ما الذي يدفع علاقات دول الخليج وإقليم كردستان العراق للنمو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5d17ww

تشهد علاقات الخليج وكردستان تطوراً لكن بشكل بطيء

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-09-2021 الساعة 17:45
- ما الذي يجذب دول الخليج لتوثيق علاقاتها مع كردستان العراق؟

مراقبون: الإقليم يتمتع بأمن أكثر استقراراً، وعدم وجود تدخل خارجي قياساً بعموم العراق.

- ما الذي يحتاجه إقليم كردستان من الخليج؟

مراقبون: دعم فكرة استقلاله، وضمان دخول المشاريع والاستثمارات.

- ما هي دول الخليج التي تبرز بعلاقاتها مع إقليم كردستان؟

الإمارات والسعودية وقطر.

يزداد الاهتمام الخليجي بتوثيق العلاقات مع إقليم كردستان العراق، لا سيما الإمارات والسعودية وقطر، كان آخرها لقاء جمع ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في العاصمة البريطانية لندن، 18 سبتمبر 2021، وقبلها في يونيو من هذا العام.

عُرف عن إقليم كردستان أنه يتبنى سياسة معتدلة في العلاقات الخارجية تقوم على أساس المصالح المشتركة، وهو ما يكشف عنه وجود شركات عالمية تتبع للعديد من الجنسيات تفتقد العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى وجودها، عدا مدن الإقليم.

الإقليم الذي يتكون من ثلاث محافظات في شمالي العراق؛ هي السليمانية ودهوك وأربيل، والأخيرة مركز الإقليم، يتمتع باستقلال ذاتي منذ تسعينيات القرن الماضي.

ومع فرض الأمم المتحدة الحصار على العراق، في 1991، واستمر حتى 2003، وقطع دول الخليج علاقاتها مع بغداد، كان الإقليم الكردي يتوسع في تقوية علاقاته خليجياً؛ ليؤسس ثقة مع البلدان الخليجية.

تعافي الإقليم الكردي

شهد الإقليم تعافياً اقتصادياً منذ 2003، حيث أخذ يجذب رؤوس الأموال المحلية من بقية المحافظات التي عاشت تداعيات غزو البلاد وإسقاط نظام صدام حسين، في وقت كان فيه الأمن مستتباً في الإقليم بفضل الأجهزة الأمنية الكردية المتماسكة.

لكن خلاف الإقليم مع المركز، والفساد الإداري والصراعات السياسية الداخلية، دعمت نشوء أزمة اقتصادية ما زالت تداعياتها قائمة على الرغم من أن سياسيي وأحزاب الإقليم الكردي تشارك في الحكومة المركزية العراقية.

الخلاف بين حكومة الإقليم وحكومة المركز كان على خلفية إدارة ملف الثروة النفطية، إذ يتحكم الإقليم الكردي بآبار نفط تقع داخل حدوده الإدارية، وهو ما دفع الحكومة المركزية إلى قطع الميزانية الاتحادية بهدف الضغط على الإقليم لتسليم عائدات النفط لها.

ويرى مراقبون أن هذا الخلاف وراء سعي حكومة إقليم كردستان لبناء وتعزيز العلاقات مع جميع الدول، ومن ضمنها دول الخليج، ما يسهم في تقوية كيان الإقليم وتعزيز الأمن والاستقرار عن طريق هذه العلاقات.

ولا يستغرب المحلل السياسي العراقي كتاب الميزان، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الاهتمام الخليجي المتزايد لإقليم كردستان، الذي يعتبر وجود علاقات سياسية واقتصادية متنامية لدول الخليج مع الإقليم الكردي بالعراق أمراً طبيعياً.

ووفق "الميزان" فإن إقليم كردستان أصبح اليوم حليفاً استراتيجياً قوياً سياسياً وداخلياً، عاداً التعامل معه من قبل دول الخليج يأتي لتعزيز هذه العلاقات، لافتاً النظر إلى أن "حكومة كردستان أصبحت قوية بعد الاستفتاء".

كان الاستفتاء على استقلال كردستان العراق قد جرى في 25 سبتمبر 2017، مع إظهار النتائج التمهيدية إدلاء الغالبية العظمى من الأصوات بنسبة 92% لصالح الاستقلال، ونسبة مشاركة بلغت 72%.

وصرحت حكومة إقليم كردستان بأن الاستفتاء سيكون ملزماً؛ لأنه سيؤدي إلى بدء بناء الدولة وبداية للمفاوضات مع العراق بدلاً من إعلان الاستقلال الفوري. ورفضت حكومة العراق الاتحادية ودول مجاورة شرعية الاستفتاء.

الثقل الخليجي

دول الخليج بشكل عام لديها ثقل سياسي واقتصادي في المنطقة، وتسعى دول عديدة في العالم للانتفاع من هذا الثقل، خاصة في مجال الاستثمار، ما يعني أن دخولها الاقتصادي إلى الإقليم بقوة يسهم في خدمة مصالح ليس فقط إقليم كردستان بل العراق بشكل كامل.

إقليم كردستان الذي يعتبر غنياً بالعديد من المعادن التي يمكن استثمارها من قبل شركات متخصصة أجنبية، بإمكان دول الخليج أن تكون حاضرة في هذا المجال.

كما أن الإقليم الذي يتمتع بجمال الطبيعة التي تعتبر من أهم مصادر الدخل لسكان الإقليم، خاصة باعتباره المصيف لسكان المحافظات العراقية الأخرى، بحاجة إلى مشاريع ترفيهية مختلفة، وفق ما يقول لـ"الخليج أونلاين" يوسف وليد، الباحث بالشأن الاقتصادي.

