ما الخطوات المطلوبة لعدم تكرار الأزمة الخليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/omBW9p

قطر اعتبرت أن الأزمة الخليجية ليس لها أي حسنة واحدة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-01-2021 الساعة 14:17

متى أعلنت المصالحة الخليجية؟

5 يناير 2021.

متى حصلت أزمتا الخليج؟

مارس عام 2014 ويونيو عام 2017.

بم وصفت قطر المصالحة الخليجية؟

بالخيار الاستراتيجي.

نجح مجلس التعاون الخليجي في تحقيق مصالحة تاريخية داخل البيت الخليجي، مستمرة منذ عقد القمة الخليجية في مدينة العلا بالسعودية بـ 5 يناير 2021، في خطوة نالت تأييداً محلياً وإقليمياً ودولياً.

ولا شك أن نجاح المصالحة قام في الأساس على طي صفحة الخلاف، ووضع أسس ومبادئ لعدم تكرار حالة الشقاق التي حصلت بين الإخوة الخليجيين (على نحو ضيق عام 2014، وعلى نحو واسع عام 2017) في منطقة تحيط بها الصراعات من كل جانب.

ورغم أن البيان الختامي للقمة الخليجية الذي أعلن انتهاء الأزمة وعودة العلاقات لسابق عهدها، لم يذكر أي مطالب أو بنود تم نقاشها بين الأطراف المختلفة، فإن الكثير من المجريات تشير إلى أهمية عدم تكرار فصول الأزمة الخليجية وتداعيتها التي لم تصب في مصلحة أي دولة خليجية.

المصالحة وبناء الثقة

وبعد مرور أسابيع على عقد المصالحة، وحالة الترحيب الشعبية التي انتشرت في عموم الخليج العربي، بعودة مجلس التعاون إلى تكامله السابق، شاع الحديث عن مرحلة بناء الثقة مجدداً بين دول الخليج، خصوصاً أن سنوات الأزمة عمقت فجوة الخلاف، إلا أن التاريخ يؤكد أن خلافات السياسة يمكن نسيانها بتعاون اليوم والغد والمستقبل.

وعلى مدار الأيام الماضية عاش الخليجيون ما نتج عن المصالحة الخليجية، من فتح للحدود، وعودة للعلاقات الدبلوماسية والتجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استئناف حركة الطيران والملاحة البحرية وغير ذلك.

ويبدو أن كل دول الخليج أرادت حدوث المصالحة في قرار جماعي واستراتيجي ينهي الخلاف ويعيد مجالات التعاون بين دوله بما يخدم المصالح المشتركة التي تعود بالفائدة على الجميع.

وكأن دول الأزمة تجنبت الحديث عن مسبباتها والخلافات بين بعض دول مجلس التعاون، خاصة تلك المتصلة بما يعرف بالمطالب الـ13، وما أكّد عليه بشكل كبير خلال سنوات الثلاث السابقة، من العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، والعلاقات مع تركيا وإيران، وإغلاق قناة الجزيرة، وغيرها من الملفات.

خ

وفي إطار ذلك، أكّدت لولوة الخاطر، المتحدثة باسم الخارجية القطرية، (26 يناير 2021)، أن المصالحة الخليجية تمثل خياراً استراتيجياً بالنسبة للدوحة، مشددة على عزمها عدم إفساد هذا المسار.

وأشارت الخاطر، خلال مقابلة مع موقع "ميدان" التابع لشبكة "الجزيرة"، "إلى أهمية الحفاظ على المصالحة الخليجية كخيار استراتيجي"، معتبرة أن "أزمة الخليج ليس لها أي حسنة واحدة، وكانت خسارة للجميع".

وسبق لوزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أن قال في تصريحات صحفية (21 يناير 2021) إن "جميع الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) متفقة على أهمية المصالحة مع قطر".

وفي تصريح سابق لوزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش (11 يناير 2021) قال إن بلاده لديها الآن "بداية جديدة طيبة جداً، وطوت صفحة الأزمة مع قطر، ولكن يتوجب بناء الثقة".

