية حول أفغانستان على لسان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من خلال تأكيده أن التهديدات بوقوع هجمات إرهابية في أفغانستان تتزايد في ضوء انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، خاصة أن تنظيم "داعش" (المحظور في روسيا) يعزز من وجوده شمالي أفغانستان.

وألمح لافروف في تصريح له، 8 يوليو 2021، إلى إمكانية تدخل روسيا في أفغانستان، خاصة في شمالها، وهي أماكن تتجمع فيها عناصر من "داعش"، حسب تصريحه.

تصريحات روسية

قد تكشف تصريحات لافروف عن وجود نية روسية حقيقية للتدخل عسكرياً في أفغانستان، بحجة محاربة "داعش"، وهو ما قد يخلق صراعاً مع حركة طالبان التي تؤكد أنها لن تقبل بوجود أي قوات أجنبية.

وبعد هذه التصريحات الروسية قتم وفد من "طالبان" بزيارة إلى العاصمة الروسية موسكو لإجراء مباحثات، حيث قال المتحدث باسم الحركة إن "طالبان" لن تسمح بوجود تنظيم "داعش" على الأراضي الأفغانية، مشيراً إلى أن 85% من الأراضي الأفغانية باتت تحت سيطرة الحركة باستثناء العاصمة والمناطق المحيطة.

وأكد المتحدث باسم وفد حركة "طالبان" لروسيا، شهاب الدين ديلاوار، أن الحركة تجري مفاوضات مع ممثلي المجتمع الأفغاني لتحديد الهيكل العام للدولة، وتبحث إمكانية وقف إطلاق النار مع الحكومة.

من جانبها قالت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، في 17 يوليو 2021، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عرض خلال قمة جنيف على نظيره الأمريكي جو بايدن تنسيق العمل حول أفغانستان.

ووفقاً للصحيفة، اقترح الرئيس الروسي استخدام القواعد العسكرية الروسية في طاجيكستان وقرغيزستان لمراقبة الوضع في أفغانستان، بهدف تبادل المعلومات التي يتم الحصول عليها عبر الدرونات في القواعد الروسية، في حين لم يرد الأمريكان على العرض الروسي.

وحول إمكانية التدخل الروسي عسكرياً في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، استبعد المختص في الشؤون الأفغانية، بشير عمر، تدخل أي قوات أجنبية في أفغانستان، خاصة بعدما تعرضت له القوات الأمريكية على مدار أكثر من 20 عاماً.

ويوضح "عُمر" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الحديث الروسي حول التدخل بدعوى وجود تنظيم داعش، ما هو إلا للاستهلاك الإعلامي فقط، ولا توجد أي حقائق من وراء ما يتم الحديث عنه".

الوجود الصيني

الصين بدورها تسعى للوجود في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي منها، خاصة أن لها حضوراً اقتصادياً فيها، إضافة إلى كونها تعد أكبر مستثمر أجنبي في البلاد، خاصة في قطاعي التعدين والطاقة.

وظهرت بعض المؤشرات على اهتمام الصين بأفغانستان، كان أبرزها تكثيف حضورها استثمارياً من خلال الشركات المختلفة، إضافة إلى إبدائها مواقف سياسية تدعو إلى الحل السياسي في البلاد.

كما أبدت الصين، على لسان وزير خارجيتها وانغ يي، استعداد بلاده لتعميق التعاون في مبادرة الحزام والطريق بمناسبة حلول الذكرى الـ15 لتوقيع "معاهدة الصداقة والتعاون وعلاقات حسن الجوار" بين الصين وأفغانستان.

ويؤكد تقرير نشره موقع "مودرن دبلوماسي" الأمريكي، في نهاية مايو الماضي، تحدث عن اهتمام الصين بأفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية.

ويوضح الموقع أن الصين تحتاج إلى السلام والاستقرار في جوارها؛ لكونها قوة سلمية كبيرة وناشئة، ولأن عدم اليقين له آثار سلبية على أفغانستان، فإن تحقيق "الحلم الصيني 2050" يعتمد على سلمية واستقرار أفغانستان.

الخبير في الشؤون الأفغانية روح الله عمر، يؤكد أن إمكانية وجود الصين في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي بغرض الاستثمار، وإعادة بناء البنية التحتية، وارد، مشيراً إلى أن حركة طالبان ليس لديها أي اعتراض على الوجود الصيني.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول روح الله عمر: إن "حركة طالبان ستعطي بعض الفرص للصين أو باكستان أو تركيا في بناء البنية التحتية، وسترحب بكل من يعمل على إعادة إعمار البلاد".

ولن تتحمل حركة طالبان أو الشعب الأفغاني، وفق عمر، الوجود العسكري لأي قوة أجنبية في أفغانستان بعد اكتمال الانسحاب الأمريكي من البلاد.

موقف طالبان

طالبان بدورها تريد وجود الصين في أفغانستان، حيث أرسلت رسائل لها وللمستثمرين حول إمكانية التعاون بشكل واسع معها.

وجاءت تلك الرسائل على لسان المتحدث باسم حركة "طالبان" سهيل شاهين، حيث أعرب عن أمله في أن تسارع الصين في أقرب وقت ممكن "لضخ مزيد من الاستثمارات من أجل إعادة إعمار أفغانستان".

وشدد على أن الحركة ستسهر على توفير الأمن للرعايا الصينيين في البلاد، وكذلك لكافة الاستثمارات المرتبطة ببكين، واصفاً الصين بـ"البلد الصديق لأفغانستان".

شبكة "آر إف إي" الفرنسية أكدت أن طالبان بعثت برسائل تطمينية للصين بخصوص احتمال لجوء مقاتلين من قومية الإيغور إلى أفغانستان.

ووفق تحليل لشبكة الفرنسية، فإن طالبان بدأت حملة "إغراء" موجهة للصين ومستثمريها، في محاولة لطمأنة القوة الاقتصادية الكبرى حيال المخاوف من سيطرة الحركة على مقاليد الحكم في كابل.

وتؤكد الشبكة أن طالبان لم تُخفِ أملها في أن يمثل الانسحاب الأمريكي من المشهد الأفغاني فرصة للصين لتعزيز استثماراتها في أفغانستان، وذلك نقلاً عن الناطق الرسمي باسم طالبان سهيل شاهين.

مكة المكرمة