ما إمكانية نجاح وساطة قطرية محتملة بين أمريكا وحماس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9B7MP

تربط حماس بقطر علاقة وثيقة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-06-2021 الساعة 16:02

لماذا طرحت قطر مبادرتها؟

إيماناً منها بأهمية الوساطة للسلم والاستقرار الدوليين.

لماذا تصنف واشنطن حماس إرهابية؟

لرفضها الاعتراف بـ"إسرائيل" وتسليم السلاح.

متى بدأت مقاطعة حماس وعدم الاعتراف بها؟

في 2006 عقب فوزها بالانتخابات التشريعية في فلسطين.

لا تتوقف الدبلوماسية القطرية عن عملها المتسم بالتوازن، واستمرارها بالتضامن الدولي وإنهاء الاقتتال بين الأطراف في عدة دول.

وأمام هذه التحركات الدبلوماسية القطرية الناجحة خلال السنوات الماضية تعود مجدداً هذه المرة في طرح مبادرة منها لوساطة جديدة ترغب في رعايتها بين حركة المقاومة الإسلامية حماس، والولايات المتحدة الأمريكية التي تصنف الأولى كـ"جماعة إرهابية".

وتأمل قطر في أن تنجح من خلال هذه الوساطة، خصوصاً بعدما نجحت في إبرام اتفاق بين حركة طالبان والولايات المتحدة في الدوحة، وهو ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن تنجح قطر في ذلك، أم أن ضغوطاً إسرائيلية ستحول دون ذلك.

مبادرة قطرية

من جديد تخرج الدبلوماسية القطرية بمقترح وساطة تتعلق بالقضية الفلسطينية، وهذه المرة بين حركة حماس وأمريكا، بعدما قالت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، إن الدوحة منفتحة على أداء دور الوساطة بين أي من القوى الإقليمية، سواء بين واشنطن وحركة "حماس"، أو إيران والسعودية.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" الروسية، في 31 مايو، في معرض حديثها حول احتمالية استضافة الدوحة لقاء بين "حماس" وواشنطن، أن "قطر منفتحة على الوساطة متى طُلب منها ذلك، إيماناً منها بأهمية الوساطة للسلم والاستقرار الدوليين".

وجاءت هذه التصريحات في وقتٍ تصنف الولايات المتحدة الحركة الفلسطينية بأنها "إرهابية"، رغم فوزها بآخر  انتخابات تشريعية أقيمت في الأراضي الفلسطينية عام 2006، ووسط ضغط دولي على الحركة للاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وتسليم سلاحها.

وشهدت الأسابيع الماضية تعاوناً بين مصر وقطر، لوقف القتال بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة وجيش الاحتلال، الذي استمر 11 يوماً.

وتعد قطر من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة في العالم، ومن أبرز الحلفاء بمنطقة الخليج العربي، وتعتبر علاقتها مع إدارة جو بايدن أفضل حالاً من العلاقة مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

اتهامات ورد مباشر

خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال شهر مايو، تجنب البيت الأبيض إدانة الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في وقت أدان فيه الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس على كيان الاحتلال الإسرائيلي.

ودائماً ما تكرر الإدارة الأمريكية، سواء السابقة أو الحالية، الاتهامات لحماس بانهيار الأوضاع الإنسانية والقتال، ففي يوليو 2020 وجهت المندوبة الأمريكية لدى مجلس الأمن، كيلي كرافت، خلال جلسة دورية لمجلس الأمن الدولي، اتهامات لحماس بالمسؤولية عن تدهور أوضاع أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، متجاهلة الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وعقب تلك التصريحات، خرجت حماس بتصريحات وصفت فيها اتهامات كرافت للحركة بأنها "أكاذيب ومغالطات وبلطجة سياسية".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك لواشنطن، بل وصل بها الحال إلى إعلانها، في أغسطس 2020، اعتراضها بشدة على استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اثنين من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إسطنبول، أحدهما إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، وهو ما دفع تركيا إلى الإسراع بانتقاد الموقف الأمريكي.