وبحسب وليد فإن "الاقتصاد مفتاح نجاح العلاقات الدولية"، وعليه يرى أن "بإمكان دول الخليج استغلال حاجة كردستان الملحة للمشاريع الاستثمارية التي توفر فرص عمل لسكانه، وتزيد موارده المالية، لتعزيز الوجود الخليجي العربي في هذه المنطقة التي لإيران وجود أكبر فيها، ومعلوم أن هدف إيران هو التوسع في النفوذ داخل المنطقة، ثم تأتي بعد ذلك المنفعة الاقتصادية".

بدوره يرى المحلل السياسي ناجح الميزان أن ما يحتاجه الإقليم هو حليف قوي في المنطقة "يدعم فكرة الدولة الكردية في العراق".

كما يحتاج الإقليم أيضاً -والحديث للميزان- دخول الاستثمارات والشركات، وبالدرجة الأساس يبحث عن حليف جديد، خاصة بعد تخلي أمريكا عن الإقليم بعد الاستفتاء الكردي.

لكن الميزان يستدرك قائلاً: إن "دول الخليج لا تدعم أي توجه لإقامة أقاليم، وهي ضد هذه الفكرة بالأساس، وتدعم عراق واحد ودولة عراقية قوية، وهذا ما نراه وليس هناك مشكلة إن دعمت شخصيات وطنية شيعية، مثل دعم السيد مقتدى الصدر في الفترة الأخيرة".

الدبلوماسية الخليجية

دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من الدول العربية السباقة في دعم إقليم كردستان العراق والاستثمار فيه، حيث مضى نحو عقد من الزمن على افتتاح القنصلية العامة الإماراتية في عاصمة الإقليم.

وفي يونيو الماضي، أكد القنصل السعودي الجديد في إقليم كردستان، محمد العسيري، حرصه على تطوير العلاقات بين بلاده والإقليم في مختلف المجالات.

وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الإقليم أن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، استقبل في أربيل القنصل العام الجديد للمملكة العربية السعودية في الإقليم محمد بن سليمان العسيري، مؤكداً تقديم كل الدعم من الجهات المعنية في إنجاح مهام وأعمال القنصلية.

بن زايد

ومنتصف مايو الماضي، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس إقليم كردستان، جملة من القضايا؛ ومنها "تعزيز العلاقات الثنائية وآخر المستجدات الإقليمية"، وفق بيان لحكومة الإقليم.

كما أعرب الجانبان، وفق البيان، عن استعدادهما المشترك "لزيادة التبادل التجاري بين الجانبين وتعزيز الاستثمار، وتم الاتفاق للبقاء على اتصال وثيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك".

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد وصل، في 24 مارس الماضي، إلى بغداد ومن ثم زار أربيل، حيث اجتمع مع كبار المسؤولين في العراق وإقليم كردستان.

وأبدى رئيس إقليم كردستان خلال لقائه الوزير القطري سروره لقرار فتح قنصلية دولة قطر في أربيل، وعدّ ذلك فرصة جيدة لزيادة تمتين العلاقات بين قطر وإقليم كردستان.

قطر

الوجود الإيراني

لا يمكن الحديث عن تعاون خليجي مع العراق دون الأخذ بنظر الاعتبار إيران التي تملك دوراً مؤثراً في عموم العراق بالاعتماد على الأحزاب والمليشيات العراقية الموالية لها.

ويؤكد مراقبون أنه مع وجود مليشيات لها ولاء لإيران وتملك سطوة في مختلف مدن العراق، من الصعب نشوء علاقات جيدة بين بغداد ودول الخليج.

وتخشى إيران أن تخسر ما حققته في العراق من مكاسب، كان من بينها جعله ممراً لدول عربية أخرى مثل سوريا ولبنان، وهو ما يجعلها تعمل لإفشال أي تطور في العلاقات بين دول الخليج وكردستان، والعراق بشكل خاص.

في هذا الشأن يقول كتاب الميزان: إن "عدم توغل النفوذ الإيراني في كردستان هو الذي أعطى هذا التحرك لدول الخليج لكي تقوي علاقاتها (مع كردستان)"، مشيراً إلى أن كردستان "أصبح اليوم بمعزل نوعاً ما في مجال التدخل الإيراني والتدخل الخارجي، وهذا أحد الأسباب (لتقوية دول الخليج علاقاتها مع الإقليم الكردي)".

أما علاقة إيران بكردستان فيصفها الميزان بأنها "متذبذة وغير قوية"، لافتاً إلى وجود "خلافات" بين الجانبين، أبرزها "وجود معارضة إيرانية في الإقليم، وهذا كان سبباً في توتر العلاقات، وقبلها كان الاستفتاء قد تسبب في تقويض وجود علاقات قوية".

ويرى الميزان أن "هناك خطراً يحيط بالخليج من المنطقة كاملة؛ من اليمن وسوريا والعراق، وهذا يقلق بشكل كبير دول الخليج"، التي تواجه "بصعوبة الخطر والتمدد الإيراني في ظل وجود الفصائل الولائية (مليشيا عراقية موالية للولي الفقيه بإيران)"، مشدداً على أن "قوة الفصائل والأذرع (الإيرانية) الموجودة بالمنطقة تعمل على إعاقة تقويض النفوذ الإيراني بشكل كبير".

مكة المكرمة