ما الخطوات التي يملكها التحالف لوقف التدهور الاقتصادي باليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JnYdVA

يشهد الشارع اليمني غضباً كبيراً من تدني الخدمات وانهيار العملة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 15-09-2021 الساعة 18:40

أين تتركز الاحتجاجات الحالية جنوب اليمن؟

في عدن عاصمة البلاد المؤقتة ومحافظة حضرموت أكبر مدن اليمن مساحة.

ما الذي يطالب به المحتجون؟

الخدمات ووقف تدهور العملة المحلية.

ما أبرز أسباب هذا الانهيار؟

بقاء الحكومة اليمنية خارج اليمن، والخلافات بينها وبين المجلس الانتقالي الموالي للإمارات.

يوماً تلو الآخر تكبر التظاهرات الشعبية الغاضبة التي تشهدها مدن جنوب اليمن تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار الخدمات الأساسية وتدهور قيمة العملة المحلية.

لجأت السلطات الأمنية والعسكرية التي ينتمي معظمها للانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، إلى استخدام القوة المفرطة التي تسببت في سقوط قتيل وجرحى، إضافة إلى اعتقال العشرات واقتحام منازل المحتجين، الذين عبروا عن غضبهم من الوضع الذي وصل إليه اليمن.

وأمام ما وصلت إليه البلاد، لا تزال الحكومة اليمنية التي تم تشكيلها بناءً على اتفاق الرياض الذي رعته السعودية، باقية في المملكة بعد تعرضها لضغوط من المجلس الانتقالي، وسط مطالبات يمنية للسعودية وحليفتها الإمارات بالعمل على مساعدة الاقتصاد اليمني وانتشاله من الانهيار الذي يعيشه.

احتجاجات تتصاعد

على مدار السنوات الماضية كانت مظاهرات شبه محدودة تخرج في عدة مدن وخصوصاً حضرموت وعدن، تطالب بتحسين الخدمات التي تزايد انهيارها مؤخراً بسبب الغياب الحكومي في تلك المناطق.

لكن ومع وصول الأزمة بين الحكومة اليمنية والانتقالي الجنوبي إلى طريق مسدود، خرجت احتجاجات واسعة في مدينة عدن، بدأت منذ الـ7 من سبتمبر، حيث أحرق المحتجون الإطارات وقطعوا طرقاً رئيسية وأغلقوا جميع المحلات التجارية ومحلات الصرافة.

س

وتدخلت قوات أمنية تابعة للانتقالي وفتحت بالقوة طريق شارع الملكة أروى، وهو شارع رئيسي في منطقة كريتر، بعد أن أغلقه محتجون وأشعلوا الإطارات في الشوارع الرئيسية، وسط إطلاق نار عشوائي.

وتوعد المتظاهرون بتصعيد الاحتجاجات لتشمل جميع أحياء ومدن محافظة عدن، وإعلان العصيان المدني الشامل حتى وضع حد للأزمة الاقتصادية الحادة غير المسبوقة ولتردي الخدمات، خصوصاً في قطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

كما فرّقت قوات الجيش اليمني محتجين غاضبين في مدينة "تَريم" بمحافظة حضرموت (شرقي البلاد)، حاولوا إغلاق طريق دولي يربط بين اليمن وسلطنة عمان، وقالت مصادر محلية إن المحتجين أشعلوا النار في عدد من الإطارات تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.

وخرجت تظاهرات شبيهة أيضاً في سيئون بحضرموت، إضافة إلى المكلا عاصمة المحافظة، فيما لجأت قوات النخبة الحضرمية التابعة للانتقالي بالمكلا لمطاردة المحتجين.

دعوات يمنية للإمارات

ومع استمرار الاحتجاجات، طالب رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، في 14 سبتمبر 2021، الحكومة الإماراتية بدعم استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، والمساعدة في وقف تدهور الاقتصاد اليمني المتدهور بسبب الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها عبد الملك على هامش لقائه بالسفير الإماراتي لدى اليمن سالم الغفلي، في العاصمة السعودية الرياض.

ي

وناقش اللقاء مستجدات الوضع اليمني، وضرورة استكمال تنفيذ اتفاق الرياض الموقع مع المجلس الانتقالي الجنوبي (المدعوم من أبوظبي)، ودعم تمكين الحكومة من أداء أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد عبد الملك أهمية تضافر الجهود وتكاملها من أجل المضي قدماً وبمسار سريع في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض بجميع جوانبه، وما يحتاجه ذلك من دعم اقتصادي عاجل ومساندة للحكومة للإيفاء بالتزاماتها وواجباتها تجاه المواطنين، وتخفيف المعاناة القائمة.

وتأتي المباحثات في ظل استمرار تدهور الاقتصاد اليمني، من جراء تواصل تراجع العملة المحلية إلى أدنى مستوى في تاريخها ووصولها إلى 1150 ريالاً مقابل الدولار الواحد؛ ما تسبب بارتفاع حاد في الأسعار وسط حالة سخط شعبي.