وبالعودة إلى الخاطر فقد قالت إن "الحصار والأزمة الخليجية لم يكونا خيارنا، ولا يمكن أن يكونا ما نفضله، وهذه الحقيقة لا بد من أن نقر بها".

ولفتت المسؤولة القطرية إلى أن الضمانة لعدم تكرار الأزمة الخليجية مستقبلاً تكمن في "العمل المشترك والمستمر، وهناك حديث واضح جداً فيما يتعلق بالوثيقة التأسيسية لمجلس التعاون والتي تنص على عدد من الآليات، منها آليات فض النزاع، وبناء على هذه المعطيات نحن متفائلون بالنسبة للمستقبل".

وفي صلة بذلك قال صادق محمد العماري، رئيس تحرير صحيفة الشرق، في تصريحات لتلفزيون قطر الرسمي: إن "المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة بناء الثقة والتركيز على تفعيل دور الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في حل الخلافات بين الدول".

وأضاف أن "هذا هو الوضع الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه دول الخليج مهما كانت الخلافات السياسية واردة".

خ

أزمة 2014

وتزامناً مع حصول المصالحة الخليجية في يناير 2021، كان هناك تخوفات كبيرة من إعادة تكرار أزمة عام 2014، والتي لم تتطور لما حصل في الأزمة الخليجية لعام 2017، إنما دارت في فلك سحب السفراء وقطع العلاقات لأقل من ستة أشهر انتهت بما عُرف باتفاق "الرياض التكميلي" في نوفمبر 2014.

حل الأزمة الحالية أعاد إلى الأذهان أهمية وجود قوانين وضوابط تضمن عدم تكرار خلافات من هذا النوع بين دول مجلس التعاون.

وفي سياق متصل، قالت لولوة الخاطر: "كان الحديث عن محاولة حل المسائل والملفات العالقة على المستوى الثنائي، وهذه نقطة مهمة، وأعتقد أنها تمثل تغيراً جوهرياً عما رأيناه على سبيل المثال بعد إنهاء الأزمة الخليجية في عام 2014".

وعن وجود صيغ تفاهمية ثنائية تكرر الحديث عنها بعد الأزمة أشارت الدبلوماسية القطرية إلى أن "هذا يعني بشكل عملي جداً أننا تجاوزنا مرحلة دولة قطر في مقابل ما يسمى بدول الرباعي، وهذا يعني أنه بعد قمة العلا سيتم تأسيس لجان فنية على مستوى ثنائي بين الدول المختلفة، فإذا كانت هناك أي مسائل عالقة ستناقش على هذا المستوى الثنائي".

وأضافت: "إذا كان هناك ما يخص دول الخليج ككل أو منظومة مجلس التعاون حينها تناقش في إطار آليات مجلس التعاون".

وأكّدت كذلك أنه "يسعدنا رؤية الاستقرار يعم المنطقة، ونحن نُقدّر من وقف إلى جانبنا أثناء الأزمة الخليجية وحصار قطر"، في إشارة لطهران وأنقرة اللتين وقفتا إلى جانب الدوحة.

خ

ويتضح من التصريحات أن الأسباب المعلنة للأزمة الخليجية تم طيها أو تجاوزها، لإتمام المصالحة وبدء حالة جديدة، فقد قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال مقابلة صحفية مع قناة "الجزيرة" بعد أيام من قمة العلا إن "شرط إغلاق قناة الجزيرة الذي وضعته الدول الأربع، لم يتم طرحه إطلاقاً خلال المناقشات الأخيرة".

وعن إيران وعلاقة قطر معها قال: "لدول مجلس التعاون رؤى مختلفة عن إيران، ونريد حلولاً لخفض التصعيد".

وتحدث الوزير عن مبادئ المصالحة قائلاً: إن "طبيعة الحل هي اتفاق على مبادئ أساسية لتجاوز الخلاف الحالي ولتكون هذه القواعد قواعد حوكمة لعلاقات الدول في المستقبل".

