ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الرياض وأبوظبي لإنهاء الصراع بأثيوبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/25PRkn

القتال محتدم بين الحكومة وجبهة تيغراي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-01-2022 الساعة 10:30
- ما أبرز التحركات الأخيرة بخصوص أزمة إثيوبيا؟

زيارة قام بها المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا للسعودية؛ لمناقشة تلك الأزمة.

- ما الذي أعلنته السعودية سابقاً؟

استعدادها لبذل مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع في إثيوبيا.

- ماذا عن الإمارات؟

قدمت مساعدات عسكرية للحكومة الإثيوبية في مواجهة المتمردين.

تتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على أطراف الأزمة الإثيوبية، لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات تفضي إلى حل جذري للأزمة، بالتزامن مع تحركات أمريكية بهذا الشأن.

السعودية وقبلها الإمارات إضافة إلى دول أفريقية، كانت محور التحركات الأخيرة للعمل على إنهاء الأزمة الإثيوبية، ما يجعل الرياض بشكل رئيسي إلى جانب أبوظبي، محل اهتمامٍ دولي؛ لما لهما من تأثير يلمسه المجتمع الدولي.

ومع تأكيد الرياض المستمر استعدادها للعمل على التقريب بين طرفي النزاع، يتجدد السؤال حول الدور الذي يمكن أن تؤديه السعودية والإمارات لإنهاء الصراع بإثيوبيا.

زيارة للسعودية والإمارات

بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في ديسمبر الماضي، تعيين مبعوث جديد للقرن الأفريقي، وهو ديفيد ساترفيلد، بدأ الأخير زيارات مكثفة، كان آخرها زيارة قام بها مع مساعدة وزير الخارجية مولي في، للسعودية والسودان وإثيوبيا منتصف يناير 2022.

وأوضحت الوزارة، في بيان (15 يناير 2022)، أن المسؤولين الأمريكيين سيبحثان خلال الزيارات الثلاث، المساعدة في إنهاء الصراع بإثيوبيا.

ق

وذكرت أن المسؤولين سيشجعان المسؤولين الحكوميين بأديس أبابا على اغتنام الفرصة الراهنة للسلام من خلال إنهاء الضربات الجوية وغيرها من العمليات القتالية وإرساء الأساس لحوار وطني شامل.

 

وفي 6 يناير الجاري، أعلنت الخارجية الأمريكية، في بيان، تعيين ديفيد ساترفيلد مبعوثاً أمريكياً خاصاً للقرن الأفريقي، خلفاً للسفير جيفري فيلتمان، الذي كان يتولى المهمة منذ أبريل الماضي.

وكان المبعوث الأمريكي السابق قد أجرى زيارة للإمارات، في ديسمبر الماضي، بحث خلالها استقرار الأوضاع بمنطقة القرن الأفريقي.

كما سبق أن بحث ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، في يونيو 2021، مع مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جاك سوليفان، الهدنة في إقليم تيغراي الإثيوبي.

تأثير وأهمية..

يعتقد الباحث في الشأن الأفريقي محمد عز الدين، أن زيارة المبعوث الأمريكي للسعودية تأتي "من واقع أهمية المملكة ودورها الكبير في المنطقة ككل وفي أفريقيا خصوصاً".

وأشار إلى أن ذلك يأتي أيضاً "بواقع العلاقات والتوجه والوجود السعودي في أفريقيا، إضافة إلى الإمارات التي باتت لها مصالح كبير، خاصة في شرق أفريقيا".

ويقول "عز الدين" لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أن الدور السعودي في تسوية الصراع  الإثيوبي له أهمية كبرى وتأثير كبير من واقع حيادية السعودية في المسألة الإثيوبية، وتوافقها في بقاء إثيوبيا متحدة وليس دعماً لنظام آبي أحمد أو حكومته، إضافة إلى الخبرة السعودية في أفريقيا، إذ إنها استحدثت في السنوات القليلة الماضية وزارة خاصة بالعلاقات مع أفريقيا".

ويضيف قائلاً: "أعتقد أن الدور السعودي مهم وكبير جداً وقادر على التأثير والعمل لإنهاء هذا الصراع المتفاقم في إثيوبيا بين النظام الاثيوبي والمعارضة من القوميات الإثيوبية".