ي

أسئلة تحتاج إلى إجابة

يضع المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف تساؤلات عن هذا الأمر  في حال مضت الدوحة في الوساطة، قائلاً: "على أي أساس سترتكز هذه الوساطة؟ وما الذي ستحمله من الإدارة الأمريكية؟ وما ستقول حماس للإدارة الأمريكية؟ هذا هو الذي يمكن أن ينجح قطر في إحداث تقدم بين الإدارة الأمريكية وحماس".

والسؤال الثاني، وفقاً لحديث الصواف لـ"الخليج أونلاين"، يتعلق بالإدارة الأمريكية، ومدى قدرتها على مواجهة الواقع، "وهل تملك الشجاعة للاعتراف بحماس كحركة مقاومة تهدف إلى تحرير فلسطين؟".

وحول ما يقال عن قبول حماس بإقامة دولة على حدود الـ67 كاملة السيادة، يقول: "هذا مشروط بعدم الاعتراف بالاحتلال وحقه بالوجود على أرض فلسطين المغتصبة".

ص

ويرى أن الإدارة الأمريكية "سيكون لها شروط، وعلى حماس أن تعلنها قبل التفاوض، وهذه الشروط إعلان الاعتراف بالاحتلال على حدود ما قبل 67 ونزع سلاح المقاومة أو تسليمه لجهات دولية".

ويعتقد بعدم نجاح أي وساطة دولية، سواء عبر قطر أو غيرها، بسبب "موقف حماس المعلن والمعروف للجميع، وكذلك في ظل شروط أمريكا".

وأضاف: "ما يزال هناك وقت حتى تثبت حماس والمقاومة أنها قادرة على تصحيح خطأ العالم بتمكين هذا الكيان من القيام على أرض فلسطين من خلال القوة وهي التي تفهمها أمريكا والعالم والاحتلال".

الاعتراف بحماس

كان لافتاً الحديث عن ضرورة إشراك حماس في حوارات دولية والتفاوض معها، وكان بارزاً في تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قالت إنه "لا يجب القيام بهذا الأمر بشكل مباشر دائماً، لكن بطبيعة الحال لا بد من إشراك حماس بطريقة ما، فبدون حماس لن يكون هناك وقف لإطلاق النار".

وفي 26 مايو 2021، قال الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، إن حركة حماس حركة مقاومة وطنية وليست "منظمة إرهابية"، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بذلك والحوار معها.

وأضاف، خلال مقابلة مع برنامج "المسائية" على قناة "الجزيرة مباشر": "ما دامت الولايات المتحدة على موقفها بأن حركة حماس منظمة إرهابية فلن تصل إلى أية نتيجة بشأن محادثات السلام والمفاوضات".

وأردف: "الأمريكان يضيعون وقتهم لأنهم في نهاية المطاف لن يجدوا إلا ضرورة التحاور مع من يملكون القوة على الأرض"، متسائلاً: "الأمريكان جلسوا مع طالبان.. لماذا لا يجلسون مع كل القوى الفلسطينية؟".

وفي 25 مايو، قال الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، في مقال له بصحيفة "هآرتس العبرية"، إنه يرى أن أمريكا قد تجلس في حوار مع حركة حماس.

وأضاف: "ربما بدأت أمريكا إجراء لقاءات مع أوساط معتدلة في القطاع، وإذا كان ترامب قد أعطى شهادة شرعية لطالبان، وأزال بايدن الحوثيين عن قائمة الإرهاب، فربما حان دور حماس لتلقي مكالمة هاتفية من البيت الأبيض".

وسبق أن قالت حماس على لسان عضو المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق، إنها "رفضت أكثر من رسالة وصلتها لإجراء حوار مع الولايات المتحدة".