وأشار إلى أن "الأساسيات التي تحدث عنها بيان العلا الذي تم توقيعه هي الأساسيات بالاتفاق وهي عبارة عن أساسيات واضحة بعدم المساس بسيادة أي دولة من الدول الأطراف وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لهذه الدول، والتعاون فيما يهدد الأمن الوطني بالدول، بالإضافة إلى التعاون في شؤون مكافحة الإرهاب والكيانات الإرهابية، ونعتقد أن هذه المبادئ الأساسية هي مبادئ متفق عليها بين كافة الدول".

خل

مطالب عدم تكرار الأزمة

وفي يوم حل الأزمة الخليجية، قال رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني في تغريدة بموقع تويتر: "إنني إذ أرحب بكل تأكيد من أعماق قلبي بانتهاء الأزمة، فإنني أناشد وأدعو الجميع لأخذ العبر لتجنب نشوب مثل هذه الأزمات مستقبلاً، وكي نضمن ذلك فلا بد من أن تكون هناك دراسة عميقة وصريحة لأسباب هذه الأزمة، وما خلفته من جراح نفسية آلمت المجتمع الخليجي كله، وهزت الثقة في المستقبل".

في المقابل يعتقد الكاتب الصحفي مصطفى الفقي، بمقال له بصحيفة "إندبندنت عربية"، أن "المصالحة الشاملة وعدم تكرار الأزمة يحتاج إلى مصارحة كاملة، ولو تعود العرب أن يقولوا ما في قلوبهم دون مواربة أو تلوين لكانت أوضاعنا أكثر استقراراً، لذلك فإن قراءة المستقبل هي الفصل المثير في حياتنا الراهنة".

فيما ذهب المحلل السياسي مفيد مصطفى إلى أنه "ليس هناك ما يمنع تكرار أزمتي الخليج اللتين وقعتا في 2014 - 2017، خاصة أن الخلافات بين الدول الخليجية مرتبطة بالأساس بالسياسة الخارجية، ولذلك فبناء الثقة بين مختلف الأطراف شديد الأهمية".

وأكّد، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن قمة العلا لم توضح في بيانها أي اتفاقات تخص هذا الجانب، إنما "ركزت على التعاون المشترك بين دول المجلس، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين شعوب المنطقة".

وأوضح أن المصالحة الخليجية "لا شك أنه سبقها طلبات محددة، وبالأخص من السعودية، التي تبدو علاقتها هي الأفضل اليوم مع قطر، إلا أن هذه الطلبات التي تمنع تكرار الأزمة الخليجية بقيت طي الكتمان".

وقال مصطفى: إن "العلاقة مع إيران كانت من أبرز الملفات الخلافية بين دول الخليج، رغم أن علاقات قطر معها مهمة واستراتيجية، إلا أنها بمستوى قريب من علاقات الإمارات معها مثلاً، بل على العكس تستغل الدوحة علاقتها المميزة بإيران لإجراء حوار بينها وبين دول الخليج (الأخص السعودية) لتحقيق مزيد من الاستقرار بالمنطقة".

وأما بخصوص العلاقة الاستراتيجية بين قطر وتركيا "فالوضع سيبقى على حاله، خاصة أن الرياض تبدو أكثر انفتاحاً لإعادة العلاقات مع أنقرة، وتخفيف حدة التوتر، بعد وصول جو بايدن للبيت الأبيض، والذي تبدو علاقته متوترة مع كل من الرياض وأنقرة"، بحسب مصطفى. 

ويرى المحلل السياسي أن الفترة الراهنة تشهد تخفيفاً من حدة الخطاب الإعلامي من قبل جميع الأطراف، وهو ما سيساعد على عودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وكان القائمون على مجلس التعاون منذ تأسس يطمحون للتوصل إلى مكون سياسي يشبه الاتحاد الأوروبي (أكبر تكتل سياسي عالمي) إلا أن الدول الخليجية فشلت في ذلك، خصوصاً بعد الأزمة الخليجية غير المسبوقة.

مكة المكرمة