ما السبب الحقيقي لاستقالة جواد ظريف المفاجئة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L49pkn

يوصف ظريف بالعدو اللدود للجناح المتشدّد في تيّار المحافظين في البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-02-2019 الساعة 14:54

انقسمت وسائل الإعلام الإيرانية حول سبب الاستقالة المفاجئة لوزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، والتي تزامنت مع زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد لطهران، وعقب أسبوعين من مؤتمر "وارسو" الذي جمع 60 دولة لمواجهة "الخطر الإيراني".

وكان لافتاً غياب ظريف عن استقبال الأسد في طهران، أمس الاثنين، من جانب المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، في وقت حضر فيه جميع المسؤولين بمن فيهم قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري.

وجاء إعلان استقالة وزير الخارجية الإيراني من منصبه، عبر صفحته الرسمية بموقع "إنستغرام" المحظور في البلاد، وهو ما لفت النظر كونها لم تأتِ عبر وسائل الإعلام الحكومية التقليدية.

فقدان الثقة

وكالة "انتخاب" الإيرانية نقلت عن ظريف قوله عقب استقبال الأسد: "بعد صور لقاءات اليوم، لم يعد لجواد ظريف أي مصداقية في العالم كوزير للخارجية!".

وفي مقابلة مع صحيفة "جمهوري إسلامي" المحافظة نشرت الثلاثاء قال ظريف: "كل شيء يذهب سدى حين لا يكون هناك ثقة في الشخص الذي يدير السياسة الخارجية"، معبراً عن أمله في أن تكون استقالته من منصبه "تنبيهاً لعودة الخارجية الإيرانية إلى مكانتها القانونية".

لكن الصحيفة المحافظة استبعدت أن تكون زيارة الأسد هي السبب المباشر للاستقالة، فقد نقلت عن ظريف قوله: إن "الصراع بين الأحزاب والفصائل في إيران له تأثير السم القاتل على السياسة الخارجية".

وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات ظريف توحي بأنه ربما استقال بسبب ضغوط من عناصر محافظة، عارضت دوره في التفاوض على الاتفاق النووي مع القوى الكبرى عام 2015.

ودعا الوزير المستقيل في المقابل، زملاءه في الخارجية الإيرانية  إلى عدم اتباع مساره في الاستقالة، وقال هذا الصدد: "إن تأكيدي لجميع إخوتي وأخواتي الأعزاء في وزارة الخارجية وممثلياتها، هو أن يتابعوا مسؤولياتهم في الدفاع عن البلاد بقوة وصلابة، وأن يجتنبوا بشدة مثل هذه الإجراءات"، وذلك رداً على أنباء استقالة عددٍ من الدبلوماسيين تضامناً معه.

ذريعة

لكن في المقابل نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن مصدر مطلع وجود ضغوط لثني ظريف عن استقالته.

وأوضح المصدر لـ"فارس" اليوم الثلاثاء أن "استقالة ظريف من منصبه مساء الاثنين، تعود لعدم التنسيق معه من قبل كبار مسؤولي رئاسة الجمهورية، لحضور لقاء الرئيس حسن روحاني مع نظيره السوري بشار الأسد".

كما كشف المصدر أيضاً عن وجود خلافات في بعض القضايا والقرارات بين ظريف وروحاني في وجهات النظر حول العديد من القضايا، وكان يظهر هذا الخلاف للعلن خلال جلسات مجلس الوزراء.

وكالة "فارس" أيضاً نقلت عن النائب في مجلس الشورى الإيراني، أحمد علي رضا بيكي، أن ظريف قدم استقالته منذ أكثر من شهرين، ولا علاقة لذلك بزيارة الأسد إلى طهران، معتبراً ربط الاستقالة بالزيارة مجرد "ذريعة".

وكان ظريف أعلن استقالته من منصب وزير خارجية إيران، الذي يشغله منذ عام 2013، عبر حسابه على "إنستغرام"، مساء الاثنين، قائلاً: "أنا ممتن للشعب الإيراني العزيز الشجاع والسلطات المحترمة، على مدار الـ67 شهراً الماضية، وأعتذر بشدة لعدم قدرتي على مواصلة خدمتي وعلى كل أوجه القصور خلال فترة الخدمة".

عريضة دعم

وفي السياق ذاته، أعلن نواب إصلاحيون في مجلس الشورى بينهم مصطفى كواكبيان دعمهم لظريف، وحثوا الرئيس الايراني على عدم قبول استقالته.

وقال كواكبيان في تصريح لوكالة أنباء الطلبة المحلية: "بدون شك، الشعب الإيراني والحكومة والدولة لن تستفيد من هذه الاستقالة".

ونقلت الوكالة عن رئيس لجنة الأمن الوطني والخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، قوله: إن "ظريف سبق أن قدم استقالته عدة مرات، لكن قيامه بهذا الأمر علناً هذه المرة يعني أنه يريد من الرئيس روحاني أن يقبلها".

عدو المتشددين

ويتولّى ظريف (59 عاماً) حقيبة الخارجية منذ مطلع الولاية الأولى لروحاني (2013-2017)، وأعيد تعيينه في المنصب نفسه بعد إعادة انتخاب روحاني لولاية ثانية.

وكان ظريف كبير المفاوضين الإيرانيين في المباحثات النووية بين بلاده ومجموعة الدول الستّ (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، والتي أثمرت في فيينا في يوليو 2015 اتفاقاً وضع حدّاً لأزمة استمرّت 12 عاماً حول البرنامج النووي الإيراني.

لكنّه يظل العدو اللدود، كما يراه مراقبون، للجناح المتشدّد في تيّار المحافظين في البلاد، الذين رفضوا الاتفاق النووي عام 2015، كما تعرض لسيل كبير من الانتقادات منهم منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتّفاق بصورة أحادية في مايو 2018، وسط دفاع شرس من ظريف عن الاتفاق.

 

مكة المكرمة