ما الذي تحمله زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى منطقة الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3yarN

ظريف زار قطر والعراق ومسقط

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-04-2021 الساعة 22:30

إلى أين كانت الزيارات التي قام بها ظريف؟

إلى قطر والعراق وعُمان.

ما ظروف الجولة التي يقوم بها ظريف؟

تأتي بالتزامن مع اجتماع عقد في بغداد مع الجانب السعودي واجتماعات فيينا.

حركت زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى منطقة الخليج الركود السياسي؛ حيث تحمل رسائل ودلالات كثيرة، ولا سيما أن المنطقة تشهد توتراً نسبياً بين طهران و"إسرائيل"، وسط حراك سياسي آخر متعلق بمفاوضات فيينا حول النووي الإيراني.

وابتداءً بالدوحة ومروراً بالعاصمة العراقية بغداد، وصولاً إلى العاصمة العُمانية مسقط، يسعى ظريف من خلال زياراته إلى إطلاق حوار إقليمي، بعد معلومات عن استضافة بغداد، في التاسع من أبريل الجاري، لقاء بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين، فيما وُصف بأنه "أول مباحثات سياسية مهمة" بين البلدين.

وتطرح زيارة محمد جواد ظريف إلى منطقة الخليج تساؤلات حولها، وما يمكن أن تحمله من تحولات على العلاقات الإيرانية الخليجية، خصوصاً قبيل الانتخابات الرئاسية في إيران وما قد تشهده بعدها.

الانطلاقة من الدوحة

جاءت التحركات الأخيرة للوزير الإيراني إلى المنطقة بزيارة قام بها إلى الدوحة في 25 أبريل 2021، التقى خلالها أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسلمه رسالة شفوية من الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الرسالة تتصل "بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها والقضايا ذات الاهتمام المشترك".

ص

كما التقى "ظريف" نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وذكرت الخارجية القطرية، في بيان، أن الاجتماع استعرض "علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل خفض التوتر في المنطقة وتعزيز أمنها واستقرارها عبر الحوار".

وتؤدي قطر دوراً مهماً في محاولة تخفيف الاحتقان بالمنطقة، وسبق أن أكدت استعدادها للتوسط بين طهران والرياض.

وزيارة لبغداد ومسقط

وبعد زيارته للدوحة غادر ظريف إلى بغداد والتقى بالمسؤولين العراقيين، وأعلن أن بلاده ترحب بدور العراق المهم في المنطقة، مؤكداً تطلعه لتعزيز العلاقات بين البلدين.

وقال ظريف: "نحترم حسن الجوار والسيادة، ولا نتدخل بالشؤون الداخلية، وعلاقاتنا مع العراق قوية ونتطلع إلى تعزيزها".

من جانبه دعا الرئيس العراقي، برهم صالح، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني، إلى "ضرورة الالتزام بالحوار لتجاوز الصراعات والخلافات التي تواجهها المنطقة"، مؤكداً أن بلاده تعمل على "تخفيف التوتر والأزمات في المحيط الإقليمي".

وفي 28 أبريل، وصل الوزير الإيراني إلى سلطنة عُمان، في زيارة قالت الخارجية الإيرانية إنها تهدف إلى إجراء محادثات حول العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي.

س

ترتيبات إقليمية

يرى الباحث بالشأن الإيراني والمنطقة إسلام النسي، أن إيران لها مصالح ثنائية مع كل دولة من هذه الدول التي زارتها، لكنه يعتقد أن الزيارات تأتي في إطار "الترتيبات الإقليمية ومحاولة إيران طمأنة جيرانها في وقت مفصلي، مع عودة المفاوضات حول البرنامج النووي".

ويشير إلى أن هذه الزيارات تأتي بالتزامن مع المباحثات التي أجراها المبعوث الأمريكي للشؤون الإيرانية، روبرت مالي، مع دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "نحن أمام حراك في المنطقة مرتبط بمباحثات وترتيبات للعودة إلى الاتفاق النووي المبرم بين إيران ومجموعة 5+1".

ويرى أيضاً أن من مصلحة إيران "أن تتفاهم مع السعودية بصفتها أكبر دولة في شبه الجزيرة العربية، ولما تحمله من مكانة وأهمية".

ويضيف: "ما يعطل هذا الحوار وفرص التقارب بين الرياض وطهران، هو دعم إيران للعمليات الإرهابية، وزعزعة أمن دول الجوار، ودعم الحركة الحوثية الإرهابية في إطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية، ودعم المليشيات في العراق وفي سوريا، وتأزيم الوضع في لبنان، وغيرها من الملفات الكثيرة التي تعيق عملية التقارب".

س

وتابع: "إيران حتى الآن ليس لها نية في التراجع عن هذه الملفات، صحيح أنها تريد أن تحتفظ بعلاقات جيدة مع دول العالم، لكنها لا تقدم شيئاً عملياً يؤكد صدق هذه الرغبة، ولا تقوم بمبادرات عملية حقيقية، بل سلوكها على الأرض يزعزع الاستقرار ويخيف دول العالم منها وينفرهم من التقارب معها".