اتصالات موجودة

يكشف الكاتب والباحث السياسي أحمد سمرة، عن وجود اتصالات تجري بشكل مستمر بين أطراف في المجتمع الدولي وحركة حماس بشكل معلن أو غير معلن، وذلك عبر وسطاء مباشرين وغير مباشرين.

ويشير، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى الإعلانات السابقة لحركة حماس في أكثر من مناسبة "أنه ليس لديها فيتو على الاتصال والتواصل مع أي طرف كان على أرضية التمسك بثوابت وحقوق شعبها الفلسطيني، حتى مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تدرج الحركة على لوائح الإرهاب وتدرج عدداً من قياداتها على قائمة الإرهاب".

ويرى أن جولة التصعيد الأخيرة بين دولة الاحتلال وفصائل المقاومة في غزة "صاحبها تطور لافت في الخطاب الموجه من الإدارة الأمريكية، خاصة أنها ألمحت في بعض المواقف إلى أنها تسعى لضمان إعمار غزة"، لكنه يعتقد أن الاتصال مع حماس "يمثل تحدياً أمامها".

ويضيف: "في ظل هذه التكهنات حول مستقبل شكل العلاقة في حال تمت بين حماس والولايات المتحدة، تأتي تصريحات الخارجية القطرية التي أعربت عن استعدادها للتوسط بين الجانبين، وهو ما يشير إلى وجود بيئة ملائمة لمثل هذا التطور".

وتابع: "للحديث عن إمكانية نجاح مثل هذه الوساطة لا بد من قراءة دقيقة لدوافع التغير في الموقف الأمريكي تجاه الصراع، والذي أعتقد أنه بنسبة كبيرة يعود لمستوى القوة الذي أظهرته حركة حماس في المواجهة الأخيرة، والتي توقف الجميع أمامها ودفعت مختلف الأطراف لإعادة حساباتهم جيداً".

ويعتقد أنه "بوجود لاعب بهذه القوة وبهذه الضراوة والتأثير يدفع جميع الأطراف، في مقدمتهم الولايات المتحدة، للاعتقاد أن المنطقة ستكون مرشحة لمزيد من جولات الصدام والمواجهة، ومن ثم دخول المنطقة المشتعلة أصلاً في دوامة جديدة من الاشتعال".

وأوضح: "هذا الاعتقاد برأيي يدفع الولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن للتفكير بشكل متوازن لضمان مصالحها بالدرجة الأولى إلى جانب ضمان استقرار شرق المتوسط، ومن ثم لا أستبعد أن تسعى الإدارة الأمريكية لفتح قنوات اتصال مع مختلف الفواعل وجهات التأثير الحقيقي، ومن بينهم حركة حماس لتحقيق ذلك، وهنا أشير إلى تحفظ وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، الذي رفض الربط بين جهود الإعمار وصفقة التبادل خلال حديثه لموقع والا العبري، فذلك لا يخلو من الدلالات".

كما أشار إلى أن هناك "نقطة أخرى تعتبر محدداً ضاغطاً لدى السياسة الخارجية الأمريكية في إدارة بايدن متعلقة بالضغوط الداخلية لدى التيارات التقدمية والحقوقية في الحزب الديمقراطي، لا سيما وأن جزءاً أساسياً من نجاح بايدن على حساب ترامب ارتكز على مفاهيم حقوق الإنسان، ومن ثم سيكون هناك توجس لدى بايدن من تكرار تلك المشاهد البشعة لجرائم الاحتلال في قطاع غزة، ما سيدفعه للعمل جاهداً على نزع فتيل المواجهة قبل اندلاعه على اعتبار محدودية قدرته على ضبط الجانب الإسرائيلي".

وأضاف: "في المقابل تسعى حركة حماس لتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية بما يحقق مصلحة القضية الفلسطينية ويحافظ على ثوابتها، ومن ثم فلن تكون لديها إشكالية في مثل هذه الوساطات وغيرها".

مكة المكرمة