وفيما يتعلق بالإمارات، ينظر عز الدين إلى أن دورها "مهم ولكن لن يكون له تأثير كبير في عمل توافق أو تقارب أو إنهاء الصراع بإثيوبيا"، مرجعاً ذلك إلى أن "المعارضة الإثيوبية لن تقبل بالدور الإماراتي، من واقع الخلفية المعروفة السابقة لدعم نظام آبي أحمد وكذلك للدور الإماراتي في إعادة العلاقات بين إرتريا وإثيوبيا".

وحول ما يثار بشأن وجود تعارض بين الإمارات والسعودية بخصوص أزمة إثيوبيا، يقر بوجود مثل هذا التعارض، إلا أنه يقول إن الدولتين "متفقتان على ضرورة إنهاء الصراع في إثيوبيا، لأن استمراره سوف يضر بالمنطقة بالكامل في شرق أفريقيا".

ويرجع ذلك إلى أن "معظم التجارة العربية تمر من الممرات الملاحية  بالقرن الأفريقي، واستثمارات الدولتين كبيرة جداً في هذه المنطقة، فلا يمكن أن تغامر دولة بتعريض مصالحها للخطر  بغض الطرف عن الصراع أو البقاء صامتاً أمام هذا الصراع".

مساعٍ سعودية سابقة

السعودية منذ وقتٍ مبكر بدأت بتحركاتها، التي كان أبرزها الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، في 4 أبريل 2021، على بذل مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع في الإقليم، الذي تتواتر تقارير محلية ودولية عن استمرار ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان فيه.

وقالت وكالة الأنباء السعودية "واس" حينها، إن وزير الخارجية فيصل بن فرحان، استقبل مبعوث الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون السياسية والأمنية لمنطقة القرن الأفريقي (شرق)، وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو.

وأضافت الوكالة أن الجانبين اتفقا على "بذل المساعي الحميدة لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع في إقليم تيغراي، ودعم الجهود الإقليمية والدولية كافة في هذا الشأن".

وأشارت إلى أن هافيستو، الذي قام بجولته الإقليمية، وبدأها بزيارة المملكة؛ كان يهدف "لبحث ومناقشة أهم المستجدات الإقليمية، ومنها الوضع الإنساني في تيغراي وتداعياته على المنطقة والعالم".

الدور الإماراتي

في المقابل فإن تقارير إعلامية سابقة قد نشرت صوراً فضائية وبيانات ملاحية تكشف أن الإمارات فتحت جسراً جوياً لتقديم الدعم العسكري للجيش الإثيوبي، مستعينة بشركات شحن خاصة.

وأظهرت الصور والبيانات دعماً عسكرياً إماراتياً مكثفاً لقواعد جوية إثيوبية، كما كشفت عن وجود طائرة مسيرة من طراز "وينغ لونغ" (Wing Loong) الصينية في القواعد العسكرية الإثيوبية.

واستعانت الإمارات بشركتين من أوروبا لتسيير رحلات دعم عسكري لإثيوبيا؛ وهما شركة "يوروب إير" (Europe Air) الإسبانية التي نظمت 54 رحلة دعم عسكري بين الإمارات وإثيوبيا في أقل من شهر، وشركة "فلاي سكاي إيرلاينز" (Fly Sky Airlines) الأوكرانية التي نظمت 39 رحلة شحن عسكري خلال شهرين، ولا تزال الرحلات مستمرة.

ودأبت الإمارات على توسيع دورها في القرن الأفريقي؛ وتقوم مع قوى خليجية أخرى بتوسيع علاقاتها في المنطقة، وعملت على الحضور بكثافة خلال السنوات الماضية، في مناطق مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، عبر نشاط عسكري واقتصادي بتلك المنطقة الحيوية.

وأواخر العام الماضي، حققت الحكومة الإثيوبية انتصارات كبيرة واستعادت جميع المناطق بإقليم عفار وأغلب المدن الكبرى بإقليم أمهرة من قبضة جبهة تحرير تيغراي، بعدما كانت الجبهة على حدود العاصمة أديس أبابا.