وفيما يتعلق بالانتخابات الإيرانية في يونيو المقبل، يرى النسي أن نجاح إدارة روحاني في العودة للاتفاق النووي أو تهدئة الملفات الساخنة مع دول الجوار، "يزيد من إمكان احتمال أن يفوز رئيس إصلاحي في الانتخابات الرئاسية، لكن فشلها في ذلك يقلل من هذه الاحتمالية، حيث إن الاحتمالية الأرجح الآن أن يأتي رئيس متشدد".

إذابة الجليد

من جهتها، تعتقد الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم، أن زيارات ظريف المتلاحقة لبعض دول المنطقة تأتي في إطار محاولات إنعاش الاتفاق النووي وتفعيله، قد تكون هناك اشتراطات أمريكية فيما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة تعرقل الاتفاق النووي، لاعتبار أمن واستقرار حلفائها، ومن ثم فمن الطبيعي أن تبدأ إيران جهودها لإذابة الجليد بشكل يؤثر إيجابياً على المفاوضات، على الأقل إظهار نوع من حسن النوايا والحرص على استقرار المنطقة".

ويعني ذلك، بحسب حديث عالم لـ"الخليج أونلاين"، قبول الوساطات والمساعي الحميدة في التقارب بين دول المنطقة والتحرك بشكل عملي يوحي بوجود رغبة صادقة لحل أزمات المنطقة.

وتضيف: "يمكن القول إن ما يهم إيران هو تحقيق مصالحها التي ربطت بينها وبين استقرار المنطقة منذ قيام الثورة الإيرانية، وتعمق ذلك أكثر بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، حيث قامت الرؤية الإيرانية في حفظ أمنها القومي ومصالحها على إيجاد أذرع ومليشيات لها موزعة في المنطقة".

وتتابع: "لذلك تنشأ الخلافات في بلدان وكلاء إيران كلما كانت هناك مصالح تريد إيران تحقيقها وتزداد كلما أصبحت الحاجة الإيرانية ملحة لذلك، مثل ما هو الحال حالياً مع رغبة إيران في إحراز تقدم بشأن الاتفاق النووي وتصعيد وكلائها الحوثيين للحرب في مدينة مأرب اليمنية واستماتتهم في ذلك".

وتتوقع أن "تستمر الفوضى والتصعيد هكذا بشكل علني حتى حصول إيران على مبتغاها؛ وهذا لا يعني نهاية العبث والفوضى الإيرانية في المنطقة، ولكن مجرد أوراق ضغط تواريها في الخفاء حتى تظهر مصالح إيرانية أخرى لترجع الفوضى وتطفو على السطح".

وبيّنت أنه "قد يكون التيار الإصلاحي، وعلى رأسهم ظريف، الذي يعتبر حجر الزاوية في التفاوض والاتفاق النووي، يسابقون الزمن لإحراز تقدم في مفاوضات فيينا، وإيجاد مخرج له ليرى النور ويدخل حيز التنفيذ، ولكن ستذهب كل جهودهم أدراج الريح في حال لم يباركها المرشد الإيراني خامنئي ومن خلفه الحرس الثوري".

ويكشف التسجيل الصوتي المسرب لوزير الخارجية أن الكلمة الأخيرة في ملفات المنطقة الملتهبة تعود فقط للحرس الثوري، والتي تكون بحسب احتياجات ساحات التدخل الإيراني في المنطقة، وأن الدبلوماسية الإيرانية مجرد أداة تخدم الأهداف التوسعية في المنطقة، "لذلك إذا لم تكن نتائج اللقاءات الدبلوماسية لظريف تخدم أهداف الحرس الثوري، وهو أمر مستبعد، فسيكون من الصعب أن تحقق هذه اللقاءات والجهود شيئاً ملموساً في استقرار المنطقة"، وفق حديث "عالم".

لقاءات مكثفة

تأتي زيارة رئيس الدبلوماسية الإيرانية بعد أيام من تقارير صحفية غربية تحدثت عن استضافة بغداد لقاء بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين، في 9 أبريل الجاري.

وكشفت صحيفة "فايننشال" تايمز في تقرير، أن جولة "إيجابية" من المباحثات المباشرة جرت بين مسؤولين سعوديين وإيرانيين، في محاولة لإصلاح العلاقات، فيما لم تعلق إيران أو السعودية رسمياً.

كما تأتي في وقت تحاول فيه واشنطن وطهران إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي عارضته الرياض، وفي الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب في اليمن، التي يُنظر إليها في المنطقة على أنها حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.

س

وتجري طهران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي، مباحثات في فيينا للبحث في عودة الولايات المتحدة إليه بعد انسحابها الأحادي منه عام 2018 وإعادتها فرض عقوبات على طهران، وعودة الأخيرة إلى التزاماتها بموجبه، والتي كانت تراجعت عن غالبيتها في أعقاب الانسحاب الأمريكي.

مكة المكرمة