غضب ضد القوة الحاكمة

يرى عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أن الغضب في الشارع، سواء في عدن أو حضرموت، "هو غضب حقيقي ضد القوة الحاكمة على الأرض؛ المجلس الانتقالي، والحكومة الشرعية والتحالف العربي".

ويؤكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، ضرورة أن يتعاون الأطراف الثلاثة "لتخفيف ضغط الشارع بحل المشاكل الاقتصادية والخدمية".

ويعتقد أن الأوضاع على الأرض في عدن وحضرموت "مرشحة للتصعيد في حال لم يكن هناك حلول جذرية للأوضاع الاقتصادية وتوفير الخدمات للمواطنين"، مشيراً إلى أن تلك الحلول تكمن في إعادة الحكومة للعاصمة المؤقتة عدن وتنفيذ اتفاق الرياض.

كما أكد أن أي تصعيد للانتقالي ضد التظاهرات، وسط تخاذل من الحكومة الشرعية والتحالف، "قد يؤدي إلى كارثة إنسانية كبيرة".

ويؤمن عبد السلام بوجود "حسابات لكل طرف قد تؤدي إلى تهدئة الأوضاع في عدن وحضرموت أو تصعيدها"، موضحاً: "الانتقالي إذا كان على تنسيق مع الحوثيين وإيران فسيتخذ قرار مواجهة الشارع وتفجير الأوضاع في مناطق أخرى مثل أبين وشبوة ووادي حضرموت، وربما تنفيذ اغتيالات واعتقالات لقيادات شعبية ووطنية في عدن وحضرموت".

وتابع: "لكن لو أدرك الانتقالي خطر إيران والحوثيين فسيدعو الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها، ويسمح لها بالعودة إلى عدن وينسق معها في تنفيذ كل ما يتعلق باحتياجات الناس، وهنا يكون قد نجا من غضب الشارع ومن لعبة إيران".

وفيما يتعلق بالتحالف، يقول: "التحالف بطرفيه، السعودية والإمارات، إذا كان على قدر كبير من التوافق والتنسيق فسيساعد الحكومة والمجلس الانتقالي في تقديم حلول للمشكلات الخدمية في عدن وحضرموت، ومن ثم ضمان استعادة الشارع كداعم أساسي، أما لو كان طرفاه على خلاف فستكسب إيران من الفوضى المتصاعدة في عدن وحضرموت".

ولفت أيضاً إلى أن الحكومة الشرعية هي "المسؤول الرئيسي عن كل الاختلالات في المناطق المحررة، فلولا هشاشة سيطرتها لما شهدت عدن انقلاباً للانتقالي إلى جانب انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء"، مطالباً الحكومة بالاستجابة السريعة لمطالب المواطنين في عدن وحضرموت قبل أن يستغل الحوثي الفراغ".

اتفاق الرياض والفراغ الحكومي

طيلة الفترة الماضية لم تتمكن السعودية من إقناع "المجلس الانتقالي" المدعوم من أبوظبي بالسماح للحكومة اليمنية بالعودة إلى عدن لممارسة مهامها، بعد إجبارها على المغادرة منتصف مارس الماضي إثر اقتحام قصر معاشيق الرئاسي من قبل عناصر انفصالية.

وخلال الفترة الماضية كثف المجتمع الدولي من ضغوطه على "المجلس الانتقالي" لتنفيذ باقي بنود اتفاق الرياض، والسماح للحكومة بالعودة لممارسة مهامها من داخل عدن.

وترفض الحكومة اليمنية العودة دون ضمانات بتنفيذ "المجلس الانتقالي" للشق الأمني من اتفاق الرياض، بما يسمح للوزراء بممارسة مهامهم دون أية ضغوط من القوات الموالية للانفصاليين التي تحكم قبضتها على كامل مدينة عدن.

وطرحت مقترحات بتولي قوات من التحالف السعودي حماية وتأمين الحكومة في عدن بشكل كامل بدلاً من قوات "المجلس الانتقالي"، وخصوصاً في حال استمر الأخير برفض تنفيذ الشق الأمني وتشكيل قوات مشتركة من الحماية الرئاسية و"قوات الحزام الأمني" لتأمين عدن والمؤسسات الحكومية.

وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الاحتقان، واصل "المجلس الانتقالي" إطلاق تهديدات ضد "الشرعية"، حيث لوّح في الـ14 من أكتوبر الجاري بـ"خطوات أحادية" ضد الحكومة إذا لم تقم بواجباتها في معالجة تردي الخدمات في عدن وعدد من محافظات جنوب اليمن، في إشارة إلى ما يطلق عليها "الإدارة الذاتية" للمدن الواقعة تحت سيطرته.

مكة المكرمة